Translate

الأحد، 28 يوليو 2019

(الجزء الأول) تدبر مختصر لمواضيع متنوعة

(الجزء الأول) تدبر مختصر لمواضيع متنوعة

1- رويات تصور النبي شهوانيا مهووسا بالجنس والنساء, ويطوف على نسائه في يوم, ويباشرهن في المحيض, ويغازل الأجنبيات, ويعاشرهن, وتتسلل إلى أدق خصوصياته مع نسائه أمهات المؤمنين, وتصور النبي سبابا لعانا جلادا لإصحابه, تصوره فقيرا, مديونا, معدوما,- أصلي عليه وأسلم.
2- صورة اجتماعية لما كان عليه العلم والعلماء في فترة التدوين.
3- نقد سريع لبعض تناقضات البخاري في صحيحه.
4- الروايات الحديثية إبنة وقتها.
5- نعدد أشهر ما ورد في كتب الصحيح من أكاذيب.
6- فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم.
7- بعض الروايات عن المرأة.
8- في الصلاة على النبي.
9- في الرقية والعين والسحر.
10- في التبرع والعبادات عن الميت.
11- في الرد على روايات قتل المرتد.
12- في سؤال وعذاب القبر ونعيمه.
13- في أسماء وصفات الله تبارك وتعالى.
14- في شرك الإعتقاد في المخلوقات, جمادات ومتحركات.
15- في الجهل والعذر بالجهل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رويات تصور النبي شهوانيا مهووسا بالجنس والنساء, ويطوف على نسائه في يوم, ويباشرهن في المحيض, ويغازل الأجنبيات, ويعاشرهن, وتتسلل إلى أدق خصوصياته مع نسائه أمهات المؤمنين, وتصور النبي سبابا لعانا جلادا لإصحابه, تصوره فقيرا, مديونا, معدوما,- أصلي عليه وأسلم.

◄ ((يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ)),- ((يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ  قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً)),- منذ أن نزل الوحي على النبي وقد ودع حياة الراحة وبدأ عصر التعب والجهاد، ولقد تزوج وهو شاب من خديجة وهي تكبره في العمر وظل مخلصاً لها في حياتها، وانتقل النبي للمدينة وقد جاوز الخمسين من عمره وولت فترة الصبا والشباب، وتناقص معها، وبصورة طبيعية، متطلبات الجسم الغريزية, وزادت أعباؤه، إذ أصبح مسئولاً عن إقامة دولة وتكوين أمة ورعاية مجتمع، حياة مليئة بالعمل،- فالفراغ لدى الرسول معدوم ثم هو يواجه مكائد المنافقين في الداخل والصراع مع المشركين باللسان والسنان، ثم هو بعد ذلك يأتيه الوحي ويقوم على تبليغه وتأسيس المجتمع المدني على أساسه، وشغلته الدعوة ومتطلباتها، بحيث كادت نفسه أن تذهب عليهم حسرات لعدم إيمانهم,- فكان النبي يقضي النهار في الجهاد وتبليغ الدعوة ورعاية الدولة ويقضي ليله في قيام الليل للعبادة. ونساءوه الذين أردن التمتع بحلال الدنيا شأن كل النساء خيرنهن الله تعالى بين الآخرة وتحمل البقاء معه أو أن يطلقهن,- والله تعالى وجده عائلا فاغناه, ففتح الله عليه من التجارة، ومن البلدان، التي جُبِيَتْ له أموالها وخراجها,- والله تعالى شهد له: ((وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)),- فهو ليس كبقية البشر من حيث الخلق العظيم, وهو ليس كبقية البشر من حيث نزول الوحي الذي ينزل فورا ليصحح للرسول سلوكا، وهو أول من علم وتعلم القرآن، وأول من امتثله وطبقه: ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)).- ((فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ)),- ((وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)),- كل هذا يثبته القرآن,-

↵ ولكن في التراث, ومن صحيح البخاري:- (عن أنس بن مالك قال كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت لأنس أوكان يطيقه.؟ قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين وقال سعيد "بن أبي عروبة مهران" عن قتادة إن أنسا حدثهم تسع نسوة),- ومن صحيح البخاري:- (عن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة),- وفي مسند أحمد:- (أن رسول الله  طاف على نسائه في يوم فجعل يغتسل عند هذه وعند هذه فقيل يا رسول الله لو جعلته غسلا واحدا قال هذا أزكى وأطيب وأطهر),- 
↵ فأنى لكذبة السوء تصوير رسول الله بخلاف ذلك, من شغفه بالنساء فيمارس معهن تسع مرات كل يوم! وهذا لن يتأتى لشاب "مراهق"، وهو مخالف للفطرة التي فطر اللهُ الناسَ عليها،- ثم كيف لأنس بن مالك، أو غيره أن يعلم عن الرسول أمرا لا يعلمه أحد إلا الله.؟, ولا ذلك المقياس الجنسي الذكوري الذي جعلوا به مقدرة النبي الجنسية المزعومة في الجماع تبلغ قوة ثلاثين رجلاً,- ورسول الله، إنسان من حيث البشرية كأي إنسان آخر، يأكل ويشرب ويخرج إلى الخلاء، ويمرض ويتعب ويِغلِب ويُغلَب، ويكره ويحب، ويشتهي، ويتزوج النساء، فما من ذلك شك,- ومع تقدم الإنسان في العمر تتناقص هذه المقدرة، وقد تصل إلى الانعدام ضمن المشاغل والاهتمامات الحياتية،- والفحش والوقاحة وانعدام الحياء، شأن يهود، يلاحقون بشتى الوسائل، على كونه أصلي عليه وأسلم، شهوانيا لا عمل له إلا النساء,- من صحيح البخاري:- (عن أبي هريرة عن النبي قال قال سليمان بن داود لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسا... قال شعيب وابن أبي الزناد تسعين وهو أصح),-

◄ وأنه يباشر نساءه في المحيض؟,- من صحيح البخاري:- (كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد كلانا جنب وكان يأمرني فأتّــزر فيباشرني وأنا حائض ، وكان يخرج رأسه إلى وهو معتكف فأغسله وأنا حائض),- ورواية أخرى عن عائشة:- (كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد الرسول أن يباشرها أمرها أن تـتـزر في فور حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبي يمك إربه" ومنها حديث ميمونة "كان رسول الله إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهى حائض),- وفى رواية أخرى يجعلون من النبي ملازماً للنساء لا يفترق عنهن حتى في المحيض، من صحيح البخاري:- (عن أم سلمة "بينما أنا مع النبي مضطجعة في خميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتى قال: أنفست؟ قلت: نعم. فدعاني فاضطجـعـت معه في الخميلة),- ومن صحيح البخاري:- (أن عائشة قالت "كان النبي يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن), هكذا.. ضاقت كل الأماكن,- وانظر في مسند أحمد وأبي داود:- (أن رسول الله كان‏ ‏يقبلها وهو صائم ويمص لسانها),-
↵ والذي نؤمن به جميعاً أن النبي كان صفوة خلق الله ومن أرقهم ذوقاً وأسماهم خلقاً. ومن كان على هذا المستوى لا ننتظر منه هذا، وخصوصاً وأن الله تعالى قال له: ((وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ))البقرة222,- فلم يقل رب العزة ((فاعتزلوهن)) فقط وإنما قال أيضاً ((ولا تقربوهن)), أي زيادة في التأكيد والتحذير,- ونحن نؤمن بأن النبي طبق هذا السنة، فالسنة الحقيقية للنبي هي في تطبيق القرآن، والله تعالى ((يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)), ونبي الله من أئمة المتطهرين في كل عصر,-

◄ وأنه يخلو بالنساء الأجنبيات.؟,- من صحيح البخاري:- (عن أنس: جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي فخلا بها فقال: والله إنكن لأحب الناس إلي),- والرواية تريد للقارئ أن يتخيل ما حدث في تلك الخلوة التي انتهت بكلمات الحب تلك.. ولكن القارئ الذكي لابد أن يتساءل إذا كانت تلك الخلوة المزعومة قد حدثت- فرضاً- فكيف عرف أنس,- وهو الراوي ما قال النبي فيها؟. ومن صحيح البخاري:- (عن أنس: إن أم سليم كانت تبسط للنبي نطعاً فيقيل عندها على ذلك النطع، فإذا نام النبي أخذت من عرقه وشعره فجعلته في قارورة ثم جمعته في سك),- ويريدون أن نصدق أن بيوت النبي التي كانت مقصداً للضيوف كانت لا تكفيه وأنه كان يترك نساءه بعد الطواف عليهن ليذهب للقيلولة عند امرأة أخرى,- ومن صحيح البخاري:- (كان رسول الله يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه ، وكانت أم حرام تحت عبادة بن أبى الصامت فدخل عليها رسول الله فأطعمته وجعلت تفلى رأسه فنام رسول الله ثم استيقظ وهو يضحك فقالت: وما يضحكك يا رسول الله؟... إلخ),- فالنبي في هذه الرواية المزعومة تعود الدخول على هذه المرأة المتزوجة وفي غيبة زوجها وكيف زالت الكلفة والاحتشام، إذ كان ينام بين يديها وتفلي له رأسه وبالطبع لابد أن يتخيل القارئ موضع رأس النبي, ثم بعد الأكل والنوم يستيقظ النبي من نومه وهو يضحك ويدور حديث طويل بينه وبين تلك المرأة, مع إيحاءات وإشارات مقصودة تجعل القارئ يتشكك في أخلاق النبي. فتقول الرواية "كان رسول الله يدخل على أم حرام.." ولاحظ اختيار لفظ الدخول على المرأة ولم يقل كان يزور والدخول على المرأة له مدلول جنسي لا يخفى، ثم يقول عن المرأة "وكانت أم حرام تحت عبادة بن أبى الصامت" فهنا تنبيه على أنها متزوجة ولكن ليس لزوجها ذكر في الرواية ليفهم القارئ أنه كان يدخل على تلك المرأة المتزوجة في غيبة زوجها، وهي عبارة يقصد منها ان النبي كان يدخل على امرأة متزوجة في غيبة زوجها ويتصرف معها وتتعامل معه كتعامل الزوجين. وحتى يتأكد القارئ ان ذلك حرام وليس حلالا يجعلون اسم المرأة "أم حرام" ليتبادر إلى ذهن القارئ أن ما يفعله النبي حرام وليس حلالاً. نعوذ بالله من الافتراء على رسول الله, ويقولون في نفس الصفحات عند البخاري:- عن النبي قوله (لا يخلونّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم),- 

◄ وأنه يرغب في إعتصاب النساء.؟,- من صحيح البخاري:- (خرجنا مع النبي حتى انطلقنا إلى حائط- أي بستان أو حديقة- يقال له الشوط ، حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما فقال النبي: اجلسوا هاهنا ، ودخل وقد أُتى بالجونية فأنزلت في بيت نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ومعها دايتها حاضنة لها ، فلما دخل عليها النبي قال: هبي نفسك لي. قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، فأهوى بيده عليها لتسكت فقالت: أعوذ بالله منك),- وبالتمعـن في هذه الرواية الزائفة نشهد رغبة محمومة لاتهام النبي بأنه حاول اغتصاب امرأة أجنبية جيء له بها، وانها رفضته وشتمته باحتقار,- فالراوي يجعل النبي يذهب عامداً إلى المكان المتفق عليه وينتظره أصحابه في الخارج، والمرأة الضحية- واسمها الجونية- قد أحضروها له، ونفهم من القصة أنها مخطوفة جيء بها رغم أنفها، ويدخل النبي على تلك المرأة وقد جهزتها حاضنتها لذلك اللقاء المرتقب، والمرأة لم تكن تحل للنبي لذا يطلب منها أن تهب نفسها له بدون مقابل، وترفض المرأة ذلك بإباء وشمم قائلة "وهل تهب الملكة نفسه للسوقة؟" أي تسب النبي في وجهه بزعمهم وبدلا من أن يغضب لهذه الاهانة يصر على أن ينال منها جنسيا ويقترب منها بيده فتتعوذ بالله منه، أي تجعله- في تلك الرواية الباطلة- شيطاناً تستعيذ بالله منه.. ولكن ذلك البناء الدرامي لتلك القصة الوهمية البخارية ينهار فجأة أمام عقل القارئ الواعي.. إذا كان الراوي للقصة قد سجل على نفسه أنه انتظر النبي في الخارج فكيف تمكن من إيراد الوصف التفصيلي والحوار الذى حدث في خلوة بين الجدران؟؟,-

◄ وأنه ييتزوج القاصرات, كالطفلة عائشة في عمر سبع أو تسع سنوات,- المعلومة التي اختص بها هشام بن عروة بن الزبير, وترجمته في ميزان الجرح والتعديل لا تحفى على أحد, بما ورد من سيرته من فقدان المروءة, والتدليس,- ويكفي ما أنفرد به, من أن يهود سحرت نبي الإسلام, وحديث أم زرع القصة المسلية, وتذكبر النبي لآيات كان قد نساها واسقطها من القرآن, ناهيك عن هذه الرواية الباطلة النكراء لزواج الطفلة القاصر عائشة,- ومعلوم إن أسماء أخت عائشة كانت بنت سبع وعشرين سنة يوم هاجر النبي وهي حامل في عبد الله ابن الزبير, وعائشة أصغر من أسماء بعشر سنوات؛ فيكون سن عائشة عند الهجرة سبع عشرة سنة؛ والنبي دخل بعائشة بعد الهجرة بسنتين بعد واقعة بدر وهي بنت تسع عشرة سنة– جاء في الإصابة للعسقلاني في ترجمة أسماء بنت أبي بكر ما يلي: (ولدت قبل الهجرة بسبع وعشرين سنة), وكذا في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري, وجاء في تهذيب الأسماء: (وفي تاريخ دمشق قال ابن أبي الزناد كانت أسماء أكبر من عائشة بعشر سنين وعن الحافظ أبي نعيم قال ولدت أسماء قبل هجرة رسول الله بسبع وعشرين سنة),-

◄ وأنه يتقول بعبارات تفوح منها الإيحاءات الجنسية المثيرة: من صحيح البخاري:- (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها آخر اليوم),- فما الذى نستـفـيده من هذه النصيحة الغير الغالية,- ومن صحيح البخاري:- ((اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات)),- ومن صحيح البخاري, تواليا:- (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل),- (أنكتها),- (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام),- (أرأيت لو نزلت وادياً وفيه شجر وقد أُكل منها ووجدت شجراً لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: في الذى لم يرتع منها. تعنى أن رسول الله لم يتزوج بكراً غيرها),- (أيما رجل وامرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال فإن أحبا أن يتزايدا أو يتتاركا),- وهذه الرواية معناها واضح فأي رجل أعجبته امرأة ونال هو إعجابها فله أن يعاشرها ثلاث ليال ثم لهما الحرية في أن يطيلا فترة المعاشرة أو أن يتركها بعد تلك التجربة الحمراء, في تشريع عام يسوغ الزنا لكل رجل وامرأة,-

◄ وروايات تهتك حرمة بيت النبي وتتسلل إلى أدق خصوصياته مع نسائه أمهات المؤمنين,- من صحيح البخاري, تواليا:- (عن عائشة "كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد من قدح يقال له المفرق),- (وأن النبي وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد),- وانها: (وضعت للنبي ماء للغسل فغسل يديه مرتين أو ثلاثة ثم أفرغ على شماله فغسل مذاكيره ثم مسح يده بالأرض),- (وأن النبي اغـتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده ثم..),- (وينسى أنه على جنابة), والغسل ليس بالشيء المعقد أو الجديد الذى لم يعرفه الناس من قبل، بل إن كل إنسان يعرف كيف يغسل جسده. ولكنه الحرص من هذه الروايات على أن تصور لنا النبي عاريا في هذه الحالات الخاصة مع نسائه، كما أظهروا النبي كثير التعري, من صحيح البخاري:- (كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره فقال له العباس عمه يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة قال فحله فجعله على منكبه فسقط مغشيا عليه قال فما رئي بعد ذلك اليوم عريانا),- ثم نجد حديثاً عجيباً في صحيح البخاري:- (دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها أخوها عن غسل النبي فدعت بإناء نحواً من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب),- فأصبح الغسل مشكلة المشاكل، ومن أجلها تقدم عائشة- في زعمهم- ذلك البيان العملي فتغتسل أمام الناس، وما يغني الحجاب المزعوم في تلك القصة المبكية الضاحكة؟ ولكنه الحرص على تعرية النبي وأمهات المؤمنين أمام عقولنا.. نعوذ بالله من هذا الإفك,- وحتى صلاة النبي في بيته لم يتركوها دون إيحاءات جنسية تهتك حرمة البيت الكريم, فينسبون لعائشة قولها كما في صحيح البخاري:- (كنت أنام بين يدى رسول الله ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما),- وفي رواية:- (أن النبي كان يصلى وعائشة معترضة بينه وبين القبلة على الفراش الذى ينامان عليه),- فأي تشريع وأي تعليم في هذه الروايات الفاضحة التي تهتك حرمة أعظم بيت؟,- وهذا القرآن لدينا لم يذكر حتى إسم لأي من نساء النبي، ولكن معرفة أسمائهن والحكايات الملفقة عنهن من المعلوم بالضرورة, لدى الدين السني,-

◄ نقرأ في القرآن كيف كان حرص الله تعالى عظيماً على حماية سمعة البيت النبوي: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً))الأحزاب53,- ((إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ))الحجرات4,- ↵ معصية وأذى,- فكيف بكتب الحديث التي اقتحمت عنوة حجرة نومه يؤذونه في خصوصياته وأدق أسراره مع زوجاته أذى وبذاءه وطعن وأفك مبين،- ((إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا)),-

◄ وروايات تصور النبي سبابا لعانا جلادا لإصحابه, وتصوره فقيرا, مديونا, معدوما, توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير وبجوع مع عياله, فما شبع من خبز شعير, وما شبع. حتى قبض,- احاديث لا تحصى الأكثرية منها وردت عن طريق أبي هريرة في وقائع فقر النبي الى دينه الى أدعية لا تحصى في التعوذ من الفقر ومن الدين الى سب ولعن وجلد اصحابه,- وتم نقض ذلك كله, بالدلائل,- راجع موضوعنا (نقد مختصر لإحاديث الصحيح عن أبي هريرة),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- صورة اجتماعية لما كان عليه العلم والعلماء في فترة التدوين في مقدمة كتاب "تأويل مختلف الحديث" لأبن قتيبة (توفي عام 276هـ), أي بعد البخاري بعشرين عام,-
((من ثلب أهل الكلام أهل الحديث وامتهانهم وإسهابهم في الكتب بذمهم ورميهم بحمل الكذب ورواية المتناقض حتى وقع الاختلاف وكثرت النحل وتقطعت العصم وتعادى المسلمون وأكفر بعضهم بعضا وتعلق كل فريق منهم لمذهبه بجنس من الحديث : 
1- فالخوارج تحتج بروايتهم ضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم و لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم خلاف من خالفهم و من قتل دون ماله فهو شهيد . 
2- والقاعد يحتج بروايتهم عليكم بالجماعة فإن يد الله عز وجل عليها و من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه و اسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف و صلوا خلف كل بر وفاجر ولا بد من إمام بر أو فاجر و كن جليس بيتك فإن دخل عليك فادخل مخدعك فإن دخل عليك فقل بؤ بإثمي وإثمك وكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل . 

3- والمرجئ يحتج بروايتهم من قال لا إله إلا الله فهو في الجنة قيل : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق و من قال لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة ولم تمسه النار و أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي . 
4- والمخالف له يحتج بروايتهم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن و لم يؤمن من لم يأمن جاره بوائقه و لم يؤمن من لم يأمن المسلمون من لسانه ويده و يخرج من النار رجل قد ذهب حبره وسبره و يخرج من النار قوم قد امتحشوا فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل أو كما تنبت التغاريز . 

5- والقدري يحتج بروايتهم : كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه وبأن الله تعالى قال : إني خلقت عبادي جميعا حنفاء فاجتالتهم الشياطين عن دينهم . 
6- والمفوض يحتج بروايتهم : اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما من كان من أهل السعادة فهو يعمل للسعادة ومن كان من أهل الشقاء فيعمل للشقاء و إن الله تعالى مسح ظهر آدم فقبض قبضتين فأما القبضة اليمنى فقال إلى الجنة برحمتي والقبضة اليسرى فقال إلى النار ولا أبالي والسعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه هذا وما أشبهه . 

7- والرافضة تتعلق في إكفارها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بروايتهم ليردن علي الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني فأقول أي ربي أصيحابي أصيحابي فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم و لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ويحتجون في تقديم علي - رضي الله تعالى عنه - بروايتهم أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي و من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأنت وصيي . 
8- ومخالفوهم يحتجون في تقديم الشيخين رضي الله عنهما بروايتهم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر و يأبى الله ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر و خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر . 
9- ويتعلق مفضلو الغنى بروايتهم : اللهم إني أسألك غناي وغنى مولاي اللهم إني أعوذ بك من فقر مرب أو ملب . 
10- ويتعلق مفضلو الفقر بروايتهم : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين و الفقر بالرجل المؤمن أحسن من العذار الحسن على خد الفرس . 
11- ويتعلق القائلون بالبداء - بالبر أنه ينسئ العمر وبالعقوق أنه يخرم العمر - بروايتهم : صلة الرحم تزيد في العمر والصدقة تدفع القضاء المبرم وبقول عمر : ( اللهم إن كنت كتبتني في أهل الشقاء فامحني واكتبني في أهل السعادة ) . 
12- هذا مع روايات كثيرة في الأحكام اختلف لها الفقهاء في الفتيا حتى افترق الحجازيون والعراقيون في أكثر أبواب الفقه وكل يبني على أصل من روايتهم . 

قالوا ومع افترائهم على الله تعالى في أحاديث التشبيه كحديث " عرق الخيل " و " زغب الصدر " و " نور الذراعين " و " عيادة الملائكة " و " قفص الذهب على جمل أورق عشية عرفة " و " الشاب القطط ودونه فراش الذهب " و " كشف الساق يوم القيامة إذا كادوا يباطشونه " و خلق آدم على صورته و وضع يده بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثندوتي و قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الله تعالى . 

ومع روايتهم كل سخافة تبعث على الإسلام الطاعنين وتضحك منه الملحدين وتزهد من الدخول فيه المرتادين وتزيد في شكوك المرتابين كروايتهم في " عجيزة الحوراء إنها ميل في ميل " وفيمن قرأ سورة كذا وكذا ومن فعل كذا كذا أسكن من الجنة سبعين ألف قصر في كل قصر سبعون ألف مقصورة في كل مقصورة سبعون ألف مهاد على كل مهاد سبعون ألف كذا . 

وكروايتهم في الفأرة إنها يهودية وإنها لا تشرب ألبان الإبل كما أن اليهود لا تشربها وفي الغراب إنه فاسق وفي السنور إنها عطسة الأسد والخنزير إنه عطسة الفيل وفي الإربيانة أنها كانت خياطة تسرق الخيوط فمسخت ، وأن الضب كان يهوديا عاقا فمسخ وأن سهيلا كان عشارا باليمن وأن الزهرة كانت بغيا عرجت إلى السماء باسم الله الأكبر فمسخها الله شهابا وأن الوزغة كانت تنفخ النار على إبراهيم وأن العظاية تمج الماء عليه وأن الغول كانت تأتي مشربة أبي أيوب كل ليلة وأن عمر - رضي الله عنه - صارع الجني فصرعه وأن الأرض على ظهر حوت وأن أهل الجنة يأكلون من كبده أول ما يدخلون وأن ذئبا دخل الجنة لأنه أكل عشارا وإذا وقع الذباب في الإناء فامقلوه فإن في أحد جناحيه سما وفي الآخر شفاء وأنه يقدم السم ويؤخر الشفاء وأن الإبل خلقت من الشيطان مع أشياء كثيرة يطول استقصاؤها . 

قالوا : ومن عجيب شأنهم أنهم ينسبون الشيخ إلى الكذب ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدثون بقدح يحيى بن معين وعلي بن المديني وأشباههما ويحتجون بحديث أبي هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة وقد أكذبه عمر وعثمان وعائشة ويحتجون بقول فاطمة بنت قيس وقد أكذبها عمر وعائشة وقالوا لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة . 
ويبهرجون الرجل بالقدر فلا يحملون عنه كـ " غيلان " وعمرو بن عبيد ومعبد الجهني وعمرو بن فائد ويحملون عن أمثالهم من أهل مقالتهم كـ " قتادة " وابن أبي عروبة وابن أبي نجيح ومحمد بن المنكدر وابن أبي ذئب . 
ويقدحون في الشيخ يسوي بين علي وعثمان أو يقدم عليا عليه ويروون عن أبي الطفيل عامر بن واثلة صاحب راية المختار وعن جابر الجعفي وكلاهما يقول بالرجعة . 
قالوا : وهم مع هذا أجهل الناس بما يحملون وأبخس الناس حظا فيما يطلبون وقالوا في ذلك : 
زوامـل للأشعار لا علـم عندهم - بجيدهــا إلا كعلــم الأباعــر
لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ـ بأحماله أوراح ما في الغرائر

قد قنعوا من العلم برسمه ومن الحديث باسمه . ورضوا بأن يقولوا فلان عارف بالطرق وراوية للحديث وزهدوا في أن يقال : عالم بما كتب أو عامل بما علم . 
وقال : وما ظنكم برجل منهم يحمل عنه العلم وتضرب إليه أعناق المطي خمسين سنة أو نحوها سئل في ملأ من الناس عن فأرة وقعت في بئر فقال : " البئر جبار " وآخر سئل عن قوله تعالى : ريح فيها صر فقال : هو هذا الصرصر يعني صراصر الليل . 
وآخر حدثهم عن سبعة وسبعين ويريد شعبة وسفيان وآخر روى لهم يستر المصلي مثل آجرة الرجل يريد مثل آخرة الرحل وسئل آخر : متى يرتفع هذا الأجل ؟ فقال : إلى قمرين ، يريد إلى شهري هلال . وقال آخر : يدخل يده في فيه فيقضمها قضم الفجل ، يريد قضم الفحل . 
وقال آخر أجد في كتابي الرسول ولا أجد الله ، يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال المستملي : اكتبوا : وشك في الله تعالى ، مع أشياء كثيرة يطول تعدادها . 

قالوا : وكلما كان المحدث أموق كان عندهم أنفق ، وإذا كان كثير اللحن والتصحيف كانوا به أوثق ، وإذا ساء خلقه وكثر غضبه واشتدت حدته وعسر في الحديث تهافتوا عليه ولذلك كان الأعمش يقلب الفرو ويلبسه ويطرح على عاتقه منديل الخوان ، وسأله رجل عن إسناد حديث فأخذ بحلقه وأسنده إلى الحائط وقال : هذا إسناده ، وقال : إذا رأيت الشيخ لم يطلب الفقه أحببت أن أصفعه مع حماقات كثيرة تؤثر عنه لا نحسبه كان يظهرها إلا لينفق بها عندهم ...)).-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- نقد سريع لبعض تناقضات البخاري في صحيحه //
◄ (كنا نغزو مع النبي ليس لنا نساء فقلنا يا رسول الله أن نستخصي؟ فنهانا عن ذلك),- وفي الصفحة التالية مباشرة سماح النبي بالاختصاء:- (يا أبا هريرة جفَّ القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو ذر),- 
◄ (كان النبي يتوضأ عند كل صلاة),- وبعدها مباشرة حديث يناقضه:- (إن النبي صلى المغرب ولم يتوضأ),-
◄ أحاديث تحذر من المرور بين يدى المصلي وأن يخرج من صلاته ليقاتل ذلك المسلم الذى مر أمامه لأنه شيطان, وفي نفس الصفحة أحاديث تبيح ذلك منسوبة لعائشة: (لقد رأيت النبي يصلي وإني لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير), و(كنت أنام بين يدى رسول الله ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما),-
◄ وأحاديث تأمر المرأة بأن تصلي وهي حائض وأحاديث أخرى تنهى عن ذلك,- 
◄ وأحاديث تأمر بالصلاة بعد الصبح وبعد العصر وأحاديث تنهى عن ذلك,-
◄ وأحاديث تثبت أن النبي كان يصلي الظهر ركعتين والعصر ركعتين في غير السفر وفى غير الخوف منها, وأحاديث تقول غير ذلك,-
◄ وأحاديث أخرى تقول أن النبي كان يصلي الصبح أربع ركعات,- وأحاديث تقول غير ذلك,-
◄ وهناك باب عنوانه "باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" وتحته أحاديث كثيرة تؤكد هذا المعنى، ثم بعده باب آخر عنوانه: "باب ما ذكر في شؤم الفرس" وتحته أحاديث مثل: (إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار),-
◄ (لا عدوى ولا طيرة والشؤم في ثلاث في المرأة والدار والدابة),- وأحاديث تنهى عن التطير والتشاؤم,-
◄ (ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون),- وفي رواية ثانية في نفس الصفحة فذكر لعائشة فقالت إنما قال النبي إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق ثم قرأت إنك لا تسمع الموتى حتى قرأت الآية),-
◄ (أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه), ومن ثم رواية تخالفها عن عائشة: (والله ما حدث رسول الله إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله قال إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وحسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى),-
◄ بل في نفس الحديث الواحد,- (ألا تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم),- ومن ثم نص محشور: (وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه),- 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- الروايات الحديثية إبنة وقتها,- فمن يطلع على الروايات الحديثية يجد الكثير منها ابنة وقتها صنعت لتؤدي وظيفتها وتنصرف، ومن هذه الروايات من لم ينصرف، لما له من أبواق كثيرةـ (الفضائيات ووسائل الإعلام في عصرنا), فمكث صامداً في بطون كتب الحديث,- ذلك لأن المجتمع كان آنذاك خليطاً من الموالي المسلمين وأهل الذمة من غير المسلمين ومن العرب والعجم، مزيج مفتوح من الثقافات وجدت ضالتها وملاذها الأمن في ظل التسامح الإسلامي, فعند إنشغال المسلمين بالفتوحات والفتن والحروب الأهلية والمكائد السياسية نشأ جيل جديد من الموالي خدم كبار الصحابة والتابعين ونقل حكاياتهم، وكانت لهم خلفية علمية لم تكن موجودة لدى العرب, وكان العلم سبيلهم في التميز الاجتماعي في مواجهة أسيادهم العرب كما كانت المبالغة في التدين وترك الدنيا بدعوى الزهد طريقة بعضهم في المزايدة على العرب المسلمين الذين تنازعوا وسفكوا الدماء, وأغلبية العلماء, ومن دونوا العلم, كانوا من الموالي,-
↵ وقد جاء العباسيون للحكم بسيوف الفرس ومساعدة بعض القبائل العربية، فتحولت الكفة الراجحة للموالي فتطرف بعضهم الى درجة الشعوبية وانتقاص العرب بل والطعن في الاسلام واصطناع الالحاد والزندقة التي أصبحت (موضة) المثقفين وكتبة الدواوين العباسية، وبدا واضحا أن الحضارات السابقة في الرافدين والنيل قد تم بعثها وتلقيحها برؤي مستمدة من الاسلام وناطقة بالعربية,- وكان لهذا التطور تأثيره فى الجزيرة العربية الموطن الأول للرسالة الاسلامية الخاتمة بعد ان تحولت العاصمة الى الكوفة ثم دمشق، ثم بغداد، فبرزت الدولة العباسية كدولة دينية مذهبية سنية ترعى حركة التدوين وتطارد المخالفين لها في الرأي تتهمهم بالزندقة وتقتلهم بحد الردة,- وحتى من كان مشهورا بالتفتح والمرونة مثل المأمون (الذى أنشأ بيت الحكمة والذي رعى حركة التدوين والترجمة) كان هو الذي أرغم الفقهاء على القول بخلق القرآن وتدوين العلم بما خدم دولته ومذهبه الديني,- وفي زمنه أباد المعتزلة معظم الحديث فجاء بعد ذلك عصر اضطهاد المعتزلة وصناعة الحديث الجديد على كاهل الجد الأكبر للخلفاء العباسيين: عبد الله بن عباس, الذي صار بالتدوين المرجعية الكبرى للفكر والتراث لدى المسلمين, بعد ان تضخمت الأحاديث المروية عنه الى (1696) حديثاً, كما في مسند ابن حنبل,- هذا مع أن أقصى حد ذكروه لسماعه عشرين حديثا، وهو قد أسلم مع أبيه قبيل فتح مكة، ومات النبي بالمدينة وهو في مكة في العاشرة من عمره، أو في الخامسة عشر,- أي رأى النبي مدة يسيرة وكان فيها طفلاً ملازماً لوالده في مكة، ومع ذلك فقد تكفل التدوين في العصر العباسي باسناد آلاف الأحاديث الى ابن عباس تقربا للخلفاء العباسيين,-

↵ فتمخض عن كل ذلك أحاديث سياسية واجتماعية وأحاديث تتعلق بالإيمان والعقائد، وظهرت الإسرائيليات التي بثها (المتأسلمون) من أهل الكتاب,- وبعد افتراق المسلمين وظهور الطوائف والاختلاف, وانتشار الكذب على رسول الله بصورة لم تكن من قبل ولعل مقولة البخاري: (جمعت الصحيح من بين ست مائه ألف حديث)، تؤكد الحجم,- وهذا الاختلاف والافتراق وانتشار الكذب كان الغرض منه المتاجرة بالحديث فكان منهم من يتكسب فلا يروي ما عنده إلا بمقابل متفق عليه, مع خضوعهم لآليات التنافس والتحاسد نفسها تلك التي يخضع لها أرباب المهنة الواحدة, ومنهم من كان هدفه الحقد المبطن على الإسلام وأهله, ومنهم من كان هدفه الكذب على الرسول لشرعنه طائفته وفرقته على ما هي عليه, والتأكيد على صوابها,- ورغم أن منهج العرض على القرآن كان كفيل برد تلك الروايات إلا أن التوجه نحو السند وترك المتن كانت البوابة التي تسربت إليها الكثير من تلك الأكاذيب, مع دراستهم الحديث الواحد منعزلا عن محيطه, لا كموضوع فكري له أبعاده وأهدافه ومراميه وأحداثه,- ونحن لنا التفكير في دراسة الأحداث التاريخية وإتخاذ العظة والعبرة منها وتدبر آيات القرآن والمشي وراء حقائقها وقياس مدى إلتزام كل عصر وقربهم منها,- وهذا التاريخ المدون يشهد بأن فيه أحداث مصنوعة مزورة لم تكن موجودة على أرض الواقع، أحداث منسجمة مترابطة كترابط حلقات سلسلة مؤلفة من خمسين حلقة، وربما احتاج الأمر لإضافة حلقات أخرى، وذلك من أجل أن تمحى آثار التزييف، ويكون للمزيفين ومن يأتي بعدهم سلاحا ماض يحاربون به، وحجة مدونة تسري سريان الحقيقة,- وربما كان لإختراع الحاسوب والإنترنت عوامل مساعدة في اكتشاف خفايا معلومة مدونة لم يتوصل إليها الأقدمون, فمصاحف القرآن لم تكن منتشرة وغير متوفرة لندرتها، مما جعل كثيرا من الناس رهائن وأسرى لآراء وأقوال فئة محدودة من الناس,-

↵ ولا يمكن قراءة فئة ولا عالم من العلماء أو مذهب من المذاهب أو فرقة من الفرق بمعزل عن الواقع السياسي والاجتماعي الذي عاشت فيه, قراءة من خلال كتب التراث: السير والتاريخ والتفسير والحديث, لنتعرف على المشهد من جميع الجوانب من أجل رسم صورة أكثر وضوحاً تجعلنا في صورة ما حدثَ,- فموطأ مالك, مثلا, أول كتاب في الدين السني إعتمد عليه اللاحقون من الشافعي الى البخاري, وتعددت وإختلفت روايات الموطأ الى أكثر من عشرين كتابا كل منها يحمل إسم الموطأ ولكن برواية فلان، وكلا يزعم أنه سمعه من مالك,- مالك الذي صعد بنفسه الى مقام النبي، وطلب من الناس أن يحترموه، وطلب أن يعتبروا أحاديثه الباطلة التي يفتريها كلاما مقدسا: مالك ابن أنس الذي صوغ العادات الاجتماعية فجعلها دينا,- 

◄ فالرواية الحديثية لا تنفك عن العصر الذي قيلت فيه,- ومن هنا نرى الحديث السياسي,- وفي التراث جملة كبيرة من الأحاديث السياسية في حق معاوية كحديث: ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم, واللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به، واللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب, ومعاوية قوي أمين فحملوه أمركم,- أما في حق علي بن أبي طالب، وفي حق عثمان بن عفان فيوجد الكثير من الأحاديث العجيبة,- ويعتبر حديث (ويح عمار تقتله الفئة الباغية), حديث سياسي يركز على أن معاوية وحزبه هم الفئة الباغية,- 

↵ من صحيح البخاري,- المناسبة سياسية لتكريس وضع الحاكم,- (أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان فغضب معاوية فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا توثر عن رسول الله وأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت يقول إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين),-

• ومن صحيح البخاري,- المناسبات سياسية,- فتنة الصحابة وإقتتالهم,- (لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة),- (ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي من تشرف لها تستشرفه فمن وجد منها ملجأ أو معاذا فليعذ به),- ومن صحيح مسلم:- (سألت ربي أن لا يُهلك أمتي بالسَّنة فأعطانيها. وسألته أن لا يُهلك أمتي بالغرق فأعطانيها. وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها),-
• من صحيح البخاري:- (ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها، قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟، قال: تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم),- وهذا الكلام شبيه بما في الإنجيل: أعط مال قيصر لقيصر – ومال الله لله!),-
↵ ومن صحيح البخاري,- المناسبة سياسية,- الطعن في الخارجين على الحاكم,- (سمعت النبي يقول في الخوارج شيئاً وأهوى بيده قبل العراق:« يخرج منه قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية),- ومن صحيح مسلم:- (عن علي قال ذكر الخوارج فقال فيهم رجل مخدج العين أو مودن اليد أو متدون اليد لولا أن تبطروا لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد قَالَ قلت أنت سمعتَه من محمد قال: إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبة، إي ورب الكعبةِ),- ومن سنن الترمذي وغيره:- (رأى أبو أمامة رءوسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ثم قرأ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه إلى آخر الآية قلت لأبي أمامة أنت سمعته من رسول الله قال لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا حتى عد سبعا ما حدثتكموه)!,-

◄ إن من أهم واجبات الحاكم أصلاح احوال رعيته ومحاربة الفساد وملزم مهما كان ان لا يخرج عن ما خطه الله تعالى من الأمر والنهي, وخاصة في كبائر الذنوب,- وللشعب عند محاربة الفساد أو ظلم الحاكم ان يختار (شورى) الأصلح من هذا الذي لم يصلح او انتهى وقته,- ولكن الديمقراطية بإنتخاب حاكم كل عدة سنوات, فيه عمل كبير من خطوات الشيطان,- فعندما يتصدر مرشحان من الشعب للمشهد: فالأكثرية قد تختار أحدهما دون الآخر لتحرره مثلا, او لتساهله في تطبيق احكام الدين. ومع الزمن سيتبدل الحال تدريجيا لا محالة ويبنى الأختيار على حكام منفتحين, مشرعين, ومعطلين لأحكام الله وحدوده بناء على اختيار الشعب,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5- وإجمالا نعدد أشهر ما ورد في كتب الصحيح من أكاذيب:- (حنين الجذع،- إسلام الشجرة وشهادتها،- الشجر يتحرك ليظلل الرسول وهو في الخلاء،- محاولة ربط عفريت من الجن،- مر على النبي شيطان فأخذه فخنقه حتى وجد برد لسانه في يده فقال الشيطان: أوجعتني أوجعتني،- ‏‏نهيق الحمار وقدوم الشيطان،- التثاؤب من الشيطان،- الكلب الأسود شيطان,- الشيطان حساس لحاس،- الشيطان يبيت على خيشومه,- بول الشيطان في أذن المسلمين،- أدبر الشيطان له ضراط,- رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت فرجموها فرجمتها معهم،- انقطع شسع نعل أحدكم,- الشمس تذهب تحت العرش وتسجد،- موسى يلطم ملك الموت على عينه ويفقأها لأنه لا يريد أن يموت،- البراق فوق الحمار ودون البغل،- نور النبي يخرج من آمنة، يضيئ قصور بصرى من أرض الشام،- ملاك مخصص لأرحام النساء،- بقرة تتكلم وذئب يتكلم،- عذاب القبر،- يفسح له في قبره 70 ذراعا، هاه هاه هاه لا أدري، عذاب القبور تسمعه البهائم، منكر ونكير،- إذا رفع رأسه قبل الإمام يجعل الله رأسه رأس حمار،- السبع تمرات للوقاية من السحر والسم،- وقوع الذباب في الإتاء،- شرب بول النوق،- الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا الموت،- ليزني ويسكر ويشرب الخمر فيدخل الجنة،- ذنوب المسلمين تسجل على صحف اليهود والنصارى،- غفران الذنوب ولو كانت كزبد البحر،- ليس أحدكم منكم بمنجيه عمله,- جراد من ذهب،- الله خلق آدم على صورته طوله ستون ذراع والمسلمين سيدخلون الجنة و طولهم ستون ذراعا،- سليمان يطوف على تسعين امرأة في ليلة واحدة،- شق صدر الرسول وهو طفل،- تكثير الطعام،- نبع الماء من الأصابع،- نصرت بالرعب,- طشت من ذهب ممتلئ حكمة وإيمان،- سحر الرسول من قبل يهودي,- رهن درع الرسول عند يهودي،- مجيء حبر يهودي يعلم الرسول عن يوم القيامة فيضحك الرسول حتى النواجذ،- إعادة موسى للرسول مرات عديدة لتخفيض عدد الصلوات،- نزول المسيح,- رأى عيسى ابن مريم رجلا يسرق,- تحاج آدم وموسى,- تحاجت الجنة والنار,- بينما أيوب يغتسل عريانا,- رؤيا الرجل الصالح,- لولا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يختر اللحم ولولا حواءلم تخن أنثى زوجها الدهر,- كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة,- عجب الذنب أو عجم الذنب,- أبيت يطعمني ربي ويسقيني,- لا يقل أحكم للعنب الكرم,- فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته,- غزا نبي من الأنبياء,-  في الجمعة ساعة,- إذا قال أحدكم آمين,- في الجنة شجرة,- الملائكة يتعاقبون فيكم,- الملائكة تصلي على أحدكم,- ناركم هذه جزء من سبعين جزءً,- لما قضى الله الخلق كتب كتابا,- خلوف فم الصائم,- فهلا نملة واحدة,- أوفر دعوتي شفاعة لأمتي,- يهلك كسرى ثم لا كسرى بعده,- من أحصاها دخل الجنة,- أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر,- صاحب صنعاء وصاحب اليمامة,- لا تقوم الساعة حتى:- حتى يكثر فيكم المال فيفيض,- تقتتل فئتان,- ينبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين,- تطلع الشمس من مغربها,- حتى تقاتلوا خوزكرمان قوما من الأعاجم,- حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر),- 

↵ (الله تعالى منح الرسول قوة ثلاثين رجلا في الجماع,- الرسول تزوج طفلة عمرها ست سنوات ودخل عليها وهي بنت تسع سنوات,- ويقبلها وهو صائم ويمص لسانها ويباشرها وهي حائض,- ويشتهي النساء فيباشرهن كلهن بغسل واحد في ساعة واحدة من ليل او نهار,- وإذا رأى امرأة جميلة في الطريق فكان يبادر فيأت إحدى نسائه ليجامعها على رائحة تلك الجميلة التي رآها, ويوصي أصحابه بأن يفعلوا ذلك,- ويأمر بإرضاع الرجل الكبير ذو اللحية من ثدي امرأة لا تحل له فتصير أمه من ذلك الرضاع,- ويفرك بيديه أثر المني الجاف من أثر جماع سابق ثم يصلي,- وكان يقول أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله .. فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم,- ويقول بُعثت بالسيف بين يدي الساعة وجُعل رزقي تحت ظل رمحي وجُعلت الذّلة والصغار على من خالف امري,- وأنه امر بقتل المرتد وقام بتكفير تارك الصلاة ولعنه وهمّ بإحراق من لم يصلوا في جماعة وبيوتهم التي يصلوا فيها,- وأنه كان ينهي أصحابه عن الفعل ويأتيه مثل انه نهاهم عن عقد الزواج حال الإحرام بينما تزوج هو وهو محرم, ونهاهم عن الاستلقاء على القفا في المسجد بينما فعل هو ذلك,- وان النبي حاول الانتحار مرارا وتكرارا فكان يهم بأن يتردى من رءوس شواهق الجبال),- 

↵ فهذا غيض من فيض،- واليوم هناك روايات لا تحصى ينسبونها لرسول الله, روايات يعلمون بأنها ضعيفة, وموضوعة, ويعلمون بأنها لم تدون إلا في عصور الاضطراب العقيدي والتفرق الديني والتحزب السياسي, فيجعلونها درجات في الصحة والصدق،- والحديث المنسوب للرسول، إما أن يكون حديثا صحيحا وإما أن يكون باطلا ولا ثالث:– فحين تنسب قولاً ما لقائله فالأمر لا يحتمل إلا واحداً من اثنين، أما أن يكون الشخص قد قال ذلك القول فعلاً فالقول صادق في نسبته إلى قائله بدرجة 100٪، وإما أن يكون الشخص لم يقل ذلك القول، وحينئذ تكون نسبته إليه كاذبة 100٪، ولا توسط بين الاثنين، ولا يمكن لإنسان ما أن يكون كلامه صحيحا بنسبة 50% أو أقل أو أكثر,- ومن عدالة القاضي مثلا أن لا يقبل شهادة شاهد يقول بأنه متأكد من صحة كلامه بنسبة 50% أو أكثر أو أقل– بل لا يقبل القاضي العادل إلا شهادة شاهد حضر الواقعة يشهد على مثل الشمس، والحديث عن الرسول أولى تحريا من تحري القاضي,- والذي قاله الرسول لنا هو القرآن، وهو الحديث الذي ينبغي الإيمان به وحده والاحتكام إليه وحده،-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6- فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم.- من صحيح مسلم:- (عن يحيى بن يعمر قال كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب قال بينما نحن عند رسول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال فأخبرني عن الساعة قال ما المسئول عنها بأعلم من السائل قال فأخبرني عن أمارتها قال أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لي يا عمر أتدري من السائل قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم),-
 
◄ أتاكم يعلمكم أمور دينكم!.؟- وماذا كان يفعل رسول الله.؟- ألم يكن يعلم الناس أمور دينهم.؟,- ولا ينبغي لجبريل أو أي ملاك من الملائكة أن يكون معلما: ((وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولاً {94} قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً))الإسراء,- ثم هل جاء جبريل ليساعد محمدا في أداء رسالته؟ فهو بجاجة إلى من يساعده من السماء – متى جاء جبريل الرجل؟ وكم مرة جاء ليساعد الرسول؟؟,- في حين أن هذا التعريف والتعداد للإسلام لم يشمل كثيرا من الأوامر والنواهي الإلهية، متجاوزا، وعلى سبيل المثال، لا الحصر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والجهاد في سبيل الله والصبر على الطاعات وإرتكاب المحرمات من زنا وربا وسرقة وقتل وغيره,- فلا حصر أصلاً ولا تعداد لشرائع الإسلام,-
↵ ثم وضعوا للرواية السياسية المذهبية أسانيد أخرى عن أبي هريرة,- وقد يكون أصل الرواية ومنبعها من أبا هريرة,- فله ثلاث روايات عن هذا الحديث في صحيح مسلم, ووجدنا بينها تناقضات جمه في تعريف الإسلام والإيمان والشهادة وعلامات الساعة,.. مزادات علنية عند صناعة الرويات الكوفية!,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7- بعض الروايات عن المرأة,- 
◄ عن أبي هريرة في صحيح مسلم:- (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب),- وكان موقف عائشة من هذا الحديث، أن أنكرت على أبو هريرة إنكارا شديدا، حيث ردت عليه بقولها: في صحيح البخاري:- (قد شبهتمونا بالحمير والكلاب. والله لقد رأيت رسول الله يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله فأنسل من عند رجليه),- وعن أبي هريرة في مسند أحمد وغيره:- (إنما الطيرة في المرأة، والدابة، والدار),- وكذلك ردت عليه عائشة بغضب شديد، وصفه الراوي بقوله:- (فطارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض)، ثم قالت: (والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ما هكذا كان يقول، ولكن نبي الله كان يقول: (كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في المرأة والدار والدابة،  ثم قرأت عائشة: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾),-

◄ وعن أبي هريرة في صحيح البخاري:- (فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء),- وفي رواية: (لا تستقيم لك المرأة على خليقة واحدة، وإنما هي كالضلع، إن تقمها تكسرها، وإن تتركها تستمتع بها وفيها عوج),- والحديث لا يرمي المرأة فقط بالنقص، بل يرمي خلق الله للإنسان بالنقص: ((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ))،- فالإنسان في الآية يشمل الرجل والمرأة,- وليس في خلق الله عوج ولا تفاوت ولا فطور,- وهو يتناقض فوق ذلك مع قوله تعالى: ((يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا))النساء,-

◄ وعن أبي موسى الأشعري في مسند احمد وغيره:- (أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهى زانية),- والمغالات الشديدة نراها في هذا الحديث, الله تعالى يقول في سورة المائدة: ((قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ)),- دعنا نقول إن رائحة الطيب للمرأة العابرة تثير في الرجل ما تثيره, ولكنها ليست زانية ولا يقام عليها الحد,- إن المغالات للأعلى ستؤدي بكم إلى الانحدار للأسفل ـ كونوا عادلين بالقسط .. انظر إلى الآية في سورة الإسراء32: ((وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلا)),- أليس العطر من دواعي الزنا ـ نعم ـ ولكن: من هَمَّ أن يسرق ليس كمن سرق!,-

◄ وعن عبد الله بن مسعود في صحيح البخاري:- (لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت فقال وما لي ألعن من لعن رسول الله ومن هو في كتاب الله فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول قال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قالت بلى قال فإنه قد نهى عنه قالت فإني أرى أهلك يفعلونه قال فاذهبي فانظري فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا فقال لو كانت كذلك ما جامعتها),- 
↵ والوشم ينتج عن تأثير وخز ابرة خاصة بالجلد فتترك علامة ثابتة من الصعوبة أن تزول. وأما النامصة فهي المرأة التي تزيل بعض شعر وجهها، وأما المتفلجة فهي التي تفرق بآلة خاصة بين الأسنان من أجل الظهور بمظهر جميل,- فكيف لمن تتزين لزوجها أن تكون ملعونة مطرودة من رحمة الله.! كيف يسوغ لعن المرأة المسلمة المؤمنة بالله ورسله، لا تشرك بالله شيئا، تقيم أركان الإسلام وتصل الرحم.. كيف تطرد من رحمة الله لمجرد أنها تجملت بزينة لا تدخل في نطاق الشرك أو كبائر الإثم والفواحش.؟  كيف تطرد من رحمة الله لمجرد أنها أزالت بضع شعيرات من حاجبيها أو وضعت توصيلة لشعرها وما إلى ذلك من وسائل التجميل,- 
• ثم من لعن الله في كتابه المجيد.؟- ((وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَّا يُؤْمِنُونَ))البقرة88,- ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ))البقرة159,- ((مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلا)) النساء46 .. ((وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا))الفتح6,-
↵ كل الذين لعنهم الله قاموا بأعمال شنيعة تتعلق بالكفر والشرك بالله ومخالفة أوامره وتكذيب الرسل وإيذاء الله ورسوله، وبعض تلك الأعمال تطال الآخرين كالإفساد في الأرض وتقطيع الأرحام وقتل النفس التي حرم الله قتلها وقذف المحصنات,- وعندما نقارن ما تقوم به المرأة من تزيين لنفسها عن طريق النمص أو الوشم أو توصيل الشعر أو تفليج الأسنان، نجدها أمورا لا ترقى إلى مستوى الأعمال التي لعن الله أصحابها لما فيها من سوء وفحش وإثم، والرسول أرسله الله رحمة للعالمين لا يصدق عاقل أنه يلعن امرأة لمجرد أنها أرادت أن تتجمل بزينة مباحة تجلب لها السرور والرضا عن النفس والزهو بها لاسيما المرأة التي لم تؤت نصيبا من جمال فطري وحلاوة ورقة، فتعمد إلى تحسين ما تشعر أنه بحاجة إلى تحسين عبر نمص الحاجبين أو رسمهما بالوشم أو تنعيم الشعر، وغير ذلك من أساليب التجمل التي صارت شائعة وتقبل عليها معظم النساء,- فلم يغيرن خلق الله بإزالة عضؤ ولا إضافة,-

◄ وتفصيل سريع في حديث كون النساء ناقصات عقل ودين:
.- من صحيح مسلم:- (.. عن داود بن قيس عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة فإذا صلى صلاته وسلم قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها وكان يقول تصدقوا تصدقوا تصدقوا وكان أكثر من يتصدق النساء ثم ينصرف),-
.- ومن صحيح البخاري:- (.. أخبرني زيد هو ابن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال خرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار فقلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله قال أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل قلن بلى قال فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن بلى قال فذلك من نقصان دينها),-
↵ في حديث مسلم نجد بأن أكثر من يتصدق هن النساء.. وهذا مدح لهن، بينما انهالت الشتائم على النساء وكأنها انتقامية، في حديث البخاري: (أريتكن أكثر أهل النار... تكثرن اللعن وتكفرن العشير... ناقصات عقل ودين... تذهبن بلب الرجل الحازم.), أربع شتائم متوالية.!,- ثم انظر إلى نقطة اتفاق مهمة بين متني البخاري ومسلم، وهي: (خرج رسول الله في أضحى أو فطر)، ثم انظر لتجد انحراف مسيرة الحديث،- ثم ارجع إلى الرواة تجد الصحابي أبا سعيد الخدري، يحمل الحديث عياض بن عبد الله بن سعد، الذي حمل الأمانة كلا من داود بن قيس في "مسلم" فأدى داود الأمانة حقها... وزيد بن أسلم الذي لم يؤد الأمانة حقها فأبدل (تصدقوا تصدقوا تصدقوا) بعبارة أخرى هي: (يا معشر النساء تصدقن)، ممهدا لقيامه بشتيمة النساء على لسان الرسول.!,-

◄ من سورة البقرة228: ((وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ)),- ومن سورة النساء34: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)),-
• إن الذي يتحمّله الرجل في الحياة الزوجيّة هي استعدادات طبيعيّة للإدارة والقِوامة، من القوة والحماية والتدبير وبذل الكلفة وتوفير الحاجات الضروريّة التي تُثقل عبء الرَجُل في مزاولة الحياة، الأمر الذي استدعى شيئاً من التَمايز في نفس الحقوق الزوجيّة، ممّا أوجب للرَجُل امتيازاً بدرجة,-
• والله تعالى قد فضل الرجال على النساء منذ بدء الخليقة، فلما خلق الله آدم كرمه بأن أمر الملائكة بالسجود له، ولم تكن المرأة موجودة آنذاك، ثم كرمه بأن علمه الأسماء كلها، في حين عجزت الملائكة عن العلم بها، وكرمه بأن خلق منه زوجه ليسكن إليها، والبنين والحفدة ينسبون للرجال, وعندما يذكر الله الآخرة يبشر الرجال بما ينتظرهم يوم القيامة، فيسرد لهم أصنافا من النعم، من غلمان يقومون بخدمتهم وحور العين، ونساء مؤمنات يدخلن الجنة جعلهن الله لأصحاب اليمين،- والله تعالى قام بتفضيلات عديدة في خلقه، فالملائكة ليسوا كالإنس، وداخل الملائكة فضل بعضهم على بعض، فجبريل أفضل من غيره، وفضل الإنس بعضهم على بعض، فالأنبياء أفضل من غيرهم، وفضل الناس بعضهم على بعض في العلم وفي الجسم وفي الرزق وفي العديد من جوانب الحياة,- فمن وجد نفسه إنسانا فليحمد الله على ذلك، فلو شاء الله خلقه غزالة مثلا أو جاموسا تأكله السباع بلا رأفة ولا شفقة، ولا تسمع شكواه على الإطلاق، فليحمد الله كثيرا كثيرا على أن خلقه إنسانا، وبذلك فقد كرمه على كثير من خلقه,- والمرأة المؤمنة إذا تزوجت مؤمنا فإنها تنعم في طاعته وتجد استئناسا في خدمته، وهي تحس أنها تتقرب إلى الله بطاعته,-

↵ وأما ادعاء نقصان الدين في المرأة لأنها تحيض، فلا توجد آية واحدة تأمر بترك الحائض للصوم والصلاة، ولا يمكن لمؤمنة بيوم الحساب أن تطمئن لروايات بشرية مضطربة متناقضة مختلفة وعن رواة قيل فيهم ما قيل وتترك وراء ظهرها كتاب الله، الذي يأمر المؤمنين ذكورا وإناثا بالصلاة والصيام في أصعب الظروف,-

↵ وأما ادعاء نقصان العقل -شهادة الرجل بأمرأتين- ((وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى)),- قد تكون لكثرة نسيانها,- فالمرأة الحامل تصاب ذاكرتها بالضعف والاضطراب, وهذا ما أثبته العلم الحديث,- والرجل من طبيعته حاضر شاهد ويشهد وتكررت منه الشهادة العادلة وقد عرفه الناس,- بخلاف المرأءة التي يقل حضورها لأن الشهادة هي احتكاك بمجتمع لتشهد فيه وتعرف ما يحدث, والمرأة بعيدة عن كل ذلك في الغالب, ولا علاقة لها بمثل هذه الأعمال، فإذا ما اضطرت الأمور إلى شهادة المرأة فلتكن الشهادة لرجل وامرأتين,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8- في الصلاة على النبي,- بداية من قول الله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا))، ليس معناه أن نرد الأمر بالآمر فتقول (اللهم صل على محمد...), فالله يأمرنا أن نصلي عليه فلا نعيد الأمر على الله ونطلب من الله أن يصلي هو عليه. سبحانه وتعالى. فهو يصلي على النبي فعلا من غير أن نطلب,- وليس هو قول: (صلى الله عليه وسلم)، فهذه تفيد الماضي بأن الله قد صلى عليه، أي خبر حاصل، ولا استجابة فيه للأمر الإلهي,- وليست هي من التواصل والصلة, فلم تأتي الآية ب صلوا إليه, بل صلوا عليه,- ولم يقل سبحانه وتعالى (وسلموا سلاما).. فهي غير (وسلموا تسليما), كما في: ((فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)),-

↵ فالجواب: حال سمعنا الأمر الإلهي نقول: (أصلي عليه وأسلم تسليما), أي أثني عليه وأسلم للدين الذي أرسلته به. وفي أحوال أخرى: أي أثني عليه وألقي السلام عليه: (أصلي عليه وأسلم),- كما أمرنا الله أن نرسل السلام إلى عباده الذين اصطفى,- والآبات السابقة واللاحقة للأمر: ((صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) تتحدث عن فضل النبي وعدم اذيته في بيته وازواجه وفي دعوته,- والثناء عليه يكون قولا وعملا: من الدعاء له والابتعاد عن أذاه، ومحبته والاعتراف الكامل بأداءه للأمانة الموكلة إليه وبما قدمه من هداية وإرشاد ونصح ومحبة والطلب من المؤمنين الاعتراف بذلك والدعاء له- أصلي عليه وأسلم.-

• قال سبحانه ((هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا)), أي أن الله يثني على المؤمنين ويغفر لهم ويرحمهم، وملائكته يدعون مستغفرين لهم, كما قوله تعالى: ((وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ ۚ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)),- 
• وفي قوله تعالى من سورة البقرة ((الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)), تعني أن الله تعالى سيرحمهم,- وتتجلى هذه الرحمة يوم القيامة,-
• وحين طلب الله تعالى من النبي أن يصلي على بعض الصحابة بعد أن أخذ منهم الصدقات, إنما طلب منه أن يدعو لهم: ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))التوبة103,- وكما نفقة المؤمن ودعوات الرسول التي تبقى قربى له: ((وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))التوبة99,- وحين طلب الله تعالى من النبي أن لا يصلي على المنافقين, إنما طلب منه أن لا يدعوا لهم: ((وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ))التوبة83,-

↵ لقد حدث سباق محموم أيام فتنة الصحابة في الدق على وتر العاطفة ومحبة الرسول، بعزف لحن آل البيت,- وكان لكل طائفة أن تخترع ما يبرر وجودها من أحاديث ينسبونها إلى رسول الله، لتؤكد على الصحة الشرعية لما هي عليه، لدعم أحقيتها في قيادة المسلمين، أو ابتغاء الفتنة والفرقة، غير مبالية بالقرآن وما في القرآن من هدى ونور،- فانتجت أحاديث الكساء, وكتاب الله وعترتي, وجاءت صيغ الصلوات الإبراهيمية ذات الطابع الشيعي بصيغة آل محمد، ويهيمن عليها رواة أهل العراق: (اللهم صل علي محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد ..),- وجاء الرد من الجهة المقابلة فأنتجت (كتاب الله وسنتي), وصيغ خلت من لفظ آل محمد، يهيمن عليها رواة أهل الشام والمدينة: (اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد),-

↵ وإن من أعجب العجائب أن الأمر بالصلاة على النبي جاء مرة واحدة في القرآن, وبمعنى مخالف لما يعتقدونه, ومع ذلك أصبحت الصلاة على النبي من اهم شعائر الدين, ويتسابق السامعون في قول (صلى الله عليه وسلم), بكل خشوع وخضوع إذا سمعوا اسم النبي محمد, أما إأذا ذكر اسم الله تعالى فلا يهتم أحد بأن يقول (سبحانه وتعالى), هذا مع أن الأمر بتسبيح الله تعالى هو فريضة ولكن منسية، أنساها لنا تركيزنا في تقديس النبي محمد، ذلك التقديس الباطل الذي سلب جزءا كبيرا من التقديس المفروض أن يكون خالصا لله تعالى وحده ـ وقام بتوجيهه نحو النبي محمد,- فأسلمت العقائد لإله وهمي اسمه محمد، بعد ان تحولت (الصلاة على النبي) إلى (صلاة للنبي) بمعنى العبادة والتقديس, فبات من أهم الأمنيات أن يحج الى قبره, ومنحوه صلاة تطوعية أسموها سنة النبي, وهو الذي يشفع فيهم وسيدخلهم الجنة وسيخرجهم من النار، وهو الذي تعرض الملائكة أعمالهم عليه وهو في قبره، وغير ذلك من التقديس,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9- في الرقية والعين والسحر,-
◄ إن الإيمان بالعين تعني وجود قدرة خفية غيبية عند أناس معينين خارجة عن قدرة الله تضر المحسود وتؤذيه, سُلطة حقيقة بإمكانها تغيير مصائر الناس وأحوالهم,- فالإيمان بهذه القدرة الإلهية عند بعض الناس هو شرك بالله تعالى,- وفي المؤطأ تحت عنوان (باب التَّعَوُّذِ وَالرُّقْيَةِ فِي الْمَرَضِ) مالك بن أنس أول من نقل خرافات عصره من المعتقدات في الأرواح الشريرة والأنفس السفلية والأشعة التي تخرج من عين الحاسد فتصيب المحسود,- 

• وبداية الخرافة: إنسان حصل مصادفة أن شاهد إنسان أخر وبعدها بقليل حدث ضرر للإنسان الآخر ثم تكررت النظرة وتكرر حدوث الضرر ومن ثم وقر فى النفس أن السبب هو عين ذلك الإنسان، في ربط بين أحداث عشوائية,- وثبت بالتجربة,- ولكي ترسخ هذه الخرافة فى نفوس البشر مع قيام القوم بنسبة أحاديث للرسول تثبت وجودها وأن علاجها بالرقى والتعويذات مع المسح والنفث وغيرها من الخرافات ونشر حكايات لم تقع فى الحياة عن أناس لهم أعين شريرة وأناس لهم القدرة على إبطال مفعول هذه الأعين وتنسب لرجال معروف عنهم الصلاح والتقى حتى تروج على الناس,-
• فآمن الجمع بتأثير العين على مُجمل حياة البشر, وأن للحاسدين عيون مشعة شريرة وخطيرة تصيب الآخرين بالمرض والوباء والتلف والخسارة,- فكيف يكون مذنبا من دخل بيتا ومرض الصغير وكيف يتهم من قال هذا جميل ومات الجميل من ذلك اليوم, فإذا كان هذا هو القاتل فيجب عليه الحد والقصاص,- وهل يعقل هذا، ونفس الشيء يقال بالنسبة للطيرة التي جعلوها في الدابة والمسكن والمرأة فإذا ما اشترى الرجل دابة أو مسكنا أو تزوج امرأة وحل به بلاء من الله أو تدهورت الأوضاع وساءت الأحوال تطير في ذلك، فكيف تكون الزوجة مذنبة والله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر،-

• من سورة النساء: ((إِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَٰذِهِ مِنْ عِندِكَ ۚ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ ..)),- فالحسنة تأتي من عند الله سواء أحسن الناس أم أساءوا فإن الله يحسن إلى الناس دائما مؤمنهم وكافرهم وطابع الإحسان هو العام وهو السائد والناس تعيش حياتها اليومية بإحسان من الله,- والسيئة تأتي من عند الله أيضا كعقوبة لمن يستحق,- فالسيئة إذا أصاب الله بها إنسانا فإنه هو السبب في ذلك وليس لغيره فيها شيء,- ((وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِير))الشورى30,-

• إن ( الحسد ) في القرآن هو مُجرد رغبة وتمني زوال النعمة عن الآخرين، ويبقى حَسَداً لا قيمة له إلا إذا انتقل من مرحلة التمني إلى مرحلة التنفيذ، أي أن يشرع الإنسان في تحقيق رغباته ومطامعه، فحين يقول الله تعالى ((وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)) فهو مجرد شعور بحاجة إلى تطبيق بدلالة (إذا), فالاستعاذة من عمله إذا حسد, وإلا لقال الله (ومن شر حسد الحاسد),- والشر المقصود هو الأعمال السلبية المادية التي يقوم بها الحاسد ضد المحسود ليتسبب له بالضرر المادي كالإساءة إلى سمعته ونشر الأكاذيب وتخريب ممتلكاته وصولا إلى أقصى الشر الذي قد يبلغ به حد قتل المحسود أو ايذاءه جسديا, وهو ما دعانا القرآن للتعوذ منه,-

• والآيات الأخرى التي ذكر فيها الحسد: ((وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))البقرة109,- ((أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً))النساء54,- فالحسد أمر نفسي,- ((سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً))الفتح15,- وقول: ((مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه))الكهف39,- لا دخل لها في الحسد بل هي في كفر وجحود النعمة, فلا يقال هذه من لدني وبعلمي وجهدي,- وكذلك قول: (بارك الله), فهي تدعوا طلبا للزيادة, بشكر النعمة للحفظ والدوام,- وقد بدأ هذا الحسد ابليس حين رفض السجود لآدم، وهو شر الخلق حسدا وحقدا, أنتقل حسده من الرغبة الى الفعل فهو يمارس حقده فى غوايتنا واضلالنا,- وحسد ابن آدم لأخيه, وحسد أخوة يوسف..,- فالحسد ليس له مفعول إلا حين ينتقل من مرحلة التمني إلى مرحلة التنفيذ، سوى ذلك فهو طاقة مُعطلة تؤذي صاحبها وحسب,-

• ولو كانت النعمة تزول بالحسد ما بقيت نعمة على إنسان, ولو كانت بطاقة محدودة, لكان حسد الناس كافياً لتحقيق رغباتهم, فإذا كرهنا إنساانا حسدناه كي تزول نعمته, ولاصبحنا ملوك العالم لقدرتنا على شل قوى الأخرين, وفي زوال النعمة يقول سبحانه: ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))الأَنْفال53,- ولو سلمنا بأن الحسد طاقة سلبية ذات تأثير محدود فما الذي يمنع من عدم محدوديتها.؟.وما الذي يمنع من إيجابيتها بأن أجعلك سعيدا أو ذا مالٍ عظيم, مثلا.؟,-

↵ إن علاج الحسد ليس بالرقى والتعاويذ الخرافية وإنما بالاستعاذة برب الفلق من شر الحاسد والاستعداد للحاسد بالسلاح اللازم إذا أراد بنا شرا مما يجعله يرهبنا ولا يقدم على الاعتداء علينا,-

◄ وكذلك الإيمان بقدرة الساحر الخارقة علی التدخل في أعمال الناس وفي التأثير علی الأشخاص الذين يسحرهم ليتحكم في أفعالهم وأفكارهم ومصيرهم, شرك بالله،- وهذا المعتقد يقلب موازين الحساب يوم القيامة, فمن سحره ساحر وأضله عن طريق الله فأصبح سكيرا تاركا للصلاة ترفع عنه الأقلام ولا يحاسب,- وتحويل الحبال والعصي إلی حيات يقتدي بث الحياة فيها، والقائل به يسند إلی الساحر صفات الخلق,- والسحر لغة: الخديعة, وأهل اللغة اتفقوا علی أن معنی السحر ( إخراج الشيء علی غير حقيقته ) فلا بد أن يكون الفعل خفيا حتی نسميه سحرا,-وهو تخيل نفسي مبعثه الاعتقاد ولا اصل له فى الحقيقة,-وهو من الاستعداد الداخلي الذي يخلق الاعتقاد في السحر ويجعلنا نصدقه ونرى ما يريد الساحر لنا أن نراه.. وتلك حقيقة السحر، خيال وتصورات وتوهمات وخديعة لا علاقة لها بالأصل الواقعي,- فصاحب العقيدة التي تؤمن بالخرافات هو المرشح دائما للايمان ( النفسي ) بتلك الأوهام، وقد تؤثر عليه صحيا وجنسيا نظرا للارتباط الوثيق بين الجسد والنفس عن طريق الايحاء,- أما المؤمن صحيح العقيدة فينجو بما لديه من الهدى,-

• فعندما يدخل رجل ألعاب الخفة أرنبا إلی قبعته ويخرجه علی شكل حمامة فإننا نقول بأن هذا الشخص ساحر, وذلك لأننا لا نستطيع أن ندرك أو نعقل كيف تحول الأرنب إلی حمامة, أي أننا عجزنا عن مطابقة المحسوس مع المعقول, فقدرة الساحر علی خداع الحواس تكتسب بالمران والممارسة ومعرفة سبل التأثير النفسي على مدارك السدج من الناس,- لأن الساحر شخص يستخدم قوانين الطبيعة لتحقيق مآربه وغايته ولا يأتي بمعجزات وخوارق لهذه القوانين,- وهل الساحر يستطيع فعلاً أن يحول الحصان إلى ضفدعة, مثلا, بل كل ما يراه الإنسان في عالم محسوساته ولا يدخل في مستوی معقولاته يصفه بأنه سحر,-

• ففي سحرة فرعون الآيات تصرح بعدم تغييرهم لحقيقة الأشياء, وأن التغيير كان خداعا ظاهريًا فقط من أجل التمويه البصري والتخييل, أي أن المسألة كلها لا تعدو أن تكون ألعاب خفة،- جاء السحرة فيها بكل ما لديهم من حيل وسطوة على نفوس المشاهدين، وبذلك تحكموا فيهم وجعلوهم يرون الحبال ثعابين تتحرك على الأرض: ((فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ))الأعراف116,- أي اثروا على المجال البصري للمشاهدين وسحروا اعينهم وأوقعوهم تحت الرهبة، وذلك هو سحرهم العظيم,- وموسى نشأ في مصر وتأثر بها، وظهر ذلك في موقفه في تلك المباراة إذ كاد أن يقتنع أن الحبال والعصي التي ألقاها السحرة تحولت إلى ثعابين حقيقية, لولا أن الله تعالى أوحى إليه أن الذي صنعوه مجرد حيل ومكائد: ((فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَىٰ (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَئ))طه,- ((وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ))الأعراف117,- وهنا يصف سبحانه سحرهم بأنه إفك والإفك هو أشد أنواع الكذب من الإيهام والتخييل الذي يعتمد الخدع البصرية أساسا,- وسحرة فرعون كانوا يعرفون أن التي ألقوها هي مجرد حبال وعصي، وكانوا أبرع الناس في السحر والحيل، ولكنهم فوجئوا بعصى موسى تتحول إلى ثعبان حقيقي يلتهم حبالهم وعصيهم، وحينئذ آمنوا بأن موسى ليس ساحراً وتمسكوا بالإيمان حتى الموت,-

• ولقد وردت ذكر كلمة [ السحر ] في القرآن 59 مرة :-40 مرة في اتهام الكفار للأنبياء بالسحر,- 15 مرة في وصف سحرة فرعون,- 3 مرات في سياق الجدل والإنكار مثل: ((أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ)),- ومرة واحدة في سورة البقرة عن هاروت وماروت:- ((وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ))البقرة,-

• والآيات تتحدث عن عدم ايمان بعض أهل الكتاب بالقرآن المصدق لما انزل اليهم وكأنهم لا يعلمون, واتبعوا الوحي الشيطاني المخالف له والذي افترته الشياطين على الملك سليمان, وما كفر سليمان هو بريء مما يتقولونه عليه ولكن الشياطين الذين افتروا على كل الانبياء يعلمون الناس السحر, أي التشريعات والأقوال المنسوبة كذبا للنبي سليمان والمخالفة لشرع الله,- وهذا الوحي الشيطاني نزل على الملكين ببابل هاروت وماروت, وأجبرا على تعليمه, وفي التراث: نبوخذ نصر اجبرهما اثناء السبي البابلي على تعليم اليهود شرائع ليست من كتاب الله،- ولكنهما كانا يحذران الناس بان ذلك كفر مناقض للحق, بمعنى انها تشريعات باطلة يفرقون بها بين المرء وزوجه بالتعدي على تشريعات الطلاق واحكام الله,- فيتعلمون منهم ما يضرهم ولا ينفعهم مع علمهم بذلك وتلبيسهم بأنهم ابناء الله واحبائه ولن تمسهم النار الا اياما معدودة حتى يقنعون الناس ويحصلون على مكاسب دنيوية,- فالملائكة لا تسكن الارض ولا تعلم الناس الكفر ولا يعصون الله تعالى,-
• وحال القاء الوحي الشيطاني تؤكده ايات اخرى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ))الحج,- ((كَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ))الأنعام,-

• وفي الآية: ((وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ)), تشبيه بحيل المرأة التى تحتال,- فالنفاثات جمع ( نفث ), أي نقض أو نكث العهد في المواثيق والعقود المبرمة ومهما اختلف نوع العقد سواء كان عقد نكاح أو عقد دين ووصية أو عقد يمين, فالأشرار يلجأون إلى النفث الخفي في عقد التلاقي بين المؤمنين ليفكوا هذا العُقد الوثيقة، ويدمروا هذه العهود الصادقة والعلاقات المسلمة والقلوب المتحابة بالأقوال الكاذبة،-

◄ وكذلك الإيمان بقدرة الجن الخارقة علی التلبس والتحكم في إرادة الإنسان او التسبب بمرضه أو أي تأثير جسدي عليه هو إعتقاد خرافي,- وزعيم الشياطين ابليس ينكر مقدرته على فعل شيء اكثر من الوسوسة وانه ليس بقدرته سلب ارادة الناس فيقول فلاتلوموني ولوموا انفسكم, ووصف كيد الشيطان ضعيفا, وهو يدخل للإنسان من ناحية ضعفه، وما يهواه، والوصف القرآني لم يخرج إطلاقا عن كلمات من قبيل: ( زين )، ( غوى )، ( وسوس ), ولا نجد أبداً كلمة ( تلبسه الشيطان ) أو ( دخل فيه الجن) أو ( سلبه حريته ),- من سورة الإعراف200: ((وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)), الآية توضح أن نزغ الشيطان هو المس الشيطاني,- وفي كامل القرآن جاء استعمال كلمة ( مس ) بمعنى حدوث أمر ضار أو نافع ولا توجد إطلاقا بمعنى دخول جسم الممسوس والتحكم فيه,- وقول أيوب: ((أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ))ص41, لم يتلبسه الشيطان, بل حين أوقع أهل السوء بينه وبين زوجته، شكى لربه: إن الشيطان قد مسه بالسوء, لأن ذلك هو دور الشيطان,- وفي آكلي الربا: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ))البقرة275,- وصف للحالة النفسية لآكلي الربا ساعة يبعثون ومعاناتهم المريرة نتيجة اعتقادهم أن الربا حرام وانصياعهم في نفس الوقت لجشعهم وأكل المال الربوي نتيجة إتباعهم الشيطان,- 

• فلو كان الجن يمتلك فعلا سلطة في السحر والتلبس, مثلا, لبطل التكليف الذي يقتضي حرية الإختيار, ولتشكل خللاً كبيرا في العقيدة,- ولا أعرف كيف يفضل الله تعالى الانسان ويكرمه والجن يتحكم فيه,- ولا أعرف لماذ يستحب الجن ركوبنا نحن المسلمين ويترك إسرائيل وأمريكا والشرق والغرب،- ولم لا يفعلون ذلك في حق أكثر البشر؟ وفي حق العلماء والأكابر,- وهل تسخير الجن للإنسان سيتتكرر بعد الملك التي وهبه الله لسليمان,- وهل يمكن رؤية الإنس للشيطان ونسله, والله تعالى يقول: ((إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ)),- ولو قدرت الجن على تغيير صور أنفسهم بأي صورة شاؤوا وأرادوا، لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس، ولتمثل بصورة إنسان ومشى فى الطرقات, وتخفى وتشكل ودخل البيوت وعاث في الناس فسادا,- 

• وغالبا ما يلجأ الناس للقول بالسحر والرقى في فترات العجز والخوف أو كلما تعذر تحقيق الأهداف والأحلام, كشماعة يعلق عليها فشلهم, وإلقاء المسؤولية علی أسباب غيبية وقوی قاهرة تحفظ لهم ماء وجههم وتبعدهم عن دراسة الأسباب الموضوعية للفشل,- وما الذي يمنع السحر من إيجابيته كما الحسد بأن أجعلك سعيدا أو ذا مالٍ عظيم, مثلا.؟, لماذا يرتبط مفعول السحر دائماً وأبداً بحدث سلبي.؟ ولماذا لا نجد له أثرا إيجابيا علی الإطلاق, كأن يقول مدير ناجح أن نجاحه نتيجة سحر ما أو أن يقول طالب متفوق أنه ينجح في الإمتحانات جراء مفعول سحري,- بل لماذا لم نسمع يوما عن سحر مدير شركة ناجحة أو لاعب كرة قدم مشهور فتحول الى حالا يرثى لها, فلا نسمع عن أساطير وخرافات السحر إلا في تجمعات الفقر والجهل,-

• والظواهر المشاهدة في حياتنا عند من يوصف بتلبس الجن ماهي إلا أعراض مرضية, فعندما يحصل خلل في الجهاز العصبي بينتج عنه خلل عقلي واضطرابات نفسية, كمرض الصرع والأنفصام ومتلازمات الوسواس القهري والهستيريا والهوس والذهان الإكتئابي, وقائمة لا تحصي وتختلف أسبابها,- وقد تمكن الطب والعلم الحديث من تشخصيها وتصنيفها وابتكار أساليب لعلاج معظمها,- وأي مرض نفسي تلعب فيه المعتقدات دورا كبيرا في التأثير على المخ وعلى طريقة تواصل خلاياه العصبية مع بعضها, وعلى مدى إستعداد المريض لما سيواجهه, مما يشعره بتحسن عن طريق الفكر والمعتقد الذي يؤمن أنه سيشفيه وفي معظم الحالات يفشل العلاج أو يكون الشفاء مؤقت فقط,-

• والقرآن كريم يشفي الروح والوجدان ولا يشفي الأمراض, وهذا لا يعيبه ولا ينقص من قدسيته أبداً، لأن رسالته أكبر وأسمی من ذلك بكثير,- ولو كانت قراءة آيات الذكر الحكيم تشفي من علة ما لقالها رب العالمين, وقد ذكرت كلمة (شفاء) في عدة مواضع ولم تعن في أي آية شفاء الأجسام من الأمراض والأوبئة, بل في إشكالية الإيمان والكفر,- ولقد خلط الكثيرون بين دور القرآن في شفاء الصدور مِنْ شَكّ وَنِفَاق وَشِرْك وَزَيْغ، ورحمة يحصل بها زيادة الإيمان (أي الهداية )، وبين استعمال القرآن كتعويذة سحرية بنفس ما كان يفعله دجالو الأديان الأرضية وسدنة المعابد وكهنة الأضرحة,- 
• من سورة التوبة 14: ((وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)),- فحذف الظلمة: ((قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)),-
• من سورة يونس 57: ((وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)),- فحذف: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)),-
• من سورة الإسراء 82: ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)),- فحذف: ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا)),- 
• من سورة فصلت 44: ((قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ)),- فحذف الظلمة: ((وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)),- 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10- في التبرع والعبادات عن الميت,-
اذا تبرع شخص عن الميت, فيه قولين //

◄ الأول: تنفعه, لأن الذي تبرع عنه تبرع اكراما لأثر الميت في نفسه من فعل خير تجاهه, فهو مما قدم الميت من فعل الخير والذكر الحسن بين الناس: ((إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ))فاطر12,- وقد أخذ الميت أجره سلفا, والله، عالم الغيب، يعلم ما هو قدر الفائدة أو الضرر من أعماله مقدما، فعند الموت ينتهي سعي الانسان مختارا بنفسه ويتم غلق كتاب أعماله ولا يستطيع أن يزيد فيه أو ينقص منه، وتبشره الملائكة بالجنة أو بالنار,-
↵ وهو نفس حال من وصى عند موته أو تبرع في حياته بصدقة جارية أو علم ينتفع به أو أي عمل خير, فأنه يأخذ أجره مقدما عند وصيته وتبرعه,- فإن كان تبرع لبناء مستشفى، فإنه يأخذ أجره عند هذا التبرع ويتم تسجيل هذا فى كتاب أعماله الذى يتم قفله بموته, وما يحدث بعدها من نفع أو ضرر لا شأن للمتبرع الذى مات به, فإن تم تشغيل المستشفى لأعمال الخير فإن القائمين على عمل الخير ينالون الثواب ولا علاقة للمتبرع الميت بهذا, أما إذا تم تشغيل هذا المستشفى لسرقة أعضاء المرضى فالوزر على من يفعل ذلك, ولا علاقة للمتبرع الميت بهذا,- وسواء كان مسجدا تحول الى مقهى أو كان مرقصا تحول الى مسجد، وسواء كان مدرسة لتعليم الخير أو لتعليم التطرف والارهاب, في كل الأحوال ينتهي تسجيل السعي بموت صاحبه، سواء كان سعيا في الخير أو في الشر,-

◄ والقول الثاني: لا تنفعه فالميت لم يعمل ويتبرع بنفسه وهو صحيح غني معافا: ((وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ))المنافقون10,- وهي كمن صام أو صلى وحج عن الميت, لا تنفعه,- فالعبادات, من إعتقادات وافعال كالصدقة والصلاة والحج والعمرة والصيام وإتباع الأوامر وإجتناب النواهي, لابد من المسلم في حياته أن يؤمن بها هو بنفسه ويعمل بها,- 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
11- في الرد على روايات قتل المرتد,- من سورة آل عمران: ((كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ{86} أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ{87} خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ{88} إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ)),- فكيف سيتوبون إن كنا سنقتلهم!,-

• ومن سورة النساء137: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا)),- فلوا كان حد المرتد القتل لما أخذوا فرصة ثانية في الإيمان الثاني,- بل كانوا يؤمنون ويكفرون ويؤمنون وكل هذا وهم على قيد الحياة لم يمسسهم أحد بسوء,- ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّون))آل عمران90,- ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ..))لمائدة54,- ((وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ))البقرة217,- ((وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ))الكهف29,-
• ولو قضى الله بقتل أحد فالكافر أولى بالقتل من المرتد, ومع ذلك امر الله معاملة الكافر بالقسط مالم يحارب المسلمين,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
12- في سؤال وعذاب القبر ونعيمه,-
◄ لقد وردت في القرآن كلمة: (يسألونك), (ويسألونك)، في أربعة عشر مرة، لم نجد بينها جوابا لسؤال أم المومنين عائشة الخطير: (يا رسول الله هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة.؟),- ولقد كانت أسئلة (يسألونك، ويسألونك) شتى، من أسئلة عقيدة، كالساعة وموعدها، والروح، وذي القرنين وقصته.. ومن أسئلة حياتية، كالأهلة والإنفاق، والشهر الحرام والخمر والميسر وحلال الطعام، والأنفال، واليتامى، والمحيض.. ولن يجد أحد جوابا من القرآن عن سؤال الصديقة، والسبب، هو أن اختراق القرآن مستحيل على الرواة، بينما اختراق الروايات إبان عصر تناقل الرواية الحديثية الذي لازم عصر الفتن السياسية أمر ميسر ومتاح,-

◄ إن القول بوجود سؤال وعذاب في القبر يصطدم مع الكثير من الآيات القرآنية التي تؤخر السؤال والحساب والجزاء إلى يوم القيامة. فالإيمان بحساب القبر وجزاءه يناقض عقيدة الإيمان باليوم الآخر، لأن هذا الإيمان يتطلب موضوعيا الإيمان بأن الحساب يجب أن يكون في اليوم الآخر أي بعد أن تقوم الساعة ويبعث الله الخلق من جديد لحسابهم:-

• ((وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَار)),- ((كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةَ)),- ومن يقول بأن هناك عذابًا قبل يوم القيامة، لابد وأن يكون مُكذِّبا بالآيات,- (( ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ)),- ثم إنكم بعد الموت وانقضاء الدنيا تُبْعثون يوم القيامة أحياء من قبوركم للحساب والجزاء,-
• ((إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ)),-
↵ الله تعالى أجل حساب الناس إلى يوم الفصل، ولا معنى لأن يعاقبهم قبل ذلك,-

• ((يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)),- فالناس قبل قيام الساعة لم يقفوا بعد على أعمالهم أكانت شرا أم خيرا، وقد تزيد هذه الأعمال أو تنقص,-
• ((وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً)),- تم تحديد موعد الحساب، من خلال قراءة ما أحصاه الله ونسوه,-
• ((ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)),- تم تحديد موعد محاسبة الناس وإخبارهم بما عملوه،-
• ((أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِير)),- بعد أن تبعثر القبور يوم القيامة يحصَّل ما في الصدور،-
• ((وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ{10} وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ{11} وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ{12} وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ{13} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ)),- العلم بما تم من حسنات وسيئات يكون يوم القيامة بعد بعثرة القبور ونشر الصحف: ((عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ)),-

• ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)),- ((وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)),- تم تحديد يوم توزن فيه الأعمال، أي يوم يعرف فيه المرء نفسه أشقي أم سعيد,-
• ((هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ)),- ((الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)),- ((وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ)),-
↵ يوم المعاد يوم رؤية الناس جزاء ما يعملون في الدنيا، ولا سؤال قبل ذلك اليوم ولا حساب، إلا ما أوجده المتقولون على رسول الله,-

• ((وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ)),- السؤال في يوم القيامة لا قبله,- فقط بانتقالهم من هذه الحياة بالموتة، ويجدون أنفسهم مباشرة في يوم القيامة، إذ سيحجز الله روحهم طول فترة بقاء الدنيا، وحتى ينفخ في الصور، دون شعور منهم ولا إحساس حتى عودة الروح إليهم مرة أخرى: ((حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ))،- والبرزخ: مستوى من الوجود لا زمان فيه, والله تعالى ليس بعاجز أن يذكر عذاب البرزخ، وقد خلت الآية من عذاب البرزخ،- ((مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ)),- حاجز وفاصل بين شيئين، فلا يمكن اختلاطهما,-
• ((وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)),- ((وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ)),- من يُقتل في سبيل الله مباشرة عند الله حيٌ يرزق,-

• ((ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)),- الأموات يتساءلون عمن بعثهم من جديد من مرقدهم في إشارة واضحة إلى أنهم كانوا نيام، ماتوا وفقدوا الأحساس, والزمن بالنسبة إليهم متوقف، كأصحاب الكهف,- ولو كان هناك عذاب فى القبر لأأحسو به ولمرت عليهم القرون يعانون ولما نسوا ألم العذاب,-
• وفي النار يتمنون الموت في دلالة على أن الموت منجاة من العذاب: ((وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ)),- ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُور)), فالموت فيه توقف عن العذاب وراحة لعدم وجود إحساس للميت بالعذاب,- وفي النار يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت فيستريح,-

• ويوم يشتاق الكافر ليكون تراب دلالة على عدم وجود عذاب بالتراب: ((إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً)),-
• ومن سكرات الموت إلى وعيد القيامة مباشرة، لعدم وجود زمن بالقبر: ((وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ)),-
• ومن الوفاة إلى الجنة مباشرة وذلك لانعدام الزمن بالقبر: ((الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)),-
• ((لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ)),- هناك عذابان فقط في الدنيا وفي الآخرة,-

◄ إن عبارة في الدنيا والآخرة تكررت مراراً, وبكلمات مختلفة ــــ ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)),- ((فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)),- ولا يوجد آية, وفي القبر أو البرزخ أو تعوذ من عذاب القبر أو أي شيء يوحي بذلك,-
• ولا يوجد آية في القرآن تدل على أن الميت إذا وضع في قبره جاءه ملك، أو ملكان ليسألاه عن ربه من هو – ودينه ما هو,,,- بل هو بعث واحد وذلك يوم القيامة لا أن يبعث مرتين بحكم أنه إذا مات رجعت إليه الروح ثم يأتي الملائكة فيجلسانه ثم تطرح عليه أسئلة فيجيب ثم ينهالان عليه بالضرب وهو يصرخ فهذا إذن بعث جديد ما دام قد رجعت إليه الروح واستطاع الجلوس وأجاب عن الأسئلة وأنه يسمع قرع النعال ويحس بالضرب ويستطيع الصراخ ويسمع كلام الأحياء فهذا الشخص قد رجعت له الحياة ولست أدري عن أي شيء مات، وبهذا خلقوا بعثا جديدا ما لم ينزل الله به سلطانا,-
• ((يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ)),- فلا يوجد سؤال ولا ثبات في القبر,-

• لقد ذكر الله لنا في كتابه أن الناس يوم يبعثون يتحسرون ويندمون ندما شديدا على ما فعلوا بينما لا يذكر هذا التحسر ولا هذا الندم عند أصحاب القبور بتاتا,-
• ولقد أنكر الكفار على يوم البعث إنكارا شديدا لما سمعوا أن هناك يوم يبعث فيه الناس ونفوا ذلك وقالوا اقوالا  بينما لا يوجد مرة واحدة أنكروا فيها عذاب القبر ولا تعجبوا منه ولا سخروا منه,-
• إن وصف العذاب بأوصاف عديدة والتحذير من عذاب جهنم ذكره الله بأعداد كثيرة جدا حتى تكاد تجده في كل ورقة من الكتاب في حين لا تجد ولا مرة واحدة وصف الله فيها عذاب القبر ولا تجد التحذير من عذاب القبر ولا أي ذكر له في الكتاب,-

• من سنة 80ه, أي من عصر التابعين’ بل في حياة بعض الصحابة وهناك من نفى وينفي بشدة ما يشاع حينها عن سؤال أو عذاب القبر.-
• االعقائد المرتبطة بالموت وعذاب القبر وسؤاله مأخوذة من أساطير فرعونية ولكن تحولت وتحورت بعد أن احياها القصاص والوعاض في العصر الأموي وما تلاه,-
• أكثر من الف آية تؤكد عدم وجود عذاب القبر, والرسول ينذر بالقرآن: ((وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ)),- فأين النذر بعذاب القبر من القرآن.؟؟

◄ لقد ذكر الله في الكتاب أن الذين أهلكهم بعذاب كالذين أنزل عليهم صاعقة أو كالذين أرسل عليهم ريحا فأهلكهم بها أو كالذين خسف بهم الأرض أو غير ذلك من العذاب أنه سينتظرهم عذاب آخر يوم القيامة ولم يذكر أنه سيلحقهم عذاب في قبورهم,- وقد يكون أشتبه على بعضهم آية في عذاب آل فرعون, من سورة غافر - قول مؤمن ال فرعون في بداية دعوة موسى: (( فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)),-
• والآية لا تشير إلى عذاب في القبر. بل هو العذاب واللعنة التي حلَّت بآل فرعون في دنياهم- من سورة هود: ((. يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ)).-
↵ فالآيتان: من سورة غافر، ومن سورة هود آيتان متماثلتان, لا تشذ آية عن أخرى، الأولى: ((النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)).- والثانية: ((وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ)).-
• واللعنة هي الرجز، والرجز هو العذاب. والقرآن يفسر بعضه- من سورة الأعراف: ((فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ)).- 
• أما القول بعذاب في القبر فهو تأويل فاسد وتحريف ظاهر لكلام ربنا ويكفي مخالفته لما تقدم..- وآية غافر مكية, وعذاب القبر مسألة عقدية ورد ذكره بعد الهجرة في المدينة في سؤال السيدة عائشة, فلماذا جهلته.؟ لماذا لم يعلمها النبي طوال تلك الفترة.؟ حتى جاءت اليهودية لتكون سببا في اعلام النبي لعائشة والمسلمين كما تقول الروايات.!

◄ وقد تكون أشتبه على بعضهم آية من سورة الأنعام: ((وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)),- والآية في ساعات الاحتضار الجزء الأخير من حياة الإنسان في الدنيا، ولم تذكر الآية شيئا عن القبر... إذ الظالمون يعانون معاناة شديدة قبل موتهم، قبل خروج أنفسهم، وهي عبارة تهكم من الملائكة بالكفار، وهذا شبيه بما ورد في سورة الأنفال50: ((وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)),- ((اليوم تجزون عذاب الهون))، على اعتبار أن مدة الظلمة مدة زهيدة، ويجدون أنفسهم في الآخرة,- وعذاب الهون هو عذاب في الآخرة، كما من سورة الأحقاف20: ((وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ..)),- 

• كل الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها ذكرها الله في الكتاب كالإيمان بالله والإيمان بالرسل وبالملائكة والكتب المنزلة وباليوم الآخر كل هذه الأمور الغيبية ذكرها الله وحث على الإيمان بها عدة مرات ونجدها تتردد كثيرا في القرآن، وعذاب القبر الذي هو من الغيبات، لا نجده إطلاقا من بين كل الغيبيات التي ذكرها الله,- بل في حديث ظني الثبوت يتعلق بالإيمان بالغيب, ولا ينعقد إيمان بظن أبدا, فلا بد من يقين للإيمان بما في القبر- ولا يقين,-

◄ وإن أحد أهم أركان العقيدة الإسلامية الصحيحة والمتوافق عليها بين جميع المسلمين هو الإيمان باليوم الآخر، حيث يسأل ويحاسب كل الناس ولأول مرة على أعمالهم في الدنيا بعد قيام الساعة وبعث الخلق من جديد أي يوم القيامة، ليأتي بعدها الجزاء ثوابا أو عقابا حسب ما قدمت أيديهم. وهو ما تقتضيه الحكمة والعدل الإلاهي، بحيث لا يمكن أن يعذب الله عباده قبل حسابهم ولا معنى لأن يحاسب المرء مرتين,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
13- في أسماء وصفات الله تبارك وتعالى,- والتي وجب الإيمان بها كما وردت في القرآن وإمرارها كما جاءت بغير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف، ليس فيها تشبيه لأحد فليس كمثله شي وله المثل الأعلى ولم يكن له كفوا أحد,- فذاته لاتشبهها الذّوات وصفاته لا تشبهها الصفات, وما أثبته الله لنفسه، وجب إثباته على ما يليق بجلال الله تعالى وعظمته: إثباتا بلا تمثيل,- فصفات المخلوقين فيها نقص وضعف، أما صفات الله فهي تليق به لا يشابه صفات المخلوقين وليس فيها نقص ولا عيب، بل هي صفات كمال تليق بالله تبارك وتعالى,- وماؤتينا من العلم الا قليلا,- وهي من أمر ربي لا يعلم كنهها إلا هو,- وكما الروح التي جعل الله بها الحياة والراحة والقوة والقدرة والحس والحركة والفهم والفكر والسمع والبصر، والإنسان يباشرها ويعايشها مدة حياته، ومع ذلك لا يصل علمه إلى شىء من كنه حقيقتها ومعرفتها، فكيف يطمع في الوصول إلى حقيقة خالقها وبارئها,-
↵ والله تعالى يخبرنا, أن في الجنة ماء ولبنا وخمرا وعسلا ولحما وفاكهة، ولاتشبه مافي الدنيا إلا في الأسماء، والحقائق ليست هي الحقائق فكيف يكون الخالق مثل المخلوق إذا وافقه في الاسم,- ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير))، آية عظيمة جمعت بين التنزيه والإثبات,-  

↵ وتدبر الصفات يكون حسب سياق الآية والآيات لنفهم المعنى المقصود من صفات الله تبارك وتعالى,- فمثلا في صفة اليد لله تبارك وتعالى صفة فعلية تأتي بمعنى معلوم لدينا لا تكييف فيه ولا تعطيل, كما: ((مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَي)),- وتأتي بمعنى القوة وهو معلوم ظاهر من السياق: ((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ))،- ((وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)),- كما: ((دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ)),- وتأتي بمعنى الكرم والإنفاق: ((بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ)),-

↵ وفي صفة الإستواء: ((وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)),- فالاستواء, صفة فعلية لله تعالى لا تكييف فيه ولا تعطيل, يأتي بمعنى معلوم لدينا يعرفه العامي بأنه الارتفاع والاستقرار: ((وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ)),- والله تعالى يخبرنا عن معاني لصفات نعرفها أسما ومعنى, وهو كما الكرسي الذي يعرفه كل الناس, ولا توافق بينهما في الواقع ولا تشابه,- وصفات الرضى والمحبة والغضب والكيد والمكر والمخادعة والنسيان والإستهزاء والسخرية والمجيء والوجه والعين,- نفهم معناها, والمراد منها, مع عدم التوافق بينهما واقعا, ومع عدم احاطتنا بكيفيتها,- والذي يسأل عن كيفية الذات وعن كيفية الصفات يحاول الإحاطة بالله تعالى,- بل نعبد الله كما قال في كتابه: ((الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ)) ولا تشغل أنفسنا بالكيفية,-
↵ هذا بإختصار لعدم رغبتي في الإنجرار وراء العقليات والتعمق في صفات الله تبارك وتعالى وعلمه الذي أستأثره لنفسه,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
14- في شرك الإعتقاد في المخلوقات, جمادات ومتحركات, تساؤلات وحجج //

◄ في شرك الدعاء,- قولهم آيات شرك الدعاء فيمن يعبد الأصنام, ونحن مسلمين لا نعبد الأصنام, ولا ندعوا أحداً من دون الله, ولا نقارن بمشركين قريش الذين لا يؤمنون بالله ويعتقدون أن الأصنام بذاتها من تجلب النفع والضرر.؟
↵ ومعلوم أن جميع آيات الله في شرك الدعاء في كل من جعل في الخلق صفات الأنداد والشركاء لله تعالى، من التصرف والسمع المطلق وعلم الغيب واحوال الداعي وجلب الخير ودفع الضر, وغير ذلك,- والأصنام والأنصاب في الجاهلية كانت بأسماء ملائكة وأنبياء وأولياء وجن وكل ما اعتقدوه صالحا للتقرب به الى الله,- فالصنم يرمز لحي قادر ولا يوجد احد يدعوا حجراً او صنماً مبهم مجهول الهوية, وإن كان يدعوا حجراً او شجراً فقد اعتقد منه النفع والضرر فخلقه وألهه, وكذلك من يدعوا الميت والغائب في طلب الحاجات فقد أستحضره بهيئته فصنمه, وشرط طلب الدعاء من المخلوق ان يكون حياً حاضراً قادراً على طلبه,-
• قال سبحانه: ((أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ)),- فهذه بعض أصنام قريش, حين جعلوا: ((الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا)), وأنهم بنات الله, ثم جسموا صورهم وقالوا: ((هؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّه)),- ((مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)),- فالذين لا يؤمنون بالآخرة وما فيها من ثواب وعقاب هم الكفار, الذين قالوا : الملائكة بنات الله فصنموهم ليتشفعوا بهم,-

↵ وجميع آيات الله في شرك الدعاء يذكرهم بقول من دون الله فلا يساويهم به فكل ما هو غير الله دون لا يساوي الله ولا يشابهه,- فكل من اختار دعاء غير الله فقد اختار دعاء من هم دونه من الأنداد الذين جعل لهم من صفات الألوهية المطلقة الخاصة بالله تبارك وتعالى,- 
↵ فعبادة الأصنام بدءت بتعظيم الأموات والأحياء, بإتخاذ صورهم وتجسيمها ومسحها والصلاة عندها, أو تعظيم قبورهم والعكوف عليها,- وهذا قول أكثر المفسرين, ومن أقوال المخالفين: قول الرازي في تفسيره:- (أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم ، وزعموا أنهم متى اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل ، فإن أولئك الأكابر تكون شفعاء لهم عند الله تعالى . ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر ، على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله),-

◄ ومشركين قريش كانوا يعرفون الله ويعظمونه ويحجون ويعتمرون ويزعمون انهم على دين ابراهيم ويشهدون ان الله وحده الخالق الرازق المدبر ويؤمنون بأن الأصنام بذاتها لا تجلب نفع ولا تدفع ضرر. وأن الله هو خالق الأصنام والأزلام التي ترمز لأمواتهم وأحيائهم: ((قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ)),- ((وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ)),- ((قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ)),- وهذا بخلاف أقوال الدهرية من مشركي العرب في إنكارهم البعث والنشور,- وكانوا أيضا متمسكين ببعض شعائر دين إبراهيم, كالحج والعمرة والسعي والإفاضة، ويدعون الله وحده في الشدة: ((فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ))، وكل ذلك لم يدخلهم في الإسلام فلم يكونوا موحدين بنقضهم الإلوهية بأن جعلوا لله تعالى شريك في عبادته,-

● فشرك الدعاء في كتاب الله هو: طلب أمور خارقة لا يقدر عليها الا الله، كطلب الشفاعة من الأموات أو من الحي الغائب معتقداً أن بمقدوره أن يسمع وأن يحقق له طلبه,- فهذه الشفاعة الشركية التي تواردت الآيات القرآنية بالتحذير منها وإبطالها: ((إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)),- هم عباد لله من ملائكة وانبياء وصالحين, غائبين منقطعين لا يسمعوا دعائكم,- ((وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ))،- نفى الله تعالى عنهم الملك وسماع الدعاء, والذي لا يملك لا يعطي، والذي لا يسمع لا يستجيب ولا يدري, ويوم القيامة يكفرون بشركهم عند بعث العابدين,- ((وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ))،- والشعور هو الإدراك بالحواس فنفى عنهم الشعور وأنهم يبعثون,- ((وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ)),- وهذا حال الميت والغائب لا يستجيب للداعي، وهو غافل عنه, ويوم القيامة يكفر بشركه: ((فَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِي)),- ((إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ))،- ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ))،- ((وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)),- حاجز وحاجب بين شيئين حجرا محجورا فلا يصل أحدهما إلى الآخر,- ((فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ))،- ((وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُو)),- فالموتى حين كانوا لا يسمعون حقيقة شبهوا بالكفار الأحياء في عدم السماع, وهذا هو الأصل أن الميت لا يسمع عند قبره, فكيف يسمع بعيداً عنه!, فلا فرق بين سؤال الميت أن يدعوا الله له قريباً من قبره, أو بعيداً عنه, فمن دعى ميتا ًعند قبره فقد اعتقد أنه حي وأنه يسمعه ويشعر به ولو كان هامسا,- وقد يكون المقبور تحت الأرض بأمتار وبينهما ستور وحواجز وكتل من التربة عبر الزمن, فكيف له أن يسمعه أو أن يعلمه.؟,- ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى))،- فالميت كما النائم لا يشعر بمن يتكلم عنده,- 

↵ فطلب الدعاء من الميت يثبت ان له سمع كسمع رب العالمين فيسمع من يناجيه من أي مكان، ويثبت ان له ملك وقدره وعلم بحال الداعي فهو يعلم الغيب واحوال أهل الدنيا, وهذا عين الإشراك فإذا كانوا في حياتهم الدنيا لا يسمعون من يجاورهم ولا يعلمون فكيف وهم غائبين منقطعين عن هذه الحياة الدنيا,- يقول الله تعالى لرسوله: ((وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)),- ((قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ))،- ((وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ))،- ((فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ (109) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ)), ((وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ..)),- فالغيب: ما غاب عن الناس، والشهادة: ما شهدوه وأبصروه وعاينوه,-

• ((وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ)),- ((فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ)),- ((وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ)),- ففي هذه الآيات بيان أن كل مدعو يكون إلهاً لمن اعتقد فيه صفات الإلوهية المطلقة الخاصة بالله تبارك وتعالى,- فمن عبد الله ليلاً ونهارا، ثم دعا نبياً أو وليا فقد اتخذ إلهين اثنين، ونقض شهادة لا إله إلا الله,- والمشركون سابقاً وحاضراً ما سألوا الأموات والغائبين ومن أعتقدوه صالحاً ودعوهم إلا وهم يظنون أنهم يسمعون ويعلمون كل نجوى ودعاء ولا يخفى عليهم شيء من ذلك ولا تلتبس عليهم المسائل أينما كانوا قريبين أو بعيدين بالآلف كانوا أم بالملايين يسمعهم بلهجات ولغات مختلفة يسمعهم في آن واحد, وهذا شرك في ربوبية الله تعالى وصفاته, ودعائهم هو شرك في إلوهية الله تعالى, وهو شرك العبادة في كتاب الله الذي افتتح به الرسل دعوتهم,- فالله سبحانه هو الذي يعلم السر وأخفى، يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء, وهو السميع البصير يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تغلطه المسائل, وليس كمثله شيء,-

◄ وقد عرفت العبادة على أنها توحيد الإلوهية اي إفراد الله بالعبادة وأن لم يأت به لم يعبد الله: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ..)),- أي وحدوه,- فالكفار المشركين الذين هموا بالرسل عبدوا الله لكن لم يوحدوه إفرادا بالعبادة,- كما في قول ابراهيم: ((لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي)),- كانوا يعبدون الله ويشركون معه,- وفي قوم اصحاب الكهف: ((وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه)),- والإله هو المعبود الذي يألهه القلب ويتعلق به او يعتمد عليه ويقصده في الأعمال الغيبية القلبية من محبة وتقرب ودعوة وتوكل وخشية وتعظيم: ((قُلْ إِنَّمَا يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ)),- فبين ان توحيد الإلوهية هو الإسلام وهو محور وأصل الدين كله: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ)),- والدعاء فيه هو أصل العبادة: ((قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ))،- ((وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)),- وهنا نجد تفريق صريح بين توحيد الربويية والإلوهية: ((إإِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا)),- فتوحيد الربوبية من افعال الرب المطلقة كالخلق والرزق والعلم والسمع والبصر وتدبير الأمور,- وهو معترف به عند مشركي قريش وغيرهم, كما تقدم,-

◄ ونفند أقوال بإختصار //

↵ إستدلالهم بالآية: ((وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)),- • والوسيلة هي الطريقة المثلى للوصول الى الله تعالى بالعبادات التي أمرنا بها ونهانا عنها، والوسيلة في الدعاء قال الله تعالى عنها: ((قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ)),- فالذين يدعوهم هؤلاء من ملائكة وأنبياء وصالحين هم يبتغون إلى ربهم الوسيلة والقربة ويرجونه ويخافونه, فكيف تدعوهم مع الله فتشركون به.؟,- وإن لم يكن دعاء المخلوق الغائب شرك فما هو دعاء الشرك في مئات الآيات في كتاب الله تقول: ولا تدع. ويدعون. وتدعوهم.؟!,- ولا أدري حقيقة كيف شرعوا من "وابتغوا اليه الوسيلة" ان دعاء الإموات والغائبين وسيلة.!؟,- 

↵ وقولهم الشهداء احياء بيننا ولكن لا نشعر بهم.؟,- • والله تعالى يقول: ((وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ))،- ((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)),- آيات الخطاب موجه فيها للمجاهدين في سبيل الله ردا على المنافقين الذين يثبطون المسلمين عن الجهاد, فهي تحفيز للمقاتلين وبشرى لهم,- فمن استشهد الشهاده الحق: موتة معدومة الزمن فإذا هو في الآخرة في رزق ونعيم,- أو هم أحياء الآن يرزقون عند ربهم ولا نشعر بهم. وطلب الحاجات منهم يثبت ان لهم صفات الانداد والشركاء لله سبحانه، من التصرف والسمع المطلق وعلم الغيب واحوال الداعي وجلب الخير ودفع الأذى, وغير ذلك,-
↵ وإستدلالهم بالآية: ((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)),- • وهذه الآية نزلت في المنافقين، أي: اعملوا فلن يخفى أمركم, ونصها واضح: (وقل)، يا محمد، لهؤلاء الذين اعترفوا لك بذنوبهم من المتخلفين عن الجهاد معك (اعملوا)، لله بما يرضيه، من طاعته، وأداء فرائضه فسيرى الله عملكم, ويراه رسوله والمؤمنون، في الدنيا (وستردون)، يوم القيامة، إلى من يعلم سرائركم وعلانيتكم, فلا يخفى عليه شيء من باطن أموركم وظواهرها فيخبركم بما هو خالصًا وما هو رياءً فيجازيكم على ذلك كله,- فكرر الله تعالى مرتين انه سيرى اولها مع رسوله والمؤمنين وآخرها لعالم الغيب والشهادة,-
↵ وقولهم الآيتين: ((وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا))،- (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا))،- تدل على شهادتهم وعلمهم.؟,- • والآية الأولى تخاطب كفار قريش أي كيف يكون حال هؤلاء يوم القيامة إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك عليهم شهيدا.؟ وهذا الأستفهام للتوبيخ, إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم، ويؤتى به يوم القيامة شهيدا على هؤلاء الذين خصهم بالذكر لعنادهم مع رؤيتهم آيات الرسالة,- والآية الأخرى, أمة وسطاً, أي: الأخٌير والأجود, لتكونوا يوم القيامة عدلاء شهداء لرسلي بالبلاغ، فإذا حشر الناس يُستشهدون ويَشهدون بما عاينوه, وبما وصلهم من كتاب الله، فيكونون شهداء على الناس ويكون الرسول شهيداً عليهم,-
↵ وقولهم: ((فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد)),- أي يكشف عنه الحجاب فيرى الجن ويرى ما لم يكن يراه.؟,- • والآية مع كامل الآيات تقـال للكافر يوم القيامة, لقد كنت في غفلة من هذا اليوم فاصبحت نافذ البصر عندما عاينت أنواع العذاب والنكال: ((وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ • وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ • وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ • لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيد)),-

↵ وقولهم: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ)),- أي المجيء إلى قبره والتشفع به.؟,- • فإن كان مقصودهم أي المجيء إلى قبر النبي والتشفع به, فهو ميت كما قدمنا,- والآيات تتحدث فيمن احتكم إلى الطاغوت وأعرض عن حكم الله من المنافقين: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (64) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)),- وقول: " إذ ظلموا ", تؤكد انها خاصة، فلم يقل: "إذا ظلموا ", للتعميم بفعل ذلك.؟,- والآية هل فهم الصحابة المجيء في حياته، أو بعد وفاته.؟,- وهل كانوا ياتون إلى قبره ويقولون ذلك، وهل ال البيت والصحابة والسلف سيتركون فعل هذا الأمر الذي حث الله تعالى عليه ورغب فيه مع حاجتهم له خاصة في الفتن التي جرت في زمنهم،.؟- 
• قال ابن كثير عند تفسيره: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك) :"يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول فيستغفروا الله عنده ، ويسألوه أن يستغفر لهم ، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ، ولهذا قال : ( لوجدوا الله توابا رحيما ). ونقل قصة العتبي".,- وتحدث ابن قدامة في المغني عن اداب زيارة المسجد النبوي وماذا يفعل حين ياتي القبر فاستدل كما ابن كثير بالآية وقصة العتبى,- وقصة العتبي هذه قصة واهية حصلت بعد قرون من إنقطاع الوحي، ومثل هذا لا يحتج به أبدا,-

↵ وقولهم: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)),- أي يستشفع به, فهو رحمه لأمته بعد موته,- • والله تعالى أرسل رسوله للناس رحمة وأنزل معه آيات بينات, ولولا ذلك لما عرف الإسلام ولا عبد الله في الأرض، فقد جاءهم بما يسعدهم وينجيهم من النار ان أتبعوه، وأعظم ما بعث له هو إفراد الله بالعبادة لا شريك له,- 

↵ وإستدلالهم بالآبة: ((يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)), ليقارنوه بدعاء الميت والغائب.؟, • فيخلطون ويلبسون على عوامهم, فأخوت يوسف يطلبون من ابآهم الدعاء وهم يرونه محسوس حي قادر على ان يدعو الله لهم,- وشرط طلب الدعاء ان يكون حياً حاضراً قادراً على ذلك الشيء. وهو ما حصل هنا, أما الخشوع للأموات والغائبين بالدعاء وطلب الحاجات منهم, فهو ما يثبت ان لهم سمع, ولهم علم, ولهم قدرة, كسمع وعلم وقدرة الله تعالى, وهو شرك الدعاء في كتاب الله,- 
↵ وقولهم يعقوب تبرك بقميص يوسف: ((اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ)),- • والآية: نجد فيها أن يوسف أمر بفعل هذا بوحي من الله تعالى كمعجزة لأنبياء أحياء حاضرين. يوسف الى نبي الله يعقوب يبشره ان أبنه حي وقد تحققت الرؤيا, واصله تاييد من الله تعالى ليروا اخوته حقيقة تفضيله من قبل أبوهم وحقيقة نبوته,-
↵ وقولهم كيف تذهب إلى الطبيب لطلب الشفاء, والله تعالى هو الشافي ((وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)).؟,- • والله تعالى يشفيني بتوفيقي وهدايتي للدواء, والدواء عند طبيب مخلوق حي قادر على المساعدة يرى ويكشف, ولديه اختصاص في علة معينة حسب علمه, فلو احتجت لعملية جراحية, مثلاً, هل سارضى وأقتنع بمرضي وأتوكل على الله بالدعاء, ام اذهب الى طبيب جعله الله سبباً واعطاه العلم وله قدرة وهو حي لم ينقطع عن هذه الدنيا.؟؟,- فالسبب الحسي للمنفعة أن يكون بين الطالب والمطلوب تواصل محسوس, وبعد الموت المطلوب بعيد غائب منقطع, فلا يعلم ولا يقدر أن يساعد, فلا منفعة ترجوا منه,-

↵ وقولهم بالشفاعة وكما ملوك الدنيا لا يوصل إليهم إلا بشفاعة مقربيهم، فهكذا نحن مع الله تعالى نستشفع بأوليائه المقربين عنده فجاههم ومنزلتهم عند الله عظيمة,- • وقولهم هذا هو من جنس قول المشركين- فكيف يقارن التشفع بحي حاضر سامع شاهد ليتوسط عند الملك, وبين التشفع بميت غائب بعيد منقطع للتوسط به عند ملك الملوك سبحانه.!؟,- بل كيف المقارنة وهي شفاعة المشركين حين قالوا: هم شفعاؤنا عند الله, وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى.؟,- وهل يقارن التشفع عند ملوك الدنيا الذي قد يكون معاوناً لهم على ملكهم، والملك يقبل شفاعته لحاجته إليه، وقد تكون شفاعته لا ترضيه وجاءت بغير إذنه، فلا يقبل أحد شفاعة أحد إلا رغبة أو رهبة،- فهل هناك مقارنة مع ملك الملوك الذي لا يرجو ولا يخاف ولا يحتاج أحدا.؟ بل كيف يقال أن الله تعالى لا يرغب في نفع عباده ورحمتهم إلا بمحرك يضطره كما هو حال ملوك الدنيا.؟,- والشافع ان لم يكن مالكا لما تريد كان شريكا في الملك او كان معينا او ظهيرا,-
↵ وكرامة الله لأوليائه واصفيائه لا ملك لهم فيها ولا قصد, فهي في حياتهم الدنيا, كعيسى عندما كان في الدنيا حاضرا مرسلا مؤيدا بالمعجزات إلى قومه من ولادته، فكان يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا ويحي ويخرج الموتى ويشفي الأكمه والأبرص وينبئ الناس بما يأكلون ويدخرون وعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وغير ذلك من المعجزات باذن الله,- وكل ذلك في حياته الدنيا لمن عاصره وشاهد المعجزات,- وكما لمريم ابنة عمران، التي جعلها الله وأبنها آية للعالمين، وكما أبراهيم الذي صبر وأنجز أوآمر أبتلي بها، فجعله الله إماما للناس يقتفى أثره ويقتدى به,- وكما معجزات لسليمان الذي سخر الله له وأعطاه كرامات وآيات بينات لمن عاصره وعاينه، كما أعطى موسى وصالح. فهي معجزات أنبياء حاضرين لأحياء حاضرين لينذروا بها,- وتكون بعد مماتهم برفع ذكرهم بين الناس والثناء عليهم, وتكون بين الخلائق يوم الحساب, ولا تكون بجعلهم آلهة وشركاء مع الله تعالى في ملكه وحكمه لهم التصرف والصفات العظمى المطلقه, صفات الانداد لله تعالى,-
• فهل هناك مقارنة بين مااحكمه الله وبينه, ان اعتقدوا فيه وآمنوا برسولي الذي ارسلته وايدته بالمعجزات وبين اعتقاد من اعتقد فأذن ووهب,-

↵ وقولهم: التوسل إلى الله هو قول: يا ولي الله اشفعلي, وهو لفظ مجازي بإذن الله كرامة لهم. ليخلطوا ويلبسوا على جهالهم.؟,- • وهو من الأقوال المحدثة التي تجدد على مر العصور لإقناع العوام بما أفلسوا في الإجابه عنه,- مجرد تلبيس وعقليات لتمرير إعتقادهم في اولياء الله وانهم يسمعون ويعلمون ولا يخفى عليهم شيء من الغيبيات المعجزات ليتوجهوا اليهم بعبادات قلبية غيبية شركية قد تواتر التحذير منها في كتاب الله,- •  فإذا كان الطلب من الله فكيف نرى توجه الطلب لغيره تعالى.؟ وهل التوجه الى الولي بطلب الحاجات هو نفسه التوجه الى الله تعالى.؟,- كيف يطلبون من الله ويتوجهون لغيره بالطلبات، ويقولون ان الله هو الفاعل الحقيقي.!؟, كيف يًخرج الكلام الذي ظاهره شرك ومجمع عليه لغة وشرعا.؟,- اليس هذا خلط وتلبيس واضح في الألفاظ, وقول مجازي لو قلنا به لما اشرك احد ولا وجد الكفر اصلًا.؟!,-
• فالألفاظ والأفعال لا يحاسب بها في عقيدتهم!,- كمن يقول رسول الله خالق السماوات ويقول في داخلي واعتقادي ان رب الرسول خالق السماوات!,- يعني من ينطق بكلمة الكفر عندهم لا بكفر.! ومن يسجد لصنم ومن يستغيث بالحجر والشجر ومن يفعل ويقول مايشاء وهو يعتقد خلاف ذلك فلا أثم عليه!,- فاي دين يدينون به!؟,-
• وقولهم أصلًا يخالف الواقع، فالالفاظ التي ينطقون بها دالة على اعتقاد التأثير في الولي وأنه يعلم الغيب ويسمع النداء ويقدر على المساعدة,- ونرى دعائهم مع إظهار بكائهم وفاقتهم، ومنهم من يظن أن الولي يعلم حوائجه وإن لم يذكرها، وأنه يقدر على قضائها، ويقدر على ما يقدر عليه الله، ويعلم ما يعلمه الله,- ونرى في دعائهم الرغبة والرهبة والذل والافتقار والخضوع والخشوع والهمة، وعبادات قلبية لا تصرف إلا لله وحده,- وخلطهم في هذا مشهور حين جعلوا التوسل لفظ مجمل يدخل فيه دعاء الميت بقصد التمويه وتزيين دعاء الشرك بأسماء ينخدع بها عامة الناس,- فحين علم دعاته أن كل من سمع القرآن هرب بقلبه من الشرك ألقوا في قلوب الجهال أن هذا توسلاً وتشفعاً بهم,- 
↵ والتوسل المقصود لديهم هو قول: اللهم أفعلي بحق او جاه وليك, وهذا لا يوجد ما يدل على جوازه,-  والدعاء هو أن يقول: يا ولي الله افعلي, فهذا شرك صريح لأنه صرف حق الله لغيره، وتوجه إليه بعبادات غيبية قلبية وبعض صفات الألوهية المطلقة الخاصة بالله تبارك وتعالى,- فهل يقارن التوسل بلفظ موجه لله تعالى وحده بجاه وحق خلقه, وبين التوسل بسؤال خلقه من الغائبين والاموات.؟,- اليس هذا تدليس وخداع.؟,-

↵ وقولهم نحن نتوسل فندعوا الله بجاههم وحقهم, الذي هو عند الله عظيم.؟,- • وسؤال الله بجاه او حق خلقه إن لم يكن شرك فهو وسيلة اليه فلا بد ان يقوم بقلب صاحبه شيء من الاعتماد,- وغالباً لا نجد أحد يتلفظ بذلك إلا ويدعوا مباشرة من يتوسل به: يا رسول الله يا ولي الله أشفعلي وافعلي, فيقع في قول الظلم العظيم,- 
• فحق الصالحين وجاههم وكرامتهم بعملهم وجهدهم بتوفيق الله لهم ويعود نفعه إليهم ولا ننتفع من ذلك بشيء إلا بمحبتهم والإقتداء بهم كما توسلنا إلى الله بإيماننا بنبيه ومحبته واتباع ما أنزل إليه,- وهذا قد علمناه باالعقل والفطرة قبل شريعة الإسلام,- اما توسل المسلم بعبادة غيره ومزاياه فهو مما ينكره العقل والفطرة وغير مشروع ولا معقول. كمن يرغب بالتسلق على اكتاف الآخرين بسرقة عمل غيره,-
↵ والتوسل الصحيح في الدعاء من القرآن اربعة, قد أغنانا الله بها :- الأول: التوسل بأسماء الله, وهو أفضلها, كما أمرنا الله تعالى: ((وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)),-
والثاني: التوسل بالإيمان برسول الله كما في علمنا الله تعالى: ((رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا ۚ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَار)),-
والثالث: التوسل إلى الله بذكر الحال والفاقة، مثل توسل موسى عليه السلام بحاله: ((رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ)),- وكما زكريا: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا)),-
والرابع: التوسل بفعل الله السابق لتحقيق الفعل اللاحق، كما توسل زكريا عندما رأى عند مريم رزقا سألها قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب, هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء,- والخامس: التوسل بطلب الدعاء من العبد الصالح الحي الحاضر القادر، كما قول أبناء يعقوب لأبيهم: ((يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ)),-

◄ وفي البناء على القبور واتخاذها مصلى ومشاهد وأضرحة,- • فللأسف لقد أبتلي المسلمون بالمسجد النبوي الذي بات قدوة للمسلمين, يفتنون به, وعند وفاة أي رجل يعتقدوه صالحا دفنوه في مساجدهم,- المسجد النبوي الذي بني قبل موت الرسول ولم يبنى على قبره ولم يدفن فيه, فتم إدخال قبره في المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك حين أرادوا توسعة المسجد,- وكان الواجب توسعته من الجهات الأخرى لا من جهة حجرات النبي, والتي فيها القبر,- وكأنهم يجهلون الوعيد الشديد, ويجهلون ان أصل الشرك الكبير قد بدء بتعظيم الأموات والصلاة عند قبورهم واتخاذ صورهم وتجسيمها,- ومثلها مثل القبة الخضراء على قبره، بنيت بعد الهجرة بسبعة قرون، في عهد السلطان قلاوون؛ والحكم الشرعي واضح صريح أن هذه الأفعال أودت بالمسلمين الى شركا عظيم،-
• وكذلك تدليس بعضهم, لقول الله تعالى: ((إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ ۚ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا)),- • وهؤلاء الذين اتخذوهم مسجدًا فعلهم لا يدل على أنهم كانوا مؤمنين صالحين متمسكين بشريعة نبي مرسل بل الظاهر أنهم ملوك أو ولاة وغالبا هم أهل شرك أو فجور، فقولهم «لنتخذن» تلائم أهل النفوذ والقهر والغلبة،- فالفتية مؤمنين ومن جاء بعدهم عظموهم وغلو فيهم كما ود وسواع ويعوق ويغوث ونسرا,-
↵ فهل يعقل يا مسلمون ان يجعل معبد الله مكانا للموتى.؟!,- الا يستحون من الله أن يدخروا موتاهم في مكان السجود له.؟!,- أيعقل أن يجعل معبد الرب مقبرة للعبد.؟,-

◄ وفي التبرك بالمحسوسات إن كان معتقدا بان الله تعالى جعل فيها من البركة ما يرجى الخير بسببها, أو كان معتقدا أن فيها من الخير والبركة إستقلالا,- نضع تساؤلات لأهل القرآن: هل شرع لنا ربنا التمسح بالأحياء والأموات وآثارهم وماذرأ من حاجياتهم جلبا للخير أو دفعا للضرر.؟,- هل شرع لنا ربنا التمسح بالجمادات كالكعبة والمقام والجدران.؟,- هل ذهابك للبيت الحرام امتثال لأمر رب العالمين رغبة في رضاه, ام هو تبركا بالبيت وجدرانه وماجاوره.؟,- إن قبلت أو تمسحت بجدران الكعبة أو الحجر الأسود, بماذا تعتقد ولماذا تفعل ذلك.؟,- اليس التبرك بالمخلوقات وما ذرء منها وما لامسها هو إعتقاد تعبدي قلبي غيبي موجه الى الجمادات والبشر وبقايا البشر؟!,-

◄ وفي ثبت بالتجربة,- هناك الكثير ممن يطلبون الحاجات من الأموات وتقضى حاجتهم، وشريعة الاسلام لا تثبت باستجابة الدعاء, فقد تحصل الإجابة إستدراجاً بتعجيل الخير لهم, أو إبتلاء وفتنة, وقد تحصل مصادفة, أو أضطراراً أو بفعل الشياطين، فليس كل من أجاب الله دعاءه يكون راضياً عن فعله ولا محباً له,- فالنفع لا يستلزم جواز الفعل، وحصول الغرض لا يستلزم إباحته، وثبت بالتجربة لا تغني شيئا, فالمسلمون متبعون منقادون لعبادات شرعها ربنا, ولم تشرع بالتجارب والأهواء,-
↵ وتشبت من يدعون أو يتبركون بالمخلوقات قد تكون لرؤيتهم كرامات تجعلهم يفتنون بها فيصرفون انواع العبادة لها,- وتمسك عباد بوذا والبقر بمعتقدهم, ومن قبل من يدعوا الشمس والقمر وآلهة الفراعنة أمون وأتون, وعباد المسيح ومريم وغيرهم, إلا من إستدراج الله تعالى وتزيين الشيطان وتلبسه, فيستجاب لهم ويرون معجزات القبول فيفتنون بها, والا لما تمسكوا بها, فلا نقول أن القبول والإجابة والكرامات التٌي يرونها دليل على جواز فعلهم, كمن يسجد لصنم ويطلب منه الحاجات ويستجاب له,-
• والله تعالى قد جعل الشيطان فتنة للناس, وقال في كتابه مراراً وتكراراً بأنه عدوكم الأزلي, وحذر وقص علينا افاعيله مع آدم, وغيره, وقد قطع عهدًا على نفسه أن يُغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم, فزين لهم واحتال وتلبس, ولو ترك أحدهم فعل الشرك لتلاعب به وتسلط عليه بوسوسته، فيوهمه أن تركه سيصيبه بمصيبة, كما قال الله تعالى: ((إإِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ)),- وغريزة الخوف لدى الإنسان, وإشباع التأله ومشاعر التعظيم والمحبة والتوكل والخوف والرجاء وشوق القلب وحنينه, لا بد أن تصرف في طبيعة الإنسان, والإلتجاء والحنين إلى شيء يبعث الطمأنينة هو مايستهويه ويتلاعب فيه الشيطان, ويصور الخيالات والأوهام الزائفة,- فسلخ الجلود من الشرك أمر عظيم يحتاج جهاد كبير وتوفيق من الله السميع العليم,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
15- في الجهل والعذر بالجهل, والبراء والعداء,- وكما فصلنا في مواضيع سابقة إن كل معصية تحمل في طياتها الشرك بالله, وإحاطة المعصية وشمولها للعاصي بطاعة الشيطان, بذاته, او طاعة أوليائه ممن يشرعون ويفتون في دين الله, أو طاعة إلهه هوآه في تقنين المعصية,- ((إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ)),- ((وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ)),- ((أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ)),- ((وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا)),- وهم مشركون إذا أطاعوا التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى: ((وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)),- وهنا التحذير من التحاكم الى غير القرآن مهما صغر أو كبر: ((وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)),- وهنا إنتفاء الإيمان عن المرء حتى يتحاكم إلى القرآن ولا يجد في نفسه حرجا ويسلم لحكم الله ويرض به, وأداة النفي بالقسم تنفي الإيمان كليا نفيا مؤكدا: ((فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)),- وهنا حكم الله فيمن أراد التحاكم إلى غير القرآن، ووصفهم بالزعم ينفي عنهم الإيمان فهم منافقون: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا)),- 

◄ فمن أشرك بالله فهو مشرك علم او جهل,- والميثاق والعقل والفطرة حجج على بني آدم لكي يوحدوا الله تعالى ولا يشركون به شيئا, وفي غرائزهم وما جبلوا عليه هو مستقر بالإضطرار ولا عذر فيه, فالفطرة: ما فطر الله عليه الخلق على معرفته, وتقتضي: عبادة الفاطر، قال سبحانه: ((وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)),- ومخالفة هذه الفطرة شرك: ((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)),- ومن حجج الله تعالى على عباده يوم القيامة، حجة الميثاق الذي أخذه عليهم وهم في أصلاب آبائهم، وأشهدهم على أنفسهم على وحدانية الله تعالى، وقطع به أعذارهم، وحذرهم من الغفلة في الدنيا عن هذا الميثاق أو أن يعتذروا يوم القيامة بتقليد الآباء والأسلاف, قال تعالى: ((وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُون وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)),-
• فالآية صريحة محكمة فصلت إقامة الحجة بالأشهاد وأخذ الميثاق على التوحيد, ثم قطعت الأعذار التي يحتج بها المشركين في عبادة غير الله تعالى سواء بالجهل أو التقليد, وهذا شبه مجمع عليه عند السلف والخلف, وكفى به ظاهر الآبات,- وكونهم لا يتذكرون ما حصل فلا حجة لهم بعد قول الله تعالى عن ميثاق التوحيد وإفراده بالعبادة المأخوذ عليهم, فهو تكذيب منهم كما كذبوا من قبل,- والنفس بفطرتها إذا تركت بلا مغير كان صاحبها عاقلاٌ حنيفاٌ مسلماٌ مقراٌ بالله، يعبده ولا يشرك به شيئا, ((فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)),- ولكن أبواه يمجسانه, وقد يستهوي شياطين الإنس والجن فتفسده, فإن سلم من كل ذلك, استمر على العهد والميثاق والفطرة,-

↵ قال الله تبارك وتعالى: ((وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ)),- وهذا يدل على أن أكثر الناس مؤمنين بالله مشركين في عبادته,- ((وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ))،- سمّاهم مشركين وهم لم يسمعوا كلام الله وأنهم قوم جاهلون لا يعلمون,- ((وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ)),- سمّاهم مشركين قبل مجيء الرسالة,- ((وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ))،- ألحق الكفر بالقوم قبل بلوغ الرّسالة وقبل ان يُرسل اليها كتاب سليمان, وسماهم قوم كافرين,- ((وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)),- أطلق الكفر على أهل الجاهلية, فالآيات في اليهود، كانوا يستفتحون بذكر النبي على أعدائهم من الذين كفروا,- ((مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)),- أطلق الكفر على أسلافهم في الجاهلية,- ((إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)),- وايضا في الجاهلية, والنسيء زيادة في الكفر، فجمعت الآية بين أصل الكفر وزيادته,- ((قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُون لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُم)),- قالوا كلمة الكفر: فلم يعذرو بدعوى الجهل,- ((وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا)),- ولولا ذلك لكانوا من أصحاب النار مثل أبائهم في الجاهلية,- ((قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ, لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ)),- أطلق الكفر عليهم, ولم يعذروا بتأويل أباءهم مع حين فترة من الرسل,- ((لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)),- فالجاهل بالله وأحكامه له أوزار, مع أنه جاهل فهو غير معذور عند الله,- ((حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ)),- سمّى الله تعالى جهلهم بآياته ظلما ولم يسمّه عذرا,- ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ)),- فمن فعل الكفر بغير علم, قد أثبت الله تعالى له العذاب ولم يعذره, وهو كمن يروي الأحاديث عن رسول الله ولا يعلم حقيقتها,-((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ)),- جاهلون يحسبون أنهم مصلحون: ((أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ)),- ((قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)),- يحسبون انهم على هدى, فلم يعذرهم تأولهم,- ((إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ))،- جاهلون يحسبون انهم مهتدون,- ((وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير)),- فالمشركين الذين عبدوا غير الله بالجهل, سماهم ظالمين ولم يسمهم معذورين,-

• ((مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)),- والجهل أكثر وقوعاً من الإكراه بل هو الأكثر شيوعاً، فلو كان عذراً لتقرر بوضوح كما تقرر العذر بالإكراه, فلا عذر للجاهل والمقلد والمتأول,- ويلزم العذر بالجهل إعذار جهلة اليهود والنصارى وعوامهم, وإعذار أهل الفترات وكل من أنكر ربوبية الله جهلا, وإعذار جهلة المنافقين وعوامهم, وغيرهم كثير,- وقد وصف الله تعالى أقوام الأنبياء السابقين بالجهل: ((قَالُواْ يَا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ)),- وقوم نوح: ((وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاَقُوَاْ رَبِّهِمْ وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ)),- وقوم هود: (( قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ), وقوم لوط ( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)),- ووصف الله تعالى اليهود والنصارى والعرب بالجهل ولم يعذرو لجهلهم: ((وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِبًا), (وجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ)),- ووصف الله تعالى المشركين بالجهل بعد بلوغهم الدعوة وأمر رسوله بالإعراض عن الجاهلين: ((قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ),- ((خذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)),- ووصف الله تعالى أهل النار بالجهل والأنعام مع تصريحه بكفرهم: ((أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)),- ((وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير))،- ((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ)),-

• ((يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)),- ومن اعتذاراتهم أنهم سيقولون: ((إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ)),- ((إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)),- ((وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا),- ((وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)),- ((رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ)),- ((َربَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى)),- ورغم هذا لن تنفعهم اعذارهم: ((فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ)),- ((هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُون)),- ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)),-ى((بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ)),- 

◄ ((فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا)),- وتكفير المشركين والبراءة منهم من صفة الكفر بالطاغوت: ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ)),- ((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)),- ((وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّه)),- 
↵ فمن عمل عملا قال الله عنه في كتابه انه من عمل المشركين وجب القول بشركه والبراءة منه وإعتزاله, وعليه وزرة, ونعامله في الدنيا على أنه مشرك, ويعادى ويقام عليه الحد ان صد عن دين الله, وجاهر في حدود الله,- وكما نقول عن السارق بأنه سارق, وعن القاتل بأنه قاتل، نقول أيضاً عن الكافر بأنه كافر ولا فرق,- وحين نقول أنه كافر بفعل الشرك, ونتبرء منه ونعاديه, هو أصلا إستجابة لأمر الله تعالى, ومن ثم بيان ونصح والدين النصيحة, ومازلنا في دنيا وعمل واختبار لم ينتهي, فوجب علينا النصح والتحذير وتوضيح الحق: (((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)),- فهذا في الوالدان والأخوان, وقد وجب البر بالوالدان ما لم يعاديا الإسلام وأهله: ((وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)),- وهنا لعامة الناس: ((لا ينْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)),-

↵ وتكفير الآباء والأحباب وغيرهم, أمر شاق ولا يسع المسلم إلا قبوله, ليعلن إسلامه لله واستسلامه، ويحجم بعض الضعفاء المخذولين عنه مع تصريح القرآن بكفرهم فيلتف حول النصوص للدفاع عن معتقد الآباء والأجداد فى كل موضع, فيخرج بذلك عن الصراط المستقيم,- وله في ذلك أسوة حسنة النبي, حين صرح بكفر قومه وعشيرته وفرق بين الأب والأبن, والحق والباطل, وسفه دينهم, وأحلامهم,- والصحابة الذين عانوا من مسألة البراءة من آبائهم وأقاربهم وتكفيرهم، ولم تقر أعينهم وهم يعلمون أن آبائهم وأحبابهم كفار من أهل النار, وليس لديهم طريق آخر للإسلام إلا بالبراءة من الشرك وأهله ولو كانوا أولي قربى,- والذين فضلوا أن يموتوا على الكفر ويخلدوا فى النار على أن يصفوا آبائهم بالكفر, كأبي طالب الذي كما يقال في التراث بتفضيله الموت على الكفر على أن يوصم آبائه بأنهم ماتوا ضالين,- 
• فمن خالف الانبياء ووقف او شك في تكفير المشركين فليس على دينهم, وهو واجب على كل مسلم ولا يصح الإسلام إلا بالكفر بالطاغوت, الذي قدمه الله على الإيمان بالله في كتابه, ويكون بالبراءة منه ومن أهله,- قال تعالى: ((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)),- ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)),- والحنيف: المقبل على الله، المعرض عما سواه,- وقد أمر سبحانه رسوله باتباع ملة ابراهيم: ((ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)),- وأمره بالتصريح بها: ((قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)),- فأظهر الملة والبراءة من المشركين وتكفيرهم: ((قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار)),- ((قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّار)),- ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ)),- ((قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا)),- ثم أمر سبحانه عبادة ان يتبعوا ملة ابراهيم: ((قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)),-

↵ وتكفير المشركين بالفطرة لا يحتاج الإنسان لوحي بل يكفي عقله ليعرف أنّ من أشرك مع الله غيره كفر,- فأصحاب الكهف, مثلا, كانوا من عوام الناس وليسوا رسلا أو حتى معهم كتاب: ((إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى)),- ولكن علمهم بربوبية الله استلزمت لديهم أن الله هو المعبود وحده: ((إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا)),- ثم انكروا على قومهم دينهم وشركهم: ((هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا)),- أي أظهروا المخالفة ثم هجروهم واعتزلوهم: ((وإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا)),-

◄ واليوم غالبية المسلمون يقولون: لا إله إلا الله مجرد ترديد لحروفها بعد أن جردت من معناها الذي جهلوه، إذ هي تنفي الشرك وهم يأتونه, ولا بد أن يكون قائلها عالما بمعناها عاملا بمقتضاها: من أنها تعني إفراد الله بالعبادة والبراءة من كل أشكال الشرك وأهله: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ)),- ((إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)),- فالمشركين من قريش لم يدخلوا في الإسلام لأنهم فهموا معنى لا إله إلا الله وأنها تعني ترك معبوداتهم، بينما مشركو هذه الأمة تمسحوا بالإسلام فظنوا أنفسهم مسلمين بسبب جهلهم لمعنى لا إله إلا الله، وهكذا وقعوا في شتى أنواع الكفر ولم يروا في ذلك بأسا لأنهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويصومون ويحجون ويعتمرون، وكل من فعل فعلهم اعتبروه مسلما أخا لهم,- فالأمم السابقة عادت إلى الشرك والجاهلية بطول الأمد، وكانت عودتها تلك عن جهل بدينها، وهذه الأمة إذا جهلت دينها يوماً ما فلا فرق بينها وبين تلك الأمم,- وقد دب داء الشرك في هذه الأمة ونخر فيها نتيجة الجهل بأصل دينها وبقيت متمسكة بالشعائر الظاهرة كالصلاة وغيرها، فأضاعت الأصل وتمسكت بالفرع، وعادت إلى جاهلية ثانية أسوأ من الأولى،-

↵ فجميع هذه الأدلة, ظاهرات واضحات تفسر حكم الشرك مع الجهل الشديد المطبق في وقت إندرست فيه الشرائع، وعمت الجاهلية,- فكيف نحكم اليوم على الناس والعلم واضح ومنتشر وسهل الوصول إليه.؟!,- وجميع ذلك وغيره, عدلاً من الله تعالى, ولله الحجة البالغة يوم الدين, فلا يظلم نفس مقدار ذرة وهو أحكم الحاكمين، فنستسلم لله تعالى بالإنقياد والطاعة,-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق