Translate

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 9 أغسطس 2021

(الجزء الثاني) تدبر مختصر لمواضيع متنوعة

(الجزء الثاني) تدبر مختصر لمواضيع متنوعة

1- المحرمات من الزواج.
2- المحرمات من الطعام, و التدخين.
3- المحرمات من اللباس, و حجاب المرأه.
4- حد القتل في كتاب الله.
5- حد السرقة في كتاب الله.
6- مختصر في الــربــا.
7- تقسيم التركة على الورثة + الوصية + الهبة.
8- شروط النكاح والطلاق وتعدد الزوجات.
9- الرق والعبودية وملك اليمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
➊ المحرمات من الزواج

◄ وهي آية قرآنية واحدة فقط: ((وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً  حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ))النساء22,-

↵ فالمحرمات بالنص القرآني ذكرهن الله تعالى .. وبعد ان حصر  المحرمات قال تعالى: ((كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)) أي أن تحريم هؤلاء النسوة مكتوب ومفروض عليكم، وبعده: ((وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ)) أي من بعد المحرمات المنصوص عليهن فكل النساء أمامكم حلال للزواج الشرعي ولسن محرمات بأي حال,-
• فهل يمكن ان نجتهد بعد هذا النص القرآني الجامع المانع .؟

◄ إن الإيمان بوجود وحي آخر يحرم أو يحلل شيئا مخالف لما ذكر في آيات القرآن العظيم, يعني ان الآيات غير صادقة في ما جاءت به والعياذ بالله من ذلك,- فهل من المنطقي أن يوحي الله تعالى لرسوله وحي غير القرآن يناقض القرآن.؟ وهل من المنطقي أن حديث أو رواية تلغي آية قرآنية؟,- اذا صدقنا الرواية فمعنى هذا أن لا نصدق الآيات.؟,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
➋ المحرمات من الطعام, و التدخين

◄ ((قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))الأنعام145,-

↵ صيغة واضحة : قل لا يوجد في الوحي الذي أوحي إليا طعاما محرما إلا أن يكون, وذكرها واحدا واحدا وتم حصرها بدقه... وبالتالي فإن أي طعام تم تحريمه وهو غير مذكور في الآية لم يحرمه الله تعالى,- وليس لنا فيما نحبه ونألفه أو نكرهه ونشمئز منه دخل في التحليل أو التحريم فلكل مجتمع عاداته وتقاليده وطعامه الذي يستسيغه ويفضله, فلنا أن نأكل ما نحب دون تحريم أو تدخل في شرع الله تعالى,-

↵ من سورة البقرة173: ((إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)),-
↵ ومن سورة النحل: ((إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (115) وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ))النحل,-
↵ ومن سورة المائدة آية3 يفصل الله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)),-

◄ من سورة الأنعام1 ومن سورة الحج30,- الأنعام كلها حلال إلا ما سبق ما تلاه الله علينا في الآيات من ان تكون ميتة أو اهلت لغير الله به أو الصيد ونحن حرما قاصدين البيت الحرام: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيد))الأنعام1,- ((وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ))الحج30,-

↵ فيحرم الصيد فحسب على المحرم بالحج, وسياق الآيات عن الصيد تتحدث فقط عن الحج والبيت الحرام,- ((لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُم)),- ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ)),- ((غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ)),- ((وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا)),- فصيد البر كلمة شاملة لكل أنواع الحيوانات البرية فحرام على المحرِم بالحج, ولا ذكر نهائيا عن تحريم الصيد وانتم في الأشهر الحرم- بل ان الفعل موجه الينا- حرما, وأنتم حرم .. اي محرمين بالحج,- والصيد للحاج كمن قتل, والكفارة مثل ما قتل .. هديا الى البيت الحرام .. هذا وهو في طريقه أو بجوار البيت الحرام,- والله تعالى ييتلي الحاج بان لا يصطاد هديه ولو كان في متناول يده, وان يحضر الحاج هديه معه فلا يصطاده,- وأن الأشهر الحرم, لحرمة القتال فيها لكي يتسنى للناس الإجتماع في الحج بأمان من الإعتداء وقطع الطريق وسرقة ما معهم من الهدي ومن القلائد,-

↵ نتدبر كامل سايق الآيات: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (95) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ))المائدة,- 
• ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ))المائدة,-

◄ والصيد الذي يصطاده المحرم محرما أكله لأنه محرَم في حق الله تعالى ولأنه كالميتة (قتلت), فلذلك لم يؤمر أن يوصله هديا الى البيت الحرام, بل يجب عليه مثل ما قتل من النَّعم,- وصيد البحر وطعامه مما قذف إلى الساحل ميتا بكل انواعه حلال: ((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا))المائدة96,- ((وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا))النحل14,- ونجد هنا أن الأكل من كلا البحران,- ((وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا))فاطر12,- 

↵ إن كل أصناف الطعام كانت حلالا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه قبل أن ينزل وحي التوراة إلى موسى وكان ذلك قبل زمن طويل: ((كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ))آل عمران93,- وبعد نزولها وقع بني إسرائيل في العصيان حين حرموا على انفسهم أطعمة قد أحلها الله تعالى فجاء العقاب: ((وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوْ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ))الأنعام146,-

↵  والله تعالى قد اباح لنا الاكل من كل ما تخرجه الارض ووصف الطعام الحلال بأنه (طيبات) وان ما حرمه الله تعالى على وجه الاستثناء هو الخبائث,- ونهانا عن اتباع خطوات الشيطان فنجادل لماذا حرم الله هذا ؟, واذا كان قد حرمه للضرر اذا فكل ما هو ضار يكون حراما،- فيتكاثر تحريم الحلال وينسى الجميع ان التحريم من حق الله تعالى وحده وعلينا ان نطيع دون ان نسأل عن السبب,- 

• ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ))البقرة168,- 
• ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ))البقرة172,- 
• ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ))المائدة87,-
• ((قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ))يونس59,-
• ((وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ))النحل116,- 
• ((قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَا فَإِن شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ))الأنعام150,- 
• ((امْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))الشورى21,-

◄ ◄ وفي التدخين هناك تدبر لقولين ,-

الأول - ان التدخين ليس محرما لأن التحريم لا يكون إلا بنص قرآني صريح,- وليس هناك قياس في التحريم لأن القياس يؤدي الى تحريم المباح والاعتداء على حق الله تعالى في التشريع,- وما حرمه الله علينا ليس له علاقة بكونه خطأ أو مضرا فنبحث عن معرفة سبب ذلك التحريم,- بل نسمع ونطيع, أنتهى,-
ومثلا المحرمات في الطعام محصورة ومحددة بالميتة والدم ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به, ولا يصح الاضافة اليها،- فالحلال هو الطيبات وهو الأصل والحرام هو الخبائث وهو الاستثناء, وتحريم الحلال يعتبر شركا بالله تعالى,- أما عن المخدرات من هروين وكوكايين وغيرها مما يذهب العقل فهي محرمة لأنها تعطي نفس فاعلية الخمر من السكر وتغييب العقل,- فالتدخين ضار بصحة المدخن وضار بالاخرين من حوله وهلاكا للمال, ولكن هذا شيء والتحريم شيء آخر,- 
↵ وان التدخين في نهار رمضان لا يفطر الصوم, فمجرى الطعام والشراب هو الجهاز الهضمي أما التدخين فمجاله الجهاز التنفسي,- والتدخين ليس شيئا نأكله أو نشربه بل هو ( دخان ) نستنشقه وليس له علاقة بالجهاز الهضمي,- وليس كل ما يجري في الدم محسوبا من الطعام والشراب فنحن نشم العطور وينفذ أريجها الى دمائنا ولا نقول إننا نأكل العطور أو نشربها، ومن يشم رائحة الشواء تتسلل الروائح الشهية الى رئتيه ثم الى دمه ولا يؤثر ذلك فى صيامه لأنه لم يأكل ولم يشرب, وهناك أشياء كثيرة تختلط بالدم عن طريق الجهاز التنفسي منها الأكسجين والأبخره, ويتعرض جلدنا للشمس فيحصل على فيتامين (د),- 

القول الثاني - بل التدخين محرما وليس بالظرورة ان يذكر بنص قرآني صريح,- فلو قال الله تعالى (مثلا) أن التدخين أو غيره من المسميات حرام, فلا أظن ان أحدا سيدري مالمقصود بالتدخين, لأنه غير معروف ولم يظهر في الوجود الا بعد قرون من تنزل القرآن,- ولكن الله تعالى قال بشكل عام: ((وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)),- ((ولَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة)),- فإن كان من الثابت أن التدخين يؤدي بشكل مباشر الى الوفاة (ولو آجلا) فهو يدخل في نطاق الآيات,- والدخان ومعظم المخدرات إنما هي سموم تفعل فعلها عبر الزمن,- وكل أطباء العالم بقرون أن التدخين ضار بالصحة ويجلب الأمراض لشاربه ومن يعاشره,- فهل سيعتبر حلالا وهو ضار بالاخرين في تنفسهم وصحتهم ونفسياتهم.؟,- الا يحق له ان يدخل في زمرة المنكرات؟,- ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر))،- ومن ثم هو هلاكا للمال, فهل يرزقني الله المال لأكون سفيها انفقه في ضرر النفس والأنفس,- ومن ثم التدخين طريق للوصول الى إدمان المخدرات ومن المقربات ..,- 
↵ ومن ثم التدخين في نهار رمضان فيه شبهه شك أنه يفطر الصوم, حيت أن النيكوتين يختلط بالدم وهذا يؤدي إلى أشباع رغبة المدمن بعد امتصاص النيكوتين عن طريق الجهاز الهضمي وتغذيته لجميع أعضاء الجسم,- وكذلك وصول مواد النيوكتين والقطران السامة الى المعدة بعد ان تذوب في لعاب الفم والمري وصولاً إلى المعدة فيمتص الجسم هذه المواد السامة وتفرزها الكلية,- ومن يستنشق روائح العطور والطبخ والشواء والأبخره وغيرها, هو مضطرا غير باغ ولا عاد, بخلاف التدخين مدخنها عامدا متعمدا,- ومن ثم إذا كان الصيام هو إنقطاع عن الأكل والشرب وهما من الحلال, فمن باب أولى الأنقطاع عن أي شيء حتى وإن كان فيه شبهه,- 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
➌ المحرمات من اللباس, و حجاب المرأه.

◄ من سورة الأعراف: ((يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)),- 

◄ ومن آل عمران14,- ((زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالبَنينَ وَالقَناطيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنعامِ وَالحَرثِ ذلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسنُ المَآب)),- ((وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا))النحل14,- ((وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا))فاطر12,-

• فهل حرم الله تعالى علينا لبس الحرير او الذهب او الفضة .؟,- هل حرم علينا التشبه بقوم في لباسهم او طريقة لباسهم.؟,- هل أمرنا بارتداء البسة محددة او الوان محددة او اشياء محددة بطريقة معينة.؟
↵ لم نجد اي ذكر من الله تعالى في تحريم ذلك,- والمهم هو ان لا ملابس كاشفة للعورة ولا رسم عليها يكون محرما, وعلى ذلك يمكن ان نقتدي بالمعروف بما تعارف عليه الناس,- ولباس التقوى ذلك خير, فكم من مدعي التقوى بظاهر اللباس بهتانا وزورا,-

◄ وفي لباس المرأة وزينتها نزلت آيات قرآنية,- نستعرض الآيات //

◄ ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا))الأحزاب,-

↵ لقد جاءت كلمة ( حجاب ) في القرآن العظيم بمعنى الحيلولة، بين شيء وآخر, وبين إنسان وآخر وبين الله وبعض عباده إلى غير ذلك,- فالحجاب هو الساتر كحائط او اي شيء يخفي عن رؤية ما ورائه تماما,-

◄ ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً))الأحزاب33,-
↵ التبرّج هو الظهور: فوضع سبحانه القرار في البيوت مقابل التبرج وهذا لأن من قرت في بيتها فهي مخفيه غير ظاهره,- وقد جاء تسمية البروج في السماء لأنها تترآى للناظرين بسبب ظهورها: ((ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ)),- ومن ثم لم يقل الله تعالى الجاهليه بل قال: ((الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى)), لنعلم بوجود جاهليه ثانية وثالثة,- 

◄ ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا))الأحزاب59,-
↵ ((مِن جَلَابِيبِهِنَّ)) التي معهن, ((ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ)) والمعرفة لا تكون إلا من قبل الوجه,- وأيا كان شكل ذلك ( الإدناء ) فهو يؤدي إلى معنى الستر فلا يعرفن,- ولا يمكن ان يقال ان الأمر بإدناء الجلابيب والخمار والقرار في البيوت وعدم التبرج وعدم إظهار الزينة كل ذلك لتمييز المؤمنات عن الجواري والإماء فلا يؤذين,- ومن ثم هل الإماء غير مؤمنات.؟ ومن ثم هل يجوز الاعتداء عليهن دون الحرائر من المؤمنات, وهل الأذية هنا تكون بالنظر ام بالقول واليد والإغتصاب؟,-

◄ ((وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))النور31,-
↵ دعوة واضحة لتحري إسدال الخمار وهو قطعة قماش تكون غطاء للرأس وجانبي الوجه والرقبة والصدر, فبعد وضع الخمار على الرأس يضرب به تبعا على النهد الأيسر وعلى النهد الأيمن, أي تضرب المرأة بهذا الغطاء من اليمين الى اليسار والعكس,- فلا يمكن ان يعلق على الرقبة ويضرب به الجانبين,- فهو في الأصل على الرأس وجاء الأمر بالضرب على الجهتين .. فلو كان متدليا على الرقبة فلا فائده من قول بخمرهن,- وكلمة خمر في إشارات القرآن لتغطية الراس سواء كانت هذه التغطيه ماديه (خمار المرأة) او معنويه (خمر العقل),- (من خمر الشيء أي غطاه وستره),-
ــــ (جُيُوبِهِنَّ),  والجيب مكان فيه فتحتين متلاصقتين يفصل بينهما فراغ ضيق,- ((وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ)),- ((وَنَزَعَ يَدَهُ)),- ((وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ)),- والجناح قريب الابط,- فهناك جيبين بين النهدين وبين الأبطين في: ((وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ)),- ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها, أي ما ظهر عفويا دون ارادتهن وليس ما اظهرنه منها,-

◄ ((وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))النور60,-
↵ فلشدّة خطر الثياب والزينة ليس هناك جناح على القواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا لكبر في السن واختفاء جاذبيتهن الجنسية ان يضعن ثيابهن اي لا يلبسن ثيابهن, وهو غطاء الجسم الخارجي بمعنى أن المرأة ترتدى ثوبين أي جلبابين,- مع عدم السماح لهن ان يتبرجن بزينة, لان التبرج هو الاظهار وهذه الزينة هي نفس الزينه في آية الخمار من نفس السورة والتي قال فيها: ((وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ)),- ثم وان يستعففن خير لهن اي وان لم يضعن ثيابهن هو افضل لهن,-

◄ ((لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُن))الأحزاب52,- 
↵ بداية الرسول على خلق عظيم يعمل بقول الله تعالى في غض البصر فلا يطلق عنان نظره في وجوه النساء, والرسول لا يمكن ان ينظر لحسن ومفاتن الجمال دون النظر الى الحسن القويم والتقيد بتعاليم القرآن,- ((عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ)), فلا دخل للجمال البدني في الآية بل زوجات خيرات يحملن راية الإسلام والايمان معا,- 
ــــ واللفظ هنا: ((وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُن)) يدل على جمال الخلقة,- قد يكون مما ظهر من زينتهن عفويا, مثل صوت انوثتها حين تستفتي الرسول, أو من لحظ جسدها حين تقبل وتدبر,- فالإعجاب قد يكون في بنية الجسد: ((وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُم)),- ومن ثم قد يكون الأمر ب قرن في بيوتكن ولا تبرجن وبالحجاب والجلباب والخمار نزلت بعد هذه الآية,- 

◄ ((فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ)),- 
↵ فجسد الإنسان سوءة, فلا يعقل بأن يواري فقط عضوه التناسلي إن كان هو المقصود بالسوءة,- وعليه فالآية: ((يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْر)),- تعني الجسد كاملا دون استثناء,- كما ان: ((لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا)), يدل على ان لباس التقوى يزيد على كل انواع الالبسه التي تواري السوأة وانه لباس يقصد به تقوى الله تعالى, وهو اللباس المذكور في آيات الخمار وغض البصر والجلباب والإدناء وعدم ابداء الزينه,- إضافة ان لباس التقوى هو لباس منسوب الى التقوى وليس مصنوعا من مادة اسمها التقوى فان التقوى مفهوم وليس مادة وتفصيل,- 

◄ ((قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ))النور30,- 
↵ وغض البصر لكلا الجنسين هو حجاب واقي من احتمال وقوع الفاحشة, ولو اكتفى الله تعالى بهذا لما ذكر الزينة واللباس والخمار والجلابيب ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن،-

↵ نحن الآن امام خمار يغطي الرأس وجانبي الوجه والصدر والرقبة, وبين إدناء جلابيب تغطي كامل الجسد, وبين وقرن في بيوتكم ولا تبرجن, وبين عدم إظهار الزينة,- فتفاصيل الجسد والوجه والشعر إن لم تكن من الزينة فما هي الزينة.؟,- 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
➍ حد القتل في كتاب الله

• نتدبر سويا,- ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))البقرة-

↵ هنا لفظ - الْقَتْلَى - نفهم منه أن القضية مجموعة قتلى وليس قتيلا واحدا,- وكذلك - فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ - نفهم منه أن القضية بين أخوة مؤمنين - وكذلك - فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ,- نفهم منه انه أعتداء أقتتال بين المؤمنين,- ((وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ))الحجرات,-

↵ فعلى ذلك القصاص المذكور يخص الطائفة المؤمنة المعتدية على طائفة أخرى مؤمنة,- والأمر بالأصلاح بينهما بالعدل والقسط هو ما حكم الله به في نص الآية 178 البقرة- 
فمثلا- لو الحصيلة ثلاثة قتلى احرار وثلاثة من العبيد .. نأتي بثلاثة احرار وثلاثة من العبيد يكونو من القاتلين او المشاركين في الإعتداء ويقتص منهم .. فإن عفى ولي المقتول عن الذي سيقتص منه فيتم العفو,-

• وبهذا التنظيم يكون الله تعالى حفظ لنا حياة أرواح كانت تضيع هباء من جراء عمليات الانتقام العشوائية, وهذا هو معنى,- ((وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)),- وهو تخفيف من الله تعالى من الحكم بقتل جميع المعتدين ورحمة من ان تبقى الأحقاد والثأر والعداوة بينهما,-

• ويمكن تطبيق هذا القصاص في هذا الزمان,- اذا ثبت أن المعتدي ليس لديه ما يبرر اعتدائه وكان اعتدائه بغي وطغيان,- ففي هذه الحالة هو ملزم بتسليم مقابل كل قتيل من يساويه من حيث ( المستوى العلمي والمكانة الإجتماعية والرتبة العسكرية وذكرا أو انثى. الخ) الى المعتدى عليه,- واعتبار قتلى المعتدي بغيا وطغيانا لا دية لهم كونهم طغاة معتدين مستحقين للقتل ممن يدافعون عن أنفسهم وأهليهم وأموالهم وديارهم,-

◄ واما في القتل الفردي فحكمة في الآيات الآتية - ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا))النساء-

↵ نلاحظ هنا حكم الدية للقتل الخطأ,- مع عدم ذكر القصاص الفردي بالقتل للقتل العمد وانما ذكر في سورة الاسراء33 - ((وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا)) - ((وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ))الشورى40-

↵ وفي القتل الخطأ سواء كان القاتل عاقلا أو مجنونا صغيرا أو كبيرا مسلما أو كافرا  يقام عليه الحد - كما يفيد لفظ - مَنْ - الدالة على العموم,- ((وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً)),- فالسياق يقتضي أن يقول: فإن قتله. ولكن هذا لفظ لا يشمل ما تشمله - مَنْ - وكذلك الله تعالى لم يفرق بين القاتل إن كان مجنونا او صغيرا,- مما يدل على العموم,- وهناك فرق بين التكليف الشرعي والمسئولية الجزائية التي هي مرحلة الرشد العقلي وليست بلوغ الحلم,- والرشد يعني ادراك النفع والضرر والقدرة على التمييز بين الخير والشر والعلم بحرمة الفعل,- ويمكن إخضاع ذلك لحكم العلم لمعرفة الخصائص الفردية للطفل أو المجنون,- 
ومن ثم العقوبة ظرورية لدفع الضرر ولحفظ النظام والحياة الإجتماعية علاوة على ان الطفل أو المجنون قد خالفا الفطرة,- فاذا انطبق هذا الحكم على القتل الخطأ فهو ينطبق كذلك على القتل العمد دون تفريق,- مع ملاحظة ان القرآن وضع خيارين عن ذلك هما الدية او العفو,- 

◄ ونجد هنا كذلك القصاص الفردي ( النفس بالنفس) فيكون الأمر فى غاية الوضوح - ((وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ))المائدة45-
↵ فبعد الحديث عن اليهود ووصفهم بسماعون للكذب. لا يحكمون بما انزل الله في توراتهم التي فيها هدى ونور جاء الخبر ان كتب الله تعالى فيها ان - النفس بالنفس ... ومن ثم جاء وصف قدوم الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا للتوراة فليحكموا به .. ثم جاء وصف القرآن الميهمن عليهما,- في آيات متفرقة في غاية الوضوح ان القاتل المتعمد جزاؤه القتل دون تمييز ولا تفريق,-

• وفي من اجهضت جنينها, متعمده,- هناك قولين, الأول: يكون الاجهاض قتلا للنفس بغير حق بعد مرحلة من مراحل خلقه,- ((ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر)),- ((خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ)),- قبل ذلك يكون الجنين مجرد قطعة لحم بلا روح ولا كينونة انسانية,- ((يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاث)),- ((وَلقد خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)),-
والقول الثاني: أذا كان الحمل سيكون سببا في وفاة الأم فيكون قتل الجنين بالحق إضطرارا,- غير ذلك يكون الاجهاض قتلا للنفس بغير حق من لحظة معرفة الأم لحملها,- فالجنين يكون انسانا عندما يخلق من علق, وما يأتي بعد هذه اللحظة هو من أطوار خلق الإنسان إلى أن يكتمل خلقه، ((خَلْقًا آخَرَ))، بالمقارنة مع الصورة التي كان عليها من قبل,- ((هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ)),- فالجنين من جن الشيء عنه أي ستره,- والعلم الحديث اثبت ان نبضات قلب الجنين تسمع في غضون ستة أسابيع,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
➎ حد السرقة في كتاب الله 

((وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)),- 
↵ آيات محكمات لحد تاديبي رادع فعال لمن سولت له نفسه السرقة لكي ينعم المجتمع كله بالأمن والأمان, فحين يستيقن السارق من أن يده ستقطع فلن يقدم أبدا على السرقة, والتي هي من جرائم الإفساد في الارض- ((قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ)),- والحدود في الإسلام قد وضعها الله تعالى بهدف الردع ولصيانة الأنفس والأموال ولكي يكون الناس آمنين على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم,- والضرر قليل مقابل الضرر الكبير والوبائي في المجتمع الذي سيقع في عدم تطبيق حد السرقة,- فالسارق يقطع الراحة والاطمئنان والأمان عن المسلم وسينعم بما سرق والذي سرق منه مجني عليه قد يعاني ويلات الفقر هو وعائلته وقد يجوع وقد يمرض ويموت حسرة على جهده وكفاح أعوام عمره التي مضت,- 

↵ إن كل من قام بفعل السرقة فهو فاعل سواء قام بالفعل مرة واحدة أم كرره ما شاء من مرات,- فمثلا: ( قاتل ) إسم فاعل، فلو أضيفت له ( أل ) يكون المعنى ( الذي يقتل ),- فما هو حكم القاتل الذي قتل لمرة واحدة ولم يتخذ القتل حرفة,- ((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة)),- فهي زانية وهو زان من أول مرة,- ومن ثم لصاحب المهنة تسمية خاصة تحمل صيغة المبالغة مثل نجار وحداد، وهكذا من اتخذ السرقة حرفة يكون اللفظ على صيغة سراق بتشديد الراء وفتح السين,-

◄ فالسارق والسارقة وجب أن تقطع أيديهما نكالاً,- وهو العقاب الشديد المترافق مع الإهانة والذل والتحقير،- ((فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ))،- ((فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى)),- ((إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا)),-
• ((فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)),- إلا من تاب بالتوقف عن السرقة وأصلح ما أفسده واعاد الحق لإصحابه, فيقبل الله تعالى توبته وبغفر له,- أما إذا انكشف أمره للناس قبل توبته وأقيم عليه الحد فلا معنى للتوبة هنا على الإطلاق لأنه يكون قد أخذ جزاءه في الدنيا وسقط عنه إثم السرقة,- أنظر الآيات,- ((إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)),- وهي تتحدث عن التوبة قبل أن يتم القبض عليهم,- مع انها مشروطة ب (القدرة), بينما توبة السارق والسارقة لم تشترط (القدرة),- وهو قول يخالف ما سبق // وفيه أيضا أن السارق قد أخذ جزاءه في الدنيا, فإن تاب بعد ذلك واصلح ما أفسده فإن الله يتوب عليه ويغفر له في الآخرة,-

◄ وتقطع أيديهما نكالاً,- بالبتر - ((فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)),- لفظ واضح صريح,- والقطع بمعنى عام هو أخذ جزء من كل وفصله عنه,- فإذا قطعت الحبل فأنت جعلته جزئين بعد أن كان كلاً واحداً، وإذا قطع الله دابر قوم فقد فصل دابرهم عن أدبار الناس الموجودين، وإذا قطعت وادياً فقد فصلت بسيرك الوادي عما تبقى لك من الطريق الذي تسير فيه، وإذا قطعت الأمر واتخذت قراراً فقد فصلت هذا القرار عن آراء أخرى كانت معروضة على عقلك, وإذا أحدثت جرحاً في الجلد فقد جعلت الجلد جزئين يفصل بينهما الجرح بعد أن كان الجلد كلاً واحداً متصلاً,- 
• وان ما ورد عن النسوة,- ((وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ)),- جاءت بصيغة الجمع, حيث كل واحدة منهن جرحت يدها، ولكن لكثرة عدد النسوة فقد أصبح القطع تقطيعا,- فلو كان لدينا عشرة حبال معلقة في سفينة ثم جاء عشرة بحارة فقطع كل واحد منهم حبلا فجعله قطعتين فقط، فإن الفعل قطع المجرد لن ينفع في وصف المشهد حيث الوصف الصحيح هو الفعل ( قطّع ) بتشديد الطا فنقول قطّع البحارة الحبال,- 

• والله تعالى قد وصف نفسه بأنه شديد العقاب,- فمثلا: الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا جاء العقاب تدرجا : يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم,- وجاء لفظ التقطيع قبل النفي من الأرض, وهو يدل على ان التقطيع حد اقسى من النفي, فماذا قد يكون.؟,- وفي عقاب فرعون, كيف يمكن لأقطعن بمعنى إيجاد حل او سجن او ما شابه, والسياق يدل على تقطيع ايدي وارجل وصلب.؟,- ((قالَ آمَنتُم لَهُ قَبلَ أَن آذَنَ لَكُم إِنَّهُ لَكَبيرُكُمُ الَّذي عَلَّمَكُمُ السِّحرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيدِيَكُم وَأَرجُلَكُم مِن خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُم في جُذوعِ النَّخلِ وَلَتَعلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذابًا وَأَبقى)),- 

◄ والقطع تكون لإحدى اليدين,- لأن السياق يتحدث عن مجموع مكون من جنسين ذكر وأنثى، فإذا أخذنا من المجموع يدا واحدة من كل ذكر ويدا واحدة من كل أنثى صار لدينا أيدٍ كثيرة، وحين ننسب هذه الأيدي الى الجنسين الذكر والأنثى نقول ( أيديهما ),- فاللصوص ليسوا فقط اثنين (سارق وسارقة), بل هم أصناف متعددة من اللصوص بتعدد الدوافع، (فاقطعوا أيديهما) وليس (يديهما)، أي اقطعوا أيدي السُّرَّاق من الذكور، واقطعوا أيدي السُّرَّاق من الإناث، ولم يستثن أي سارق مهما كان دافعه إلى السرقة،- ولو جاء اللفظ ( يديهما ) لما استوى ذلك لغويا ولاشتبه الأمر بقطع كلتا يدي السارق وكلتا يدي السارقة،-

• وعدم تحديد مكان قطع اليد في الآية قد يكون من رحمة الله تعالى وحكمته، حيث ترك تقدير ذلك للمجتمعات, فيمكن أن تضع الحد الذي يحقق العدالة بين سارق جاموسة وبين سارق الملايين, من الكف أو المرفق أو الكتف, (بِمَا كَسَبَا)، عقابا يقدر حسب الكسب من السرقة من سارق إلى آخر، وطبيعي مع قطع اليد إسترجاع كل ما سرق,- وقد نأخذ ذلك تدبرا من كتاب الله,- ((فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)),- فلو كانت اليد من المرفق أو الكتف لما جاء التوضيح الى المرافق,- ((إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ)),- واضح هنا ان اليد هي في حدود الكف,- 

• ويقام الحد على الطفل اذا زاول مهنة السرقة.. فالسرقة تكون خفية ومزاولتها يحتاج الى تفكير وتدبير وهو ما يدل على علمه وبلوغه سن الرشد,- والرشد يعني ادراك النفع والضرر والقدرة على التمييز بين الخير والشر والعلم بحرمة الفعل, وينطبق ذلك على المجنون,- أما إن كان الطفل يزاول السرقة تحت ضغط احدا او إجبار فلا يقام الحد الا على المجبر,- ويمكن إخضاع كل ذلك لحكم العلم لمعرفة الخصائص الفردية للطفل أو المجنون,- 

• وفي عقوبة السارق في زمن يوسف,- ((قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ الله)),- هل جزاء السارق أخذه في دين الملك, او ان الحكم غير محدد بقول: فما جزاؤه, وجزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه,- هل: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا, علاقة في هذا الحكم على حد السرقة.؟- ام يقال أن الحكم رده اليهم لكي لا يطبق حد السرقة على اخيه الذي لم يسرق, فتكون حد السرقة هي نفسها المذكورة في كتاب الله,.؟,- والله تعالى أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
➏ مختصر في الــربــا

◄ الربا هو شيء يختلف عن البيع المتعارف عليه,- ((وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا))البقرة275,- 
◄ وفي الآيتين التالية نجد الربا هو: ربح المال من وراء اقراض المال, مع الحث على الزكاة والصدقة بديلا عن إقراض المحتاج بالربا,- ((وَما آتَيتُم مِن رِبًا لِيَربُوَ في أَموالِ النّاسِ فَلا يَربو عِندَ اللَّهِ وَما آتَيتُم مِن زَكاةٍ تُريدونَ وَجهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ المُضعِفونَ))الروم39,- ((يَمحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُربِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفّارٍ أَثيمٍ))البقرة276,- 

↵ وجميع آيات الربا في سورة البقرة تتوسط آيات تتحدث عن اصحاب الزكاة والصدقات وكأن الربا له علاقة مباشرة مع هذه الفئة من الناس,- أيات عدة تقارن بين النفقة والربا, والصدقة والربا, والزكاة والربا, نتدبر الآيات,- 

• ((مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (270) إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ))البقرة,-  

↵ ونفهم من الآيات ان الربا هو إقراض المال بفائدة يكون طرفها الاخر من الفقراء والمساكين, لانه من غير المعقول ان نطمع في تحقيق فائض ربحي في تعاملنا مع فقير او مسكين,- فكيف يدعونا الله الى التصدق على الفقراء من جهة ويسمح لنا بتحقيق المرابح من تعاملنا معهم,- فقير جائع مستحق للصدقة يأتي للمرابي وبدلا من أن يتصدق عليه ويعطيه حقه الذي أمره الله به فيعطيه قرضا بالربا, استغلالا,-
• ((.. وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَم تَفعَلوا فَأذَنوا بِحَربٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسولِهِ وَإِن تُبتُم فَلَكُم رُءوسُ أَموالِكُم لا تَظلِمونَ وَلا تُظلَمونَ))البقرة279,- هذه الاية توضح التعامل مع الفقراء والمحتاجين, وتدعو للكف عن أكل الربا وأن يأخذ المرابي أصل ماله فقط,-

◄ أما حين يكون المحتاج للربا ليس فقيرا وإنما تاجرا مستثمرا, فجاء إستثناء صريح في قاعدة شرعية تبيح جميع أنواع التعامل التجاري القائم على التراضي بين الطرفين,- ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ))النساء29,- وأن لا تكون الفوائد مضاعفة,- ((يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَأكُلُوا الرِّبا أَضعافًا مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحون))آل عمران130,- فإذا أنتَ أقرضتني من مالك المجمد فإنني سأوظف هذا القرض في التجارة فأربح، فأعيد إليك مالك، مقتسما معك هذا الربح, مثلا,-

↵ وأخيرا// هل آكل الربا والمقترض مشتركان في الإثم,- هناك قولين, باختصار //
1- ان إاللجوء إلى القرض، بالربا لمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه، طالما هو مكره لم يجد من يعطيه القرض الحسن,- كالجائع، ذي المخمصة، ولجوئه إلى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير: ((فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))المائدة3,- أما القارض بالربا: مؤتيه واءكلـه,- فالله تعالى أنذره وتوعده, ولم ينذر ويتوعد المقترض,-
2- لماذا لا يصبر ويبحث عمن يقرضه المال بدون ربا,- ولا توجد هنا ظرورة تبيح المحظور,- ((وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ)),- ((وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ)),- ((وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ))النور23,- ولم يقل لهم بأن يذهبوا ويقترضو المال,- ((تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافاً)))البقرة273,- ولم يقل سبحانه يسألون الناس قرضا,- ومن ثم هل يقبل الشهيدين أن يشهدا في عملية بالربا وهل يقبل الكاتب بالعدل أن يكتب الدين بالربا.؟,- ومن ثم الإقراض بالربا ألا يمثل تشجيعا للذي يأكل الربا.؟,-

↵ كل هذا والله تعالى أعلم أنه هو العليم الحكيم,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
➐ تقسيم التركة على الورثة + الوصية + الهبة

• جميع آيات تقسيم التركة في كتاب الله, كافية شافية ميسرة للفهم إن شاء الله,-

ــــ ((يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ))النساء,-
ــــ ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))النساء167,-

◄ تفصيل ذلك,- ((يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ))،- تبيان لحصص الأولاد من ذكور وإناث في حال الاجتماع، بدليل يوصيكم الله في أولادكم، إذ لا خلاف في أن الأولاد الذكور في حال عدم وجود إناث يرثون بالتساوي, والإناث كذلك في حالة عدم وجود الذكور يرثون بالتساوي،-

ــــ فالآية تبين, في حالة كن الإناث أنثيين مقابل ذكر واحد, وفي حالة كانت ثلاثة إناث فما فوق مقابل ذكر واحد, وفي حالة كانت انثى واحدة مقابل ذكر واحد,-

• فحصة الذكر تكون ضعف حصة الأنثى في حالة واحدة فقط هي وجود أنثيين مقابل ذكر واحد,- كما ذكران مقابل اربعة إناث, وكما ستة ذكور مقابل اربعة إناث, وهكذا,-
• وحصة ثلاث إناث فما فوق مقابل ذكر واحد: فللإناث الثلثين وللذكر الثلث,- كما ذكران مقابل ستة إناث, وكما ذكران مقابل خمسة إناث, وهكذا,-
• وحصة انثى واحدة مقابل ذكر واحد: فترث هي النصف ويرث هو النصف,- وهكذا ذكرين مقابل أنثيين, أو ثلاثة ذكور مقابل ثلاثة إناث, توزع مناصفة بين الذكور والاناث,-
ــــ وكل ذلك مع اقتطاع نصيب الزوج او الزوجة ونصيب الأبوين إن وجدا,-

ــــ مع وجود ولد للمتوفي: للزوجة أو لأكثر من زوجة الحصة واحدة الثمن بينهن, ولو كان هناك غير ذلك لجاءت الآية مثلا: (فإن كنا أثنتين فلهن كذا) ولكن الذي جاء: ((فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُن)),- وللزوج حصة الربع: ((فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُع)),- وللأم السدس وللأب السدس: ((وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَد)),- والباقي نصيب الولد أو الأولاد,-
• فمثلا: التركة: 100 درهم مع وجود اولاد + الزوجة + الأم والأب = للزوجة الثمن 12,5 وللأم السدس 16,6 والأب السدس 16,6 - الباقي 54,3 للأولاد,-

ــــ فإن لم يكن له ولد: للزوجة حصة الربع: ((وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد)),- وللزوج حصة النصف: ((وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد)),- وللأم الثلث فإن له أخوه ف للأم السدس والبقية تذهب للأب بعد اقتطاع حصة الزوج أو الزوجة إن وجدت: ((فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ)),-
• فمثلا: التركة: 100 درهم مع وجود الزوجة + الأم والأب + أخوة = للزوجة الربع 25 وللأم السدس 16,6 - الباقي 58,4 للأب,-
• ومثلا: التركة: 100 درهم مع وجود الزوجة + الأم والأب = للزوجة الربع 25 وللأم الثلث 33,3,1 - الباقي 41.5,1 للأب,-
• ومثلا: التركة: 100 درهم مع وجود الأم والأب + أخوة = الأم السدس 16,6 - الباقي 83,4 للأب,- وفي حالة عدم وجود أخوة للأم الثلث وباقي الثليين للأب,- وفي حالة وجود أحد الأبويين فله كل التركة,-

ــــ فلفظ: ((ووَرِثَهُ أَبَوَاه)), شرط قد تحقق, والتفريق الحاصل بين حصة الأم في وجود أو عدم وجود الأخوة تبيان أن حصة الأم مع وجود الأخوة تتداعى الى السدس لصالح الأب,- زد على ذالك إن الله تعالى لم يبين لنا في هذه الحالة كيف يقسم نصيب الأخوة في التركة بينهم, إن كانو سيرثون,- زد على هذا ان الآية كاملة تتحدث عن أرث الأبناء والآباء الأقربون للميت مما ينتج عنهم مفهوم الحجب: ((آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ)),-

• وفي الآية التالية: في حالة عدم وجود الأبويين والأولاد, (كلالة), تنتقل التركة من: ((ووَرِثَهُ أَبَوَاه)), الى: ((رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ)), أي تنتقل للزوج أو الزوجة: ((وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُث)),-
• فمثلا: التركة: 100 درهم مع وجود الزوجة + أخ وحيد = للأخ السدس 16,6 - الباقي 83,3 للزوجة,-
• ومثلا: التركة: 100 درهم مع وجود الزوجة + أخ وأخت أو أكثر = للأخوة جميعا الثلث 33,3,1 - الباقي الثلثين 66,6,1 للزوجة,- وفي حالة وجود أحد الزوجين فقط فله كل التركة,-

ــــ وفي آواخر سورة النساء, يستفتونك في الكلالة, وذكر مجددا لإختلاف ميراث الكلالة بوجود أحد الزوجين أو الأخوة والأخوات,- وهنا في عدم وجود سوى الأخوة: ((إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)),-
ــــ في هذه الحالة يفترض وجود اخ مقابل الأخت، فلها نصف التركة وله النصف الأخر, لأن النص: ((فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ)), يعمل به في حالة وجود اخ ذكر, فإن كانت اخت واحدة فترث التركة كاملة, وكذلك إذا كان أخ ذكر وحيد يرث التركة كاملة,- فإن كانت إنثيين مقابل أخ ذكر وحيد فلهما الثلثين وللأخ الثلث,- فإن كانوا أخوة رجالا ونساء أربعة فما فوق فللذكر مثل حظ الأنثيين في التركة كاملة,- فإن كانوا أخوة ذكورا فيرثون بالتساوي والإناث كذلك في حالة عدم وجود الذكور يرثون بالتساوي,-

ــــ فإذا ذكر الله تعالى انثى فهذا يعني وجود ذكر مقابل لها: ((يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم)), فاتبعها بقوله: ((لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)), فالظرورة هنا لغوية ومنطقية بحته: ((فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ)),- ((وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ)),- فكون جاء ذكر الذكر في الحالة الاولى فهذا يعني انه حاضر حتما في الحالات التالية، اذا ان الله يشرع قانون في حالة وجود ذكر، ولا يمكن اسقاطه في حالة واضافته في حالة اخرى, اذ حينها سينهار القانون، وهذا بالضبط ما حصل مع الفقهاء اذ انهار القانون الالهي المحكم ليجدوا أنفسهم أمام ( نصف ) لا يعرفون له صاحب، وأمام ( ثلث ) لا يجدون له محلا في التنزيل الحكيم، فلجأوا الى الرد والعول وعمليات الترقيع الحسابية,-

ــــ فسبحان الله الحكيم العليم في بضع اسطر وكلمات وضع جميع الاحتمالات الواردة في توزيع التركة ولا يمكن بحال من الاحوال ان تخرج حالة واحده عن هذه الاحتمالات, فتبارك الله احسن الخالقين,-
✿ ✿ ✿ 

◄ ولا يعتبر الميراث ميراثا إلا في حالة وجود متوفي، ولا يمكن أن الوالد يقسم على أولاده فيعطي للذكر مثل حظ الأنثيين، ولزوجته كذا ولأبويه كذا وكذا, والكل موجود وحاضر ينظر بعضهم إلى بعض؟,- والذي يجيز تقسيم الميراث قبل الممات فإنه بذلك خالف شرع الله تعالى لأن الله سبحانه جعل الميراث بعد أن يموت الموروث: (ما ترك، مما ترك، مما تركن). أي لابد من وجود متوفى ترك ميراثا، فيقسم ما ترك على الورثة ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ - مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ - مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن)),- 

↵ إن ما يقسم قبل الممات فهو هبة، ويجب أن يكون فيها العدل، ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى، لأن الواهب حي يرزق فيهب الوالد لأولاده ما يشاء دون أن ينسب ذلك إلى الميراث، أما الميراث فلا يكون إلا بعد الوفاة، فيقسم الميراث حسب ما قسمه وشرعه الله تعالى دون تعد لحدود الله تعالى لأنه سبحانه ختم آيات الميراث بقوله: ((تِلك حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(13)وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ))النساء14,-

• وعلى من يود فعل ذلك عليه عمل الوصية الواجبة عند الموت: ((كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ))البقرة180,- 
◄ وهذه الوصية تكون للورثة فقط, للأب والأم وجوبا وجوازا وإختيارا بتفضيل من يشاء من الورثة في الوصية، بالزيادة والنقصان أو بالعطاء والحرمان, شرط أن يتقي الله بالعدل والمعروف,- ((وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا))النساء9,- ((لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)),- وبالعدل يمكن علاج بعض الظروف المختلفة للورثة, فحدود الله تعالى في الميراث حاسمة فيها النصف والربع والثلث والثلثان والسدس والثمن .. وقد يكون هناك ابن للمتوفى قد أضاع شبابه في استثمار ثروة أبيه وإذا تساوى في الميراث مع أخيه كان ذلك ظلماً، وقد يريد الأب تأمين حياة ابنته ويرى أنها تستحق أكثر من حقها في الميراث.. وهنا تتدخل الوصية فيقوم الأب بالوصية لهذا الابن أو تلك البنت بما يحقق العدل بين الأبناء,- والوصية يمكن أن تستوعب كل الثروة، فلا قيود على المقدار الموصى به, فإن تبقى من الوصية شيء من الثروة يتم العمل عليها بقواعد التوريث,- 

↵ والوصية يجب ان تكون في صيغة وصية وعليها شهود ويبرر سبب هذه الوصية حتى تطمئن لها سلطة المجتمع متمثلة فى الشهود ومن حقهم ان يراجعوه ويعيدوه للإصلاح وتحقيق العدل لو وجدوا فيها ظلما او جنفا, وعليهم إبلاغ السلطة المسئولة فى بلده بهذه الوصية,- ((فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))البقرة182,- ومن الممكن أن يكتب المؤمن وصيته، ويحتفظ بها الى أن يقترب منه الأجل، فيظهرها للحاضرين عند الاحتضار, فقد تتغير الوصية بموت احدا ممّن شملتهم وصيته,- ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنْ الآثِمِينَ (106) فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ (107) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ))المائدة108,-

◄ بعد تحقّق موت الموصي ودفنه يتم حصر التركة، وتطبق الوصية قبل توزيع تركة الورثة وتنفذ تحت إشراف الشهود ورقابة المسئولين في تطبيق هذا الحق, مثلها مثل الميراث والأحوال الشخصية من زواج وطلاق ونفقة ومتعة وعدّة وما يترتب للمرأة بالذات من حقوق، وما يكون لليتيم والمساكين, بإعتبارهم الحلقة الأضعف, فإن لم يكن هناك وجود للسلطة المختصة فإن المسئولية تنتقل الى الأفراد,- ثم يتم سداد الديون,- بعدها يبدأ تحديد الورثة وتقسيم التركة،- 

◄ والورثة هم الوالدان والأولاد والاخوة والزوج والزوجة,- فالأقارب درجات، منهم ( الأقربون ) ثم الذين يلونهم من بقية الأقارب، (ذوي القربى, أولو القربى),- والفارق بين (الأقربين) و (أولي القربى) يتجلى فى قول الله تعالى :((لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً))النساء7,- فالميراث هنا للأقربون أما ( أولو القربى ) من عموم الأقارب فليس لهم حق في الميراث، لهم ( هبة ) أو ( رزقة ) أو ( صدقة ) تؤخذ من التركة قبل توزيعها على الورثة الأقربين, يقول تعالى في الآية التالية عن أولي القربى: ((وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً))النساء8,- فهم كاليتامى والمساكين، ليسوا من الورثة، وإذا حضروا قسمة الميراث فعلى الورثة ( الأقربون ) منحهم صدقة من التركة قبل توزيع الأنصبة, حتى ولو كانوا أغنياء مكتفين فهذا حقهم حتى لو كانوا (ناكرين للجميل او هناك خصومه او غيره), فيأخذون الصدقة من التركة مشفوعة بقول معروف، دون منّ ولا أذى,- فإذا لم يحضروا عند القسمة فلا نصيب لهم,- 
• وبعض الناس يكون له موالي يتولونه ويتولاهم بالمساعدة على الأمور وعقود في المعاهدة على النصرة بالأموال وغير ذلك, ومن أتباع يكون مسئولا عنهم في حياته، وبعد موته تنتقل مسئوليتهم الى الورثة, فهم ممّا ( ترك الوالدان والأقربون ),- ((وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً))النساء33,-

↵ وقد جاء ذكر ( الأقربون ) في تفصيلات الميراث في آيات سورة النساء,- وهم مجموع الورثة: الأب، الأم، الزوج، الزوجة، الأولاد, الأخوة, وليس معهم اي أحدا آخر,- كما حصل عند الوصية فلا وصية إلا للورثة فقط: ((كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ))البقرة180,- هؤلاء هم الأقربون المقصودون وجعل الله تعالى ذلك التشريع ( حدود الله ) وتوعد من يتعداها بالخلود في النار,- 

↵ إن مفهوم ( الأقرب ) ينتج عنه حجب ومنع ذوي القربى كالعمّ والعمة والخال والخالة وأبنائهم, وينتج عنه حجب الأقرب لمن هو اقل منه قرابة داخل الورثة، فالابن أو ابن الابن يحجبان الأخ, ولا يرث الأخ مع وجود الابن أو ابن الابن, ويصبح ( الأخ ) للمتوفى من أولي القربى, كما أن ابن الابن لا يرث مع وجود الابن، كما أن ابن الابن لا يرث من جده في حالة وفاة أبيه قبل جده مع وجود أعمام وعمات هم الورثة الأقربون, ولا يرث ابن الأخ مع وجود الأخ, ولا يرث الجد مع وجود الأب لأن الأب هو الأقرب ويكون الجد ضمن أولي القربى, وهكذا,- 

↵ إنّ الاحسان الى ذوي القربى يعني أن تعطيهم حقا لهم من ثروتك الشخصية ودخلك الشهرى والسنوى, وأن يأخذوا حقوقهم من مالك ورزقك ودخلك ونتاج عرقك وتعبك,- ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ..))النساء36,- ((إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ))النحل90,- ((وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً))الاسراء26,- ((فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ))الروم38,- ((يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ))البقرة215,-

ــــ إن حقوق الورثة تشمل كل قرش وكل ذرة حق, مما قلّ منه أو كثر، نصيبا مفروضا, لا فارق بين خمسين وخمسين الف, ( حدود الله ) ومن يتعدّاها فهو خالد في النار، مهما صغُر مقدار التركة,- ((لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضا))النساء7,-

↵ والطفل الذي يرث او اليتيم هو عاجز عن التصرف في التركة التي آلت إليه ويحتاج إلى وصي أمين يقوم على تنمية هذه التركة ورعايتها إلى أن يكبر ويصبح قادراً على إدارة تركته بنفسه,- وبسبب ارتباط اليتيم بتشريع الميراث فإن آيات سورة النساء بدأت بقضية اليتيم وحقوقه المالية قبل أن تفصل تشريعات الميراث,- فالآية الثانية من سورة النساء تأمر بإعطاء اليتامى أموالهم وتحذر من أكلها بالباطل,- ((وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا)),- وفي الآية العاشرة,- ((إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا)),-
• فإذا كان هذا الوصي غنيا فالأولى ألا يأخذ مرتبا من مال الوارث القاصر مقابل الوصاية عليه, أما إذا كان فقيرا فله أجره بالعدل والمتعارف عليه في المجتمع وسلطته القضائية,- فإذا بلغ اليتيم سن الرجولة يعقد له اختبارا للتأكد من أهليته في إدارة تركته, فإذا أثبت أهليته تسلم أمواله من الوصي على رؤس الأشهاد,- ((وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا))النساء6,-
• وإن تبين سفهه بأنه غير كفء لإدارة أمواله، ظل تحت رعاية الوصىي ولا يكون له من ماله إلا حق الإعالة من الرزق والكسوة والمعاملة الطيبة،- ((وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً))النساء5,- لم يقل الله تعالى (وارزقوهم منها) لأن (منها) تفيد أصل المال والتركة نفسها, بل ((وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا)), أي ارزقوهم من خلالها أي من ريعها واستثمارها، ومن هذا الريع يعطى السفيه حقه في الغذاء والسكن والملبس والرعاية دون منّ ولا أذى,- ويلاحظ أن الله تعالى حين تحدث عن إعطاء الأقارب واليتامى والمساكين من غير الورثة جزءا من التركة قال ((فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ)),- أي من أصل التركة قبل التوزيع على الورثة المستحقين,-

↵ وفي حال كانت زوجة المتوفي حاملا يتوقف توزيع التركة إنتظارا لقدوم المولود ويكون المولود وارثا بمجرد صراخه، ويعتبر حيا يرث حتى لو مات بعدها بدقيقة واحدة, فإذا مات الوليد بعد صراخه وثبوت حياته فإن تركته يتم توزيعها لورثة المولود،- والزوجة المطلقة ترث من زوجها لو لو كانت في فترة العدة ولم تصل الى مرحلة ( السّراح ),- ومن ثم الله تعالى لم يحرم ويقسم الميراث أو الأمر بالوصية حسب الانتماء الديني، ولم يحرم الميراث بالقتل الخطأ أو العمد مهما كان القتيل أباه أو امه أو أخاه أو زوجه,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
➑ شروط النكاح والطلاق وتعدد الزوجات

◄ شروط الزواج :-
1- لا بد ان يكون الزوج او الزوجة مؤمنة محصنة بمعنى عفيفة غير موصوفة بالزنا مصممة عليه دون توبة. وأن لا تكون مشركة: ((مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ))النساء25,- ((أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ))المائدة5,- ((الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ))النور3,- وبالتوبة ينتهي هذا التحريم: ((إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ))النور5,-
2- وأن لا ينكح امرأة متزوجة على ذمة رجل آخر: ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ))النساء24,- ويستثنى من تم قطع الصلة بينها وبين زوجها السابق كالمفقود مثلا,- وأن لا يكون هناك نية مسبقة للطلاق والا اصبح هدفه المتعة فقط,-

3- لا بد في النكاح الشرعي من عقد ملزم للطرفين مع شاهدي عدل يتحقق بهما اعلان النكاح وموافقة اهلها ومع دفع مهرها لها,- ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ))النساء25,- ومن ثم يجوز لكل طرف ان يشترط لنفسه ما يشاء طالما رضي الطرف الآخر وطالما لم يتم الاتفاق على ما يخالف حدود الله, مع انصراف النية على إقامة حدود الله: (( إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)),- والله تعالى وصف عقد الزواج بأنه "ميثاق غليظ",- فإذا تراضى الطرفان على شرط في عقد الزواج ((عُقْدَةَ النِّكَاح)) اصبح ملزما للطرفين: ((وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ))النساء24,- جاء عاما فيما يقع عليه التراضي وما يتم الاتفاق عليه في العقد يصبح سارى المفعول طبقا لأمر الله تعالى للمؤمنين في أول سورة المائدة بالوفاء بالعقود,- والنكاح لا يعني الوطئ بل العقد فقط: ((إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَ)),- 

4- واذا تم مستقبلا طلاقها فذلك يتطلب الحقوق والالتزامات الشرعية الآتية :-
ا- أن تظل تعيش فى كنف زوجها في (بيوتهن) لعل الله تعالى يحدث أمرا فتعود الحياة لمجاريها، ثم إذا تمت العدة وبلغ الأجل يكون التخيير فاذا استمرت القطيعة بينهما الى انتهاء العدة فعليه بالإشهاد على الطلاق كما تزوج بشاهدي عدل, والانفصال التام, ويكون من حقها الزواج من جديد, وذلك للتأكد من حملها, والعدة: ثلاث حيضات للمطلقة, اي حوالي ثلاثة اشهر, إلا في حالة ضبطها متلبسة في واقعة زنا مثبتة: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا (1) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ))الطلاق,- ((وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بمعروف))البقرة231,- ((وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ))البقرة228,- اذا تبين في مدة العدة انها أصبحت حاملا امتدت عدتها إلى الولادة- تحت رعايته ونفقته: ((وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ))الطلاق5,- 

ب- واذا أنجبت كان عليه نفقة المولود الى أن يشب ويعتمد على نفسه، وكان عليه أيضا نفقتها إذا كانت ترضع الطفل, وفي كل الحالات يكون للمطلقة حق المتعة وهو قدر من المال يحدد بالمعروف: ((وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين))البقرة241,- ((وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ))البقرة236,- 
د- وتلك الحقوق التي كفلها الله تعالى للزوجة قد حصنها القرآن بسياج هائل من التفصيل والتحذيرات والأنذارات حتى لا تتعرض للإنتهاك من الرجل وليعالج الظلم الذي لحق بالمرأة في العصر الجاهلي,- مع امكانية تنازل احد الطرفين عن طيب خاطر عن حقوقه حتى المنصوص عليه منها كالمهر: ((وَآتُواْ النِّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا))النساء4,-

ج- وقبل الطلاق هناك مراحل فان خاف الزوج نشوز زوجته مثلا, وفي ضوء مسئوليته عنها ومعاملته لها بالمعروف وحرصه على دوام العلاقة الزوجية بأن يعالج ذلك النشوز بالوعظ أولا، ثم بالهجر في المضاجع، وأخيرا بالضرب. وهو هنا يتعامل أساسا بتقوى الله تعالى لأنه إذا ظلمها كان الله تعالى خصما له: ((وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا))النساء34,-
د- ولا بد بعد كل طلقة فاصل لإتمام العدة,- ((الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)),-

◄ وفي تعدد الزوجات الذي هو من أجل مصلحة اليتامى فقط,- ((وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا))النساء,- 
• فبعد أن أمرنا الله وكلفنا باموال اليتامى عند وفاة والدهن, وخشية المجتمع بأن لا نقسط إليهم, فإنقاذ تلك الأسرة المصابة بنكاح ما طاب لنا عن طيب خاطر من اليتامى وأمهات اليتامى مثنى وثلاث ورباع فإن خفنا ألا نعدل فواحدة منهن أو مما ملكت أيماننا,- والمقصود بالعدل هو العدل في حقوق اليتامى، فالعدل غير مطلوب إطلاقا ومستحيل من الرجل بين زوجته الأولى الأصلية واالزوجة الثانية حين يختار التعدد: ((وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا))النساء129,- فكيف يكون يسمح لنا بالتعدد إن إستطعنا العدل بين النساء، وفي نفس الوقت هو شرط يستحيل تحقيقه فلن نعدل بين النساء حتى لو حرصنا،- ذلك لأن الأمر بالعدل أصلا مرتبط بأولاد مستضعفة ويتامى،- وعلى الرجل ان يعيش حياته الطبيعية مع زوجته الاصلية، ولكن عليه ألا ينسى زوجته الثانية, ولابد أن يشعر بالقبول تجاه تلك المرأة ((مَا طَابَ له)) حتى لا يذرها كالمعلقة فيحول حياتها الى جحيم,- فإذا كان الرجل يخشى أن لا يعدل بين اليتامى أو يخشى العيلة، فلا يقدم على الزواج من اليتامى وأمهات اليتامى حماية لحقوقهن وعدم زيادة معاناتهن, أو الزواج بواحدة منهن, أو واحدة ممن تملكت التصرف في شئونها لظرفا ما: ((فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا)),- 

↵ والآيات التالية ومن سورة النساء أيضا: ((وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَىٰ بِالْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا))النساء,-
• نجد ان اليتامى مع زواج (التعدد) لا ينفصلان أبدا, وأن ما يتلى علينا في القرآن من يتامى النساء ليس إلا الآية: ((وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا ...)),- ونجد: ((وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَىٰ بِالْقِسْطِ)),- ونجد أمور تربط بين جميع ما تقدم,- 

↵ فالتعدد يقتصر فقط على اليتامى وأمهات اليتامى المستضعفين, وهو مسؤولية كبرى على عاتق الرجل من أجل التكفل بهم تربية وتقويما ويشمل القيام بمصالحهم الدنيوية من تنمية أموالهم فلا يقربوها إلا بالتي هي أحسن، ولا يحابون فيهم احدا على وجه الهضم لحقوقهم, والقيام بمصالح من لا يقوم بمصلحة نفسه لضعفه وفقد أبيه,- أي أن الأمر يخرج تماما من دائرة الشهوة والمتعة الى دائرة العمل الخيري والإحسان الى اليتامى ابتغاء وجه الله تعالى في أعظم تجليات التكافل الاجتماعي والذي تحد من ويلات الحروب والفقر والأمراض وما تسببه من آفات اجتماعية ومن زيادة اعداد الأرامل واليتامى,- وهذا اليتيم أحد أولويات الدين في كتاب الله, وفي عشرات الآيات الأمر بالإحسان اليه والإنفاق عليه وإصلاح احواله وعدم هضم حقوقه أو أكل أمواله أو قهره أو عدم اكرامه واحترامه, وغير ذلك,-

• وتحديد عدد الزوجات واضح أربعة زوجات منكوحات ولو جاء العدد مفتوح من غير تحديد لاكتفى بقول: ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء فاإن خفتم ..),- ولكن جاء هنا للضبط مثنى وثلاث ورباع كما هو واضح العدد في: ((ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)),- ((أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرً)),- فلا يمكن أن تكون أقل ولا أكثر,- 

• ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (50) تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا))الأحزاب,-
↵ فهل معنى: ((قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)), هو نكاح المثنى والثلاث والرباع, والنبي أستثناه الله تعالى في العدد دون حصر لنكاح اليتامى والإماء,- او يكون ما فرضنا عليهم من نكاح اليتامى, والنبي أستثني, فكان نكاحه من أربعة نسوة مختلفين,- ام هو علمهم ان ادعوهم لآبائهم ونكاح ما نكح ادعياهم, حيث أمرأة وهبت نفسها للنبي لينكحها, ومشاكل حاصلة بين زيد وزوجته وعند طلاقها يتوجب على النبي الزواج منها, فاستثقل حرجا عند كسر حاجز النكاح من ما نكح ادعياهم, او لأنها هي من عرضت نفسها عليه,- ((وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ))الأحزاب4,- ((وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا))الأحزاب37,-

↵ إن واجبنا في هذه الحياة الدنيا أن نحفظ فروجنا لكي ننعم بحور عين بلا عدد ولا حد كما أمرنا سبحانه,- ونتجنب الخمر رغبة في أنهار من خمر لذة للشاربين,- فلنتدبّر قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ))النساء25,- لأنّ دين الله الإسلام لم يأت للشهوة والمضاجعة وإشباع الغريزة الجنسية الحيوانية, حتّى الزوجة الأولى وأولادها إذا علموا وتيقّنوا أنّ الدخيلة عليهم لم يتزوّجها أبوهم لحسنها وأنوثتها، ولا من أجل فتوّتها وحسبها، إنّما تزوّجها لضعفها وحاجتها فهم حينئذ يتقبلون هذا الزواج ويباركونه برحابة الصدر، وتكون العشرة صادقةً بين جميع أفراد العائلة، بين الزوجتين أو الثلاثة وبين أولادهم، إذ يتشبّعون جميعًا بالنّخوة الإنسانية، إذ يتقبل الجميع الجانب الإنساني من التعدّد، ولا يقبلون الجانب الشهواني والجنسي منه, فطرة الله التي فطر الناس عليها,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
➒ الرق والعبودية وملك اليمين

◄ قبل نزول القرآن العظيم كان الإتجار بالبشر قد وصل إلى أقص مداه، وكان الرقيق يملأ الزمان والمكان,- قبائل متحاربة تكتسب قوتها بالسلب والنهب والسبي وبيع الضعفاء والمساكين وبيع الفقراء أبنائهم، وبإستمرار توالد العبيد يستمر وجود العبيد بلا نهاية،- 

↵ فجاءت دعوة الإسلام وعصر المساواة بين الناس بداية في تحرير العبيد في اكبر منابع الإسترقاق وهو نتاج الحروب, فنرى الله سبحانه في آية محكمة يضعنا امام خيارين لا ثالث لهما في الأسرى, اولهما المن أي نطلق سراحه بلا مقابل, وثانيهما ان نفتدي به اما بأسير لنا عند الاعداء او نظير فدية من أموال أو منفعة: ((فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا))محمد4,- 
↵ مع الأمر عند المواجهه الا يتسرع إلى أسرهم, بل ضرب الرقاب الى ان يتمكن منهم في الأرض - وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ - حَتَّىٰ يُثْخِنَ, حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ, واصبحوا عبرة لمن بعدهم, فحينئذ لا بأس بأخذ الأسرى‏,- ((مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (69) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (70) وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ))الأنفال,- فجاء تمنية الأسرى برزق خير مما اخذ منهم وبمغفرة من الله سبحانه,- فالأسير يحترم ويقدم له الطعام وما يحتاج له: ((وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)),- 
• وإن أحد من المشركين المعتدين الذي أمر الله رسوله بقتلهم وقتالهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم قد استجارك فأعذه وآمنه حتى يسمع أوامر الله نواهيه ثم أبلغه الموضع الذي يأمن فيه: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ))التوبة6,- فاذا كان هذا في حق المقاتلين المعتدين، فعليه يمنع استرقاق المسالمين الذين لا شأن لهم بالقتال اصلا وخصوصا الذرية والنساء, فكلمه سبايا اصلا لم ترد في القرآن,- ((قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ))الأعراف33,- ومن البغي التعدي على حرمة البشر,- فما بالك بسبي الأبرياء المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين طالب القرآن بالقتال من أجل حمايتهم: ((وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا))النساء75,-

◄ وكل هذا يوضح ان الله تعالى قد جفف أهم منابع الإسترقاق, ولم يشرع أو يأمر الناس باستعبادهم,- أما ما كان موجودا من العبيد في أيدي الناس فقد جعل الله الحل له في كثير من الآيات بالعتق والاحسان حتى ينتهي الاستعباد بالتدريج, كاشارة غير مباشرة من الله سبحانه على ان امتلاك العبيد شيئا غير مستحب,- ولو منع توا لوجب تطبيق المنع توا فيكون هناك صدام بالواقع المتواجد آنذاك, لأنه مال يصعب تركه, وفيه ظلم لمن كان قد اشترى رقا، فهو سيخسر ماله بين ليلة وضحاها،- فاستثني منه ما قد اشتروه وامتلكوه، كما كان الحال عند تحريم الجمع بين أختين, وفي ما نكح الآباء: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ)),- ((وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ)),- 

↵ بطريقة غير مباشرة جاء الغائها بتحرير ما تبقى من العبيد بالكفارة على بعض الذنوب وتشجيع المؤمنين لتحرير ما لديهم من رقاب ويتجلى ذلك في القتل الخطأ: ((ومَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَة)),- وفي ظهار النساء: ((فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ)),- وفي الحلف بالله وعدم الوفاء: ((فكفارته تَحْرِيرُ رَقَبَة)),- وفي العمل الصالح والتقرب الى الله سبحانه: ((فَكُّ رَقَبَة)),- ((وَفِي الرِّقابِ)),- أو بالحث على الزواج أو التزويج منهم,- وجعل البر والاحسان والعدل لذوي القربي كما لهم على حد سواء,,-

◄ وما كان موجودا من الاماء من ملك اليمين لا يحل ابدا وطئهن الا بعقد نكاح, لا كما ذهب اليه السابقون واتبعهم اللاحقون,- ولو كان وطئ الامة يكون من غير زواج, فذلك يعني ان للمرأة أن تجامع ملك يمينها من غير زواج,- وكلا ذلك يخالف عشرات الأدلة في كتاب الله,- 

ــــ ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ))المعارج والمؤمنون5,- الحديث هنا عن صفات المؤمنين ويشمل الرجل والمرأة على حد سواء في أمرهم بحفظ الفروج إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم, فحرف ( أو ) للتخيير، وكلا المعنين واحد, فإن كانت المرأة حرة  تسمى زوجة وإن كانت امة تسمى ملك يمين, فالزوجة هنا مما ملكت الأيمان, كما حرم علينا في آية أخرى الأقتراب من المحصنات المتزوجات من غيرنا إلا ما ملكت ايماننا من زوجاتنا, فالزوجة هنا أيضا ملك يمين الرجل, ولو لم تضاف جملة الاستثناء إلا ما ملكت ايمانكم لحرمت كل زوجه على زوجها بنص الآية ولكن الاسثناء لتخرج الزوجة من التحريم: ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))النساء,- 
• الله تعالى يجيز لنا الزواج من ملك اليمين من فتياتنا المؤمنات لمن يخشى على نفسه الوقوع في الزنا، ويكون بإذن أهلها أو من بيده (عقدة النكاح) مالكها، وأن يدفع لها مهراً حسب المتعارف عليه, لأن مهر المحصنات الأحرار غالي الثمن وطريقة عيشها تختلف عن ما ملكت ايماننا, فإن احصنت فذاك, والا فعليها نصف ما على المحصنات من العذاب ان أتت بفاحشة... إن ظلت عزباء,-

والمحصنات في القرآن جاءت بعدة معان حسب السياق, فقد جاءت بمعنى المتزوجات: ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ۚ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ)), ((فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ)),- وجاءت بمعنى الشريفات العفيفات من ما ملكت ايمانكم من غير المتزوجات: ((فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ)),- ,- وجاءت بمعنى الشريفات العفيفات من الأحرار الغير متزوجات: ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ)),- وبالمجمل كل المعاني تدور في معنى واحد وهو المحافظة على صيانة العرض والشرف, سواء كانت حرة أو من ما ملكت الأيمان متزوجة كانت أو مطلقة أو لم يسبق لها الزواج،-

• فالزواج من الامة (ملك اليمين) يكون بعقد نكاح وملك اليمين يستلزم العمل فقط ولا شيء سواه, ((تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)), فسواء كان المال المدفوع لمعاشره النساء مهرا لحرة او كان مهرا للامة فهو حلال عند الله وغير ذلك يكون سفاحا,- 

↵ ((وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))النور,- في الآية الأولى الحث على أن تتزوج المرأة والرجل على حد سواء من الصالحين والنساء الآيامى والإماء المستضعفين,- ثم فالذين يريدون الزواج مما ملكت أيماننا فالنعقد الكتاب لهم إن علمنا فيهم خيرا, ولا نكره الفتيات (ملك اليمين) على الذين يبتغون الزواج منهن,- والبغاء من بغى يبغي: أي رغب في فعل شيء عن طواعية،- ((وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ)),- ((قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَٰذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا .. )),- ((وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)),- (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ)),- ((قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا)),- أي تبتغي هذا وذاك من الرجال,- فالمقصود الاكراه على اختيار أو عدم اختيار المكاتبة ان اردن الزواج أو العفة (تحصنا),- ومن ثم الوعد بالعفو من الله لها ان اكرهت وقصرت في حقوق زوجها, أو قد يكون العفو عن ولي أمرها الذي أكرهها لمصلحتها لا لمصلحته,- 

• فالله سبحانه قد شرع النكاح من الامة وليس وطئهن بدون عقد نكاح: ((وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكِاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ))البقرة221،- ((وَإِنْ خِفْتُم أَلاَ تَقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُم أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا))النساء3,- بل يمنع الإختلاط في البيت الواحد مع ملك اليمين: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)),- 

↵ ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَيْكَ))الأحزاب٥٠,- احل الله تعالى لرسوله نوعين من الزواج الاول الذي اتاهم اجورهم والثاني ممن افاء الله, والفيء هنا ليس سبيا، فقد يأتي الفيء بهدية، او ممن اشتراهن النبي لعتقهن, أو للزواج منهن, وهو نفس حال المؤمنين حين يتزوجون ملك اليمين يكون عن طريق الشراء أو بهدية من الخارج,- وفي كل الاحوال فأن تشريعات القرآن تعمل على تحرير ذلك الرقيق الوافد من الخارج مع تجفيف منابع الرق في الداخل،-
وهنا يوضح الله تعالى نوعين من الازواج الذي يعطى فيه المهر والذي يكون عتقه هو المهر: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ

ــــ ((وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))الحشر6,- فهذا الفيء هو الخيل والركاب,- ((وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا))الأحزاب,- وهنا ذكرت الأرض والديار والأموال ولم يأت ذكر للنساء والأطفال وتم اجلاء الأسرى إما منا وإما فداء وقد بقي من بقي من الضعفاء والمستضعفين,- ((هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ))الحشر,- والفيء هو الذي يأتي بلا مشقة, بل بالإستسلام أو بهروب العدو, وهو شيء امتن الله به على رسوله, فالفيء اعطاء وإكراما وهبة،-
ــــ ((فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ))البقرة١٩4,- والقصاص يؤخذ من الفاعل ذاته, ولا سبي في شريعة الله تعالى،-

↵ ومن ثم لنا ان نعلم بوجود طبقة من المؤمنين يدخلون في مسمى ( ملك اليمين ) وتفهم حسب سياق الاية,- هم طبقة يعتمدون على آخرين يحتاجون منهم للرعاية وامرنا الله بالاحسان اليهم, كمن تملكت التصرف المطلق في شئونه إما لعدم اهليته العقلية او القانونية او الأجتماعية او الصحية أو كان ممن هاجرن من ديار الكفر من المستضعفين,- والنبي بصفته قائدا كان يرعاهن ويعتني بهن وبهذا صاروا ملك يمين له يشملهن بالرعاية ويحل له الزواج منهن,-