تفصيل ـــــ أحاديث غيبية ظنية ــــ في المغفرة والحساب ومشاهد من يوم القيامة ــــ وهي كالتالي/
1- من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.
2- غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء.
3- نقل الذنوب وأمة مرحومة.
4- لن يدخل أحدُا عمله الجنة.
5- حديث البطاقة.
6- يدخلون الجنة بغير حساب.
7- لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم.
8- إإذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا.
9- الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا.
10- أحاديث: (من صام رمضان ..
11- من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه
12- فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك, فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له. وامرأة عذبت في هرة.
13- ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك.
14- تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم.
15- أنا عند ظن عبدي بي.
16- حصر دخول الجنة في تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان
17- هل هناك مبشرين بالجنة.؟
18- دعي من أبواب الجنة الأربعة.
19- الشفاعة.
20- الخروج من النار.
◄ (فصل مستقل) ◄ الصراط ومشاهد من يوم القيامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
① من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.
1- من روايات أبي هريرة في صحيح مسلم:- (قال كنا قعودا حول رسول الله معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع فخرجت أبتغي رسول الله حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة والربيع الجدول فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو هريرة فقلت نعم يا رسول الله قال ما شأنك قلت كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال يا أبا هريرة وأعطاني نعليه قال اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة فكان أول من لقيت عمر فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت هاتان نعلا رسول الله بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقال لي رسول ما لك يا أبا هريرة قلت لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي قال ارجع فقال له رسول الله يا عمر ما حملك على ما فعلت قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة قال نعم قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله فخلهم),-
ومنها -
2- صحيح البخاري:- (عن عبد الله بن مسعود قال النبي كلمة وقلت أخرى قال النبي من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار وقلت أنا من مات وهو لا يدعو لله ندا دخل الجنة),-
3- صحيح البخاري:- (أنس بن مالك قال ذكر لي أن النبي قال لمعاذ بن جبل من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة قال ألا أبشر الناس قال لا إني أخاف أن يتكلوا),-
4- صحيح البخاري:- (أتاني جبريل عليه السلام فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن فعل كذا وكذا قال نعم),-
5- صحيح البخاري:- (ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر),-
◄ لنأخذ بعض الروايات ــــ
↵ في الرواية الأولى: عناصر القصة, من سرد وحوار وبطل القصة وعنصر التشويق...والبكائيات والضحكات "خَرَرْتُ لاسْتِي"... وإلخ كلها متوفرة في هذه الحكاية المسرحية .. مع فزع أبو هريرة على رسول الله وهو أكبر من فزع أبي بكر وأبي حفص وعنفه.!؟ ومع "فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ" من جوف حائط ـ والله تعالى يقول: ((وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))البقرة189,- ومع نعلي الرسول التي هي إشارة على تعاليم الرسول.. فلا يصدق الرجل إلا بوجود النعلين؟!,-
• وفي الرواية الثانية: قال النبي كلمة...، وأنا قلت كلمة أخرى.؟, وهو ما تم نسبته إلى عبد الله بن مسعود، فالرسول على زعمهم قال كلمة: (من مات يشرك بالله شيئا دخل النار. أو: من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار),- وهو موافق لما جاء في كتاب الله,- ولكن ما قيل عن ابن مسعود من كلمة أخرى: (من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة)، أي نظرية العكس، فلا، فلا يحق لرواة السوء أن يدخلوا الجنة من لا يشرك بالله، فذلك ليس لهم ولا حتى لرسول الله، فليس ذلك لأحد، إلا الله سبحانه,-
• من سورة النساء: تشديد القول تحذيرا من الشرك: ((إنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (116) إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا (117) لَّعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً (122) لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (123) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)),-
↵ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء,- فهل تشمل مشيئة الله تعالى أبا لهب، الذي وعده الله بنار ذات لهب؟,هل تشمل مشيئته المنافقون: ((بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً)),- هل تشمل مشيئته الذين كذبوا على الله,-
هل تشمل مشيئته, الزناة: ((وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)),-
• هل تكون المشيئة في هذه الحالة من الله تعالى للزنى وشرب الخمر والسرقة,؟!,-
• هل شاء الله تعالى أن يغفر لمن يأكل الربا ولا يشرك بالله: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),-
• وفي الذين فتنوا: ((إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)) ــــ وفي الذين مكروا ــــ ((وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُور)) ــــ وفي هؤلاء ــــ ((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)),- ولمن يعصي الله ويتعدى أوامره ونواهيه: ((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)),- ((وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)),-
• وقول الزور هل غفر الله تعالى لقائله مع ان كثيرا من الخلق يعتقد ان قول الزور هو شهادة مكملة في التعامل والمحاكم!, والحقيقة انه قول شهد به ولو كان يحدث به شخصا واحدا فهذا رأيه فيه, وهي شهادته صدقا ام زورا, وكما تزوير الحقائق من الأدلاء باقوال كاذبة يؤيدها ولم يتحقق منها مع زيادات ونقصان في القول,-
• وإن أجتنبتم الكبائر نكفر عنكم الصغائر, فهل شاء الله أن يغفر الصغائر لمن ارتكب الكبائر,؟ وهل شاء أن يغفر لمن ارتكب الكبائر: ((إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا)),- ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ)),-
◄ إن مشيئة الله لا تحمي من تعدى على حدود الله ضمن جزاء عادل يوم الحساب,- وإن من زنى وسرق وفحش وتهاون في أوامر الله, هو عدو لله تعالى, ومشيئة الله تطاله,-
◄ فصل ◄ الله تعالى يُضِلُّ من يشاء ويهدي من يشاء ولو شاء لهدى الناس أجمعين, وقد جعل للإنسان قدرة واختيارا ومشيئة وأعطاه عقلاً وسمعاً وإدراكاً, فهو يعرف الخير من الشر والضار من النافع وبها يختار وعلى أساسها يحاسب على أفعاله التي اختارها ــــ ((فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)) ــــ ((لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ)) ــــ ((اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) ــــ ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)) ــــ ((إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا)) ــــ ((وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا)) ــــ ((إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)),-
↵ إن الإرادة والمشيئة التي يدخل بها العبد الجنّة أو النّار هي لكل عمل هو فيه مُخيّر وعليه محاسب, وله اختيار فيه ومشيئة تناسب حدوده التي شاءها الله,- ((إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ {27} لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ {28} وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)),- ومشيئته تعالى تابعة لعلمه وحكمته: ((وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً)),- فعندما يشاء المؤمن الهداية يهديه الله وعندما يشاء الضلال يُضّله الله, وقد شاء أن يكون للبشر مشيئة خلقها لهم فيما خلقه من صفاتهم وغرائزهم: ((اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ)),- ((قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ)),- فالانسان يفكر بعقله مهتديا بفطرته السليمة يحاول الوصول الي الحق بموضوعية، وعلى اساس هذا الاختيار والسعي للهداية يرشده الله تعالى، أي تأتي مشيئة الله للهداية تالية ومؤكدة لمشيئة الانسان واختياره طريق الهداية، وفي ذلك يقول الله تعالى: ((وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى)),- ((وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)),- وفي المقابل فأن الذي يختار الضلال تأتي مشيئة الله تؤكد على الذي اختاره من ضلال: ((قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا)),- ((فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)),-
↵ الله تعالى يعلم بأن إنسانا لم يذعن للأمر والنهي فيَمُدُّ له في الضلالة كمن ضَلَّ عن سبيل الله وهذا اختياره: ((الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ {1} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ {2} ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُم)),-
• الانسان هو الذي يقرر ويشاء الهداية وتأتي مشيئة الله لتؤكد علي هذا القرار. وقد يستلزم هذا الاختيار جهادا ونضالا، وتكون هداية الله قريبة من هذا الجهاد: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)),-
• ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا)), الانسلاخ تم باختياره بعد تبليغه: ((فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ)), سلوك منه واختيار ونتيجة حتمية: ((وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا)), ولكن لم يشأ الله ذلك, ((وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاه)), إنه اختياره دون جبر: ((فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون)),-
• وكما لم يشأ الله تعالى هنا: ((وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ)),- ((سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)),- وإدعاء المشركين هنا بأن لا حرية في اختيار سلوكهم هو ادعاء مردود, والله سيحاسب الإنسان على عمله وعلى سلوكه وما اكتسبت يداه يوم الحساب, ضمن عدل الله وقسطه, فلله الحجة البالغة,-
• ((مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ)), هو من اختياره كفر بالأمر وعادى,- ((إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا.)), عذابه بسبب ما قدمت يداه,- ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا.)), أعرض فكيف يهتدي,-
• ولا تقارن العلاقات المادية المحسوسة والمقارنات العقلية لدى الإنسان في مشيئة الله المطلقة, وعليه فالله تعالى يتصرف بالكون من غير أن يُسْألَ لماذا وما السبب ولكن الناس هم من يُسْألون فإن شاء إن يهلك المسيح وأمه ومن في الأرض جميعا لفعل ذلك باعتبار أن مشيئته مطلقة لا يحول بينها حائل، لأنه على كل شيء قدير,-
↵ ((وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)), أي لجعلهم بسلوكٍ غريزيٍ واحد: ((وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين)), بما منحهم من حرية الاختيار والتفكير: ((إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ)), وهم الذين يتبعون ما أُنزل الله: ((وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)), أي خلقهم ليختاروا، ضمن حرية التفكير بين الإيمان والكفر من دون إكراه، أو إرغام، فيكون مسؤولا فيحاسب: ((وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)), النّار لمن كفر وعصى وهذا اختيار منه دون جبر أو إكراه,-
↵ ((وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)), أي لو شاء الله لجعلنا على قلب واحد دون اختيار منّا, ولكن منح الإنسان العقل والفكر فجعله مكلفا مسؤولا ومنح الإنسان ذلك المخلوق الأكثر جدلا حرية اختيار تصرفه في الحياة، وميزه عن بقية المخلوقات وجعله حرُّ في تفكيره الذي يؤدي به إلى سبيل الخير والإيمان أو إلى سبيل الكفر والفساد,-
↵ ((كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً)), من نسل آدم: ((فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ)), أي ليبين طريق الإيمان والكفر: ((وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ)), وسبب الخلاف البغي الذي هو من كسب الإنسان وله اختيار فيه: ((فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)),-
• وآيات أخرى تؤكد بأن الله لا يهدي القوم الكافرين- الظالمين- الفاسقين - المجرمين لأن هذه حريتهم في اختيارهم دون جبر أو إكراه, وكل إنسان يعرف الفرق بين ما يقع منه باختيار وبين ما يقع منه باضطرار وإجبار,-
◄ وقد أستفاد إبليس وأعوانه، من عموم هذه الأحاديث، كثيرا, كالاتكالية على من مات "مؤمنا" فله صك غفران مثل الصك الذي نقرأه حينما يموت نصراني: (من يؤمن بيسوع، وإن مات، فسوف يحيا), وإسقاط كافة التكاليف الشرعية عن المسلمين الذين لا يشركون بالله، فيدخلون الجنة، بل سهَّلَ للمؤمنين ممارسة الزنى والسرقة وشرب الخمر..، ومن دون ذكر للتوبة.!؟ فهي دعوة مبطنة لارتكاب الموبقات التي لا تؤثر على دخول الجنة، وما ألحق بحديث في البخاري من توبة فهو من قول البخاري نفسه وليس من صلب الحديث: (.. قال أبو عبد الله هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال لا إله إلا الله غفر له)؟,-
• وهل كان الصحابة في عهد الرسول، وأثناء حياته، تعلم بأن من مات منهم سكيرا أو زان سيدخل الجنة.؟!!,-
◄ إن العمل بجانب الإيمان هو السبيل الوحيد لدخول الجنة وليس عدم الإشراك بالله,- فلا تجد آية في القرآن إلا على صيغة (آمنوا وعملوا الصالحات)، بخلاف دخول الجنة في الأحاديث المتسكعة: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)),- ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)),- ((فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)),- ((وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)),- ((مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)),- ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)),- ((أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)),- ((يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا)),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
② غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا فقال رب أذنبت وربما قال أصبت فاغفر لي فقال ربه أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا وربما قال أصاب ذنبا قال قال رب أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء),-
↵ والاستغفار:هو طلب المغفرة عند رؤية قبح المعصية, والتوبة: هو الندم على ما تم ارتكابه من ذنب، والرجوع إلى الله بعقد النية الصادقة على ألا يعود لمثله، خوفا من عقاب الله، ونيل رضاه، وتعظيما له سبحانه, وليس لسبب آخر, وإرجاع الحقوق إلى أصحابها,- ويأتي الاستغفار بعد التوبة,- ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)),- ((إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا)),- ((إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)),- ((وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)),- ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار)),- ((وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)),-
↵ وليست الذوب كلها واحدة عند الله، فمنها اللم ومنها الفواحش: ((إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا)),- ((وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)),- ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ)).-
• فاللمم عبارة عن الصغائر أو نوع خاص من الصغائر, ويلمُّ العبد بذنوب صغيرة، بجهالة، أو بدون إرادة، أو بإرادة, فيستغفر اللهَ منها بشكل يومي ودائم,- ولكن الذنوب الكبيرة الفواحش كالزنا والسرقة والغيبة والنميمة والعقوق وإهمال الأوامر والنواهي, فلا يستغفر العبد لها بشكل يومي ودائم, بل تستوجب التوبة فورا,-
• ويلاحظ كثيرا موت الكثير حولنا ممن هو حامل كبيرة او أثنتين او ثلاثا الى مالا نهاية, دون ظهور توبة واضحة عليه, من عقوق وشهادة زور وخيانة وكذب وظلم للآخرين ونفاق وعدم الرضا الداخلي ببعض الكتاب واعتقادات داخلية مكنونة في الإيمان بأمور ليست في الكتاب وغير ذلك مما يصعب عده وسرده.. والكبيرة حين تقدم عليها ولو لمرة واحدة فقط وثم هجرتها دون توبة لله فهي معلقة كأن لم تتركها,- وللمؤمنين الأستغفار بعضهم لبعض, بينما لا توبة لمؤمن عن أخيه الذي ارتكب الكبيرة,- فالتوبة خاصة بالعبد المذنب,- فالحمل ثقيل والأمر خطير والخطب جلل وليست النجاة من الإمتحان الكبير بالأمر السهل,- نسأل الله ان يغفر لنا ويرحمنا,-
• ورد عن أبي هريرة في صحيح البخاري:- (سمعت رسول الله يقول والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة),- وتكرار قول (أستغفر الله واتوب اليه) دون أي توبة صادقة من الذنب الذي يستغفر منه هو عبث وتمادي وإصرار وخداع,- ((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)),- تعني إن لم يتوبوا فلا تغفر لهم,- ((رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)),- تعني قل (ربي تب علي ...), إن أيقنت في قرارة نفسك بالتوبة بتمام شروطها,- ((فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)),- تعني قل (سبحان ربي وبحمده أستغفر الله أنه كان توابا, أنه هو التواب الغفور, أو سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم أغفر لي ..),-
• وأحسن ما يقال في ذلك إذ لم يستطع الوفاء بشروط التوبة النصوح, فيقول مثلا: (ربي يسر لي توبة نصوح ـــ اللهم وفقني واهدني للتوبة من هذا الذنب ـــ اللهم أهدني الى صراطك المستقيم),-
◄ الحديث ـــ (غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء)، يعني ما دام على هذه الحال كلما أذنب ذنبا استغفر منه,- وكم من حيلة ارتكزت على مثل هذه الفتاوى، وكأن الله لا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور,- ومع ذلك هو يعلم بأنه مصر على ارتكاب المعاصي، فالمجرم الذي اعتاد الاجرام لا يهمه السجن,-
↵ لقد تم صياغة هذه الرواية بصنعة راو "ذكي" نصراني, زرع فكره الذي يعتمد كلمتين: (الله محبة)، ومن ثم تمكين المسلمين من هجرهم للقرآن ومن ثم الرمي بهم في دياجير الجهالة، وتخريب دينهم الحنيف، وذلك بالتغرير بهم، عن عمد، أيما تغرير عندما يتم الاعتماد على رب لا مهمة له إلا (وفقط)، أن يغفر الذنوب، حتى ولو كانت مثل زبد البحر عتوا وعددا، متجنبة أي إشارة إلى كون الله ربنا، هو أيضا، المنتقمَ الجبار شديد العقاب، ذو العدل المطلق .. فلقد حق القول منه، سبحانه، ليملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين,- ومن هنا خلت هذه الرواية الحديثية وأمثالها، من أي إشارة إلى التوازن؛ كلي العدالة الوارد في القرآن بين الجنة والنار، بين الرغبة والرهبة، بين السراء والضراء, بين النعماء والبأساء.... إنه التوازن الرائع المتعلق بالعمل: ((لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرً)),- ((فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)).-
↵ (غفرت لعبدي، ثلاثا، فليعمل ما شاء),- أي فليزن ويشرب الخمر ويسرق ويتعامل بالربا وليقتل.. وبس يقول: (رب أذنبت فاغفر لي).؟؟ وخلاص انتهى نقطة من أول السطر إلى ذنب آخر وثان وثالث ورابع... فليعمل الإنسان ما شاء... فخسأ وانتكس من صاغ وصنع هذا الحديث الخبيث الماكر المهدم لدين الإسلام,- أين كلمة (التوبة) في هذا الكلام النصراني؟... جاء في انجيل يوحنا: (قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا),- فالخطيئة في الفكر النصراني، عمل مقبول اجتماعيا، وكذا الذنوب في الرواية الحديثية، لا يُنظر لها بكراهية:- ولا يوجد ما يسمى بالحجيم أو جهنم في الفكر المسيحي، كما لا وجود لأي تنويه للعذاب في الرواية الحديثية,- يقول القديس صفرونيوس:- (كل من يحاول أن يغرس أي فكرة ما ضد محبة الله … فهو متحالف مع الشيطان، الرب يسوع عنده محبة لنا، بها يجذبنا الي نفسه، ولا يرعبنا لئلا نبتعد عنه... المنطق يتعارض مع فكرة الجحيم ... روح الله يميل الي الرحمة، وليس الي القسوة),- وكذلك فإن الرواية الحديثية خلت تماما حتى من الإنذار.؟
↵ إن نهج الرواية الحديثية والأفكار التي فيها، والمؤدى الذي تؤدي إليه، هو ذات نهج الفكر المسيحي ونفس الأفكار الكنسية، ولكن بأسلوب إسلامي,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
③ نقل الذنوب وأمة مرحومة,- من صحيح مسلم:- (عن أبي بردة عن أبيه عن النبي قال يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى فيما أحسب أنا قال أبو روح لا أدري ممن الشك قال أبو بردة فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال أبوك حدثك هذا عن النبي- قلت نعم),- ومن صحيح مسلم:- (عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله إذا كان يوم القيامة دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار),- ومن مسند أحمد:- (عن أبي بردة قال أبو بردة حدثني أبي أنه سمع رسول الله يقول إن هذه الأمة مرحومة جعل الله عز وجل عذابها بينها فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل امرئ منهم رجل من أهل الأديان فقال هذا يكون فداءك من النار),- ومن سنن أبي داود:- (عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال قال رسول الله أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل),- بينما لم يرغب نعيم بن حماد في كتاب الفتن في وضع ذنوب المسلمين على اليهود والنصارى فوضعها على كفار يأجوج ومأجوج:- (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن ابن عمر قال قال رسول الله أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة عذابها في الدنيا الزلازل والبلاء فإذا كان يوم القيامة أعطى الله كل رجل من أمتي رجلا من الكفار من يأجوج ومأجوج فيقال هذا فداؤك من النار فقال رجل يا رسول الله فأين القصاص.؟ فسكت),؟ فسكت.!!,- وفي المستدرك, وضحت مناسبة مقولة "أمتي مرحومة:- (عن أبي بردة قال: بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجبا فقال رجل من الأنصار: قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله مما تعجب يا أبا بردة.؟ قلت: أعجب من قوم دينهم واحد ونبيهم واحد ودعوتهم واحدة وحجهم واحد وغزوهم واحد يستحيل بعضهم قتل بعض قال: فلا تعجب فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله يقول: إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب إنما عذابها في القتل و الزلازل والفتن),-
◄ وهناك عشرات من مثل هذا الحديث، بصيغ شتى، انتشرت في كتب حديث الدرجة الأولى والثانية والثالثة... وأصله المبكر يعود إلى أبي السموأل الجليلي، معلم كعب الأحبار,- أبو السموأل الجليلي الذي عاش في مَنْسَـكٍ منعزل من جبل الجليل، راهب يهودي متعبداُ نالت منه السنون، وملئت وجهه الثعلبيِّ تجاعيد، في عمق طياتها قذارةٌ مختبئة؛ يُنَظِّرُ للمستقبل، فرأى أن الأجواء في غاية الخطر، أجواءَ تبشر بولادة (شرق أوسط جديد)! فأرسل الطير العاجل لليمن، إلى ـ المركز العالمي السري: [ تطورت الأمور، أرسلوا كعباً وإخوتَه]. ثم قدم المدينة بعد التوسع والتحرير وعلى كتفه عدة التمثيل، ليعلن، ولأمر ما، إسلامه، تماماً كما جدعَ قصيرٌ أنفه؛ فاستقبله عمر، أمير المؤمنين، منخدعاً به، فكناه (أبو مسلم) بدلاُ من أبي السمؤال. ثم سكت التاريخ فلا ينبش, إلا قليلاً,-
↵ جـاء في الإصابـة لابن حَجَر ترجمة لأبي مسلم الجليلي كالتالي:- (أدرك الجاهلية، وأدرك النبي ولم يسلم! وأسلم في عهد أبي بكر),- وأن أبا مسلم الخولاني سأل أبا مسلم الجليلي: (.. فما حملك على الإسلام اليوم قال يا أبا مسلم إني قرأت في كتاب الله أن هذه الأمة تصنف يوم القيامة على ثلاثة أصناف صنف يدخلون الجنة بغير نجاسة وصنف يحاسبهم الله حسابا يسيرا وصنف يؤخذ بهم ما شاء الله ثم يتجاوز الله عنهم فنظرت فإذا الصنف الأول قد مضى فرجوت أن أكون من الثاني وألا يخطئني الثالث فأسلمت... وقال في الصنف الثالث أوزارهم على ظهورهم فتقول الملائكة هؤلاء عبادك كانوا يوحدونك فيقول خذوا أوزارهم فضعوها على المشركين فيدخلون الجنة)،- ثم تابع ابن حجر: (كان أبو مسلم الجليلي قد بعث كعباً إلى النبي فلم يدركه),- فوصل كعب الأحبار المدينة في عهد الفاروق عمر، ليبدأ هو الآخر دورا في إطفاء نور الإسلام باسم الإسلام، والعمل على ملأ ثقافة المسلمين بالثقافة اليهودية تارة وبقصص مختلقة ما أنزل الله بها من سلطان تارة أخرى,- جاء في الكنى للبخاري:- (أبو مسلم الجليلي معلم كعب الأحبار),- ولهذا فقد أسلم الجليلي ليسلم الأمانة القذرة لكعب الأحبار فيدله على ثغرات سرية مشيراً إلى الرجال القابلين للتعاون معه، بعيداً عن عين الرقيب,-
• على أن النص الذي أورده أبو السموأل هو أبكر اختراق فكري يهودي للثقافة الإسلامية، نص يدعو إلى الاسترخاء المبطن وبالتالي تهريم المجتمع، وذلك عندما يدفع الفرد ثمناً قليلاً لدخول الجنة، نص يجعل دخول الجنة على التوهم والأماني، ويناقض الأساس الفكري للعقيدة الجديدة التي تقوم على اعتبار العمل هو الشرط الأساس لدخول الجنة,- وما يلفت نظر الباحث في الحديث هذا الكم الهائل من الاختراقات الثقافية التي شوهت كتب التراث، إذ الكثير منها نسج على منوال دسيسة أبي السموأل,-
• دسيسة تناقض القرآن في كثير من الآيات: ((أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى)),- ((مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)),- ولم يجعل القرآنُ أهلَ الكتاب كلَّهَم في سلة واحدة، كما لم يجعل المسلمين كلَّهَم في سلة واحدة: ((وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)),- ((لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (123) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)),-
◄ قال الجليلي أفكه الذي قاله منذ حوالي 1400 سنة، وربما لم يكن ليتصور حجم اختراقه الذي أخاله حَبَى فمشى الهوينا، فتلقاه كثير من رواة السوء فرووه حديثاً نبوياً فانتشر في كتب الحديث على أن الرسول قاله، بل هو، و الله، قول يثير الاشمئزاز ويبعث على الغثيان, دخيل طفيلي مشبوه المنشأ، ولم نزل نحصد آثاره الحديثية الرديفة التي جعلت من جرائم السرقة والزنـا وشرب الخمر لا شيء,- وإن إعتماد وسائل الإعلام العالمية، وخاصة الفضائيات، على التكرار في تثبيت خبر ما في نفوس الناس وعقولهم، وذلك بتسليط الأضواء المستمرة عليه، بأن تتم إعادته في نشرة الأخبار الواحدة مرات عديدة وبصيغ مختلفة، وأما الخبر الصحيح الذي لا يرغب الإعلام في إظهاره للملأ فيجري عليه التعتيم الكلي، أو التعتيم الجزئي. وهذا ما كان بالنسبة إلى الحديث النبوي، في زمن تناقله، وزمن تدوينه. فحديث دخول الجنة تكرر في الكتب التسعة أكثر من 170 مرة.؟؟، توزع النصف منها، بل أكثر، على من لا يشرك بالله دخل الجنة، والنصف الآخر على من أحصى 99 اسما لله، والصلوات الخمس، ومن مات له ولدين، ومن صلى البردين، ومن أطاعني.... إلخ،، دخل الجنة,-
• وكل هذه الأحاديث أحاديث مزيفة، خطيرة، أحاد، ظنية الثبوت، متعلقة بالإيمان الذي لا يعقد إلا بنص قطعي بات، وأخطر ما في هذه الأحاديث حديث من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وتفرعاته، الذي أخذ شطر مجموع الأحاديث الرخوية الهدامة... فهو لوحده، يشكل منظومة غزو فكري قام به أعداء الإسلام لعقيدة المسلمين، غزوا يلبس عباءة الإسلام، فكان من الصعوبة بمكان أن يكشف اللثام عن حقيقته وخبثه خوفا من ملاحقة القساوسة والكهنة للمجذف المتمرد واتهامه بالزندقة وتهديده بالويل والثبور كما فعلوا سابقاً... وقد كرّس لصوص الفكر الثاقف أحاديث دخول الجنة لتمثل الإسلام النقي من أجل توحيده مع اليهودية والنصرانية ليشكل ما أطلقوا عليه: (الإسلام المعتدل)، وبالتالي فقد نسخت هذه الأحاديث الإبليسية آيات القرآن,- حسب طلب يهود،- اليهود الذين أشار إليهم أنس بن مالك (كما في صحيح البخاري) في مسجد البصرة بقوله: (كأنهم الساعة يهود خيبر), حينما هاله ما رأى من طيالسة يهود,-
↵ أورد أبو نعيم في "حليته" كثيرا من الأكاذيب الهادفة التي انفرد بها، دون غيره، ومنها زعمه بأن (عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: خوفنا يا كعب، فقال كعب: يا أمير المؤمنين إنك من أمة مرحومة - إنك من أمة مرحومة - إنك من أمة مرحومة - والذي نفسي بيده لو قد أفضيت إلى يوم القيامة ونظرت إلى النار ثم كان لك عمل سبعين نبيا لظننت أنك لا تنجو.... فاشتد بكاء عمر.. عندها قال كعب: يا أمير المؤمنين ألا أبشرك، والذي نفسي بيده ما يزال الله يومئذ برحمته وصفحه وحلمه حتى لو كان لك عمل أربعين طاغوتا لظننت أنك ستنجو، إن إبليس يومئذ ليتطاول طمعا مما يرى من الرحمة),- ويذهب أبو نعيم يدرج حكايات ثلاث مختلفة عن طلب عمر من كعب تخويفه.!,- كعب الأحبار الذي ضحك كثيراً وأستهزأ بعقول المسلمين:- (.. قال الحبر نعم قال كعب أنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب أني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب اصطفيتهم فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فلا أجد أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي قال هي أمة أحمد يا موسى قال الحبر نعم),-
◄ وهل يملك الرسول- أصلي عليه وأسلم- أن يقول بأن ليس على أمته عَذابٌ فِي الآخِرةِ.؟,- ((قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)),- ((قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا)),- ((وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا)),- ((وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)),- ((كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)),- ((لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً (123) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يظلمون نقيرا)),- ((وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ. بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)),- مع أن الذين قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة هم أهل الكتاب, لكن الإجابة كانت للبشرية جمعاء: ((بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
④ لن يدخل أحدُا عمله الجنة,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (سمعت رسول الله يقول لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ قالوا ولا أنت يا رسول الله قال لا ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة فسددوا وقاربوا ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب),-
↵ يلاحظ في هذه الرواية (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ.)، والثانية: (فسددوا وقاربوا)، التي جُعِل منها حديثا آخر مستقلا هو: ("إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا".),- وأما السداد فهو التوسط في العمل، من غير إفراط ولا تفريط، واختلف في تفسير (وقاربوا)، على أقوال منها: الاقتراب من السداد في أداء الطاعات,- وأما المعلومة الثالثة، فهي: (ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب),- معلومة ثقافية يهودية، وتنطبق على اليهود والنصارى، عموما، لا على المسلمين: ((قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)),- ((قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)),- ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُون)).
• الله يقول: ((وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ)),- وهذه الرواية تنهي المسلمين عن تمني الموت، بل تقربهم لسلوك أمنيات يهود،؟,- ((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ)),- فسواء تمنى الإنسان الموت أو لم يتمناه، فالأجل في وقته محتوم: ((وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)),-
↵ ويلاحظ أيضاً، وبوضوح، هول الفرية الغيبية (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ),- والتي تناقض أسمى وأعلى قواعد الدين الإسلامي الحنيف، ألا وهو العمل والسعي نحو الجنة، والسير في طريقها، وليس من طريق للجنة إلا في اثنتين: الإيمان والعمل العبادي: رغبا ورهبا، فهذا العمل عند هذا الراوي لا يدخل الجنة، وسواء التزم الإنسان بأوامر الله ونواهيه أم لم يلتزم، فلن يدخل الجنة حسب الرواية بعمله... خلافا لما قال تعالى: ((تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون)),- ((وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)),- ((الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),-
◄ الله تعالى يحصر دخول الجنة أو النار بالعمل، وهذا الراوي الأفاك ينفي العمل فيقول: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ),- وترسيخ دخول الجنة برحمة الله بالتكرار المستمر وبصيغ شتى، في أذهان الناس. يجعلهم لا يبالون بالعمل طالما أن الله رحمن رحيم، ضاربين عرض الحائط بما أنزله الله على الرسول، مجتثين بعض الآيات، كافرين ببعضها الآخر أو متأولين للكثير من آيات العذاب... وهذا ما أصاب الأمة الإسلامية في صميم معتقداتها, وسلوكها,- والعمل هو السبيل الوحيد لتحديد المصير الأخير, وعمل الإنسان في الدنيا سواء كان مؤمناً أو كافراً يجده حاضراً يوم القيامة لكل نصيبه العادل بموجب عمله: ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين)),-
◄ والجنّة درجات حسب العمل وكذلك النار درجات ودركات: ((هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون)),- ((وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)),- ((انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)),- ((لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا {95} دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)),- وما يقدِّمه من حقت عليه كلمة العذاب من أعمال صالحة، كالصدقة، وصلة الأرحام، والإنفاق، ونحوها من سبل الخير لا تُغني عنه شيئا، فالله تعالى شبهها بالسراب: ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)),- وشبهها بالرماد: ((مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ)) ــــ وسيجعلها هباءً منثوراً ــــ من سورة الفرقان23 ((وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا)),- ((مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)),- ((وَإِنَّ كُلاَّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)),- ((وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ)),- وقد بلغ عدد النصوص الواردة في كتب الحديث، للنص: (لا يدخل أحدكم الجنة بعمله)، رقما قياسيا كبيرا جدا فاق السبعين، مما يوحي بأن الإضاءة المبهرة قد سلطتها جماعة رواة السوء عليه، فسرت به الركبان وعلت به أصوات المشايخ على العيدان... في حين تجد الأحاديث التي تتحدث عن كون العمل هو السبيل الوحيد لدخول الجنة قد أصابها التعتيم الأليم، بحيث وصل التعتيم بها إلى حد الإعدام، فلا سبيل إلى معرفة النص المعدوم,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑤ حديث البطاقة,- من سنن الترمذي:- (عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله: إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئا أظلمك كـَتـَبـَتـِي الحافظون فيقول لا يا رب فيقول أفلك عذر فيقول لا يا رب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول احضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فقال إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع اسم الله شيء),-
↵ وهذا الحديث يخالف كثيرا من آيات القرآن التي تجعل من العمل أساسا لدخول الجنة وأساسا لدخول النار. والعمل هو الأساس الذي يبنى عليه العدل الإلهي يوم الحساب، وليست الشهادتين وحدهما، فقط، وما الشهادتين إلا عبور، ومن خلالهما يندفع المسلم للالتزام بما جاء فيهما، لا بنقضهما في سلوكه، بأن يرتكب ذنوبا مثل الجبال، فإن فعل، وأصبحت سجلاته من الذنوب مثل مد البصر، فالعدل الإلهي لا يسويه مع من آمن وعمل صالحا وكانت سجلاته بيضاء حسنة,- ((فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)). و ـ إلاَّ – أداة حصر,- وهو نص عام، يشمل الناس كلهم، مسلمهم وغير مسلمهم، ولم يرد في القرآن ما يشير بأن الناس يدخلون الجنة فقط بأن يذكر الإنسان الشهادتين فقط فيدخل الجنة أو أن يدخل الإنسان الجنة برحمة الله وفضله, فلا علاقة لرحمة الله سبحانه بدخول الجنة أو دخول النار,- تلك الرحمة التي تصيب المؤمن، كما تصيب الكافر، وتصيب الفقير، كما تصيب الموسر، على حد سواء, فرحمة الله وسعت كل شيء بما فيهم الفجار والكفار,-
• ومن روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي),- وقد ورد في القرآن بأن رحمة الله منوطة بالذين آمنوا, ولم يرد بأنها غلبت العذاب,- وفرق كبير بين (رحمتي غلبت غضبي)؛ وبين ((وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء)),- كامل الآيات:(( وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء ٍفَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِين َيَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ )),- فالرحمة بيد الله تعالى وكذا الغضب والعذاب – شأنان من شأنه جل شأنه, وليس لأحد أن يُغـَـلـبَ أحدهما على الآخر,-
◄ إن الإيمان والعمل الصالح هما الشرطان المتلازمان اللذان لا ينفك أحدهما عن الآخر لدخول الجنّة فالعمل الصالح وحده لا يكفي – كما أن الإيمان، والبطاقة وحدهما لا يكفيان أيضا, إذ العمل الصالح بالنسبة للمؤمن هو الذي يصدق حقيقة إيمانه,- ولم يرد في القرآن (مثلا) بأن أمهات المؤمنين إن فعلن فاحشة، سيجدن الله توابا رحيما، ويدخلهن اللهُ الجنةَ بفضله ورحمته، وعندهن أكثر من البطاقة المفتراة، بكثير, بل إن عقوبة فعل الفاحشة لأحداهن هي ضعف عقوبة نفس الفعل لغيرهن: ((يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا)),-
↵ حديث يوهم المسلم ليدخل الجنة أن يقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ثم يرتكب الزنا والربا ويقتل ويسرق ويرتكب الموبقات، ثم يدخل الجنة، مهما كان عمله، وهذا الحديث صنو حديث خبيث آخر يقول: (لا يدخل أحدكم الجنة بعمله).؟ ، وإنما برحمة الله وعفوه... والحقيقة الواضحة هي أن المؤمن لا يدخل الجنة إلا بعمله، وعمله حصرا,: ((وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.)),- وهذا نص عام – عنوانه: الحساب على العمل في يوم الحساب.- ((فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)),- ((لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)),- ((الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)),- ((وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)),- ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),- ((وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)),-
ــــ أليست: (آمنوا وعملوا الصالحات) جديرة بالملاحظة والتأمل.. أليست جديرة بالتفكير... أليست ترفض حديث البطاقة المتسكع، وأضرابه,- ((ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)),- يرجى ملاحظة: كل نفس ما كسبت, في جميع الآيات.. كل نفس... كل نفس,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑥ قول أن هناك أناس يدخلون الجنة بغير حساب بناء على الآية من سورة الزمر10 ((قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)),- وهذا قول باطل, فإنما يُعطَى الصابرون ثوابهم في الآخرة بغير حدّ ولا عدّ ولا مقدار,- ومن سورة غافر40 ((مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَىٰ إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)), نجد من يدخل الجنة يُرزق في الجنة بغير حساب,-
• وفي قول الله تعالى, لقارون: ((أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)),- فقد أهلك اللّه من قبله أجيالاُ, وهو وأمثاله من المجرمين أهون على اللّه حتى أن يسألهم عن ذنوبهم,-
↵ ونستعرض بعض الأحاديث التي ورد فيها (بغير حساب) المخالفة لكتاب الله والتي تؤمل المسلم وتهدم المجتمع :- من صحيح البخاري:- (حدثنا ابن عباس قال رسول الله عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد حتى رفع لي سواد عظيم قلت ما هذا أمتي هذه قيل بل هذا موسى وقومه قيل انظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب ثم دخل ولم يبين لهم فأفاض القوم وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي فخرج فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون),- ومن مسند أحمد, تواليا:- (أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر وقلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربي عز وجل فزادني مع كل واحد سبعين ألفا),-: ({فمنهم ظالم لنفسه} يعني الظالم يؤخذ منه في مقامه ذلك فذلك الهم والحزن {ومنهم مقتصد} قال يحاسب حسابا يسيرا {ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} قال الذين يدخلون الجنة بغير حساب),-
◄ وخير ما يرد على هذه النماذج البشرية – ((وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)),- ((يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا (71) وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)),- ((فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا)),- ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ)),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑦ لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم,- من صحيح مسلم:- (حدثنا جابر بن عبد الله أن رسول الله دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد),-
◄ ومن اللافت للنظر في الوهلة الأولى، أن الراوي لا يعرف من هي المريضة، هل هي أم السائب، أم هي أم المسيب.؟,- ثم إن الرسول دخل على امرأة لا يعلم بأنها مريضة بالحمى، فلماذا إذا دخل عليها.؟.. فدخل عليها وليس لأحد أن يحرك تفكيره.؟ - فرأها ترتعد فسألها عن سبب ارتعادها واضطرابها.؟ فأخبرته بأن السبب هو الحمى. وقالت: لا بارك الله في الحمى.! فاعتبر الرسول بأن (لا بارك الله) مَسَبِّة.؟,- فهل (لا بارك الله في الحمى)، مسبة وشتيمة.؟؟ أم هو دعاء.؟!,-
↵ وهل صحيح بأن الحمى تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد.؟؟ وتـُذهِب بالخطايا = أي تكفر الذنوب كلها.؟
• في الحديث الآخر كما في البخاري:- (ما يُصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه),- من خطاياه ـــ وليست خطاياه كلها,- والصبر هو حبس اللسان عن الشكوى الى غير الله والقلب عن التسخط, أما الشكوى للمخلوق فإن كان للاستعانة بإرشاده والتوصل الى زوال ضرررة لم يقدح ذلك في الصبر, كإخبار المريض للطبيب بشكايته وإخبار المظلوم بحاله, وإخبار المبتلى ببلائه لمن كان يرجو أن يكون فرجه على يديه. فيبدأ بحمد الله ثم يخبر بحاله,- ويضاد الصبر الخوف والجزع عند ورود المصيبة واظهارها والتحدث بها والأنين عند المرض أما أنين تخفيف لألمه وتفريج فلا بأس,- يقول الله سبحانه وتعالى: ((وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)),- ((وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)),- ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)),-
↵ وفي حديثنا, الله تعالى قد جعل لعباده المؤمنين مكفرات لذنوبهم ضمن شروط أهمها الندم والتوبة من الذنب المُرتكب، وإرجاع الحقوق إلى أصحابها، وعندها فإن من يكفر الذنوب هو الله سبحانه لا سواه.: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),- ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)),- ((إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا)),- ((إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)),- والله سبحانه وحده هو الذي يكفر الذنوب، ولم يوكل أحدا بذلك، لا حمى ولا صيام عرفة ولا الحج المبرور: ((وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)),-
↵ مكفرات عدة لا يعترف بها الإسلام، في بعض الحديث الذي نسبوه زورا وبهتانا الى رسول الله.. من مرض أو اغتسل في يوم جمعة، أو صيام يوم عرفة، أو نصف شعبان، أو عتق رقبة أو العمرة إلى العمرة أو إسباغ الوضوء وانتظار الصلاة وكثرة الخطى إلى المساجد أو الأمراض التي تصيب المؤمن..,- ولقد تمكن مصممو بعض الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله إلى تخدير المسلم واسترخائه، وإجراء التسهيلات اللازمة لاطمئنانه وإقناعه بأنه عليه أن يقوم ببعض الأعمال التي يدفع ثمنا قليلا وجهدا زهيدا، تلك التي تخلو من البذل والعطاء ... وبذلك تلغى كافة الذنوب التي يرتكبها حتى ولو كانت مثل زبد البحر!,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑧ إإذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا,- من سنن الترمذي:- (عن أَنَس قَالَ رسول الله إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة),-
◄ وهل من أحد يعرف بأن المصائب هي السبيل به إلى الخير.؟ وما يدريه أن ( العقوبة ) أو ما ينتاب العبد المؤمن من أحداث يجب وحتماً أن يكون تابعاً للذنب؟؟,- ومن ثم نفتح باب اللغو فيقال : فلان حَلَّت به نكبة لأنه كذا و كذا ...,- على أننا لم نجد آية في كتاب الله تبين أن المصائب مؤشر على المغفرة,- وفيما إذا آمن العبد واتقى واستغفر, فما يفعل الله بعذابه وتعجيل العقوبة له: ((إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَ أَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا)),-
↵ وحتى يستقيم المتن منسجماً مع الآيات القرآنية يجب أن يكون على الشكل التالي: (إذا أراد الله بعبده الخير ألهمه العمل الصالح أو التقوى والتوبة والاستغفار),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑨ الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (أنه سمع رسول الله يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي من درنه شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا),-
◄ وإقامة الصلاة هو أداء الصلاة مضافا إليه خشوع الوجدان وتفاعل القلب وميل الفؤاد، أمام الله، خاشعا، لكل ما يتلوه من آيات,- فإقامة الصلاة هي وباختصار عنوان إقامة الدين الإسلامي,- وعملية تحويل الصلاة في الإسلام من الإقامة إلى الأداء فقط هي عملية يقصد منها تحويل الصلاة إلى كهنوت ومخدرات وصكوك غفران,- فلم ترد الصلاة في القرآن إلا بصيغة الإقامة, وهي إقامة لأحكام الإسلام كلها جملة، كما لم ترد إلا وهي مقرونة بأمر آخر من أمور الدين، وخاصة الزكاة، وهذا له دلالته غير الظاهرة لدى بعض الناس,-
↵ وقول: (الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا),- جاء في سياق هاديء يبدو منطقيا، ويبدو في غاية العقلانية المادية أيضا؛ نهر يغسل الأوساخ فلا يبقى من الدرن شيئا.!,- وكذلك تذهب الخطايا.. وقد يكون بين كل صلاتين نفاق وربا وكبائر .. ويأتي موعد الصلاة القادمة، ويأتي النهر فلا يبقى من الدرن شيء،- وتذهب الخطايا.!!,- ((وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)),- يذهبن لمن تاب وأناب وتبدل سيئاته حسنات,-
• ولأبي هُرَيرةَ أيضاً, في صحيح البخاري:- (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر),- وفي رواية أخرى (ما من امرى مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لا قبلها ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله),- وهو يخالف حديث (لا يبقي من درنه شيئا),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑩ فوضى أحاديث: (من صام رمضان ...),- من صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي قوله:- (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه),- ومن صحيح ابن خزيمة:- (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه),- ومن سنن الترمذي:- عن معاذ بن جبل وأصله عن أبي هريرة:- (أن رسول الله قال من صام رمضان وصلى الصلوات وحج البيت لا أدري أذكر الزكاة أم لا إلا كان حقا على الله أن يغفر له إن هاجر في سبيل الله أو مكث بأرضه التي ولد بها قال معاذ ألا أخبر بهذا الناس فقال رسول الله ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلى الجنة وأوسطها وفوق ذلك عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس),-
◄ ولقد بلغ عدد نتائج (من صام رمضان .... له كذا وكذا .. في "المكتبة الشاملة" 276 نتيجة خالطتها فوضى الاضطرابات, والصيام فرض، والصلاة فرض, والزكاة فرض .. وهكذا,- وتكفير الذنوب، والمغفرة,- أمر يتطلب النص الثابت القطعي لا النصوص الفوضوية الحالمة، فمن يكفر الذنوب هو الله تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑪ من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه),-
↵ (رجع كيوم ولدته أمه),- تعني أن الحاج يرجع بغير ذنوب سواء كانت ذنوبا صغيرة، أو فواحش كبيرة، شريطة أن لا يرفث ولا يفسق، ولم تذكر الرواية الجدال, كما في كتاب الله: ((فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)),- والذي هو السباب والمشاتمة,-
◄ والحق أن الحج فرض من الفروض فرضها الله على عباده، مثل الصلاة والزكاة والجهاد، والحق هو أن الله يغفر للحاج إن شاء، ويغفر للصائم إن شاء، وليس من أحد يحتم على الله شيئا، وليس من أحد يعلّم الله دينه,-
• ومثل هذه الروايات تغرر المسلمين بدينهم, روايات تسهل على الناس ارتكاب الموبقات كالسرقة والزنا وشرب الخمر بحجة أن الله يغفر الذنوب جميعا، حتى ولو سرق وزنى وشرب الخمر فهو في الجنة.!,- ((وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا)),- ((قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا)),-
◄ من حج ولم يفسق ولم يرفث ولم يجادل، أو من صلى وصام وزكى.. لن يرجع كما ولدته إمه إلا بشروط ثلاث: أن يتوب إلى الله توبة نصوحا، وأن يرجع الحقوق التي عليه لأهلها، وأن يقبل الله توبته. فليس في الأمر حيل ولا تلاعب،- الله يعلم خافية الأعين وما تخفي الصدور,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑫ فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك, فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له. وامرأة عذبت في هرة,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس رَكِيٍّ يلهث قال كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك),-
◄ وقضية الغفران قد حددها الله تعالى ـــــ فهل شاء الله أن يغفر لمومس بني إسرائيل أن سقت كلبا عطشان كاد يقتله الظمأ.؟، ومن دون أن ينص الحديث على طلبها المغفرة لذنوبها، والتوبة من فحشها.؟,- فهذا موسى عليه السلام حينما قتل نفساً من غير قصد، قال مستغفرا: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.)),- ولكننا لم نجد في نص الحديث بأن المومس قد رأت ضلالها فطلبت من الله الرحمة والمغفرة.,- وهذا داود عليه السلام: ((وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)),- ولكننا لم نجد في نص الحديث بأن المومس قد خرت راكعة وأنابت,- وبذلك يمرر هذا الحديث تهوينا للزنا وتقليلا لهذه الجريمة النكراء وآثارها في المجتمع،-
↵ إن هذا الحديث للأسف ينتشر بكثرة.. بل يستدل به الكثير من الفساق على فسقهم.. وأن أمر الآخرة بسيط.. متجاهلين كل تلك النصوص القرآنية التي تبين خطورة الأمر.. وأن كل شيء سيوضع في الموازين,-
• وصحيح بأن الله تعالى: ((يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)),- ولا حدود لمشيئة الله، وهذا ما نعتقد به ونؤمن، وهذا الاعتقاد والإيمان ممزوج بعدالة الله المطلقة، فلا يظلم الله أحدا... وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها,- وإن إعطاء مسألة إنسانية صرفة قيمة أعلى من قيمتها التي حددها الإسلام عمل مغرض هدام: ((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)),- وإن إعطاء المومس بسقائها الكلب فحسب، دون الإيمان وطلب المغفرة والتوبة ليس من الإسلام في شيء,-
↵ والرواية شبيهه برواية أخرى لأبي هريرة في صحيح البخاري:- (بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له. قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا قال في كل كبد رطبة أجر),-
↵ وكذلك لأبي هريرة حديث مشابه، ولكن في هرة حبستها صاحبتها حتى ماتت فأدخلت النار,- ولقد نبهت عائشة أم المؤمنين، أبا هريرة أن ينظر كيف يحدث الحديث دونما تبديل أو تحريف, وذلك في حديث أحمد (وغيره) في مسنده:- (عن علقمة قال كنا عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت أنت الذي تحدث أن امرأة عذبت في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها فقال سمعته منه يعني النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت هل تدري ما كانت المرأة؟ إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة، وإن المؤمن أكرم على الله عز وجل من أن يعذبه في هرة. فإذا حدثت عن رسول الله فانظر كيف تحدث),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑬ ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (أسرف رجلٌ على نفسه، فلما حضره الموتُ أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت، فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذرُوني في الريح في البحر، فوالله لئن قدَر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذَّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدِّي ما أخذتِ، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك),-
◄ وهذا الحديث مناقض لموازين العدالة الإلهية، فالرجل كما ورد في الحديث أسرف على نفسه، أي أذنب الذنوب الكثيرة، ثم عندما مات كان يعتقد في عجز الله.. فمشكلته في الاعتقاد,- ومع ذلك عطل الحديث كل موازين العدالة الإلهية، وأخبر أنه غفر له من غير أن يحاسب على كل ذنوبه المتعدية والقاصرة.. بل من غير حاجة لأي شفعاء يشفعون له,-
↵ وهذا الحديث من أحاديث الإرجاء الكثيرة التي صورت بساطة الأمر في الآخرة، وأنه يكفي مجرد الخشية أو الإيمان من غير سلوك..، ولهذا يستدلون بخواتم أولئك الذين ملأوا الأرض خرابا، وسفكوا الدماء، ليصوروا أن نهايتهم كانت طيبة، وأنه غفر لهم,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑭ من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم),-
↵ والوسوسة: إخفاء ما في النفس من نشاط وفكر,- والوسوسة أيضا: الانشغال بفكرة تسيطر على العقل، فتحرض التفكير, فإما أن يكون تصرف ما بعد التحريض، وإما أن يكف العقل عن الاقتراب من الفكرة بإشغاله بفكرة أخرى لها تأثير أكبر,- وغالبا ما تستعمل كلمة الوسوسة للأفكار الخرقاء الرديئة، التي تخرج عن المألوف,-
◄ من سنن ابن ماجه:- (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه),- فهذه الرواية مقبولة، لوجود ما يشير إليها ويأيدها في القرآن،- وهي مثال على أن التجاوز عن الخطأ والنسيان والاستكراه بيد الله,- ((وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)),- ((لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ..َ)),- ((وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)),- غفور رحيم لهن. باعتبارهن مستكرهات,-
↵ وليس في القرآن أي آية تشير إلى تعهد الله أن يتجاوز عما يخفيه الإنسان في نفسه من آثام,- ((لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)),- آية عملية تدفع المسلم جاهدا إلى أن يكون الخفيُّ في باطنه صالحا نظيفا طاهرا، بطرد وساوس الشيطان,- ونزلت سورة الناس علاجا يلائم حالات الناس وما يوسوس الشيطان في صدورهم,- وآيات أخرى تحثنا على الاستغفار من أجل تصحيح الخواطر المنحرفة، وكانت الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم لرَدِّ نية السوء والاستغفار والاستعاذة درع متين ودواء ناجع لنية السوء: (( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)),- ولا بد ومن أجل طرد شيء شيطاني ثقيل أن يحل محله آخر شيئا ساميا طاهرا نظيفا,-
• والرواية: (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم),- تخالف وتكرس التفاعلات النفسية الشيطانية في النفس بحجة تعهد الله بتجاوز هذه الوسوسة، كما وتحجب العلاج النفسي القرآني باهر النتائج، سريع المفعول، وليس مثله دواء,- وعلى ذلك الرواية تؤكد إن سلوك المسلم من عمل أو كلام هو مجال المحاسبة لا النية!,-
• وقالوا بأن الآية: ((وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ)) نسخت بـ ((لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا))أوآخر البقرة,- ولا نسخ,- فالله تعالى سيحاسب الناس على أعمالهم ونياتهم أخفوها أو أعلنوها وفي نفس الوقت لم يكلف الناس إلا ما يطيقون,- وباستطاعة الإنسان أن يحول ما في نفسه من أفكار سيئة إلى أفكار طيبة بذكر الله,-
• تقول الرواية كاملة, عن أبي هريرة في صحيح مسلم:- (لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الرُّكب، فقالوا: أي رسول الله! كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها - يقصدون قوله سبحانه: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} -، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: {سمعنا وعصينا}! بل قولوا: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}. قالوا: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}. فلما قرأها القوم، ذلَّت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال: نعم، {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال: نعم، {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: نعم، {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال: نعم),-
• وروى مسلم هذا الخبر عن ابن عباس تلميذ أبا هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال: دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي: قولوا: سمعنا، وأطعنا، وسلمنا، قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}، قال: قد فعلت، {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال: قد فعلت {واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا}، قال: قد فعلت),-
↵ فهل كأن الصحابة يعترضون على ماأنزل عليهم من الوحي فلم يقبلوها, وهل كانت نفوس الصحابة ونياتهم تحدث بالسوء, وتواقة إليه, فلا يطيقون التوقف عن حديث السوء لتسلط الشياطين عليهم,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑮ من روايات أبي هريرة من صحيح البخاري:- (يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ..),-
• والتساؤلات:: هل يفيد إن اكتفى هذا العبد بحسن الظن بالله، دون التزام بما فرضه الله عليه،- فيسرق ويزنى ويشرب الخمر.؟!,- هل يفيد حسن الظن بالله، مسلماً يعمل السوء والمنكر، ولا يلتزم بأوامر الله ونواهيه، مكتفيا بحسن الظن بالله وأن الله تواب رحيم وأن الله سيغفر له.؟,- هل يفيد حسن الظن بالله، من يحتج بالأحاديث كما ورد أيضاً في الحديث المدسوس في شعب الإيمان للبيهقي:- (فقال واثلة: ألا تخبرني عن شيء أسألك عنه؟ كيف ظنك بالله؟ قال: اعترضتني ذنوب لي أشفيت على هلكة، ولكن أرجو رحمة الله، فكبر واثلة وكبر أهل البيت بتكبيره وقال: الله أكبر سمعت رسول الله يقول: "يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء"),-
↵ هل ينفع المسلم حسن الظن بالله وحده ــــ فالله غفور رحيم,- كما أنه تعالى يملي ويمكر شديد العقاب ليملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين,- هل الله سبحانه عند ظن عبده به، أو حسن ظن عبده ام عند عمل عبده لنفسه بالتوبة النصوح,- فلا قنوط من رحمة الله مهما كبرت الذنوب فالله يغفرها، لمن تاب وعمل صالحا,- والتفاؤل والرجاء والثقة بالله لا بد أن يكون معها الخوف والعمل فيكون الثبات في أشد المحن كما عند المرض وعند البلاء والفتن في الدين والدنيا، كل ذلك يسبقه العمل الصالح, بخلاف حسن الظن بالله الذي هو إتكال دون عمل يسنده ولا خوف,-
• وسبب دخول الجنة هو الإيمان والعمل، وليس (حسن الظن بالله أو سوء الظن بالله)، فكلاهما تعبيران لا يقودان إلى الجنة: ((مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا)),-
• وهذه الرواية أفتقدت التوازن الرائع العادل,- التوازن الذي جعله الله بين الرغبة في الجنة، والرهبة من النار مرفوض عند من يريدون إطفاء نار جهنم ويفقدوا الرهبة من عذاب الله والاكتفاء بالجنة "فقط" ضمن وسائل شتى، وأساليب وأحاديث ينسبونها للرسول زورا وبهتانا ما أنزل الله بها من سلطان: ((وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)),-
• وهذه الرواية الباطلة تنسب إلى الله تعالى بالظن. والظن لا يغني عن الحق شيئا.- رواية يُشتم منها رائحة النصرانية. تغرد على أغصان أهل الكتاب يرتكبون الفواحش ويقولون سيغفر لنا معتمدين على حسن الظن بالله، فإن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًّا فله – لأن راو مسلم لا يقول هذا الجنوح عن عقيدة المسلمين الذين يخافون الله، ولا يحسنون الظن به جل شأنه فهو المنتقم الجبار العزير الرحيم ذو الجلال والإكرام: ((فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)),-
• ((إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) ــــ فما الذي ظننتم برب العالمين من النقص حتى جعلتم له أندادا وشركاء. وهو يختلف في جوهره عن (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)، الذي يخلِّف في باطن المرء ما توهمته يهود وأهل الكتاب بالاكتفاء بحسن ظنهم بالله وأنه سيدخلهم الجنة: ((وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)),-
↵ لقد دأبت معظم روايات الغيب النبوية، على تخدير المسلمين بشتى أساليب التخدير، كما دأبت على إبعاد الحركة والفعل والـديناميكية التي هي سمة الإسلام، أو استبدالها إلى مجرد علاقة اطمئنان واسترخاء ومحبة (وموانة) بين الله سبحانه، وبين العبد، وعدم تكليف, ضمن محبة متبادلة ومصالح مشتركة.!,- وقد نسوا أو تناسوا بأن الظن (أو يقينه المدعى)، لا يغني عن الحق شيئا، وليس بشيء ما لم يتحول إلى يقين عملي بوجود الله تعالى، يسمع ويرى الأكوان وما عليها،- فلا يغني ظن العبد بربه عن الحق شيئا، ما لم يتحول: إلى يقين بأن العبادة لله الحق هي بين الخوف والرجاء، وأن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، وأن من يعمل مثقال ذرة شرا يره،- والاعتراف بالتوازن والعدل الإلهي,-
• وتعبير (حسن الظن بالله)، قد يستعمله إنسان مع إنسان آخر فيقول له ولا يليق بحق الله تعالى,-
• وتعبير (حسن الظن بالله)، مفهوم وافد لا يعرفه الرسول ولا الصحابة، ويعني بأن المذنب ينتقي من الاحتمالين (النار، أو الجنة)، أحبهما، وعند ذلك، يكون الله عند حسن ظنه.! ((وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑯ حصر دخول الجنة في تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (أن أعرابيا أتى النبي فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا فلما ولى قال النبي من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا),-
↵ وما أورده الحديث لدخول الجنة، تعدادا محدودا محصورا في: 1. عبادة الله وعدم الإشراك به. – 2. إقامة الصلوات المكتوبة. – 3. إياء الزكاء. – 4. صوم رمضان,-
• وهذا التعداد لم يشمل كثيرا من الأوامر والنواهي الإلهية، متجاوزا، وعلى سبيل المثال، لا الحصر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله. والجهاد في سبيل الله. والحج وأداء الأمانة، التُي حملها الإنسان والصبر على الطاعات وإرتكاب المحرمات من زنا وربا وسرقة وقتل وغيره.!!,-
• فلا حصر أصلاً ولا تعداد لمفردات لدخول الجنة واجتناب النار في القرآن الكريم, كما فعل الحديث المنسوب إلى رسول الله، إذ أتى على أربعة فلا تزيد لدخول الجنة!,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑰ هل بشَّرَ الرسولُ أحداُ بالجنة.؟,-
◄ لا نجد في القرآن الكريم، وبالاسم، أي بشارة لأي من الرجال الذين كانوا حول الرسول, ولم نرى في الآية: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)) دلالة على وجود مبشرين في الجنة – إذ رضا الله تعالى ليس مطلقا، لوجود النكث: ((إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)),-
• وفي الأية: ((.. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا))، وجدنا "منهم" التي تؤكد التبعيض، والتأكيد في الآية: ((وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ)),- وعبارة "لا تعلمهم" عبارة موجهة إلى رسول الله، فالرسول لا يعلم من هم جميعَ الرجال الذين حوله,- سواء كانوا من المؤمنين أو من المنافقين، وسواء كانوا من الأعراب أو من أهل المدينة، المهاجرين منهم أو الأنصار,- وبالتالي لا يمكنه الادعاء بأنهم، أو أي واحد منهم لا يمكن إدراك مُدَّهُ أو نصيفه، كما لا يمكنه الادعاء بالخيرية لجميعهم ومنحهم كلَّهم صكوك غفران، كما يدعي من يدعي، بل الأمر بيد الله العلي العظيم الذي وعد بأن من آمن وعمل صالحا فإن له الجنة، في أي عصر وفي أي مصر، ومن دون حصر,-
◄ وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تنص صراحة بأن ليس من أحد إلا وسيحاسب, والبشارة تعني إلغاء الحساب في يوم الحساب لهؤلاء المبشرين, وهذا لا يعني أبدا أن علياً أو عثمان أو غيرهما من "الصحابة" في الجنة، ضمن صك غفران من الرسول؛ أو هم في النار، ضمن انحياز ضدي على أي منهم.. فلا يعلم ذلك إلا الله، ثم إن من يعمل مثقال ذرة خيرا أو شرا فسيرى ذلك يوم الحساب,... ثم أين الحذر من يوم الحساب، ومن مكر الله والأمل في عفو الله ورحمته لمن حصل على صك غفران.؟,-
• فهل ألغى الله الحساب في يوم الحساب لأحد من خلقه.؟ إذ الحساب لم يبدأ بعد، فلم يأت اليوم الموعود: ((وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ))،- ((ِ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ)),- ((يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)),- فالحساب لم يلغ لأحد في بشارة أو في "دخول الجنة بغير حساب" حتى رسل الله الكرام من ملائكة وبشر سيأتي يوم القيامة عبدا, وليسألن الله الذين أرسلو اليهم وليسألن المرسلين,-
↵ كيف تطور حديث العشرة المبشرين بالجنة حتى أخذ صيغته النهائية //
1- في رواية لأنس بن مالك أن من وُجد على جبل أحُد أربعة فقط لا ثمانية، ولا عشرة - ففي صحيح البخاري:- (عن قتادة أن أنسا حدثهم قال صعد النبي- أحُدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف وقال اسكن أحُد أظنه ضربه برجله فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان)،- فلم يذكر عليا ولا طلحة ولا سعدا ولا سعيدا ولا..,-
2- ثم ازداد العدد من أربعة إلى ثمانية رجال، وانقلب الجبل إلى حِراء، في عملية تطور الحديث ونمائه، كما في صحيح مسلم:- (عن أبي هريرة أن رسول الله كان على جبل حِراء فتحرك فقال رسول الله اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد وعليه النبي- وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص),- ولم يذكر في أي من الحديثين تبشيرا بالجنة لأي رجل كان على الجبل، ويلاحظ بأن هؤلاء كلهم من قريش,-
3- في المرحلة الثالثة من مراحل تطور حديث المبشرين بالجنة ونمائه، أخذ سعيد بن زيد بن عمرو، أحد الصحابة المقلين، وعلى مسؤوليته، إدخال من كان على الجبل إلى الجنة، وهذا ما وجدناه في أحاديث كثيرة جدا رواها سعيد بن زيد نفسه ومنها حديث أبي داود، في سننه, عشرة من الرجال أدخلهم سعيد بن زيد وأدخل نفسه أيضا في الجنة... وذلك بشهادة من سعيد نفسه لا بشهادة من الرسول، مع وجود مناسبة سياسية، قال زيد: (... فأشهد على التسعة إنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم إيثم "قال ابن إدريس والعرب تقول آثم" قلت ومن التسعة؟ قال: قالَ رسول الله وهو على حراء اثبت حراء إنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قلت ومن التسعة قال رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف قلت ومن العاشر فتلكأ هنية ثم قال أنا)، فسعيد هنا يشهد، وشهادته تقع بمسؤولياتها عليه, على تسعة أنهم في الجنة، وشهادته على نفسه بأنه في الجنة ليس فيها إثما... وهذا ما يوافق صحيح ابن حبان:- (ألا ترى هذا الرجل الذي أرى، يلعن رجلا من أهل الجنة؟ وأشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم فقلت: من التسعة؟ فقال: كان رسول الله على حراء فقال: (اثبت حراء فإن عليك نبيا وصديقا وشهيدا) قلت: من هم؟ قال: رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف قلت: من العاشر؟ فتفكر ساعة ثم قال: أنا),-
4- أما في المرحلة الرابعة من هذا التطور الحديثي فقد بقيت التركيبة السياسية على حالها مع انتقال الشهادة بالجنة من شهادة سعيد بن زيد إلى شهادة الرسول أصلي عليه وأسلم... كما في حديث وجدناه في مُسْند أحمد:- (خطبنا المغيرة بن شعبة فنال من علي فقام سعيد بن زيد فقال سمعت رسول الله يقول: النبي في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد في الجنة ولو شئت أن أسمي العاشر),- وفي المعجم الأوسط للطبراني توضيحا هاما لهذا الانتقال بين المراحل فقد ألغي فيه التاريخ وبقيت الجغرافيا، وربما كان ذلك لوجود المغيرة واحدا من الرواة: (... عن المغيرة بن شعبة عن سعيد بن زيد أنه كان عاشر عشرة مع رسول الله على حراء فتحرك حراء فقال رسول الله اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قال سعيد وسمعت رسول الله يقول بعد ذلك أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد في الجنة فقال المغيرة لسعيد اذكر لنا من التاسع قال دعني ولم يزل حتى قال لنا أنا التاسع),-
5- أما في المرحلة الخامسة والأخيرة من هذا التطور الحديثي فقد تم عزل الجبل وتوقَّف اهتزازه بطلب الرسول، كما استبعدت الأحداث السياسية التي أحاطت بالقضية وأبرزت حديث العشرة المبشرين متحررا من الأحداث السياسية والاجتماعية، صريحا لا يشوبه اهتزاز الجبل، مباشرا يسر كثيرا من المسلمين،- من سنن الترمذي:- (... سعيد بن زيد حدثه في نفر أن رسول الله قال عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص قال فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر فقال القوم ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر قال نشدتموني بالله أبو الأعور في الجنة قال أبو عيسى أبو الأعور هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل),-
◄ هذه هي المراحل الأساس التي تطور فيها حديث المبشرين في الجنة حتى جاء إلى صيغته النهائية,- فإن وجدنا حديثا يتعلق بالمبشرين في الجنة، لم يعد من الصعوبة في شيء إرجاعه إلى مرحلة من هذه المراحل الخمس التي بدأت باهتزاز جبل لم يتفق أنس وأبو هريرة على تسميته، والاضرابات الكثيرة في المتون التي تحمل أسماء المبشرين، الذين يزيدون وينقصون، والذين اختلف في ترتيبهم, بل حوفظ على الترتيب السياسي, وخلو الحديث من أي اسم من أسماء النساء أو أي اسم من أسماء الأنصار,- فالحديث سياسي بامتياز، ولولا سماع سعيد بن زيد لسباب علي بن أبي طالب لما كان قد روى حديثه,- وذلك من أجل غيرة سعيد بن زيد على علي بن أبي طالب من أن يشتم,- ومن هنا راح كثير من واضعي الأحاديث في الكوفة يوجدون أحاديث الغلو في علي كما حديث: (من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله تعالى)،-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑱ دعي من أبواب الجنة الأربعة,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (سمعت رسول الله يقول من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب يعني الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان فقال أبو بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة وقال هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر),-
↵ والرواية عددت أربعة أبواب.!– ولكن: ليس في الإسلام قوم يجاهدون فقط، فلا يصلون، كما توحي هذه الرواية,- وليس في الإسلام من يصلون ولا يؤدون بقية الفرائض، فيدخلون من باب الصلاة,- الله لم يقم بتسمية أبواب الجنة، ولم يجعل لها عددا، فجاءت الرواية لتسمي الأبواب وتجعلها أربعة,- وبذلك يقتصر الإسلام على الجهاد والصدقة والصلاة والصيام.!!,- بل أن بعض الرواة جعل عدد أبواب الجنة ثمانية وغير الثمانية.! افتراء على الله ــــ الله الذي قال: ((هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ)),- فليس من عدد ولا تسمية لأي باب.. ولا للمصلين بابا، ولا للصائمين بابا, ولا للمجاهدين بابا، الله يقول للمتقين، دون اختصاص، للمتقين مفتحة لهم الأبواب، وليس بابا,- ((وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)),-
• من صحيح البخاري:- (فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب أمتي يا رب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب), ومن سنن الترمذي:- (الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه),- ومن سنن الترمذي:- (ألا أدلك على باب من أبواب الجنة قلت بلى قال لا حول ولا قوة إلا بالله)- ومن المستدرك للحاكم:- (للجنة ثمانية أبواب سبعة مغلقة وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه),- ومن صحيح البخاري:- (عن عبادة عن النبي قال من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل قال الوليد حدثني ابن جابر عن عمير عن جنادة وزاد من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء),-
↵ فمن الصادق, ومن الوضاع, ومن الذي أدرج,- وهل قول (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار),- تكفي لدخول الجنة على ما كان من العمل, أيا كان صالحاً ام فاسدا.؟,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑲ الشفاعة,- لقد تم تشويهُ مسألةِ الشفاعة بتصويرِها وكأنها وساطة كوساطةِ البشر، دون معيار حق أو ميزان عدل,- فالكثيرون من أصحابِ المعاصي ومن المقصّرين في عبادتِهِم للهِ تعالى وسلوكهم في الحياة، ومن ناشري الفساد في العالم، يتَّكلونَ على هذه الشفاعة بحجّة أنهم مُسلمون,- ولا تصلح هذه الأحاديث المنسوبة للرسول حجة على الشفاعة، لأن الحديث جله ظني والشفاعة إيمان، فلا يُؤخذ الإيمان إلا من نص قطعي الثبوت,- وهي تناقِضُ دلالاتِ القرآنِ مناقضةً صريحةً، وتحقن المسلمين حقنَ التواكل المهدم للفرد وللمجتمع,-
◄ فلا وجود لنص صريح في القرآن بشفاعة بشر لبشر... بل آيات تنفي شفاعة الذين آمنوا بالله ورسوله, وتحصر الشفاعة بالله وحده //
• من سورة البقرة آية محكمة في الشفاعة: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ.)),- خطاب موجه إلى الذين آمنوا مباشرة، بعدم وجود الشفاعة بمفهومها البشري الذي نمارسه في الدنيا والذي على أساسه نتمنى أن يكون يوم الدين سوقاً حرة لشفاعة الأنبياء والأولياء,- بل يوم الحساب هو اليوم الذي لا يلقى فيه الإنسان شيئا إلا ما أعده.. حيث انقطع الإنسان من كل شىء، وانقطع عنه كل شىء، فلا بيع ولا شراء، ولا ربح ولا خسارة.. فقد انفضّت السوق من قبل، فربح من ربح وخسر من خسر,- وليس هناك من صديق أو معين يمد يده إلى غيره بشيء مما عنده، فلكل امرئ يومئذ شأن يغنيه، وليس لأحد شفاعة من أحد أو في أحد، فقد صار الأمر كله إلى يد غير يد الأصدقاء والشفعاء.. إنه في يد الله رب العالمين,-
↵ ولكن كثيرا من "المفسرين"، ورغم قطعية الدلالة، آثروا المواربة والفساد، وعمدوا إلى الهوي مع روايات النصارى المدسوسة في الأحاديث النبوية، وارتكبو خطأً فاحشا حينما أبدلو الخطاب الإلهي الموجه إلى المؤمنين: "يا أيها الذين آمنوا" فوجهوه إلى غير المؤمنين وجعلوه "لأهل الكفر بالله".- مما يجعل أصابع الاتهام تشير بارتكاب جريمة تحريف الكلم عن مواضعه,-
◄ ومن الآيات المحكمات التي تنفي هذه الشفاعة وتؤكد على أنه ليس بإمكان نفس بشرية أن تنفع نفساً بشرية: ((وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)),- ((وَاتّقُواْ يَوْماً لاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ)),- ((وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)),- ولا يستطيع أحد أن يدعي أن نفي الشفاعة هنا للظالمين دون المؤمنين: ((الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)),- فالشفيع موجود ولكنه غير مطاع, تأكيد عن إنقطاع الشفعاء عن الظالمين يوم القيامة وعن المجرمين,-
↵ فالبشر هم الذين يتخذون الأولياء والشفعاء، وهم الذين يؤلفون الأحاديث، وهم الذين يعبدون أولئك الشفعاء وينتظرون منهم المدد فى الدنيا والآخرة، وينسون أن الله تعالى هو وحده الولي: ((أَمِ اتّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَاللّهُ هُوَ الْوَلِيّ)),- وينسون أن الله وحده هو الشفيع: ((أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)),- فتم حصر الشفاعة بالله وحده، وليس لمحمد رسول الله شفاعة، فهو لا يدري في يوم الحساب ما يُفعل به ولا بأتباعه، ففي يوم الحساب، لا يوجد شفاعة لأي إنسان كان لأي إنسان آخر,- حتى أن الرسل يجمعهم الله يوم القيامة ويسألهم,- فالشفاعة تعود إلى اللهِ تعالى، والأمر كله للــه مالك يوم الدين من بدايته إلى نهايته, (يوم الحساب) ولا يشرك في حكمه أحدا, وهي معيار من معايير حسابِ اللهِ تعالى للبشرِ دونَ استثناء,-
◄ وحصر الشفاعة بالله وحده، لا يعني حجب ملائكة الشفاعة, الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم, كما أن حصر الموت بالله وحده: ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا))،- لا تعني ابطال عمل ملائكة الموت: ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)),- أو تكليفه تعالى بعض الملائكة بالوحي، وتبقى الشفاعة لله وحده، وتبقى الإماته لله وحده، ويبقى الوحي لله وحده. فالملائكة جند الله,- ((وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ)),- ((أَمْ لِلإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى)),- ((لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا)),- وليس من عهد من الله لأي بشر للشفاعة لبشر آخر,- والعهد مقدّماتُ الشفاعةِ قبل الحساب,-
• ((وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)),- الملائكة. حسب سياق الآيات, لمن شهد بالحق بلسانه، مقرا بقلبه، عالما عاملا بما شهد به،- ((يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا (109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا)),-
↵ أي أن الملائكة لا يشفعون إِلاَّ لِمَنِ أذن له الرحمن ولِمَنِ ارْتَضَى ورضي له قولا، هم ملائكة الشفاعة المكلفين,- ملائكة أطهار لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون الشيء بتكليف من الله تعالى,-
• والشفاعة تكون يوم الدين عند محكمة العدل الإلهية، عند اعترافهم: ((قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا)),- ((وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ))الروم,- ((فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)),- فلا شفيع ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ينفعهم كما جرت العادة بذلك في الدنيا فأيسوا من كل خير وتمنوا العودة إلى الدنيا ليعملوا صالحا,-
↵ فالشفاعة لله وحده دون غيره، وإلا لتناقض القرآن – وهذا غير ممكن أبدا.. فـ(إإلا بإذنه)، تعني تكليف الله لملائكة الشفاعة بالشفاعة، ولا اختيار للملائكة في ذلك، وبذلك تكون الشفاعة محصورة بالله وحده، كشأن (ملائكة العذاب, وخزنة جهنم)، أو(ملائكة الرحمة)، و(ملائكة الموت)، و(حملة العرش) و(الملكين المتلقيين), (الحفظة الموكلون بأعمالنا) أو(سائق وشهيد) أو(الرسل), الذين وردوا مئات المرات في كتب التفسير,-
◄ ويجزم البعض أنّ شفاعةَ الرسولِ –أصلي عليه وأسلم- هي لأهلِ الكبائرِ من أمّتِهِ، اعتماداً على أحاديث تناقض آيات القرآنِ الكريم,- بينما نجد آيات: ((إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً)),- ((وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ)),- وهذا يعني أنّ اللهَ تعالى يُكفِّرُ عنّا سيئاتِنا إذا اجتنبنا كبائِرَ ما نُنهى عنه، وأنّ الذين أحسنوا بالحسنى هم أولئك الذين يجتنبون كبائرَ الإثمِ.... وبالتالي فإنّ الوقوعَ في هذه الكبائر مع عدمِ التوبةِ التي يقبلها الله، يؤدي إلى عدمِ تكفيِر الله للسيئات، وهو ما يتعارضُ تماماً مع الشفاعةِ لأهلِ الكبائرِ الذين ماتوا دونَ أن يقدموا لأنفسهم توبةً مقبولةً,-
• يُبيّنُ لنا القرآنُ أنّ مرتكبي الكبائر، إذا ماتوا دونَ توبةٍ مقبولةٍ، فسيخلدونَ في جهنّمَ، سواءٌ كانوا من الموحّدين أمْ من غيرِ الموحّدين، وسواءٌ كانوا من أمّةِ محمّدٍ كما يقولون، أم من غيرِ المسلمين: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),-
• ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)),- ((لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً)),- ((وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),-
↵ إنّ آكلي الربا سواء كانوا من الموحِّدين أو من غيرِ الموحِّدين، أو من أتباعِ أي ديانة كانت,- وكذلك الذين يعصونَ اللهَ تعالى ورسولَهُ كثيرٌ منهم من المسلمون,- وكذلك بالنسبةِ للقتل أو لعاملي السوء، ولكلِّ الكبائر,- هؤلاء جميعاً إذا ماتوا دون توبة يقبلها الله تعالى، سيخلدونَ في النارِ... هكذا يقولُ اللهُ تعالى في كتابِهِ الكريم... فكيف إذاً تتمّ الشفاعة بالنسبةِ لمرتكبي هذه الكبائر؟!,- والرسول لا يشفع في حد من حدود الله,- أيشفع لمن تعامل في الربا فحكم الله عليه بأن يلقى في النار، فيخالف إرادة الله.؟!,-
• فمن المؤكد بأن من الموحدين من يتعامل بالربا, وقد حكم الله على من يتعامل بالربا بالخلود في النار، فلا راد لحكم الله وليس للرسول إنقاذ هذا الموحد من النار فهو من الخالدين فيها...وقد نفي عنه أن يكون له من الأمر شيئا، وأنه لا يمكن له إنقاذ من في النار نتيجة عمله وحسابه: ((أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ)),- آية عامة, تشمل الموحدين وغيرَ الموحدين،-
• ((وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)),- ((مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ)),- آيتان تبيّنان أنّ الظالمين ما لهم من أنصار، ولا شفيعٍ يُطاع,- ومعلومٌ أنّ الظالمَ قد يكونُ من الموحّدين، ومن أيِّ أمّةٍ، ومن أتباعِ أيِّ دين,-
• بل قيام المسلمين بالكبائر يُوجِبُ عليهم عقوبة أكبرَ من العقوبةِ المترتّبةِ على غيرِهِم في حالِ قيامِ غيرِهِم بهذه الكبائر ذاتِها... فالذي يعصي اللهَ تعالى عن عِلْمٍ بحقيقةِ هذه المعصية وبحقيقةِ عقوبتِها، عقوبتُهُ أكبرُ ممّن يعصيه عن غيرِ عِلْم,- يبيّنُ لنا القرآنُ أنّ عقوبةَ الرسولِ وزوجاته,- فيما لو تمَّ وقوعُ الخطأ,- هي ضعفُ غيرِهِما من عامّةِ المسلمين، لأنّهُ –أصلي عليه وأسلم- وزوجاتِه أقربُ البشرِ إلى العِلمِ بحقيقةِ الإسلام ونهجه: ((وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74) إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً)),- ((يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً)),- وكذلك فإن الحواريّين الذين طَلبوا أن يُنزلَ اللهُ تعالى عليهم مائدةً من السماء,- عقوبتُهُم ستصبح أكبرَ بكثير بعد رؤيتِهم لهذا البرهان الإلهي، فيما إذا كفروا: ((قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ)),-
◄ في النصوصِ القرآنيّةِ التالية، لا تُوجَدُ أي جهة أو أي نفسٍ تستطيعُ إسقاطَ العقابِ عن نفسٍ أُخرى استحقت النار، والرسول نفس فلو استطاعتْ إسقاطَ العقابِ عن نفسٍ أُخرى لكانتْ قد أجزَتْ عنها شيئاً، ولكانتْ قد نصرَتْها فشفعتْ لها، ولكان في الآخرةِ وجهٌ من أوجهِ الشفاعة: ((وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)),- ((وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)),- ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)),-
• إن غيرُ التائبِ وغيرُ المتبعِ لسبيلِ اللهِ تعالى، لا غفرانَ له ولا وقايةَ من عذابِ الجحيمِ، وبالتالي لن تنفعَهُ الشفاعة وإنْ كان من الموحِّدين: ((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)),- وإن دخول الجنّة يرتبطُ بالعملِ وِفقَ منهجِ اللهِ تعالى، المنهج العدل: ((ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- وعلى فرض أنّ الموحِّدينَ المقصرين سيشُفعون بداية أو سيخرجونَ من النارِ بالشفاعةِ، فهل سيدخلونَ الجنّةَ بلا عمل؟!!.. فهذا لن يكون لمخالفته حكم الله القاضي بأن دخول أي من الدارين منوط بالعمل, وأن من يدخلهما لا يخرج منهما أبدا,-
◄ وشفاعة البشر في يوم الحساب تجرد الله تعالى من علمه المطلق، وإحاطته بكل شيء، ومحكمة العدل المطلق الإلهية لا تحتاج إلى شفاعة من آدميٍّ لآدميٍّ آخر,- فالشفاعة في حقيقتها نقل حال المشفوع له بواسطة الشافع لمن لا يعلم حاله، ولكن الله يعلم حاله، ويعلم حال الناس جميعا: ((أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)),- وشهادة الله ورقابته وإحاطته وعدله تنفي فكرة شفاعة بشر لبشر,-
↵ ولا يقاس قبول الشفاعة عند الناس بقبولها عند الله، ففي الناس نقص، وليس في الله نقص وفي الناس ظلم وليس عند الله ظلم، وفي الناس غفلة، وما الله بغافل,- وهل يقاس التشفع عند ملوك الدنيا الذي قد يكون معاوناً لهم على ملكهم، والملك يقبل شفاعته لحاجته إليه، ولو شفاعته لا ترضيه, وجاءت بغير إذنه، وفيما لا يختاره فيحتاج إلى إجابة شفاعته رغبة ورهبة وإضطراراً, حتى إنه يقبل شفاعة ولده وزوجته لأنه محتاج إليهما، ولا يقبل أحد شفاعة أحد إلا رغبة أو رهبة،- فهل يقارن التشفع بهؤلاء والتشفع بملك الملوك الذي لا يرجو ولا يخاف ولا يحتاج أحدا,-
◄ ويجزم البعض بأنّ العبارةَ القرآنيّةَ: ((مَقَامًا مَّحْمُودًا)),: ((وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا)),- تعني الشفاعةَ الكُبرى للرسولِ يومَ القيامةِ، لقيام الحساب, وهو جزم تم الاعتماد فيه على أحاديث ظنية الثبوت، في مجال الإيمان الذي يستوجب النص القطعي, سيما وأن النص القطعي/ القرآن العظيم ينص على عدم معرفة الرسول ما سيفعل به، وأنه غير مختلف عن باقي الرسل وأنه لا يعلم الغيب وأنه لا يتصرف إلا بالوحي: ((قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ)),- ((قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ )),-
• فالحديث عن يوم القيامة هو غيب اختص الله به,- والرسول يعترف بعدم علمه بالغيب وأنه لا يعرف إلا ما يوحيه الله إليه فى القرآن الكريم,- الحديث يظهر آدم بالمخطئ يوم القيامة, والقرآن يذكره أنه تاب عن خطيئته عندما أكل من الشجرة وأن الله تقبل توبته,- وكذلك إظهار نوح بالمخطئ لأن القرآن يذكر أنه حينما طالب نوح ربه أن ينقذ إبنه من الغرق مع كونه في جانب الكافرين فهدده الله أن يطلب ما ليس له بحق فتاب نوح إلى ربه وتقبل الله توبته,- ولم يذكر الحديث الذي أشتم فيه رائحة النصرانية أي ذنب عن عيسى!,-
• من ناحية ثانية فإن ((مَقَامًا مَّحْمُودًا)), جاءت بصيغة نكرةٍ موصوفةٍ، ولم تأتِ بصيغةِ المعرفةِ الموصوفةِ ..فالشفاعة الكُبرى,- حسب ما تقولُ الروايات,- تُناسبُها الصياغة (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ المَقَامَ المَحْمُودَ),- إضافة أن السياق لعبارة ((مَقَامًا مَّحْمُودًا)) يربط سمو درجة تهجد الرسول بالمقام المحمود،-
↵ إن ((مَقَامًا مَّحْمُودًا)), هو وصف من أوصاف الجنة وليس الشفاعة كما يعتقدون: ((الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ)),-
↵ وإن علاج المذنب هو التوبة النصوح، وليس الركون للشفاعة التي جعلوها بديلا عن التوبة والإقلاع عن الآثام,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑳ عقيدة الخروج من النار,-
◄ في القرآن العظيم آيات كثيرة جدا تخبرنا أن هناك موازين في الآخرة توزن فيها الأعمال دقيقها وجليلها، وأنه لا تتم رحمة عبد ولا نجاته من النار، ولا دخوله الجنة إلا بعد التحقق من وزن كل ذلك, وإتاحة الفرصة له للمناقشة والمناضلة عن نفسه.. وبعدها يتم الجزاء,- كما قال الله تعالى في الآيات المحكمات: ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)),- ((وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ)),- ((فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ )),- ((فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَة)),-
↵ فليس هناك تساوي بين الحسنات والسيئات, فالميزان الإلهي لا مجال فيه للتساوي، إذ لا بد أن تثقل إحداهما وتخف الأخرى,-
• وهذه الموازين تعتمد على الأعمال التي أحصاها الله تعالى على عباده، فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة: ((يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)),- ولذلك فإن الإنسان يرى في القيامة كل ما كسبت يداه ابتداء من مثاقيل الذر، وهذا من العدل الذي يجعل المتهم مبصرا لجرائمه وذنوبه التي يحاكم على أساسها، مع دقة الموازين الإلهية: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ)),- وقد أخبر تعالى عن مقالة المكلفين حين يبصرون دقة موازين: ((وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)),-
• والمغفرة لا تكون بعد الدخول إلى النار، فلا غفران بعد دخول النار، والغفران يكون قبل ذلك، بمعنى أن من دخل النار لا يغفر له بعد ذلك، وليس هناك دليل يعارض هذا القول,- وكلمة ((خَالِدِينَ فِيهَا)),- ((خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)),- تكررت في القرآن العظيم في عشرات الآيات,- وقد كنت في صغري أهوجس في نفسي وبالي: مال خالدين لم تعد خالدينا!, إلا أن علمت أنها عطلت وأولت بفعل الحديث المنسوب,-
◄ إن كلمة "الخلود" تعني طول الإقامة دون تحديد لمدة الإقامة، كون المدة الطويلة لا نهاية لها أبدا. فالجنة دار الخلود، كما أن النار دارا للخلود,- والآيات القرآنية تؤكد خلود أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار,- وأن من يدخل الجنة يخلد فيها، لا يخرج منها أبدا، وأن من يدخل النار، يخلد فيها، لا يخرج منها أبدا,- وقضية الخروجِ من النارِ بعد انقضاءِ فترةٍ من العذابِ فيها، بالنسبةِ لبعضِ الداخلينَ في النارِ، هي مسألةٌ وهمية لم ترد في كتابِ اللهِ تعالى .. فبعدَ انتهاءِ الحسابِ وسوقِ أهلِ النارِ إلى النارِ وأهلِ الجنّةِ إلى الجنّةِ، يدخلُ الجميعُ حياةَ خلودٍ لا تنتهي، ولا تتبدّلُ بالانتقالِ من النارِ إلى الجنّةِ، ولا من الجنّةِ إلى النار,-
• فالقرآنُ الكريمُ يؤكّدُ أنّ أهلَ النارِ - ومن دون استثناءٍ- لا يخرجونَ منها: ((كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)),- ((يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)),- ((وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ)),- لم يقولوا أخرجنا نؤمن أو أخرجنا نسلم، ولكنهم لم يعملوا الصالحات واقترفوا مكانها المعاصي ويأتيهم الرد: ((أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ)),-
• ((وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا)),- التعبير هنا بالذين فسقوا أي العصاة,- ((وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)),- والعصاة سواء كانوا مؤمنين أم كافرين هم خالدون في نار جهنم أبدا,-
• وأنزل الله تفصيلات الميراث ثم قال ((تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)),- أي أن المسلم الذي لا يلتزم بقواعد الميراث القرآنية فهو خالد في نار جهنم لأنه تعدى على حدود الله,-
* والمسلم إذا قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه الخلود فى النار مع الغضب واللعنة: ((وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)),- والمسلم الزاني يخلد فى عذاب مهين: ((وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)),- ((وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),- لم تقل الآية الذين كفروا وإنما قالت: ((الذين كسبوا السيئات)),- ومصيرهم النار هم فيها خالدون,-
• فالذين خفَّتْ موازينُهُم يطلبون الخروجَ من النارِ,- ويأتيهم الردُّ من اللهِ تعالى، لا كما يريدون: ((فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ)),-
◄ فالعصاة المسلمون إذا ماتوا بدون توبة فمصيرهم الخلود فى النار,- والله تبارك وتعالى لا يلعب في حكمه ولا يلهو في تدبيره ولا خلل بموازينه القسط في يوم القيامة: ((وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ)),- ((مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ)),- فمن قضى عليه الله تعالى بالنار فلا يخرج منها أبدا مهما كان عرقه أو جنسه أو دينه أو مذهبه، فالله لا يلعب. ولا يتردد إن قضى أمرا, أبدا,- ولا شك بوجود رحمة الله ووجود عدله المطلق، في كل آن وفي كل مكان، في الدنيا وفي الآخرة، إلا أن خلط رحمة الله بإخراج من أراد من أهل النار بعد دخولهم إليها ليس ثمة دليل قطعي، يقيني على هذا مطلقا,- بل نجد في كتاب الله عكس ذلك، فلا يبدل الله حكمه الذي حكم به,- فمن يدخله الله جهنم فلا يظلمه الله، بل جزاء وفاقا،-
↵ فأهلُ جهنَّم سيخلدونَ فيها مجرَّدَ ما دخَلوا أبوابَها، ولا يخرجونَ منها أبداً,- وكذلك الأمرُ بالنسبةِ لأهلِ الجنّة: ((فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)),- ((إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ)),- فأبوابها مقفلة على أصحابها،- ((وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً..... (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً.... فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)),-
• وأهل جهنّمَ تَتَابَع علهم دوراتُ العذابِ وألوانِه المختلفة، كلّما مضى لَونٌ من العذابِ تبعَهُ لونٌ آخر.. حقبة وراء حقبة فلا تنتهي الحقب، وهكذا إلى الأبد: ((إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً (21) لِلطَّاغِينَ مَآباً (22) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً))،- هذه الحقيقةُ نراها في الصورةِ القرآنيّةِ: ((كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)),- فأهلُ جهنّمَ حينما يقتربُ لونٌ من العذابِ: (حقبة من الحقب) من الانتهاءِ، يتّجِهُ قصدُهُم وغايتُهُم للخروجِ من الغمِّ الذي هم فيه... ولكنّهم يعودونَ فيدخلونَ لوناً جديداً من العذاب، وحينما يقتربُ هذا اللونُ الجديدُ من العذابِ من نهايتِهِ، يتّجهُ قصدُهُم وغايتُهُم نحو الخروجِ من جهنّم... ولكنّهم يعودون فيدخلون لوناً جديداً آخرَ من العذابِ.. وهكذا,-
◄ ولنتدبر الآيات التالية: ((فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ)),- لا استثناء، فيها, بخروج أحدهم من النار, بل خالدين فيها طالما السَّماوات والأرض قائمتين، سوى ما شاء الله من زيادة الدوام أو الفناء,- أو هي على نسق: ((وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً)),- ((وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً)),- ((وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ)),- ((قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)),- حكيم عليم في جميع أفعاله,- وفي كل قرار في الأصل هو معلق بمشيئة اللّه تعالى التي اقتضت السُنَّةَ الكونيةَ,- فلو شاء الله لأهلك الناس جميعا,-
◄ وعقيدة الخروج من النار عقيدة يهودية وُرثت: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ (23) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ)),- واعتبر القرآن أن دخول النار المؤقت إنما هو غرور,- ثم يرد عليهم محذرا بما ينتظرهم فى اليوم الآخر من عدل مطلق: ((فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)),-
• ولأن هذه الإفتراءات تشجع يهود على العصيان فقد انتشرت حتى أصبحت معلوما لديهم من الدين بالضرورة,- وحين نزل القرآن كان (الأميون) من اليهود فى الجزيرة العربية لا يعلمون عن التوراة إلا أنها الوثيقة التي تدخلهم الجنة بدون عمل لمجرد أنهم يهود: ((وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)),- وأولئك الأميون الذين حسبوا التوراة أماني وقعوا ضحية لأتباع الشيطان، ولمن قام بكتابة تلك الأكاذيب ونسبها لله تعالى: ((فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),-
↵ والله تعالى لم ينزل ذلك في القرآن عبثا، تعالى الله،- وإنما لكي يقرر الحق ويزهق الباطل حتى لا يسلك المسلمين مسلك اليهود والنصارى,- فالقرآن جاء كتابا عالميا لكل البشر إلى قيام الساعة ولا بد أن تكون الحقائق فيه واضحة ترد الزيف في أي زمان و أي مكان، خصوصا وأن الشيطان ـ العدو الأكبر للبشر ـ لم يقدم استقالته حين انتشر الإسلام بعد الفتوحات، بل وجد من أبناء اليهود والنصارى الذين أسلموا خير أعوان، وبعد أن عرف المسلمون الحرب الأهلية واعتادوا الاقتتال فيما بينهم وانغمسوا في الترف والعصيان، وأصبحت الحاجة ماسة إلى أمنيات بدخول الجنة بالشفاعات والخروج من النار حتى يستمروا فى حياتهم اللاهية بدون رادع,- ولم يكن صعبا على المسلمين في العصر العباسي أن يعيدوا ما قاله آباؤهم من اليهود والنصارى، فأقوال الأسلاف تراث قومي يحافظ عليه الأبناء في وجدانهم، خصوصا وأن أبناء البلاد المفتوحة هم الذين كتبوا الحضارة الإسلامية،-
• ومع وضوح التحذير القرآني فإن الأمنيات الشيطانية والتي يتمناها الإنسان في أن يحيا على هواه عاصيا ثم يكافأ على عصيانه بدخول الجنة، أو على الأقل إذا دخل النار فلا يلبث أن يخرج منها وجدت طريقها عبر أحاديث منسوبة للرسول، وقد انتشرت تلك الأحاديث لأنها تنسجم مع الأهواء وتيسر للناس أن يستمروا فى المعصية,-
• وعقيدة الخروج من النار قد خلفت هوان الأمة وفساد المجتمع الإسلامي لاطمئنان من يعتقد من المسلمين أن دخول النار هو لفترة ما يخرج بعدها إلى الجنة، باعتبار أن كان في قلبه ذرة إيمان، وبذلك تم تسهيل المعاصي للإنسان المسلم، والتهوين من ارتكاب المنكرات,- وجميع الأحاديث التي تقول بالخروج من النار أحاديث ظنية الثبوت,- والخروج من النار عقيدة إيمانية، ولا يصلح الظن في عقد إيمان للمسلمين، فلو كان صحيحا لكان هناك نص قرآني قطعي الثبوت والدلالة فيه، ولا يوجد في القرآن آية واحدة بهذا الشأن، بل على العكس تماما,- ذلك بأن الإيمان النظري وحده دون الإيمان العملي، هو إيمان الهلاميين، من فصيلة الرخويات، ولن تجد آية واحدة في القرآن وتتعلق بالإيمان إلا وقد رافقها العمل,- ولهذا فالله لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولا أكبر من ذلك ولا أصغر إلا بالإيمان الذي يصدقه العمل،-
• وهذه الأحاديث معناها أن الكافر سيخرج من النار، لأن الكافر إيمانه بالله قليل، يقول تعالى عن اليهود: ((وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً)),- فأولئك الكافرون إيمانهم قليل استحقوا عليه اللعن من الله, ويقول تعالى عنهم: ((فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً)),- وأولئك إيمانهم أكبر من حبة الخردل التي تقول عنها الأحاديث,- والقرآن يجعل مصير الكافرين منهم الخلود فى جهنم: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)),- فلا خروج من النار لمن كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، وإلا كان فرعون الذي آمن حين الغرق أسعد الناس بذلك,-
• وبعض الأحاديث معناها أن الخروج من النار يستلزم مجرد النطق بلا إله إلا الله مع أقل كمية من الخير في القلب,- ومعناها أن المنافقين سيخرجون من النار لأنهم كانوا يقولون (لا إله إلا الله), والمنافقون بعد قولهم لا إله إلا الله وبعد صلاتهم ونفقاتهم هم فى الدرك الأسفل من النار: ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً" "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)),- والمنافقون لن يخرجوا من النار أبدا وهذا وعد الله لهم: ((وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)),-
◄ إن القول بالخروج من النار إن لم يكن به عهد (سلطان) من الله، فهو افتراء على الله, لكن امتنا ورثت هذا الافتراء عن بني إسرائيل، واعتبرته حقيقة لا لبس فيها ــــ والقاعدة واضح:ة ((بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),- وسيئة هذه أتت بصيغة النكرة، أي غير محددة بنوع صغيرة كانت أو كبيرة، يستوي في ذلك من كان مسلما أو من أهل الكتاب,- ثم تلك السيئة على عدم تحديدها أحاطت بصاحبها، وكأني أرى تلك الصورة الفنية الجميلة، أحاطت السيئة بصاحبها، وكان صاحبها أضحى لها حبيسا، هو شكل من أشكال العبودية لغير الله، أن يضحي المرء محاطا بخطيئة يصبح ويمسي عليها، فلا يتوب إلى الله ولا يسلم له، وكأن الإيمان قد نزع منه تماما، وأي إيمان مع إصرار!!,- لو كان يؤمن بالله لما أصر على معصيته متحديا رب العزة، لو كان يؤمن بالنار لخشي على نفسه منها,- ((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)),- إنها العبودية بطاعته والانصياع لأمره،- (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)),- إنها عبودية الهوى، بطاعته والانصياع وراء الرغبات والشهوات,- وكل معصية يقترفها المرء تحمل في طياتها الشرك بالله وذلك بطاعة من سواه، كالشيطان والهوى، والله سبحانه وتعالى قد يغفر الذنوب بتوبة، أو توبة وعمل صالح، أو توبة وعمل صالح وإصلاح,-
↵ فلا يخلو إنسان من الوقوع في الذنب، ولكن المؤمن الذي ينجو من النار هو الذى يبادر بالتوبة ويقرن توبته بالعمل الصالح: ((إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)),- وتوقيت التوبة مهم جدا بنفس أهمية الصدق فى التوبة، فأحسن التائبين حالا هو من يبادر بالتوبة وهو فى شرخ الشباب: ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً)),-
◄ وردت في القرآن عبارة أربعين سنة مرة واحدة وفي سورة الأحقاف: ((وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)),-
• وكأني بها التوبة القريبة التي يقبلها الله يحددها القرآن بسن الأربعين،- ففي سن الأربعين ينبغي على الإنسان أن يتوقف في غمرة الصراع من أجل البقاء مع نفسه يحاسبها على ما مضى فيشكر ربه جل وعلا ، ويتذكر والديه بالخير ويدعو باالصلاح لذريته, ويبدأ مع ربه صفحة جديدة ناصعة يستعد بها للشطر الآخر من حياته,- لهذا وفي حال عودة هذا الإنسان إلى الله, جاءت الآية التالية من سورة الأحقاف: ((أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)),- وورد دعاء مشابه في آية أخرى لسليمان عليه السلام حين قال: ((رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)),- نخلص الى أن النبي سليمان كان عمره أربعين سنة في هذا الوقت من مراحل عمره,- ورسول الله محمد, كما ورد في السير نزل عليه الوحي في سن الأربعين,- وسن الأربعين على ما يبدوا هو بداية سن النضج الكامل الذي يكتمل معه الرشد, السن التي يبلغ عندها الوالدين بداية الشيخوخة والضعف, وهي السن الفاصل التي يجب على الإنسان الذي نسي الله, وأخذته مفاتن الحياة, أن يعود إليه.. تائباً, شاكراً, عاملاً للصالحات التي يرضاها الله,-
↵ وقد يستيقظ الإنسان بعد سن الأربعين فيتوب بعد المشيب وقد نظر حاله فوجد ما مضى من عمره أكثر مما بقى له، فيعترف بذنبه ويبكي على حاله صادقا فى توبته، ويقوم بتعويض ما فاته بالتكفير عن ذنوبه بالصدقة والانغماس في الطاعة ليعوض ما فات, أولئك يتوب الله عليهم: ((وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)),-
• وقد يضطر أحدهم للتوبة في المشيب والشيخوخة بعد أن ضعف جسده وأصابته العلل والأمراض فأذعن واستكان، فأمره بين يدى ربه إما أن يتوب عليه فيدخله الجنة وإما من يعذبه فيخلد في النار،-
• وقد يستيقظ أحدهم أو يضطر عند الاحتضار أن يصرخ بالتوبة حيث لا تجدي ولا تنفع، وحيث لا يسمعه سوى ملائكة الموت وهم يقبضون نفسه. هذا شأنه شأن الكافر تماما: ((وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)),- وإن من أفضل الدعاء في حسن الخاتمة: ((ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)),- ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)),- (ربنا أغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار),- دعاء يتكرر مدى الحياة, مع دعاء الهداية الى الصراط المستقيم,-
◄ يقول الله تعالى عن مصير البشر: ((فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ))،- أي: ينحصرون بين شيئين لا ثالث ولا توسط بينهما إما جنة وإما نار,- فلا تساوي بين حسناتهم وسيئاتهم,- فالميزان الإلهي لا مجال فيه للتساوي، إذ لا بد أن تثقل كفة وتخف الأخرى: ((فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَة)),-
• وعند الحشر تتلون الوجوه إلى لونين لا ثالث لها: ((يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)),- وليس هناك لون آخر للصنف المزعوم الذي يتأرجح بين الجنة والنار,-
• وبعد أن تطوى صفحة أعمال الإنسان عند الاحتضار تأتيه ملائكة الموت تبشره بالخلود في الجنة أو الخلود في الجحيم ولا توسط بين المنزلتين: ((الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)),- وكذلك الآية لم تقل الذين تتوفاهم الملائكة كافرين وإنما تحدثت عن ظلم النفس بالعقيدة السيئة والعمل السئ, لتنطبق على عصاة المسلمين الذين ظلموا أنفسهم بالكبائر ولم يتوبوا،-
• وعند الحساب يتحدد البشر إلى صنفين فقط، صنف يأخذ كتابه بيمينه وصنف يأخذ كتابه بشماله ولا صنف ثالث يتأرجح بين الجنة والنار: ((فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ اِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ " ..."وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ)),-
◄ وأخيرا,- قراءة وتدبر لآيات أصحاب الأعراف,- بعد أن قال المفسرون إن هؤلاء قوم تساوت حسناتهم بسيئاتهم رجما بالغيب،- حيث لم يرد بذلك نص قرآني ولم يرد شيء مما يعتدون به من الصحاح, بل مجرد إجتهادات ظنية,- ولكن نكتفي بتدبر الآيات والرد بإختصار,-
• قال الله سبحانه وبحمده: ((وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ)),-
↵ الموقف: مشهد من مشاهد يوم القيامة، قبيل دخول الجنة والنار,- فلا نتخيل الجنة والنار ملتصقتين, يفصل بينهما جدار يشرف على الدارين، وينظر من عليه حالُ الفريقين، ويتحاورا.!!,- ((وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ)),- وهو السور الذي ضرب على المنافقين: ((يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ ..)),- فالسور مرتفع عن الأرض وأصحاب الأعراف على أعراف السور مشرفون معروفون,- ((وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ)),- رجال معروفون, ربما لمكانتهم وبياض وجوههم ونضرتها وبالنور الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم,- وهل تكون هذه الميزة التي اختصهم الله بها لرجال هم دون أهل الجنة منزلة.؟!,-
• ويلاحظ كيف يكلمون الناس وكأنهم قد نالهم فضل من الله بالإذن بالكلام ومخاطبة الناس كلا على حدة،- سواء أصحاب الجنة أو أصحاب النار وقولهم لأصحاب الجنة: ((سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ)),- ((ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ)),- إنها منزلة لرجال اختصهم الله بفضل دون آخرين،-
• ((وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ)),- أصحاب الأعراف ينادون أصحاب الجنة: سلام عليكم, قبل أن يدخل أصحاب الجنة الجنة وهم يطمعون لدخلوها, ((وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)), ويسالون الله ان لا يجعلهم مع القوم الظالمين، هم أهل الجنة حقا وكلامهم هذا قبل دخولهم الجنة,- ويؤكده الآية التي تليها: ((وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ)),- فقد استُأْنِفَ الحديث بقول جديد لاصحاب الاعراف،- كانت تلك المشاهد قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة، اصحاب الاعراف من مكانتهم التي منحهم الله إياها أذن لهم الرحمن ليخاطبوا تبشيرا وتقريعا.-
• وأخيرا. ها نحن نلتفت إلى آخر آيتين نسمع التذكير من انتظار تأويل هذا الكتاب، حيث لا فسحة لتوبة، ولا شفاعة، ولا رجعة للعمل مرة أخرى, فقد جاءهم كتاب مفصل مبين. فصله اللّه سبحانه على علم- فتركوه واتبعوا الأهواء والأوهام والظنون,- وهكذا يرتاد القرآن العظيم قلوب البشر... لعلها تتذكر، أو تسمع للنذير,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
▇ نهاية تفصيل ـــــ أحاديث غيبية ظنية ــــ في المغفرة والحساب ومشاهد من يوم القيامة
◄ الصراط ومشاهد من يوم القيامة,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ المَلاَئِكَةَ: أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ.
ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا قَوْلَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ),-
◄ والرسول. أصلي وأسلم عليه، لا يخالف ما أنزله الله عليه من عدم درايته ما سيفعل الله به ولا بأتباعه.؟!,- وقوله: (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا),- فالحساب ليس بهذه الطريقة.! من بعبد كذا فليتبعه.؟ بل سؤال وصحف ويوم حساب,- وعدلا مطلق,- ولو صحيح سيقال (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ), ولم يتبع عابد طاغوت لمعبوده, وقال أنا أعبد الله .. أمنافق هوه.؟! أم أن الله تعالى عالم بسريرته فيؤمره باتباع طاغوته.؟!,- والمنافقين الا يعلم الله تعالى بسرائرهم فيؤمرو معه,- أم أن الصراط يعلم وشوك السعدان.!!,-
◄ وقوله: (وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ),- جاء الله تعالى ولم يعرفوه ثم جاء أخرى فعرفوه !! تساؤلات عدة !؟, منها كيف لم يعرفوه بداية وكيف عرفوه نهايةً.؟!,- ونرى فقط أمة محمد وفيها المنافقين من يدعون الى الصراط.!! فالمنافقين لا يعبدون أهوائهم ومن شرع لهم !؟ ولا يتولون شياطينهم من الأنس والجن.!!,- وأين الرواية من منافقين الأمم الأخرى.؟ ألا يوجد منافقين سوى في أمة محمد.؟ وكيف أن الرسل والصالحين من الأمم السابقة لا يجتازون هذا الصراط.؟!,- عيسى وموسى وأمراءة فرعون ومؤمن ال فرعون, وغيرهم كثير ليسوا من أمة محمد لماذا لا يدعون الى الصراط.! أيدعو محمد وأحبابه وأصحابه الى الصراط ويدع غيرهم.! ومعهم منافقين أمة محمد فقط كما تزعم الرواية.؟!,-
↵ إن فكرة الصراط بين ظهراني جهنم تستبدل وتعطل الموازين والحساب الحق في يوم الدين,-
↵ ((وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً{71} ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّا)),- ومع الروايات وأهوائهم قال المفسرين: أن كل الناس سترد جهنم، وأنه المرور على الصراط,- بما فيهم الأنبياء والأمم السابقة وهذا يخالف متن الحديث نفسه في أن أمة محمد فقط دون غيرهم من يرد على الصراط, منافقهم وصالحهم,- وتزوير التفسير في هذا الشأن هو إقلابهم لمعنى كلمة (واردها) وتلك الكلمة تعني (داخلها أو (انتهى إليها) ولا تعني (المرور على النار),- ولكي نعلم حقيقة موضوعٍ ما، وليكن موضوع المصير بالآخرة، فلابد أن نتدارس جميع ما ورد بكتاب الله عن هذا الأمر، ولا نُفَسِّر القرآن بالقطعة، ولا نذهب لحديث ظني الثبوت, فينشأ عن تفسيرنا تناقض وانحراف,- ((إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ{98} لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ{99} لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ)),-
↵ فتدبر (أنتم لها واردون), أي (داخلون)، و(ما وردوها) يعني (ما دخلوها)، وهو دليل دامغ,- ومن سورة أخرى: ((يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ)),-
• وهل الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يسمعون حسيس النار وهم عنها مبعدون. سيردون (أي يدخلون) أو حتى يمرون على النار؟!,- ((إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ{101} لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ{102} لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)),- معنى [مبعدون]؟، أيعني أنه سيتم إبعادهم، أم أنهم مبعدون بالأصل؟، أيهما الأوفق؟، ألا يعني قوله تعالى:[أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ]، بأنهم في مكان ليس به جهنم، لأنه سبق القرار بإبعادهم فهم مُبعدون بالأصل,- وما معنى [لا يسمعون حسيسها] عند من قال بضرورة الورود على النار، وهل سيردون على النار وهم لا يسمعون حسيسها قط,-
• فكيف نقنع بحديث أو تفسير يقول بأن نبينا سيرد على النار ويقول اللهم سلم اللهم سلم، ألا يعني قوله أنه خائف؟!، فكيف يخاف أحد ممن يقول الله لهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.!؟,- اليس الذين اتقوا لا يمسهم أي سوء مادي أو معنوي: ((وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)),- فالنجاة تكون ب [بمفازتهم]، ((وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)),- فعملك هو مفازتك التي فزت بها في حياتك وهو الذي يجعلك من الفائزين في الآخرة,- وهل يبشرك الله بالجنة مقدما على أن تمر على النار أولا: ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)),-
• وتدبر ما جاء عن هذه الفئة الراضية المرضية منذ أن توفاها الله حال حياتها وقال: ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي))،- فهل يرجعون راضين مرضيين مطمئنين ليردوا بعد ذلك على جهنم.!!,- هل النفس المطمئنة الراضية المرضية التي سبق لها من الله الحسنى، سترتعد فرائصها على ذلك الجسر المزعوم وتقول اللهم سلم اللهم سلم، فأين الطمأنينة إذًا، وأين الحسنى التي سبقت الحساب، وأين البُشرى التي يُبشّر الله بها عباده الصالحين، وأين فرحة من أوتي كتابه بيمينه, طالما سيستذل على الصراط ويتشكك ويخاف وقوعه في جهنم.!! والجميع ترتعد فرائصه ويتمنى أن ينجيه الله، والأنبياء يدعون اللهم سلّم،-
↵ وكيف يوجد كلاَلِيبُ شَوْكِ السَّعْدَانِ تَخْطَفُ النَّاسَ على قدر اعمالهم فيتفاوتون في السرعة والإبطاء.!؟,- والصحف نشرت قبل ذلك وفاز من أؤتي كتابه بيمينه وخاب وخسر من أؤتي كتابه بشماله,- وكان الميزان وسرعة الحساب, وقراءة الكتب ومجادلة كل نفس عن نفسها, بل إن الجنة درجات بقدر اعمالهم فلا يخردل ولا يخدش وقد فاز من قبل,-
• وتدبر ما ورد بسورة الحاقة: ((فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)),- يعني بمجرد أن تسلّم كتابه بيمينه وقرأ ما فيه يكون في عيشة راضية، سواء دخل الجنة أم لم يدخلها، مما يستحيل معه أن يرد النار بعدها,-
• ثم تأمل في الجهة المقابلة ما يعني انه بعد أن يتسلم كتابه بشماله يتم قيده بقيود لدخول الجحيم ((وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ)),-
• وتدبر الآيات: ((وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً)),- ((وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ)),- فعرض جهنم يومئذ لا يكون إلا للكافرين فقط، أما المتقين فلا يشعرون بجهنم ولا اقترابها ولا يسمعون حسيسها، لأنهم عنها مُبعدون، وفيما اشتهت أنفسهم خالدون، بل ويرتقون من حسن إلى أحسن,-
• وتدبر: ((وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ)),- فلو كانوا فوقها أصلا ما قال الله كلمة [وسيق]، ثم هم سيدخلون من أبوابها السبعة، التي ستُفتح لهم، وليس بكلاليب من على الجسر: ((لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ)),- ويحشرون حولها لا فوقها، الكافرين فقط الذين رجحت كفة سيئاتهم على حسناتهم,- فالداخلين النار يحشرون إليها تسوقهم الملائكة على وجوههم صما وعميا وبكما، فالمسألة ليست جسر وسقوط فيه: (( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68) ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَانِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)),-
◄ فهل نخالف كل الآيات الواردة عن عدم خوف المؤمنين وعدم حزنهم وبعدهم عن النار وعدم سماعهم حسيسها وعدم دخول النار من أعلى وتخصيص الحشر حول جهنم للكافرين والفاسقين،- ونوقن بمرور الرسل والصديقين والشهداء والصالحين فوق جهنم ترتعد فرائصهم من الهول، والرسل تدعو لأنفسهم ولهم اللهم سلم,- ألا تستشعر كمّ الخوف والقهر الذي يصوره لك الحديث، أيكون هذا هو حقيقة وعد الله [لا خوف عليهم ولا هم يحزنون]؟!!,- والمسلم المستقيم لا يخاف ولا يحزن بل ويبشره الله في الدنيا قبل الآخرة برحمة منه ورضوان وجنات فيها نعيم مقيم،- وليس بالأمر منغصات، ولا دعاء اللهم سلم اللهم,- لأن أصل الفوز يكون في الدنيا، ومصيرك مُعلّق بطاعتك لربك فيها، وسعادتك تكون مجرد خروج نفسك إلى بارئها، فيقال لك [يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية]، ما ينافي فوضى جسر جهنم.- بل تدبر قوله تعالى عن صراطك المستقيم وهو القرآن الذي تدعو الله أن يهديك إليه دوما: ((فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)),- ((وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)),- ((أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم)),- ((وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ)),-
◄ ومع كل هذه الأدلة والبراهين التي تنفي المرور على الصراط,- إلا أن هناك آيات يحتمل لها تأويل,- وجملة القول بداية: ((هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (64) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67) وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ)),- فسرت, الآيات تدبرا: بأنها رد على المكذبين وإستهزاء لقولهم, في الآية48: ((وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)),- وتحذيرهم من استمرارهم في كفرهم، وأنهم تحت قدرة الله تعالى، فلو شاء لأضللهم عن الهدى وتركهم عميا يترددون، فكيف يبصرون وكيف يهتدون, وعين الهدى مطموسة عن الحق على الضلال باقية, ولو عمروا طويلا وأمهلهم الوعد بعض حين فإنهم صائرون إلى شيخوخة وهرم، ثم إلى خرف ونكسة في الشعور والتفكير,-
• ومن سورة التحريم8: ((يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))),- وهذا النور يوم القيامة, وهو القرآن نور الهداية في الدنيا يميزهم الله تعالى به فلا يخزيهم: ((قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)),- وهو النور الذي نتبعه: ((فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ)),- وهو النور الذى سيجمع المؤمنين يوم القيامة بينما يكون ذلك النور محرما على المنافقين: ((يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُور)),-
• فالنور القرآني يكون هداية في الدنيا ويتحول الى نور ببياض الوجوه ونضرتها أو بالنور الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم: نور القرآن الذي أتبعوه, وقد يجتمع معه نور كتابه الذي أستلمه بيمينه,-
◄ ثم يقول الحديث: (وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ),-
↵ فلمن يحلف الرجل بعزة الله، ومتى.!,- هه ,-في الآخرة يحلف، لا في الدنيا،!- ولمن.؟ لله سبحانه،.. وينكث، متلاعبا على الله في قسمه على الله،.؟ كاذبا في قسمه,- ومع ذلك يجعل من رب العالمين إلها مضحوكا عليه,- ((وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)).- فكيف إن نكث من يحلف على الله.؟ ويوم القيامة.؟ حسب الرواية.؟,- ((فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)),-
• ثم أين حساب الرجل.؟,- ((أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى)),- ((فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)),-
• ثم يقول الحديث: (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا قَوْلَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)
↵ وأسدل الستار على المسرحية.!,-
1- من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.
2- غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء.
3- نقل الذنوب وأمة مرحومة.
4- لن يدخل أحدُا عمله الجنة.
5- حديث البطاقة.
6- يدخلون الجنة بغير حساب.
7- لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم.
8- إإذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا.
9- الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا.
10- أحاديث: (من صام رمضان ..
11- من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه
12- فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك, فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له. وامرأة عذبت في هرة.
13- ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك.
14- تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم.
15- أنا عند ظن عبدي بي.
16- حصر دخول الجنة في تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان
17- هل هناك مبشرين بالجنة.؟
18- دعي من أبواب الجنة الأربعة.
19- الشفاعة.
20- الخروج من النار.
◄ (فصل مستقل) ◄ الصراط ومشاهد من يوم القيامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
① من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة.
1- من روايات أبي هريرة في صحيح مسلم:- (قال كنا قعودا حول رسول الله معنا أبو بكر وعمر في نفر فقام رسول الله من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا فكنت أول من فزع فخرجت أبتغي رسول الله حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة والربيع الجدول فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو هريرة فقلت نعم يا رسول الله قال ما شأنك قلت كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي فقال يا أبا هريرة وأعطاني نعليه قال اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة فكان أول من لقيت عمر فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة فقلت هاتان نعلا رسول الله بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثري فقال لي رسول ما لك يا أبا هريرة قلت لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لاستي قال ارجع فقال له رسول الله يا عمر ما حملك على ما فعلت قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة قال نعم قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون قال رسول الله فخلهم),-
ومنها -
2- صحيح البخاري:- (عن عبد الله بن مسعود قال النبي كلمة وقلت أخرى قال النبي من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار وقلت أنا من مات وهو لا يدعو لله ندا دخل الجنة),-
3- صحيح البخاري:- (أنس بن مالك قال ذكر لي أن النبي قال لمعاذ بن جبل من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة قال ألا أبشر الناس قال لا إني أخاف أن يتكلوا),-
4- صحيح البخاري:- (أتاني جبريل عليه السلام فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة قلت وإن فعل كذا وكذا قال نعم),-
5- صحيح البخاري:- (ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر),-
◄ لنأخذ بعض الروايات ــــ
↵ في الرواية الأولى: عناصر القصة, من سرد وحوار وبطل القصة وعنصر التشويق...والبكائيات والضحكات "خَرَرْتُ لاسْتِي"... وإلخ كلها متوفرة في هذه الحكاية المسرحية .. مع فزع أبو هريرة على رسول الله وهو أكبر من فزع أبي بكر وأبي حفص وعنفه.!؟ ومع "فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ" من جوف حائط ـ والله تعالى يقول: ((وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ))البقرة189,- ومع نعلي الرسول التي هي إشارة على تعاليم الرسول.. فلا يصدق الرجل إلا بوجود النعلين؟!,-
• وفي الرواية الثانية: قال النبي كلمة...، وأنا قلت كلمة أخرى.؟, وهو ما تم نسبته إلى عبد الله بن مسعود، فالرسول على زعمهم قال كلمة: (من مات يشرك بالله شيئا دخل النار. أو: من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار),- وهو موافق لما جاء في كتاب الله,- ولكن ما قيل عن ابن مسعود من كلمة أخرى: (من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة)، أي نظرية العكس، فلا، فلا يحق لرواة السوء أن يدخلوا الجنة من لا يشرك بالله، فذلك ليس لهم ولا حتى لرسول الله، فليس ذلك لأحد، إلا الله سبحانه,-
• من سورة النساء: تشديد القول تحذيرا من الشرك: ((إنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا (116) إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا (117) لَّعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120) أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً (122) لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (123) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)),-
↵ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء,- فهل تشمل مشيئة الله تعالى أبا لهب، الذي وعده الله بنار ذات لهب؟,هل تشمل مشيئته المنافقون: ((بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً)),- هل تشمل مشيئته الذين كذبوا على الله,-
هل تشمل مشيئته, الزناة: ((وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)),-
• هل تكون المشيئة في هذه الحالة من الله تعالى للزنى وشرب الخمر والسرقة,؟!,-
• هل شاء الله تعالى أن يغفر لمن يأكل الربا ولا يشرك بالله: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),-
• وفي الذين فتنوا: ((إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)) ــــ وفي الذين مكروا ــــ ((وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُور)) ــــ وفي هؤلاء ــــ ((إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)),- ولمن يعصي الله ويتعدى أوامره ونواهيه: ((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)),- ((وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)),-
• وقول الزور هل غفر الله تعالى لقائله مع ان كثيرا من الخلق يعتقد ان قول الزور هو شهادة مكملة في التعامل والمحاكم!, والحقيقة انه قول شهد به ولو كان يحدث به شخصا واحدا فهذا رأيه فيه, وهي شهادته صدقا ام زورا, وكما تزوير الحقائق من الأدلاء باقوال كاذبة يؤيدها ولم يتحقق منها مع زيادات ونقصان في القول,-
• وإن أجتنبتم الكبائر نكفر عنكم الصغائر, فهل شاء الله أن يغفر الصغائر لمن ارتكب الكبائر,؟ وهل شاء أن يغفر لمن ارتكب الكبائر: ((إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا)),- ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ)),-
◄ إن مشيئة الله لا تحمي من تعدى على حدود الله ضمن جزاء عادل يوم الحساب,- وإن من زنى وسرق وفحش وتهاون في أوامر الله, هو عدو لله تعالى, ومشيئة الله تطاله,-
◄ فصل ◄ الله تعالى يُضِلُّ من يشاء ويهدي من يشاء ولو شاء لهدى الناس أجمعين, وقد جعل للإنسان قدرة واختيارا ومشيئة وأعطاه عقلاً وسمعاً وإدراكاً, فهو يعرف الخير من الشر والضار من النافع وبها يختار وعلى أساسها يحاسب على أفعاله التي اختارها ــــ ((فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ)) ــــ ((لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ)) ــــ ((اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) ــــ ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)) ــــ ((إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا)) ــــ ((وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا)) ــــ ((إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا)),-
↵ إن الإرادة والمشيئة التي يدخل بها العبد الجنّة أو النّار هي لكل عمل هو فيه مُخيّر وعليه محاسب, وله اختيار فيه ومشيئة تناسب حدوده التي شاءها الله,- ((إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ {27} لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ {28} وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)),- ومشيئته تعالى تابعة لعلمه وحكمته: ((وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليماً حكيماً)),- فعندما يشاء المؤمن الهداية يهديه الله وعندما يشاء الضلال يُضّله الله, وقد شاء أن يكون للبشر مشيئة خلقها لهم فيما خلقه من صفاتهم وغرائزهم: ((اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ)),- ((قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ)),- فالانسان يفكر بعقله مهتديا بفطرته السليمة يحاول الوصول الي الحق بموضوعية، وعلى اساس هذا الاختيار والسعي للهداية يرشده الله تعالى، أي تأتي مشيئة الله للهداية تالية ومؤكدة لمشيئة الانسان واختياره طريق الهداية، وفي ذلك يقول الله تعالى: ((وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى)),- ((وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)),- وفي المقابل فأن الذي يختار الضلال تأتي مشيئة الله تؤكد على الذي اختاره من ضلال: ((قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا)),- ((فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)),-
↵ الله تعالى يعلم بأن إنسانا لم يذعن للأمر والنهي فيَمُدُّ له في الضلالة كمن ضَلَّ عن سبيل الله وهذا اختياره: ((الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ {1} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ {2} ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُم)),-
• الانسان هو الذي يقرر ويشاء الهداية وتأتي مشيئة الله لتؤكد علي هذا القرار. وقد يستلزم هذا الاختيار جهادا ونضالا، وتكون هداية الله قريبة من هذا الجهاد: ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ)),-
• ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا)), الانسلاخ تم باختياره بعد تبليغه: ((فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ)), سلوك منه واختيار ونتيجة حتمية: ((وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا)), ولكن لم يشأ الله ذلك, ((وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاه)), إنه اختياره دون جبر: ((فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون)),-
• وكما لم يشأ الله تعالى هنا: ((وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ)),- ((سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)),- وإدعاء المشركين هنا بأن لا حرية في اختيار سلوكهم هو ادعاء مردود, والله سيحاسب الإنسان على عمله وعلى سلوكه وما اكتسبت يداه يوم الحساب, ضمن عدل الله وقسطه, فلله الحجة البالغة,-
• ((مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ)), هو من اختياره كفر بالأمر وعادى,- ((إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا.)), عذابه بسبب ما قدمت يداه,- ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا.)), أعرض فكيف يهتدي,-
• ولا تقارن العلاقات المادية المحسوسة والمقارنات العقلية لدى الإنسان في مشيئة الله المطلقة, وعليه فالله تعالى يتصرف بالكون من غير أن يُسْألَ لماذا وما السبب ولكن الناس هم من يُسْألون فإن شاء إن يهلك المسيح وأمه ومن في الأرض جميعا لفعل ذلك باعتبار أن مشيئته مطلقة لا يحول بينها حائل، لأنه على كل شيء قدير,-
↵ ((وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)), أي لجعلهم بسلوكٍ غريزيٍ واحد: ((وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين)), بما منحهم من حرية الاختيار والتفكير: ((إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ)), وهم الذين يتبعون ما أُنزل الله: ((وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)), أي خلقهم ليختاروا، ضمن حرية التفكير بين الإيمان والكفر من دون إكراه، أو إرغام، فيكون مسؤولا فيحاسب: ((وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)), النّار لمن كفر وعصى وهذا اختيار منه دون جبر أو إكراه,-
↵ ((وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)), أي لو شاء الله لجعلنا على قلب واحد دون اختيار منّا, ولكن منح الإنسان العقل والفكر فجعله مكلفا مسؤولا ومنح الإنسان ذلك المخلوق الأكثر جدلا حرية اختيار تصرفه في الحياة، وميزه عن بقية المخلوقات وجعله حرُّ في تفكيره الذي يؤدي به إلى سبيل الخير والإيمان أو إلى سبيل الكفر والفساد,-
↵ ((كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً)), من نسل آدم: ((فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ)), أي ليبين طريق الإيمان والكفر: ((وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ)), وسبب الخلاف البغي الذي هو من كسب الإنسان وله اختيار فيه: ((فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)),-
• وآيات أخرى تؤكد بأن الله لا يهدي القوم الكافرين- الظالمين- الفاسقين - المجرمين لأن هذه حريتهم في اختيارهم دون جبر أو إكراه, وكل إنسان يعرف الفرق بين ما يقع منه باختيار وبين ما يقع منه باضطرار وإجبار,-
◄ وقد أستفاد إبليس وأعوانه، من عموم هذه الأحاديث، كثيرا, كالاتكالية على من مات "مؤمنا" فله صك غفران مثل الصك الذي نقرأه حينما يموت نصراني: (من يؤمن بيسوع، وإن مات، فسوف يحيا), وإسقاط كافة التكاليف الشرعية عن المسلمين الذين لا يشركون بالله، فيدخلون الجنة، بل سهَّلَ للمؤمنين ممارسة الزنى والسرقة وشرب الخمر..، ومن دون ذكر للتوبة.!؟ فهي دعوة مبطنة لارتكاب الموبقات التي لا تؤثر على دخول الجنة، وما ألحق بحديث في البخاري من توبة فهو من قول البخاري نفسه وليس من صلب الحديث: (.. قال أبو عبد الله هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال لا إله إلا الله غفر له)؟,-
• وهل كان الصحابة في عهد الرسول، وأثناء حياته، تعلم بأن من مات منهم سكيرا أو زان سيدخل الجنة.؟!!,-
◄ إن العمل بجانب الإيمان هو السبيل الوحيد لدخول الجنة وليس عدم الإشراك بالله,- فلا تجد آية في القرآن إلا على صيغة (آمنوا وعملوا الصالحات)، بخلاف دخول الجنة في الأحاديث المتسكعة: ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)),- ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ)),- ((فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)),- ((وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)),- ((مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)),- ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)),- ((أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)),- ((يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا)),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
② غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا فقال رب أذنبت وربما قال أصبت فاغفر لي فقال ربه أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا وربما قال أصاب ذنبا قال قال رب أصبت أو قال أذنبت آخر فاغفره لي فقال أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء),-
↵ والاستغفار:هو طلب المغفرة عند رؤية قبح المعصية, والتوبة: هو الندم على ما تم ارتكابه من ذنب، والرجوع إلى الله بعقد النية الصادقة على ألا يعود لمثله، خوفا من عقاب الله، ونيل رضاه، وتعظيما له سبحانه, وليس لسبب آخر, وإرجاع الحقوق إلى أصحابها,- ويأتي الاستغفار بعد التوبة,- ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)),- ((إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا)),- ((إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)),- ((وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)),- ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار)),- ((وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)),-
↵ وليست الذوب كلها واحدة عند الله، فمنها اللم ومنها الفواحش: ((إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا)),- ((وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ)),- ((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ)).-
• فاللمم عبارة عن الصغائر أو نوع خاص من الصغائر, ويلمُّ العبد بذنوب صغيرة، بجهالة، أو بدون إرادة، أو بإرادة, فيستغفر اللهَ منها بشكل يومي ودائم,- ولكن الذنوب الكبيرة الفواحش كالزنا والسرقة والغيبة والنميمة والعقوق وإهمال الأوامر والنواهي, فلا يستغفر العبد لها بشكل يومي ودائم, بل تستوجب التوبة فورا,-
• ويلاحظ كثيرا موت الكثير حولنا ممن هو حامل كبيرة او أثنتين او ثلاثا الى مالا نهاية, دون ظهور توبة واضحة عليه, من عقوق وشهادة زور وخيانة وكذب وظلم للآخرين ونفاق وعدم الرضا الداخلي ببعض الكتاب واعتقادات داخلية مكنونة في الإيمان بأمور ليست في الكتاب وغير ذلك مما يصعب عده وسرده.. والكبيرة حين تقدم عليها ولو لمرة واحدة فقط وثم هجرتها دون توبة لله فهي معلقة كأن لم تتركها,- وللمؤمنين الأستغفار بعضهم لبعض, بينما لا توبة لمؤمن عن أخيه الذي ارتكب الكبيرة,- فالتوبة خاصة بالعبد المذنب,- فالحمل ثقيل والأمر خطير والخطب جلل وليست النجاة من الإمتحان الكبير بالأمر السهل,- نسأل الله ان يغفر لنا ويرحمنا,-
• ورد عن أبي هريرة في صحيح البخاري:- (سمعت رسول الله يقول والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة),- وتكرار قول (أستغفر الله واتوب اليه) دون أي توبة صادقة من الذنب الذي يستغفر منه هو عبث وتمادي وإصرار وخداع,- ((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)),- تعني إن لم يتوبوا فلا تغفر لهم,- ((رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)),- تعني قل (ربي تب علي ...), إن أيقنت في قرارة نفسك بالتوبة بتمام شروطها,- ((فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)),- تعني قل (سبحان ربي وبحمده أستغفر الله أنه كان توابا, أنه هو التواب الغفور, أو سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم أغفر لي ..),-
• وأحسن ما يقال في ذلك إذ لم يستطع الوفاء بشروط التوبة النصوح, فيقول مثلا: (ربي يسر لي توبة نصوح ـــ اللهم وفقني واهدني للتوبة من هذا الذنب ـــ اللهم أهدني الى صراطك المستقيم),-
◄ الحديث ـــ (غفرت لعبدي ثلاثا فليعمل ما شاء)، يعني ما دام على هذه الحال كلما أذنب ذنبا استغفر منه,- وكم من حيلة ارتكزت على مثل هذه الفتاوى، وكأن الله لا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور,- ومع ذلك هو يعلم بأنه مصر على ارتكاب المعاصي، فالمجرم الذي اعتاد الاجرام لا يهمه السجن,-
↵ لقد تم صياغة هذه الرواية بصنعة راو "ذكي" نصراني, زرع فكره الذي يعتمد كلمتين: (الله محبة)، ومن ثم تمكين المسلمين من هجرهم للقرآن ومن ثم الرمي بهم في دياجير الجهالة، وتخريب دينهم الحنيف، وذلك بالتغرير بهم، عن عمد، أيما تغرير عندما يتم الاعتماد على رب لا مهمة له إلا (وفقط)، أن يغفر الذنوب، حتى ولو كانت مثل زبد البحر عتوا وعددا، متجنبة أي إشارة إلى كون الله ربنا، هو أيضا، المنتقمَ الجبار شديد العقاب، ذو العدل المطلق .. فلقد حق القول منه، سبحانه، ليملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين,- ومن هنا خلت هذه الرواية الحديثية وأمثالها، من أي إشارة إلى التوازن؛ كلي العدالة الوارد في القرآن بين الجنة والنار، بين الرغبة والرهبة، بين السراء والضراء, بين النعماء والبأساء.... إنه التوازن الرائع المتعلق بالعمل: ((لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرً)),- ((فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)).-
↵ (غفرت لعبدي، ثلاثا، فليعمل ما شاء),- أي فليزن ويشرب الخمر ويسرق ويتعامل بالربا وليقتل.. وبس يقول: (رب أذنبت فاغفر لي).؟؟ وخلاص انتهى نقطة من أول السطر إلى ذنب آخر وثان وثالث ورابع... فليعمل الإنسان ما شاء... فخسأ وانتكس من صاغ وصنع هذا الحديث الخبيث الماكر المهدم لدين الإسلام,- أين كلمة (التوبة) في هذا الكلام النصراني؟... جاء في انجيل يوحنا: (قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا),- فالخطيئة في الفكر النصراني، عمل مقبول اجتماعيا، وكذا الذنوب في الرواية الحديثية، لا يُنظر لها بكراهية:- ولا يوجد ما يسمى بالحجيم أو جهنم في الفكر المسيحي، كما لا وجود لأي تنويه للعذاب في الرواية الحديثية,- يقول القديس صفرونيوس:- (كل من يحاول أن يغرس أي فكرة ما ضد محبة الله … فهو متحالف مع الشيطان، الرب يسوع عنده محبة لنا، بها يجذبنا الي نفسه، ولا يرعبنا لئلا نبتعد عنه... المنطق يتعارض مع فكرة الجحيم ... روح الله يميل الي الرحمة، وليس الي القسوة),- وكذلك فإن الرواية الحديثية خلت تماما حتى من الإنذار.؟
↵ إن نهج الرواية الحديثية والأفكار التي فيها، والمؤدى الذي تؤدي إليه، هو ذات نهج الفكر المسيحي ونفس الأفكار الكنسية، ولكن بأسلوب إسلامي,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
③ نقل الذنوب وأمة مرحومة,- من صحيح مسلم:- (عن أبي بردة عن أبيه عن النبي قال يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى فيما أحسب أنا قال أبو روح لا أدري ممن الشك قال أبو بردة فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال أبوك حدثك هذا عن النبي- قلت نعم),- ومن صحيح مسلم:- (عن أبي بردة عن أبي موسى قال قال رسول الله إذا كان يوم القيامة دفع الله عز وجل إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول هذا فكاكك من النار),- ومن مسند أحمد:- (عن أبي بردة قال أبو بردة حدثني أبي أنه سمع رسول الله يقول إن هذه الأمة مرحومة جعل الله عز وجل عذابها بينها فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل امرئ منهم رجل من أهل الأديان فقال هذا يكون فداءك من النار),- ومن سنن أبي داود:- (عن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى قال قال رسول الله أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل),- بينما لم يرغب نعيم بن حماد في كتاب الفتن في وضع ذنوب المسلمين على اليهود والنصارى فوضعها على كفار يأجوج ومأجوج:- (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عن ابن عمر قال قال رسول الله أمتي أمة مرحومة لا عذاب عليها في الآخرة عذابها في الدنيا الزلازل والبلاء فإذا كان يوم القيامة أعطى الله كل رجل من أمتي رجلا من الكفار من يأجوج ومأجوج فيقال هذا فداؤك من النار فقال رجل يا رسول الله فأين القصاص.؟ فسكت),؟ فسكت.!!,- وفي المستدرك, وضحت مناسبة مقولة "أمتي مرحومة:- (عن أبي بردة قال: بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجبا فقال رجل من الأنصار: قد كانت لوالده صحبة مع رسول الله مما تعجب يا أبا بردة.؟ قلت: أعجب من قوم دينهم واحد ونبيهم واحد ودعوتهم واحدة وحجهم واحد وغزوهم واحد يستحيل بعضهم قتل بعض قال: فلا تعجب فإني سمعت والدي أخبرني أنه سمع رسول الله يقول: إن أمتي أمة مرحومة ليس عليها في الآخرة حساب ولا عذاب إنما عذابها في القتل و الزلازل والفتن),-
◄ وهناك عشرات من مثل هذا الحديث، بصيغ شتى، انتشرت في كتب حديث الدرجة الأولى والثانية والثالثة... وأصله المبكر يعود إلى أبي السموأل الجليلي، معلم كعب الأحبار,- أبو السموأل الجليلي الذي عاش في مَنْسَـكٍ منعزل من جبل الجليل، راهب يهودي متعبداُ نالت منه السنون، وملئت وجهه الثعلبيِّ تجاعيد، في عمق طياتها قذارةٌ مختبئة؛ يُنَظِّرُ للمستقبل، فرأى أن الأجواء في غاية الخطر، أجواءَ تبشر بولادة (شرق أوسط جديد)! فأرسل الطير العاجل لليمن، إلى ـ المركز العالمي السري: [ تطورت الأمور، أرسلوا كعباً وإخوتَه]. ثم قدم المدينة بعد التوسع والتحرير وعلى كتفه عدة التمثيل، ليعلن، ولأمر ما، إسلامه، تماماً كما جدعَ قصيرٌ أنفه؛ فاستقبله عمر، أمير المؤمنين، منخدعاً به، فكناه (أبو مسلم) بدلاُ من أبي السمؤال. ثم سكت التاريخ فلا ينبش, إلا قليلاً,-
↵ جـاء في الإصابـة لابن حَجَر ترجمة لأبي مسلم الجليلي كالتالي:- (أدرك الجاهلية، وأدرك النبي ولم يسلم! وأسلم في عهد أبي بكر),- وأن أبا مسلم الخولاني سأل أبا مسلم الجليلي: (.. فما حملك على الإسلام اليوم قال يا أبا مسلم إني قرأت في كتاب الله أن هذه الأمة تصنف يوم القيامة على ثلاثة أصناف صنف يدخلون الجنة بغير نجاسة وصنف يحاسبهم الله حسابا يسيرا وصنف يؤخذ بهم ما شاء الله ثم يتجاوز الله عنهم فنظرت فإذا الصنف الأول قد مضى فرجوت أن أكون من الثاني وألا يخطئني الثالث فأسلمت... وقال في الصنف الثالث أوزارهم على ظهورهم فتقول الملائكة هؤلاء عبادك كانوا يوحدونك فيقول خذوا أوزارهم فضعوها على المشركين فيدخلون الجنة)،- ثم تابع ابن حجر: (كان أبو مسلم الجليلي قد بعث كعباً إلى النبي فلم يدركه),- فوصل كعب الأحبار المدينة في عهد الفاروق عمر، ليبدأ هو الآخر دورا في إطفاء نور الإسلام باسم الإسلام، والعمل على ملأ ثقافة المسلمين بالثقافة اليهودية تارة وبقصص مختلقة ما أنزل الله بها من سلطان تارة أخرى,- جاء في الكنى للبخاري:- (أبو مسلم الجليلي معلم كعب الأحبار),- ولهذا فقد أسلم الجليلي ليسلم الأمانة القذرة لكعب الأحبار فيدله على ثغرات سرية مشيراً إلى الرجال القابلين للتعاون معه، بعيداً عن عين الرقيب,-
• على أن النص الذي أورده أبو السموأل هو أبكر اختراق فكري يهودي للثقافة الإسلامية، نص يدعو إلى الاسترخاء المبطن وبالتالي تهريم المجتمع، وذلك عندما يدفع الفرد ثمناً قليلاً لدخول الجنة، نص يجعل دخول الجنة على التوهم والأماني، ويناقض الأساس الفكري للعقيدة الجديدة التي تقوم على اعتبار العمل هو الشرط الأساس لدخول الجنة,- وما يلفت نظر الباحث في الحديث هذا الكم الهائل من الاختراقات الثقافية التي شوهت كتب التراث، إذ الكثير منها نسج على منوال دسيسة أبي السموأل,-
• دسيسة تناقض القرآن في كثير من الآيات: ((أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الأَوْفَى)),- ((مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)),- ولم يجعل القرآنُ أهلَ الكتاب كلَّهَم في سلة واحدة، كما لم يجعل المسلمين كلَّهَم في سلة واحدة: ((وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)),- ((لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا (123) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)),-
◄ قال الجليلي أفكه الذي قاله منذ حوالي 1400 سنة، وربما لم يكن ليتصور حجم اختراقه الذي أخاله حَبَى فمشى الهوينا، فتلقاه كثير من رواة السوء فرووه حديثاً نبوياً فانتشر في كتب الحديث على أن الرسول قاله، بل هو، و الله، قول يثير الاشمئزاز ويبعث على الغثيان, دخيل طفيلي مشبوه المنشأ، ولم نزل نحصد آثاره الحديثية الرديفة التي جعلت من جرائم السرقة والزنـا وشرب الخمر لا شيء,- وإن إعتماد وسائل الإعلام العالمية، وخاصة الفضائيات، على التكرار في تثبيت خبر ما في نفوس الناس وعقولهم، وذلك بتسليط الأضواء المستمرة عليه، بأن تتم إعادته في نشرة الأخبار الواحدة مرات عديدة وبصيغ مختلفة، وأما الخبر الصحيح الذي لا يرغب الإعلام في إظهاره للملأ فيجري عليه التعتيم الكلي، أو التعتيم الجزئي. وهذا ما كان بالنسبة إلى الحديث النبوي، في زمن تناقله، وزمن تدوينه. فحديث دخول الجنة تكرر في الكتب التسعة أكثر من 170 مرة.؟؟، توزع النصف منها، بل أكثر، على من لا يشرك بالله دخل الجنة، والنصف الآخر على من أحصى 99 اسما لله، والصلوات الخمس، ومن مات له ولدين، ومن صلى البردين، ومن أطاعني.... إلخ،، دخل الجنة,-
• وكل هذه الأحاديث أحاديث مزيفة، خطيرة، أحاد، ظنية الثبوت، متعلقة بالإيمان الذي لا يعقد إلا بنص قطعي بات، وأخطر ما في هذه الأحاديث حديث من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وتفرعاته، الذي أخذ شطر مجموع الأحاديث الرخوية الهدامة... فهو لوحده، يشكل منظومة غزو فكري قام به أعداء الإسلام لعقيدة المسلمين، غزوا يلبس عباءة الإسلام، فكان من الصعوبة بمكان أن يكشف اللثام عن حقيقته وخبثه خوفا من ملاحقة القساوسة والكهنة للمجذف المتمرد واتهامه بالزندقة وتهديده بالويل والثبور كما فعلوا سابقاً... وقد كرّس لصوص الفكر الثاقف أحاديث دخول الجنة لتمثل الإسلام النقي من أجل توحيده مع اليهودية والنصرانية ليشكل ما أطلقوا عليه: (الإسلام المعتدل)، وبالتالي فقد نسخت هذه الأحاديث الإبليسية آيات القرآن,- حسب طلب يهود،- اليهود الذين أشار إليهم أنس بن مالك (كما في صحيح البخاري) في مسجد البصرة بقوله: (كأنهم الساعة يهود خيبر), حينما هاله ما رأى من طيالسة يهود,-
↵ أورد أبو نعيم في "حليته" كثيرا من الأكاذيب الهادفة التي انفرد بها، دون غيره، ومنها زعمه بأن (عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: خوفنا يا كعب، فقال كعب: يا أمير المؤمنين إنك من أمة مرحومة - إنك من أمة مرحومة - إنك من أمة مرحومة - والذي نفسي بيده لو قد أفضيت إلى يوم القيامة ونظرت إلى النار ثم كان لك عمل سبعين نبيا لظننت أنك لا تنجو.... فاشتد بكاء عمر.. عندها قال كعب: يا أمير المؤمنين ألا أبشرك، والذي نفسي بيده ما يزال الله يومئذ برحمته وصفحه وحلمه حتى لو كان لك عمل أربعين طاغوتا لظننت أنك ستنجو، إن إبليس يومئذ ليتطاول طمعا مما يرى من الرحمة),- ويذهب أبو نعيم يدرج حكايات ثلاث مختلفة عن طلب عمر من كعب تخويفه.!,- كعب الأحبار الذي ضحك كثيراً وأستهزأ بعقول المسلمين:- (.. قال الحبر نعم قال كعب أنشدك بالله تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال رب أني أجد أمة مرحومة ضعفاء يرثون الكتاب اصطفيتهم فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات فلا أجد أحدا منهم إلا مرحوما فاجعلهم أمتي قال هي أمة أحمد يا موسى قال الحبر نعم),-
◄ وهل يملك الرسول- أصلي عليه وأسلم- أن يقول بأن ليس على أمته عَذابٌ فِي الآخِرةِ.؟,- ((قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)),- ((قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا)),- ((وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا)),- ((وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)),- ((كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)),- ((لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً (123) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يظلمون نقيرا)),- ((وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ. بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)),- مع أن الذين قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة هم أهل الكتاب, لكن الإجابة كانت للبشرية جمعاء: ((بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
④ لن يدخل أحدُا عمله الجنة,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (سمعت رسول الله يقول لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ قالوا ولا أنت يا رسول الله قال لا ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة فسددوا وقاربوا ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب),-
↵ يلاحظ في هذه الرواية (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ.)، والثانية: (فسددوا وقاربوا)، التي جُعِل منها حديثا آخر مستقلا هو: ("إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ هَذَا الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا".),- وأما السداد فهو التوسط في العمل، من غير إفراط ولا تفريط، واختلف في تفسير (وقاربوا)، على أقوال منها: الاقتراب من السداد في أداء الطاعات,- وأما المعلومة الثالثة، فهي: (ولا يتمنين أحدكم الموت إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا وإما مسيئا فلعله أن يستعتب),- معلومة ثقافية يهودية، وتنطبق على اليهود والنصارى، عموما، لا على المسلمين: ((قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)),- ((قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)),- ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُون)).
• الله يقول: ((وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ)),- وهذه الرواية تنهي المسلمين عن تمني الموت، بل تقربهم لسلوك أمنيات يهود،؟,- ((وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ)),- فسواء تمنى الإنسان الموت أو لم يتمناه، فالأجل في وقته محتوم: ((وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)),-
↵ ويلاحظ أيضاً، وبوضوح، هول الفرية الغيبية (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ),- والتي تناقض أسمى وأعلى قواعد الدين الإسلامي الحنيف، ألا وهو العمل والسعي نحو الجنة، والسير في طريقها، وليس من طريق للجنة إلا في اثنتين: الإيمان والعمل العبادي: رغبا ورهبا، فهذا العمل عند هذا الراوي لا يدخل الجنة، وسواء التزم الإنسان بأوامر الله ونواهيه أم لم يلتزم، فلن يدخل الجنة حسب الرواية بعمله... خلافا لما قال تعالى: ((تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون)),- ((وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)),- ((الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),-
◄ الله تعالى يحصر دخول الجنة أو النار بالعمل، وهذا الراوي الأفاك ينفي العمل فيقول: (لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ),- وترسيخ دخول الجنة برحمة الله بالتكرار المستمر وبصيغ شتى، في أذهان الناس. يجعلهم لا يبالون بالعمل طالما أن الله رحمن رحيم، ضاربين عرض الحائط بما أنزله الله على الرسول، مجتثين بعض الآيات، كافرين ببعضها الآخر أو متأولين للكثير من آيات العذاب... وهذا ما أصاب الأمة الإسلامية في صميم معتقداتها, وسلوكها,- والعمل هو السبيل الوحيد لتحديد المصير الأخير, وعمل الإنسان في الدنيا سواء كان مؤمناً أو كافراً يجده حاضراً يوم القيامة لكل نصيبه العادل بموجب عمله: ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِين)),-
◄ والجنّة درجات حسب العمل وكذلك النار درجات ودركات: ((هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون)),- ((وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)),- ((انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)),- ((لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا {95} دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)),- وما يقدِّمه من حقت عليه كلمة العذاب من أعمال صالحة، كالصدقة، وصلة الأرحام، والإنفاق، ونحوها من سبل الخير لا تُغني عنه شيئا، فالله تعالى شبهها بالسراب: ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ)),- وشبهها بالرماد: ((مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ)) ــــ وسيجعلها هباءً منثوراً ــــ من سورة الفرقان23 ((وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا)),- ((مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)),- ((وَإِنَّ كُلاَّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)),- ((وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ)),- وقد بلغ عدد النصوص الواردة في كتب الحديث، للنص: (لا يدخل أحدكم الجنة بعمله)، رقما قياسيا كبيرا جدا فاق السبعين، مما يوحي بأن الإضاءة المبهرة قد سلطتها جماعة رواة السوء عليه، فسرت به الركبان وعلت به أصوات المشايخ على العيدان... في حين تجد الأحاديث التي تتحدث عن كون العمل هو السبيل الوحيد لدخول الجنة قد أصابها التعتيم الأليم، بحيث وصل التعتيم بها إلى حد الإعدام، فلا سبيل إلى معرفة النص المعدوم,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑤ حديث البطاقة,- من سنن الترمذي:- (عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله: إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئا أظلمك كـَتـَبـَتـِي الحافظون فيقول لا يا رب فيقول أفلك عذر فيقول لا يا رب فيقول بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول احضر وزنك فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فقال إنك لا تظلم قال فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع اسم الله شيء),-
↵ وهذا الحديث يخالف كثيرا من آيات القرآن التي تجعل من العمل أساسا لدخول الجنة وأساسا لدخول النار. والعمل هو الأساس الذي يبنى عليه العدل الإلهي يوم الحساب، وليست الشهادتين وحدهما، فقط، وما الشهادتين إلا عبور، ومن خلالهما يندفع المسلم للالتزام بما جاء فيهما، لا بنقضهما في سلوكه، بأن يرتكب ذنوبا مثل الجبال، فإن فعل، وأصبحت سجلاته من الذنوب مثل مد البصر، فالعدل الإلهي لا يسويه مع من آمن وعمل صالحا وكانت سجلاته بيضاء حسنة,- ((فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)). و ـ إلاَّ – أداة حصر,- وهو نص عام، يشمل الناس كلهم، مسلمهم وغير مسلمهم، ولم يرد في القرآن ما يشير بأن الناس يدخلون الجنة فقط بأن يذكر الإنسان الشهادتين فقط فيدخل الجنة أو أن يدخل الإنسان الجنة برحمة الله وفضله, فلا علاقة لرحمة الله سبحانه بدخول الجنة أو دخول النار,- تلك الرحمة التي تصيب المؤمن، كما تصيب الكافر، وتصيب الفقير، كما تصيب الموسر، على حد سواء, فرحمة الله وسعت كل شيء بما فيهم الفجار والكفار,-
• ومن روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي),- وقد ورد في القرآن بأن رحمة الله منوطة بالذين آمنوا, ولم يرد بأنها غلبت العذاب,- وفرق كبير بين (رحمتي غلبت غضبي)؛ وبين ((وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء)),- كامل الآيات:(( وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء ٍفَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِين َيَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ )),- فالرحمة بيد الله تعالى وكذا الغضب والعذاب – شأنان من شأنه جل شأنه, وليس لأحد أن يُغـَـلـبَ أحدهما على الآخر,-
◄ إن الإيمان والعمل الصالح هما الشرطان المتلازمان اللذان لا ينفك أحدهما عن الآخر لدخول الجنّة فالعمل الصالح وحده لا يكفي – كما أن الإيمان، والبطاقة وحدهما لا يكفيان أيضا, إذ العمل الصالح بالنسبة للمؤمن هو الذي يصدق حقيقة إيمانه,- ولم يرد في القرآن (مثلا) بأن أمهات المؤمنين إن فعلن فاحشة، سيجدن الله توابا رحيما، ويدخلهن اللهُ الجنةَ بفضله ورحمته، وعندهن أكثر من البطاقة المفتراة، بكثير, بل إن عقوبة فعل الفاحشة لأحداهن هي ضعف عقوبة نفس الفعل لغيرهن: ((يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا)),-
↵ حديث يوهم المسلم ليدخل الجنة أن يقول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ثم يرتكب الزنا والربا ويقتل ويسرق ويرتكب الموبقات، ثم يدخل الجنة، مهما كان عمله، وهذا الحديث صنو حديث خبيث آخر يقول: (لا يدخل أحدكم الجنة بعمله).؟ ، وإنما برحمة الله وعفوه... والحقيقة الواضحة هي أن المؤمن لا يدخل الجنة إلا بعمله، وعمله حصرا,: ((وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.)),- وهذا نص عام – عنوانه: الحساب على العمل في يوم الحساب.- ((فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)),- ((لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)),- ((الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)),- ((وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)),- ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),- ((وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)),-
ــــ أليست: (آمنوا وعملوا الصالحات) جديرة بالملاحظة والتأمل.. أليست جديرة بالتفكير... أليست ترفض حديث البطاقة المتسكع، وأضرابه,- ((ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)),- يرجى ملاحظة: كل نفس ما كسبت, في جميع الآيات.. كل نفس... كل نفس,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑥ قول أن هناك أناس يدخلون الجنة بغير حساب بناء على الآية من سورة الزمر10 ((قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)),- وهذا قول باطل, فإنما يُعطَى الصابرون ثوابهم في الآخرة بغير حدّ ولا عدّ ولا مقدار,- ومن سورة غافر40 ((مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَىٰ إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)), نجد من يدخل الجنة يُرزق في الجنة بغير حساب,-
• وفي قول الله تعالى, لقارون: ((أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ)),- فقد أهلك اللّه من قبله أجيالاُ, وهو وأمثاله من المجرمين أهون على اللّه حتى أن يسألهم عن ذنوبهم,-
↵ ونستعرض بعض الأحاديث التي ورد فيها (بغير حساب) المخالفة لكتاب الله والتي تؤمل المسلم وتهدم المجتمع :- من صحيح البخاري:- (حدثنا ابن عباس قال رسول الله عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد حتى رفع لي سواد عظيم قلت ما هذا أمتي هذه قيل بل هذا موسى وقومه قيل انظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب ثم دخل ولم يبين لهم فأفاض القوم وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي فخرج فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون),- ومن مسند أحمد, تواليا:- (أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر وقلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربي عز وجل فزادني مع كل واحد سبعين ألفا),-: ({فمنهم ظالم لنفسه} يعني الظالم يؤخذ منه في مقامه ذلك فذلك الهم والحزن {ومنهم مقتصد} قال يحاسب حسابا يسيرا {ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} قال الذين يدخلون الجنة بغير حساب),-
◄ وخير ما يرد على هذه النماذج البشرية – ((وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا)),- ((يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا (71) وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً)),- ((فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ (14) بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا)),- ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ)),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑦ لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم,- من صحيح مسلم:- (حدثنا جابر بن عبد الله أن رسول الله دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد),-
◄ ومن اللافت للنظر في الوهلة الأولى، أن الراوي لا يعرف من هي المريضة، هل هي أم السائب، أم هي أم المسيب.؟,- ثم إن الرسول دخل على امرأة لا يعلم بأنها مريضة بالحمى، فلماذا إذا دخل عليها.؟.. فدخل عليها وليس لأحد أن يحرك تفكيره.؟ - فرأها ترتعد فسألها عن سبب ارتعادها واضطرابها.؟ فأخبرته بأن السبب هو الحمى. وقالت: لا بارك الله في الحمى.! فاعتبر الرسول بأن (لا بارك الله) مَسَبِّة.؟,- فهل (لا بارك الله في الحمى)، مسبة وشتيمة.؟؟ أم هو دعاء.؟!,-
↵ وهل صحيح بأن الحمى تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد.؟؟ وتـُذهِب بالخطايا = أي تكفر الذنوب كلها.؟
• في الحديث الآخر كما في البخاري:- (ما يُصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يُشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه),- من خطاياه ـــ وليست خطاياه كلها,- والصبر هو حبس اللسان عن الشكوى الى غير الله والقلب عن التسخط, أما الشكوى للمخلوق فإن كان للاستعانة بإرشاده والتوصل الى زوال ضرررة لم يقدح ذلك في الصبر, كإخبار المريض للطبيب بشكايته وإخبار المظلوم بحاله, وإخبار المبتلى ببلائه لمن كان يرجو أن يكون فرجه على يديه. فيبدأ بحمد الله ثم يخبر بحاله,- ويضاد الصبر الخوف والجزع عند ورود المصيبة واظهارها والتحدث بها والأنين عند المرض أما أنين تخفيف لألمه وتفريج فلا بأس,- يقول الله سبحانه وتعالى: ((وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)),- ((وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)),- ((أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)),-
↵ وفي حديثنا, الله تعالى قد جعل لعباده المؤمنين مكفرات لذنوبهم ضمن شروط أهمها الندم والتوبة من الذنب المُرتكب، وإرجاع الحقوق إلى أصحابها، وعندها فإن من يكفر الذنوب هو الله سبحانه لا سواه.: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),- ((وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى)),- ((إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا)),- ((إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)),- والله سبحانه وحده هو الذي يكفر الذنوب، ولم يوكل أحدا بذلك، لا حمى ولا صيام عرفة ولا الحج المبرور: ((وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)),-
↵ مكفرات عدة لا يعترف بها الإسلام، في بعض الحديث الذي نسبوه زورا وبهتانا الى رسول الله.. من مرض أو اغتسل في يوم جمعة، أو صيام يوم عرفة، أو نصف شعبان، أو عتق رقبة أو العمرة إلى العمرة أو إسباغ الوضوء وانتظار الصلاة وكثرة الخطى إلى المساجد أو الأمراض التي تصيب المؤمن..,- ولقد تمكن مصممو بعض الأحاديث المنسوبة إلى رسول الله إلى تخدير المسلم واسترخائه، وإجراء التسهيلات اللازمة لاطمئنانه وإقناعه بأنه عليه أن يقوم ببعض الأعمال التي يدفع ثمنا قليلا وجهدا زهيدا، تلك التي تخلو من البذل والعطاء ... وبذلك تلغى كافة الذنوب التي يرتكبها حتى ولو كانت مثل زبد البحر!,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑧ إإذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا,- من سنن الترمذي:- (عن أَنَس قَالَ رسول الله إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة),-
◄ وهل من أحد يعرف بأن المصائب هي السبيل به إلى الخير.؟ وما يدريه أن ( العقوبة ) أو ما ينتاب العبد المؤمن من أحداث يجب وحتماً أن يكون تابعاً للذنب؟؟,- ومن ثم نفتح باب اللغو فيقال : فلان حَلَّت به نكبة لأنه كذا و كذا ...,- على أننا لم نجد آية في كتاب الله تبين أن المصائب مؤشر على المغفرة,- وفيما إذا آمن العبد واتقى واستغفر, فما يفعل الله بعذابه وتعجيل العقوبة له: ((إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَ أَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا)),-
↵ وحتى يستقيم المتن منسجماً مع الآيات القرآنية يجب أن يكون على الشكل التالي: (إذا أراد الله بعبده الخير ألهمه العمل الصالح أو التقوى والتوبة والاستغفار),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑨ الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (أنه سمع رسول الله يقول أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه قالوا لا يبقي من درنه شيئا قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا),-
◄ وإقامة الصلاة هو أداء الصلاة مضافا إليه خشوع الوجدان وتفاعل القلب وميل الفؤاد، أمام الله، خاشعا، لكل ما يتلوه من آيات,- فإقامة الصلاة هي وباختصار عنوان إقامة الدين الإسلامي,- وعملية تحويل الصلاة في الإسلام من الإقامة إلى الأداء فقط هي عملية يقصد منها تحويل الصلاة إلى كهنوت ومخدرات وصكوك غفران,- فلم ترد الصلاة في القرآن إلا بصيغة الإقامة, وهي إقامة لأحكام الإسلام كلها جملة، كما لم ترد إلا وهي مقرونة بأمر آخر من أمور الدين، وخاصة الزكاة، وهذا له دلالته غير الظاهرة لدى بعض الناس,-
↵ وقول: (الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا),- جاء في سياق هاديء يبدو منطقيا، ويبدو في غاية العقلانية المادية أيضا؛ نهر يغسل الأوساخ فلا يبقى من الدرن شيئا.!,- وكذلك تذهب الخطايا.. وقد يكون بين كل صلاتين نفاق وربا وكبائر .. ويأتي موعد الصلاة القادمة، ويأتي النهر فلا يبقى من الدرن شيء،- وتذهب الخطايا.!!,- ((وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ)),- يذهبن لمن تاب وأناب وتبدل سيئاته حسنات,-
• ولأبي هُرَيرةَ أيضاً, في صحيح البخاري:- (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر),- وفي رواية أخرى (ما من امرى مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لا قبلها ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله),- وهو يخالف حديث (لا يبقي من درنه شيئا),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑩ فوضى أحاديث: (من صام رمضان ...),- من صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي قوله:- (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه),- ومن صحيح ابن خزيمة:- (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه),- ومن سنن الترمذي:- عن معاذ بن جبل وأصله عن أبي هريرة:- (أن رسول الله قال من صام رمضان وصلى الصلوات وحج البيت لا أدري أذكر الزكاة أم لا إلا كان حقا على الله أن يغفر له إن هاجر في سبيل الله أو مكث بأرضه التي ولد بها قال معاذ ألا أخبر بهذا الناس فقال رسول الله ذر الناس يعملون فإن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلى الجنة وأوسطها وفوق ذلك عرش الرحمن ومنها تفجر أنهار الجنة فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس),-
◄ ولقد بلغ عدد نتائج (من صام رمضان .... له كذا وكذا .. في "المكتبة الشاملة" 276 نتيجة خالطتها فوضى الاضطرابات, والصيام فرض، والصلاة فرض, والزكاة فرض .. وهكذا,- وتكفير الذنوب، والمغفرة,- أمر يتطلب النص الثابت القطعي لا النصوص الفوضوية الحالمة، فمن يكفر الذنوب هو الله تعالى: ((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑪ من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه),-
↵ (رجع كيوم ولدته أمه),- تعني أن الحاج يرجع بغير ذنوب سواء كانت ذنوبا صغيرة، أو فواحش كبيرة، شريطة أن لا يرفث ولا يفسق، ولم تذكر الرواية الجدال, كما في كتاب الله: ((فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)),- والذي هو السباب والمشاتمة,-
◄ والحق أن الحج فرض من الفروض فرضها الله على عباده، مثل الصلاة والزكاة والجهاد، والحق هو أن الله يغفر للحاج إن شاء، ويغفر للصائم إن شاء، وليس من أحد يحتم على الله شيئا، وليس من أحد يعلّم الله دينه,-
• ومثل هذه الروايات تغرر المسلمين بدينهم, روايات تسهل على الناس ارتكاب الموبقات كالسرقة والزنا وشرب الخمر بحجة أن الله يغفر الذنوب جميعا، حتى ولو سرق وزنى وشرب الخمر فهو في الجنة.!,- ((وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا)),- ((قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا)),-
◄ من حج ولم يفسق ولم يرفث ولم يجادل، أو من صلى وصام وزكى.. لن يرجع كما ولدته إمه إلا بشروط ثلاث: أن يتوب إلى الله توبة نصوحا، وأن يرجع الحقوق التي عليه لأهلها، وأن يقبل الله توبته. فليس في الأمر حيل ولا تلاعب،- الله يعلم خافية الأعين وما تخفي الصدور,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑫ فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك, فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له. وامرأة عذبت في هرة,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (غفر لامرأة مومسة مرت بكلب على رأس رَكِيٍّ يلهث قال كاد يقتله العطش فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك),-
◄ وقضية الغفران قد حددها الله تعالى ـــــ فهل شاء الله أن يغفر لمومس بني إسرائيل أن سقت كلبا عطشان كاد يقتله الظمأ.؟، ومن دون أن ينص الحديث على طلبها المغفرة لذنوبها، والتوبة من فحشها.؟,- فهذا موسى عليه السلام حينما قتل نفساً من غير قصد، قال مستغفرا: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.)),- ولكننا لم نجد في نص الحديث بأن المومس قد رأت ضلالها فطلبت من الله الرحمة والمغفرة.,- وهذا داود عليه السلام: ((وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)),- ولكننا لم نجد في نص الحديث بأن المومس قد خرت راكعة وأنابت,- وبذلك يمرر هذا الحديث تهوينا للزنا وتقليلا لهذه الجريمة النكراء وآثارها في المجتمع،-
↵ إن هذا الحديث للأسف ينتشر بكثرة.. بل يستدل به الكثير من الفساق على فسقهم.. وأن أمر الآخرة بسيط.. متجاهلين كل تلك النصوص القرآنية التي تبين خطورة الأمر.. وأن كل شيء سيوضع في الموازين,-
• وصحيح بأن الله تعالى: ((يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)),- ولا حدود لمشيئة الله، وهذا ما نعتقد به ونؤمن، وهذا الاعتقاد والإيمان ممزوج بعدالة الله المطلقة، فلا يظلم الله أحدا... وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها,- وإن إعطاء مسألة إنسانية صرفة قيمة أعلى من قيمتها التي حددها الإسلام عمل مغرض هدام: ((أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)),- وإن إعطاء المومس بسقائها الكلب فحسب، دون الإيمان وطلب المغفرة والتوبة ليس من الإسلام في شيء,-
↵ والرواية شبيهه برواية أخرى لأبي هريرة في صحيح البخاري:- (بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له. قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم أجرا قال في كل كبد رطبة أجر),-
↵ وكذلك لأبي هريرة حديث مشابه، ولكن في هرة حبستها صاحبتها حتى ماتت فأدخلت النار,- ولقد نبهت عائشة أم المؤمنين، أبا هريرة أن ينظر كيف يحدث الحديث دونما تبديل أو تحريف, وذلك في حديث أحمد (وغيره) في مسنده:- (عن علقمة قال كنا عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت أنت الذي تحدث أن امرأة عذبت في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تسقها فقال سمعته منه يعني النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت هل تدري ما كانت المرأة؟ إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة، وإن المؤمن أكرم على الله عز وجل من أن يعذبه في هرة. فإذا حدثت عن رسول الله فانظر كيف تحدث),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑬ ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (أسرف رجلٌ على نفسه، فلما حضره الموتُ أوصى بنيه فقال: إذا أنا مت، فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم اذرُوني في الريح في البحر، فوالله لئن قدَر عليَّ ربي ليعذبني عذابًا ما عذَّبه به أحدًا، قال: ففعلوا ذلك به، فقال للأرض: أدِّي ما أخذتِ، فإذا هو قائم، فقال له: ما حملكَ على ما صنعتَ؟ فقال: خشيتُك يا رب - أو قال: مخافتك - فغفر له بذلك),-
◄ وهذا الحديث مناقض لموازين العدالة الإلهية، فالرجل كما ورد في الحديث أسرف على نفسه، أي أذنب الذنوب الكثيرة، ثم عندما مات كان يعتقد في عجز الله.. فمشكلته في الاعتقاد,- ومع ذلك عطل الحديث كل موازين العدالة الإلهية، وأخبر أنه غفر له من غير أن يحاسب على كل ذنوبه المتعدية والقاصرة.. بل من غير حاجة لأي شفعاء يشفعون له,-
↵ وهذا الحديث من أحاديث الإرجاء الكثيرة التي صورت بساطة الأمر في الآخرة، وأنه يكفي مجرد الخشية أو الإيمان من غير سلوك..، ولهذا يستدلون بخواتم أولئك الذين ملأوا الأرض خرابا، وسفكوا الدماء، ليصوروا أن نهايتهم كانت طيبة، وأنه غفر لهم,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑭ من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم),-
↵ والوسوسة: إخفاء ما في النفس من نشاط وفكر,- والوسوسة أيضا: الانشغال بفكرة تسيطر على العقل، فتحرض التفكير, فإما أن يكون تصرف ما بعد التحريض، وإما أن يكف العقل عن الاقتراب من الفكرة بإشغاله بفكرة أخرى لها تأثير أكبر,- وغالبا ما تستعمل كلمة الوسوسة للأفكار الخرقاء الرديئة، التي تخرج عن المألوف,-
◄ من سنن ابن ماجه:- (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه),- فهذه الرواية مقبولة، لوجود ما يشير إليها ويأيدها في القرآن،- وهي مثال على أن التجاوز عن الخطأ والنسيان والاستكراه بيد الله,- ((وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)),- ((لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ..َ)),- ((وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ)),- غفور رحيم لهن. باعتبارهن مستكرهات,-
↵ وليس في القرآن أي آية تشير إلى تعهد الله أن يتجاوز عما يخفيه الإنسان في نفسه من آثام,- ((لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)),- آية عملية تدفع المسلم جاهدا إلى أن يكون الخفيُّ في باطنه صالحا نظيفا طاهرا، بطرد وساوس الشيطان,- ونزلت سورة الناس علاجا يلائم حالات الناس وما يوسوس الشيطان في صدورهم,- وآيات أخرى تحثنا على الاستغفار من أجل تصحيح الخواطر المنحرفة، وكانت الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم لرَدِّ نية السوء والاستغفار والاستعاذة درع متين ودواء ناجع لنية السوء: (( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)),- ولا بد ومن أجل طرد شيء شيطاني ثقيل أن يحل محله آخر شيئا ساميا طاهرا نظيفا,-
• والرواية: (إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم),- تخالف وتكرس التفاعلات النفسية الشيطانية في النفس بحجة تعهد الله بتجاوز هذه الوسوسة، كما وتحجب العلاج النفسي القرآني باهر النتائج، سريع المفعول، وليس مثله دواء,- وعلى ذلك الرواية تؤكد إن سلوك المسلم من عمل أو كلام هو مجال المحاسبة لا النية!,-
• وقالوا بأن الآية: ((وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ)) نسخت بـ ((لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا))أوآخر البقرة,- ولا نسخ,- فالله تعالى سيحاسب الناس على أعمالهم ونياتهم أخفوها أو أعلنوها وفي نفس الوقت لم يكلف الناس إلا ما يطيقون,- وباستطاعة الإنسان أن يحول ما في نفسه من أفكار سيئة إلى أفكار طيبة بذكر الله,-
• تقول الرواية كاملة, عن أبي هريرة في صحيح مسلم:- (لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير} قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الرُّكب، فقالوا: أي رسول الله! كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها - يقصدون قوله سبحانه: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} -، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: {سمعنا وعصينا}! بل قولوا: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}. قالوا: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير}. فلما قرأها القوم، ذلَّت بها ألسنتهم، فأنزل الله في إثرها: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال: نعم، {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال: نعم، {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} قال: نعم، {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال: نعم),-
• وروى مسلم هذا الخبر عن ابن عباس تلميذ أبا هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: {وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} قال: دخل قلوبهم منها شيء، لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي: قولوا: سمعنا، وأطعنا، وسلمنا، قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا}، قال: قد فعلت، {ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا} قال: قد فعلت {واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا}، قال: قد فعلت),-
↵ فهل كأن الصحابة يعترضون على ماأنزل عليهم من الوحي فلم يقبلوها, وهل كانت نفوس الصحابة ونياتهم تحدث بالسوء, وتواقة إليه, فلا يطيقون التوقف عن حديث السوء لتسلط الشياطين عليهم,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑮ من روايات أبي هريرة من صحيح البخاري:- (يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ..),-
• والتساؤلات:: هل يفيد إن اكتفى هذا العبد بحسن الظن بالله، دون التزام بما فرضه الله عليه،- فيسرق ويزنى ويشرب الخمر.؟!,- هل يفيد حسن الظن بالله، مسلماً يعمل السوء والمنكر، ولا يلتزم بأوامر الله ونواهيه، مكتفيا بحسن الظن بالله وأن الله تواب رحيم وأن الله سيغفر له.؟,- هل يفيد حسن الظن بالله، من يحتج بالأحاديث كما ورد أيضاً في الحديث المدسوس في شعب الإيمان للبيهقي:- (فقال واثلة: ألا تخبرني عن شيء أسألك عنه؟ كيف ظنك بالله؟ قال: اعترضتني ذنوب لي أشفيت على هلكة، ولكن أرجو رحمة الله، فكبر واثلة وكبر أهل البيت بتكبيره وقال: الله أكبر سمعت رسول الله يقول: "يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء"),-
↵ هل ينفع المسلم حسن الظن بالله وحده ــــ فالله غفور رحيم,- كما أنه تعالى يملي ويمكر شديد العقاب ليملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين,- هل الله سبحانه عند ظن عبده به، أو حسن ظن عبده ام عند عمل عبده لنفسه بالتوبة النصوح,- فلا قنوط من رحمة الله مهما كبرت الذنوب فالله يغفرها، لمن تاب وعمل صالحا,- والتفاؤل والرجاء والثقة بالله لا بد أن يكون معها الخوف والعمل فيكون الثبات في أشد المحن كما عند المرض وعند البلاء والفتن في الدين والدنيا، كل ذلك يسبقه العمل الصالح, بخلاف حسن الظن بالله الذي هو إتكال دون عمل يسنده ولا خوف,-
• وسبب دخول الجنة هو الإيمان والعمل، وليس (حسن الظن بالله أو سوء الظن بالله)، فكلاهما تعبيران لا يقودان إلى الجنة: ((مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا)),-
• وهذه الرواية أفتقدت التوازن الرائع العادل,- التوازن الذي جعله الله بين الرغبة في الجنة، والرهبة من النار مرفوض عند من يريدون إطفاء نار جهنم ويفقدوا الرهبة من عذاب الله والاكتفاء بالجنة "فقط" ضمن وسائل شتى، وأساليب وأحاديث ينسبونها للرسول زورا وبهتانا ما أنزل الله بها من سلطان: ((وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)),-
• وهذه الرواية الباطلة تنسب إلى الله تعالى بالظن. والظن لا يغني عن الحق شيئا.- رواية يُشتم منها رائحة النصرانية. تغرد على أغصان أهل الكتاب يرتكبون الفواحش ويقولون سيغفر لنا معتمدين على حسن الظن بالله، فإن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًّا فله – لأن راو مسلم لا يقول هذا الجنوح عن عقيدة المسلمين الذين يخافون الله، ولا يحسنون الظن به جل شأنه فهو المنتقم الجبار العزير الرحيم ذو الجلال والإكرام: ((فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)),-
• ((إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) ــــ فما الذي ظننتم برب العالمين من النقص حتى جعلتم له أندادا وشركاء. وهو يختلف في جوهره عن (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء)، الذي يخلِّف في باطن المرء ما توهمته يهود وأهل الكتاب بالاكتفاء بحسن ظنهم بالله وأنه سيدخلهم الجنة: ((وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)),-
↵ لقد دأبت معظم روايات الغيب النبوية، على تخدير المسلمين بشتى أساليب التخدير، كما دأبت على إبعاد الحركة والفعل والـديناميكية التي هي سمة الإسلام، أو استبدالها إلى مجرد علاقة اطمئنان واسترخاء ومحبة (وموانة) بين الله سبحانه، وبين العبد، وعدم تكليف, ضمن محبة متبادلة ومصالح مشتركة.!,- وقد نسوا أو تناسوا بأن الظن (أو يقينه المدعى)، لا يغني عن الحق شيئا، وليس بشيء ما لم يتحول إلى يقين عملي بوجود الله تعالى، يسمع ويرى الأكوان وما عليها،- فلا يغني ظن العبد بربه عن الحق شيئا، ما لم يتحول: إلى يقين بأن العبادة لله الحق هي بين الخوف والرجاء، وأن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، وأن من يعمل مثقال ذرة شرا يره،- والاعتراف بالتوازن والعدل الإلهي,-
• وتعبير (حسن الظن بالله)، قد يستعمله إنسان مع إنسان آخر فيقول له ولا يليق بحق الله تعالى,-
• وتعبير (حسن الظن بالله)، مفهوم وافد لا يعرفه الرسول ولا الصحابة، ويعني بأن المذنب ينتقي من الاحتمالين (النار، أو الجنة)، أحبهما، وعند ذلك، يكون الله عند حسن ظنه.! ((وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)),-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑯ حصر دخول الجنة في تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (أن أعرابيا أتى النبي فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة قال تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا فلما ولى قال النبي من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا),-
↵ وما أورده الحديث لدخول الجنة، تعدادا محدودا محصورا في: 1. عبادة الله وعدم الإشراك به. – 2. إقامة الصلوات المكتوبة. – 3. إياء الزكاء. – 4. صوم رمضان,-
• وهذا التعداد لم يشمل كثيرا من الأوامر والنواهي الإلهية، متجاوزا، وعلى سبيل المثال، لا الحصر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله. والجهاد في سبيل الله. والحج وأداء الأمانة، التُي حملها الإنسان والصبر على الطاعات وإرتكاب المحرمات من زنا وربا وسرقة وقتل وغيره.!!,-
• فلا حصر أصلاً ولا تعداد لمفردات لدخول الجنة واجتناب النار في القرآن الكريم, كما فعل الحديث المنسوب إلى رسول الله، إذ أتى على أربعة فلا تزيد لدخول الجنة!,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑰ هل بشَّرَ الرسولُ أحداُ بالجنة.؟,-
◄ لا نجد في القرآن الكريم، وبالاسم، أي بشارة لأي من الرجال الذين كانوا حول الرسول, ولم نرى في الآية: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)) دلالة على وجود مبشرين في الجنة – إذ رضا الله تعالى ليس مطلقا، لوجود النكث: ((إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)),-
• وفي الأية: ((.. وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا))، وجدنا "منهم" التي تؤكد التبعيض، والتأكيد في الآية: ((وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ)),- وعبارة "لا تعلمهم" عبارة موجهة إلى رسول الله، فالرسول لا يعلم من هم جميعَ الرجال الذين حوله,- سواء كانوا من المؤمنين أو من المنافقين، وسواء كانوا من الأعراب أو من أهل المدينة، المهاجرين منهم أو الأنصار,- وبالتالي لا يمكنه الادعاء بأنهم، أو أي واحد منهم لا يمكن إدراك مُدَّهُ أو نصيفه، كما لا يمكنه الادعاء بالخيرية لجميعهم ومنحهم كلَّهم صكوك غفران، كما يدعي من يدعي، بل الأمر بيد الله العلي العظيم الذي وعد بأن من آمن وعمل صالحا فإن له الجنة، في أي عصر وفي أي مصر، ومن دون حصر,-
◄ وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تنص صراحة بأن ليس من أحد إلا وسيحاسب, والبشارة تعني إلغاء الحساب في يوم الحساب لهؤلاء المبشرين, وهذا لا يعني أبدا أن علياً أو عثمان أو غيرهما من "الصحابة" في الجنة، ضمن صك غفران من الرسول؛ أو هم في النار، ضمن انحياز ضدي على أي منهم.. فلا يعلم ذلك إلا الله، ثم إن من يعمل مثقال ذرة خيرا أو شرا فسيرى ذلك يوم الحساب,... ثم أين الحذر من يوم الحساب، ومن مكر الله والأمل في عفو الله ورحمته لمن حصل على صك غفران.؟,-
• فهل ألغى الله الحساب في يوم الحساب لأحد من خلقه.؟ إذ الحساب لم يبدأ بعد، فلم يأت اليوم الموعود: ((وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ))،- ((ِ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ)),- ((يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)),- فالحساب لم يلغ لأحد في بشارة أو في "دخول الجنة بغير حساب" حتى رسل الله الكرام من ملائكة وبشر سيأتي يوم القيامة عبدا, وليسألن الله الذين أرسلو اليهم وليسألن المرسلين,-
↵ كيف تطور حديث العشرة المبشرين بالجنة حتى أخذ صيغته النهائية //
1- في رواية لأنس بن مالك أن من وُجد على جبل أحُد أربعة فقط لا ثمانية، ولا عشرة - ففي صحيح البخاري:- (عن قتادة أن أنسا حدثهم قال صعد النبي- أحُدا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف وقال اسكن أحُد أظنه ضربه برجله فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان)،- فلم يذكر عليا ولا طلحة ولا سعدا ولا سعيدا ولا..,-
2- ثم ازداد العدد من أربعة إلى ثمانية رجال، وانقلب الجبل إلى حِراء، في عملية تطور الحديث ونمائه، كما في صحيح مسلم:- (عن أبي هريرة أن رسول الله كان على جبل حِراء فتحرك فقال رسول الله اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد وعليه النبي- وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص),- ولم يذكر في أي من الحديثين تبشيرا بالجنة لأي رجل كان على الجبل، ويلاحظ بأن هؤلاء كلهم من قريش,-
3- في المرحلة الثالثة من مراحل تطور حديث المبشرين بالجنة ونمائه، أخذ سعيد بن زيد بن عمرو، أحد الصحابة المقلين، وعلى مسؤوليته، إدخال من كان على الجبل إلى الجنة، وهذا ما وجدناه في أحاديث كثيرة جدا رواها سعيد بن زيد نفسه ومنها حديث أبي داود، في سننه, عشرة من الرجال أدخلهم سعيد بن زيد وأدخل نفسه أيضا في الجنة... وذلك بشهادة من سعيد نفسه لا بشهادة من الرسول، مع وجود مناسبة سياسية، قال زيد: (... فأشهد على التسعة إنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم إيثم "قال ابن إدريس والعرب تقول آثم" قلت ومن التسعة؟ قال: قالَ رسول الله وهو على حراء اثبت حراء إنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قلت ومن التسعة قال رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف قلت ومن العاشر فتلكأ هنية ثم قال أنا)، فسعيد هنا يشهد، وشهادته تقع بمسؤولياتها عليه, على تسعة أنهم في الجنة، وشهادته على نفسه بأنه في الجنة ليس فيها إثما... وهذا ما يوافق صحيح ابن حبان:- (ألا ترى هذا الرجل الذي أرى، يلعن رجلا من أهل الجنة؟ وأشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم فقلت: من التسعة؟ فقال: كان رسول الله على حراء فقال: (اثبت حراء فإن عليك نبيا وصديقا وشهيدا) قلت: من هم؟ قال: رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف قلت: من العاشر؟ فتفكر ساعة ثم قال: أنا),-
4- أما في المرحلة الرابعة من هذا التطور الحديثي فقد بقيت التركيبة السياسية على حالها مع انتقال الشهادة بالجنة من شهادة سعيد بن زيد إلى شهادة الرسول أصلي عليه وأسلم... كما في حديث وجدناه في مُسْند أحمد:- (خطبنا المغيرة بن شعبة فنال من علي فقام سعيد بن زيد فقال سمعت رسول الله يقول: النبي في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد في الجنة ولو شئت أن أسمي العاشر),- وفي المعجم الأوسط للطبراني توضيحا هاما لهذا الانتقال بين المراحل فقد ألغي فيه التاريخ وبقيت الجغرافيا، وربما كان ذلك لوجود المغيرة واحدا من الرواة: (... عن المغيرة بن شعبة عن سعيد بن زيد أنه كان عاشر عشرة مع رسول الله على حراء فتحرك حراء فقال رسول الله اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد قال سعيد وسمعت رسول الله يقول بعد ذلك أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد في الجنة فقال المغيرة لسعيد اذكر لنا من التاسع قال دعني ولم يزل حتى قال لنا أنا التاسع),-
5- أما في المرحلة الخامسة والأخيرة من هذا التطور الحديثي فقد تم عزل الجبل وتوقَّف اهتزازه بطلب الرسول، كما استبعدت الأحداث السياسية التي أحاطت بالقضية وأبرزت حديث العشرة المبشرين متحررا من الأحداث السياسية والاجتماعية، صريحا لا يشوبه اهتزاز الجبل، مباشرا يسر كثيرا من المسلمين،- من سنن الترمذي:- (... سعيد بن زيد حدثه في نفر أن رسول الله قال عشرة في الجنة أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص قال فعد هؤلاء التسعة وسكت عن العاشر فقال القوم ننشدك الله يا أبا الأعور من العاشر قال نشدتموني بالله أبو الأعور في الجنة قال أبو عيسى أبو الأعور هو سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل),-
◄ هذه هي المراحل الأساس التي تطور فيها حديث المبشرين في الجنة حتى جاء إلى صيغته النهائية,- فإن وجدنا حديثا يتعلق بالمبشرين في الجنة، لم يعد من الصعوبة في شيء إرجاعه إلى مرحلة من هذه المراحل الخمس التي بدأت باهتزاز جبل لم يتفق أنس وأبو هريرة على تسميته، والاضرابات الكثيرة في المتون التي تحمل أسماء المبشرين، الذين يزيدون وينقصون، والذين اختلف في ترتيبهم, بل حوفظ على الترتيب السياسي, وخلو الحديث من أي اسم من أسماء النساء أو أي اسم من أسماء الأنصار,- فالحديث سياسي بامتياز، ولولا سماع سعيد بن زيد لسباب علي بن أبي طالب لما كان قد روى حديثه,- وذلك من أجل غيرة سعيد بن زيد على علي بن أبي طالب من أن يشتم,- ومن هنا راح كثير من واضعي الأحاديث في الكوفة يوجدون أحاديث الغلو في علي كما حديث: (من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله تعالى)،-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑱ دعي من أبواب الجنة الأربعة,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (سمعت رسول الله يقول من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب يعني الجنة يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان فقال أبو بكر ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة وقال هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر),-
↵ والرواية عددت أربعة أبواب.!– ولكن: ليس في الإسلام قوم يجاهدون فقط، فلا يصلون، كما توحي هذه الرواية,- وليس في الإسلام من يصلون ولا يؤدون بقية الفرائض، فيدخلون من باب الصلاة,- الله لم يقم بتسمية أبواب الجنة، ولم يجعل لها عددا، فجاءت الرواية لتسمي الأبواب وتجعلها أربعة,- وبذلك يقتصر الإسلام على الجهاد والصدقة والصلاة والصيام.!!,- بل أن بعض الرواة جعل عدد أبواب الجنة ثمانية وغير الثمانية.! افتراء على الله ــــ الله الذي قال: ((هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأَبْوَابُ)),- فليس من عدد ولا تسمية لأي باب.. ولا للمصلين بابا، ولا للصائمين بابا, ولا للمجاهدين بابا، الله يقول للمتقين، دون اختصاص، للمتقين مفتحة لهم الأبواب، وليس بابا,- ((وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)),-
• من صحيح البخاري:- (فأقول أمتي يا رب أمتي يا رب أمتي يا رب فيقال يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب), ومن سنن الترمذي:- (الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه),- ومن سنن الترمذي:- (ألا أدلك على باب من أبواب الجنة قلت بلى قال لا حول ولا قوة إلا بالله)- ومن المستدرك للحاكم:- (للجنة ثمانية أبواب سبعة مغلقة وباب مفتوح للتوبة حتى تطلع الشمس من نحوه),- ومن صحيح البخاري:- (عن عبادة عن النبي قال من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من العمل قال الوليد حدثني ابن جابر عن عمير عن جنادة وزاد من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء),-
↵ فمن الصادق, ومن الوضاع, ومن الذي أدرج,- وهل قول (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه وأن الجنة حق وأن النار),- تكفي لدخول الجنة على ما كان من العمل, أيا كان صالحاً ام فاسدا.؟,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑲ الشفاعة,- لقد تم تشويهُ مسألةِ الشفاعة بتصويرِها وكأنها وساطة كوساطةِ البشر، دون معيار حق أو ميزان عدل,- فالكثيرون من أصحابِ المعاصي ومن المقصّرين في عبادتِهِم للهِ تعالى وسلوكهم في الحياة، ومن ناشري الفساد في العالم، يتَّكلونَ على هذه الشفاعة بحجّة أنهم مُسلمون,- ولا تصلح هذه الأحاديث المنسوبة للرسول حجة على الشفاعة، لأن الحديث جله ظني والشفاعة إيمان، فلا يُؤخذ الإيمان إلا من نص قطعي الثبوت,- وهي تناقِضُ دلالاتِ القرآنِ مناقضةً صريحةً، وتحقن المسلمين حقنَ التواكل المهدم للفرد وللمجتمع,-
◄ فلا وجود لنص صريح في القرآن بشفاعة بشر لبشر... بل آيات تنفي شفاعة الذين آمنوا بالله ورسوله, وتحصر الشفاعة بالله وحده //
• من سورة البقرة آية محكمة في الشفاعة: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ.)),- خطاب موجه إلى الذين آمنوا مباشرة، بعدم وجود الشفاعة بمفهومها البشري الذي نمارسه في الدنيا والذي على أساسه نتمنى أن يكون يوم الدين سوقاً حرة لشفاعة الأنبياء والأولياء,- بل يوم الحساب هو اليوم الذي لا يلقى فيه الإنسان شيئا إلا ما أعده.. حيث انقطع الإنسان من كل شىء، وانقطع عنه كل شىء، فلا بيع ولا شراء، ولا ربح ولا خسارة.. فقد انفضّت السوق من قبل، فربح من ربح وخسر من خسر,- وليس هناك من صديق أو معين يمد يده إلى غيره بشيء مما عنده، فلكل امرئ يومئذ شأن يغنيه، وليس لأحد شفاعة من أحد أو في أحد، فقد صار الأمر كله إلى يد غير يد الأصدقاء والشفعاء.. إنه في يد الله رب العالمين,-
↵ ولكن كثيرا من "المفسرين"، ورغم قطعية الدلالة، آثروا المواربة والفساد، وعمدوا إلى الهوي مع روايات النصارى المدسوسة في الأحاديث النبوية، وارتكبو خطأً فاحشا حينما أبدلو الخطاب الإلهي الموجه إلى المؤمنين: "يا أيها الذين آمنوا" فوجهوه إلى غير المؤمنين وجعلوه "لأهل الكفر بالله".- مما يجعل أصابع الاتهام تشير بارتكاب جريمة تحريف الكلم عن مواضعه,-
◄ ومن الآيات المحكمات التي تنفي هذه الشفاعة وتؤكد على أنه ليس بإمكان نفس بشرية أن تنفع نفساً بشرية: ((وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)),- ((وَاتّقُواْ يَوْماً لاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ)),- ((وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)),- ولا يستطيع أحد أن يدعي أن نفي الشفاعة هنا للظالمين دون المؤمنين: ((الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)),- فالشفيع موجود ولكنه غير مطاع, تأكيد عن إنقطاع الشفعاء عن الظالمين يوم القيامة وعن المجرمين,-
↵ فالبشر هم الذين يتخذون الأولياء والشفعاء، وهم الذين يؤلفون الأحاديث، وهم الذين يعبدون أولئك الشفعاء وينتظرون منهم المدد فى الدنيا والآخرة، وينسون أن الله تعالى هو وحده الولي: ((أَمِ اتّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَاللّهُ هُوَ الْوَلِيّ)),- وينسون أن الله وحده هو الشفيع: ((أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)),- فتم حصر الشفاعة بالله وحده، وليس لمحمد رسول الله شفاعة، فهو لا يدري في يوم الحساب ما يُفعل به ولا بأتباعه، ففي يوم الحساب، لا يوجد شفاعة لأي إنسان كان لأي إنسان آخر,- حتى أن الرسل يجمعهم الله يوم القيامة ويسألهم,- فالشفاعة تعود إلى اللهِ تعالى، والأمر كله للــه مالك يوم الدين من بدايته إلى نهايته, (يوم الحساب) ولا يشرك في حكمه أحدا, وهي معيار من معايير حسابِ اللهِ تعالى للبشرِ دونَ استثناء,-
◄ وحصر الشفاعة بالله وحده، لا يعني حجب ملائكة الشفاعة, الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم, كما أن حصر الموت بالله وحده: ((اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا))،- لا تعني ابطال عمل ملائكة الموت: ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ)),- أو تكليفه تعالى بعض الملائكة بالوحي، وتبقى الشفاعة لله وحده، وتبقى الإماته لله وحده، ويبقى الوحي لله وحده. فالملائكة جند الله,- ((وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ)),- ((أَمْ لِلإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى (25) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى)),- ((لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87) وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا)),- وليس من عهد من الله لأي بشر للشفاعة لبشر آخر,- والعهد مقدّماتُ الشفاعةِ قبل الحساب,-
• ((وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)),- الملائكة. حسب سياق الآيات, لمن شهد بالحق بلسانه، مقرا بقلبه، عالما عاملا بما شهد به،- ((يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا (109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا)),-
↵ أي أن الملائكة لا يشفعون إِلاَّ لِمَنِ أذن له الرحمن ولِمَنِ ارْتَضَى ورضي له قولا، هم ملائكة الشفاعة المكلفين,- ملائكة أطهار لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون الشيء بتكليف من الله تعالى,-
• والشفاعة تكون يوم الدين عند محكمة العدل الإلهية، عند اعترافهم: ((قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا)),- ((وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ))الروم,- ((فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ)),- فلا شفيع ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ينفعهم كما جرت العادة بذلك في الدنيا فأيسوا من كل خير وتمنوا العودة إلى الدنيا ليعملوا صالحا,-
↵ فالشفاعة لله وحده دون غيره، وإلا لتناقض القرآن – وهذا غير ممكن أبدا.. فـ(إإلا بإذنه)، تعني تكليف الله لملائكة الشفاعة بالشفاعة، ولا اختيار للملائكة في ذلك، وبذلك تكون الشفاعة محصورة بالله وحده، كشأن (ملائكة العذاب, وخزنة جهنم)، أو(ملائكة الرحمة)، و(ملائكة الموت)، و(حملة العرش) و(الملكين المتلقيين), (الحفظة الموكلون بأعمالنا) أو(سائق وشهيد) أو(الرسل), الذين وردوا مئات المرات في كتب التفسير,-
◄ ويجزم البعض أنّ شفاعةَ الرسولِ –أصلي عليه وأسلم- هي لأهلِ الكبائرِ من أمّتِهِ، اعتماداً على أحاديث تناقض آيات القرآنِ الكريم,- بينما نجد آيات: ((إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً)),- ((وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الأِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ)),- وهذا يعني أنّ اللهَ تعالى يُكفِّرُ عنّا سيئاتِنا إذا اجتنبنا كبائِرَ ما نُنهى عنه، وأنّ الذين أحسنوا بالحسنى هم أولئك الذين يجتنبون كبائرَ الإثمِ.... وبالتالي فإنّ الوقوعَ في هذه الكبائر مع عدمِ التوبةِ التي يقبلها الله، يؤدي إلى عدمِ تكفيِر الله للسيئات، وهو ما يتعارضُ تماماً مع الشفاعةِ لأهلِ الكبائرِ الذين ماتوا دونَ أن يقدموا لأنفسهم توبةً مقبولةً,-
• يُبيّنُ لنا القرآنُ أنّ مرتكبي الكبائر، إذا ماتوا دونَ توبةٍ مقبولةٍ، فسيخلدونَ في جهنّمَ، سواءٌ كانوا من الموحّدين أمْ من غيرِ الموحّدين، وسواءٌ كانوا من أمّةِ محمّدٍ كما يقولون، أم من غيرِ المسلمين: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),-
• ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)),- ((لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً)),- ((وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),-
↵ إنّ آكلي الربا سواء كانوا من الموحِّدين أو من غيرِ الموحِّدين، أو من أتباعِ أي ديانة كانت,- وكذلك الذين يعصونَ اللهَ تعالى ورسولَهُ كثيرٌ منهم من المسلمون,- وكذلك بالنسبةِ للقتل أو لعاملي السوء، ولكلِّ الكبائر,- هؤلاء جميعاً إذا ماتوا دون توبة يقبلها الله تعالى، سيخلدونَ في النارِ... هكذا يقولُ اللهُ تعالى في كتابِهِ الكريم... فكيف إذاً تتمّ الشفاعة بالنسبةِ لمرتكبي هذه الكبائر؟!,- والرسول لا يشفع في حد من حدود الله,- أيشفع لمن تعامل في الربا فحكم الله عليه بأن يلقى في النار، فيخالف إرادة الله.؟!,-
• فمن المؤكد بأن من الموحدين من يتعامل بالربا, وقد حكم الله على من يتعامل بالربا بالخلود في النار، فلا راد لحكم الله وليس للرسول إنقاذ هذا الموحد من النار فهو من الخالدين فيها...وقد نفي عنه أن يكون له من الأمر شيئا، وأنه لا يمكن له إنقاذ من في النار نتيجة عمله وحسابه: ((أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ)),- آية عامة, تشمل الموحدين وغيرَ الموحدين،-
• ((وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)),- ((مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ)),- آيتان تبيّنان أنّ الظالمين ما لهم من أنصار، ولا شفيعٍ يُطاع,- ومعلومٌ أنّ الظالمَ قد يكونُ من الموحّدين، ومن أيِّ أمّةٍ، ومن أتباعِ أيِّ دين,-
• بل قيام المسلمين بالكبائر يُوجِبُ عليهم عقوبة أكبرَ من العقوبةِ المترتّبةِ على غيرِهِم في حالِ قيامِ غيرِهِم بهذه الكبائر ذاتِها... فالذي يعصي اللهَ تعالى عن عِلْمٍ بحقيقةِ هذه المعصية وبحقيقةِ عقوبتِها، عقوبتُهُ أكبرُ ممّن يعصيه عن غيرِ عِلْم,- يبيّنُ لنا القرآنُ أنّ عقوبةَ الرسولِ وزوجاته,- فيما لو تمَّ وقوعُ الخطأ,- هي ضعفُ غيرِهِما من عامّةِ المسلمين، لأنّهُ –أصلي عليه وأسلم- وزوجاتِه أقربُ البشرِ إلى العِلمِ بحقيقةِ الإسلام ونهجه: ((وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً (74) إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً)),- ((يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً)),- وكذلك فإن الحواريّين الذين طَلبوا أن يُنزلَ اللهُ تعالى عليهم مائدةً من السماء,- عقوبتُهُم ستصبح أكبرَ بكثير بعد رؤيتِهم لهذا البرهان الإلهي، فيما إذا كفروا: ((قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ)),-
◄ في النصوصِ القرآنيّةِ التالية، لا تُوجَدُ أي جهة أو أي نفسٍ تستطيعُ إسقاطَ العقابِ عن نفسٍ أُخرى استحقت النار، والرسول نفس فلو استطاعتْ إسقاطَ العقابِ عن نفسٍ أُخرى لكانتْ قد أجزَتْ عنها شيئاً، ولكانتْ قد نصرَتْها فشفعتْ لها، ولكان في الآخرةِ وجهٌ من أوجهِ الشفاعة: ((وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)),- ((وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ)),- ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)),-
• إن غيرُ التائبِ وغيرُ المتبعِ لسبيلِ اللهِ تعالى، لا غفرانَ له ولا وقايةَ من عذابِ الجحيمِ، وبالتالي لن تنفعَهُ الشفاعة وإنْ كان من الموحِّدين: ((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)),- وإن دخول الجنّة يرتبطُ بالعملِ وِفقَ منهجِ اللهِ تعالى، المنهج العدل: ((ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- ((وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)),- وعلى فرض أنّ الموحِّدينَ المقصرين سيشُفعون بداية أو سيخرجونَ من النارِ بالشفاعةِ، فهل سيدخلونَ الجنّةَ بلا عمل؟!!.. فهذا لن يكون لمخالفته حكم الله القاضي بأن دخول أي من الدارين منوط بالعمل, وأن من يدخلهما لا يخرج منهما أبدا,-
◄ وشفاعة البشر في يوم الحساب تجرد الله تعالى من علمه المطلق، وإحاطته بكل شيء، ومحكمة العدل المطلق الإلهية لا تحتاج إلى شفاعة من آدميٍّ لآدميٍّ آخر,- فالشفاعة في حقيقتها نقل حال المشفوع له بواسطة الشافع لمن لا يعلم حاله، ولكن الله يعلم حاله، ويعلم حال الناس جميعا: ((أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ)),- وشهادة الله ورقابته وإحاطته وعدله تنفي فكرة شفاعة بشر لبشر,-
↵ ولا يقاس قبول الشفاعة عند الناس بقبولها عند الله، ففي الناس نقص، وليس في الله نقص وفي الناس ظلم وليس عند الله ظلم، وفي الناس غفلة، وما الله بغافل,- وهل يقاس التشفع عند ملوك الدنيا الذي قد يكون معاوناً لهم على ملكهم، والملك يقبل شفاعته لحاجته إليه، ولو شفاعته لا ترضيه, وجاءت بغير إذنه، وفيما لا يختاره فيحتاج إلى إجابة شفاعته رغبة ورهبة وإضطراراً, حتى إنه يقبل شفاعة ولده وزوجته لأنه محتاج إليهما، ولا يقبل أحد شفاعة أحد إلا رغبة أو رهبة،- فهل يقارن التشفع بهؤلاء والتشفع بملك الملوك الذي لا يرجو ولا يخاف ولا يحتاج أحدا,-
◄ ويجزم البعض بأنّ العبارةَ القرآنيّةَ: ((مَقَامًا مَّحْمُودًا)),: ((وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا)),- تعني الشفاعةَ الكُبرى للرسولِ يومَ القيامةِ، لقيام الحساب, وهو جزم تم الاعتماد فيه على أحاديث ظنية الثبوت، في مجال الإيمان الذي يستوجب النص القطعي, سيما وأن النص القطعي/ القرآن العظيم ينص على عدم معرفة الرسول ما سيفعل به، وأنه غير مختلف عن باقي الرسل وأنه لا يعلم الغيب وأنه لا يتصرف إلا بالوحي: ((قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ)),- ((قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ )),-
• فالحديث عن يوم القيامة هو غيب اختص الله به,- والرسول يعترف بعدم علمه بالغيب وأنه لا يعرف إلا ما يوحيه الله إليه فى القرآن الكريم,- الحديث يظهر آدم بالمخطئ يوم القيامة, والقرآن يذكره أنه تاب عن خطيئته عندما أكل من الشجرة وأن الله تقبل توبته,- وكذلك إظهار نوح بالمخطئ لأن القرآن يذكر أنه حينما طالب نوح ربه أن ينقذ إبنه من الغرق مع كونه في جانب الكافرين فهدده الله أن يطلب ما ليس له بحق فتاب نوح إلى ربه وتقبل الله توبته,- ولم يذكر الحديث الذي أشتم فيه رائحة النصرانية أي ذنب عن عيسى!,-
• من ناحية ثانية فإن ((مَقَامًا مَّحْمُودًا)), جاءت بصيغة نكرةٍ موصوفةٍ، ولم تأتِ بصيغةِ المعرفةِ الموصوفةِ ..فالشفاعة الكُبرى,- حسب ما تقولُ الروايات,- تُناسبُها الصياغة (عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ المَقَامَ المَحْمُودَ),- إضافة أن السياق لعبارة ((مَقَامًا مَّحْمُودًا)) يربط سمو درجة تهجد الرسول بالمقام المحمود،-
↵ إن ((مَقَامًا مَّحْمُودًا)), هو وصف من أوصاف الجنة وليس الشفاعة كما يعتقدون: ((الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ)),-
↵ وإن علاج المذنب هو التوبة النصوح، وليس الركون للشفاعة التي جعلوها بديلا عن التوبة والإقلاع عن الآثام,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
⑳ عقيدة الخروج من النار,-
◄ في القرآن العظيم آيات كثيرة جدا تخبرنا أن هناك موازين في الآخرة توزن فيها الأعمال دقيقها وجليلها، وأنه لا تتم رحمة عبد ولا نجاته من النار، ولا دخوله الجنة إلا بعد التحقق من وزن كل ذلك, وإتاحة الفرصة له للمناقشة والمناضلة عن نفسه.. وبعدها يتم الجزاء,- كما قال الله تعالى في الآيات المحكمات: ((وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)),- ((وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ)),- ((فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ )),- ((فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَة)),-
↵ فليس هناك تساوي بين الحسنات والسيئات, فالميزان الإلهي لا مجال فيه للتساوي، إذ لا بد أن تثقل إحداهما وتخف الأخرى,-
• وهذه الموازين تعتمد على الأعمال التي أحصاها الله تعالى على عباده، فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة: ((يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)),- ولذلك فإن الإنسان يرى في القيامة كل ما كسبت يداه ابتداء من مثاقيل الذر، وهذا من العدل الذي يجعل المتهم مبصرا لجرائمه وذنوبه التي يحاكم على أساسها، مع دقة الموازين الإلهية: ((فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ)),- وقد أخبر تعالى عن مقالة المكلفين حين يبصرون دقة موازين: ((وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)),-
• والمغفرة لا تكون بعد الدخول إلى النار، فلا غفران بعد دخول النار، والغفران يكون قبل ذلك، بمعنى أن من دخل النار لا يغفر له بعد ذلك، وليس هناك دليل يعارض هذا القول,- وكلمة ((خَالِدِينَ فِيهَا)),- ((خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)),- تكررت في القرآن العظيم في عشرات الآيات,- وقد كنت في صغري أهوجس في نفسي وبالي: مال خالدين لم تعد خالدينا!, إلا أن علمت أنها عطلت وأولت بفعل الحديث المنسوب,-
◄ إن كلمة "الخلود" تعني طول الإقامة دون تحديد لمدة الإقامة، كون المدة الطويلة لا نهاية لها أبدا. فالجنة دار الخلود، كما أن النار دارا للخلود,- والآيات القرآنية تؤكد خلود أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار,- وأن من يدخل الجنة يخلد فيها، لا يخرج منها أبدا، وأن من يدخل النار، يخلد فيها، لا يخرج منها أبدا,- وقضية الخروجِ من النارِ بعد انقضاءِ فترةٍ من العذابِ فيها، بالنسبةِ لبعضِ الداخلينَ في النارِ، هي مسألةٌ وهمية لم ترد في كتابِ اللهِ تعالى .. فبعدَ انتهاءِ الحسابِ وسوقِ أهلِ النارِ إلى النارِ وأهلِ الجنّةِ إلى الجنّةِ، يدخلُ الجميعُ حياةَ خلودٍ لا تنتهي، ولا تتبدّلُ بالانتقالِ من النارِ إلى الجنّةِ، ولا من الجنّةِ إلى النار,-
• فالقرآنُ الكريمُ يؤكّدُ أنّ أهلَ النارِ - ومن دون استثناءٍ- لا يخرجونَ منها: ((كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)),- ((يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)),- ((وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ)),- لم يقولوا أخرجنا نؤمن أو أخرجنا نسلم، ولكنهم لم يعملوا الصالحات واقترفوا مكانها المعاصي ويأتيهم الرد: ((أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ)),-
• ((وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا)),- التعبير هنا بالذين فسقوا أي العصاة,- ((وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)),- والعصاة سواء كانوا مؤمنين أم كافرين هم خالدون في نار جهنم أبدا,-
• وأنزل الله تفصيلات الميراث ثم قال ((تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ)),- أي أن المسلم الذي لا يلتزم بقواعد الميراث القرآنية فهو خالد في نار جهنم لأنه تعدى على حدود الله,-
* والمسلم إذا قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه الخلود فى النار مع الغضب واللعنة: ((وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)),- والمسلم الزاني يخلد فى عذاب مهين: ((وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)),- ((وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),- لم تقل الآية الذين كفروا وإنما قالت: ((الذين كسبوا السيئات)),- ومصيرهم النار هم فيها خالدون,-
• فالذين خفَّتْ موازينُهُم يطلبون الخروجَ من النارِ,- ويأتيهم الردُّ من اللهِ تعالى، لا كما يريدون: ((فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ)),-
◄ فالعصاة المسلمون إذا ماتوا بدون توبة فمصيرهم الخلود فى النار,- والله تبارك وتعالى لا يلعب في حكمه ولا يلهو في تدبيره ولا خلل بموازينه القسط في يوم القيامة: ((وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ)),- ((مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ)),- فمن قضى عليه الله تعالى بالنار فلا يخرج منها أبدا مهما كان عرقه أو جنسه أو دينه أو مذهبه، فالله لا يلعب. ولا يتردد إن قضى أمرا, أبدا,- ولا شك بوجود رحمة الله ووجود عدله المطلق، في كل آن وفي كل مكان، في الدنيا وفي الآخرة، إلا أن خلط رحمة الله بإخراج من أراد من أهل النار بعد دخولهم إليها ليس ثمة دليل قطعي، يقيني على هذا مطلقا,- بل نجد في كتاب الله عكس ذلك، فلا يبدل الله حكمه الذي حكم به,- فمن يدخله الله جهنم فلا يظلمه الله، بل جزاء وفاقا،-
↵ فأهلُ جهنَّم سيخلدونَ فيها مجرَّدَ ما دخَلوا أبوابَها، ولا يخرجونَ منها أبداً,- وكذلك الأمرُ بالنسبةِ لأهلِ الجنّة: ((فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)),- ((إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ)),- فأبوابها مقفلة على أصحابها،- ((وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً..... (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً.... فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)),-
• وأهل جهنّمَ تَتَابَع علهم دوراتُ العذابِ وألوانِه المختلفة، كلّما مضى لَونٌ من العذابِ تبعَهُ لونٌ آخر.. حقبة وراء حقبة فلا تنتهي الحقب، وهكذا إلى الأبد: ((إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً (21) لِلطَّاغِينَ مَآباً (22) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً))،- هذه الحقيقةُ نراها في الصورةِ القرآنيّةِ: ((كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ)),- فأهلُ جهنّمَ حينما يقتربُ لونٌ من العذابِ: (حقبة من الحقب) من الانتهاءِ، يتّجِهُ قصدُهُم وغايتُهُم للخروجِ من الغمِّ الذي هم فيه... ولكنّهم يعودونَ فيدخلونَ لوناً جديداً من العذاب، وحينما يقتربُ هذا اللونُ الجديدُ من العذابِ من نهايتِهِ، يتّجهُ قصدُهُم وغايتُهُم نحو الخروجِ من جهنّم... ولكنّهم يعودون فيدخلون لوناً جديداً آخرَ من العذابِ.. وهكذا,-
◄ ولنتدبر الآيات التالية: ((فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ)),- لا استثناء، فيها, بخروج أحدهم من النار, بل خالدين فيها طالما السَّماوات والأرض قائمتين، سوى ما شاء الله من زيادة الدوام أو الفناء,- أو هي على نسق: ((وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً)),- ((وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً)),- ((وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ)),- ((قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)),- حكيم عليم في جميع أفعاله,- وفي كل قرار في الأصل هو معلق بمشيئة اللّه تعالى التي اقتضت السُنَّةَ الكونيةَ,- فلو شاء الله لأهلك الناس جميعا,-
◄ وعقيدة الخروج من النار عقيدة يهودية وُرثت: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ (23) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ)),- واعتبر القرآن أن دخول النار المؤقت إنما هو غرور,- ثم يرد عليهم محذرا بما ينتظرهم فى اليوم الآخر من عدل مطلق: ((فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)),-
• ولأن هذه الإفتراءات تشجع يهود على العصيان فقد انتشرت حتى أصبحت معلوما لديهم من الدين بالضرورة,- وحين نزل القرآن كان (الأميون) من اليهود فى الجزيرة العربية لا يعلمون عن التوراة إلا أنها الوثيقة التي تدخلهم الجنة بدون عمل لمجرد أنهم يهود: ((وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)),- وأولئك الأميون الذين حسبوا التوراة أماني وقعوا ضحية لأتباع الشيطان، ولمن قام بكتابة تلك الأكاذيب ونسبها لله تعالى: ((فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),-
↵ والله تعالى لم ينزل ذلك في القرآن عبثا، تعالى الله،- وإنما لكي يقرر الحق ويزهق الباطل حتى لا يسلك المسلمين مسلك اليهود والنصارى,- فالقرآن جاء كتابا عالميا لكل البشر إلى قيام الساعة ولا بد أن تكون الحقائق فيه واضحة ترد الزيف في أي زمان و أي مكان، خصوصا وأن الشيطان ـ العدو الأكبر للبشر ـ لم يقدم استقالته حين انتشر الإسلام بعد الفتوحات، بل وجد من أبناء اليهود والنصارى الذين أسلموا خير أعوان، وبعد أن عرف المسلمون الحرب الأهلية واعتادوا الاقتتال فيما بينهم وانغمسوا في الترف والعصيان، وأصبحت الحاجة ماسة إلى أمنيات بدخول الجنة بالشفاعات والخروج من النار حتى يستمروا فى حياتهم اللاهية بدون رادع,- ولم يكن صعبا على المسلمين في العصر العباسي أن يعيدوا ما قاله آباؤهم من اليهود والنصارى، فأقوال الأسلاف تراث قومي يحافظ عليه الأبناء في وجدانهم، خصوصا وأن أبناء البلاد المفتوحة هم الذين كتبوا الحضارة الإسلامية،-
• ومع وضوح التحذير القرآني فإن الأمنيات الشيطانية والتي يتمناها الإنسان في أن يحيا على هواه عاصيا ثم يكافأ على عصيانه بدخول الجنة، أو على الأقل إذا دخل النار فلا يلبث أن يخرج منها وجدت طريقها عبر أحاديث منسوبة للرسول، وقد انتشرت تلك الأحاديث لأنها تنسجم مع الأهواء وتيسر للناس أن يستمروا فى المعصية,-
• وعقيدة الخروج من النار قد خلفت هوان الأمة وفساد المجتمع الإسلامي لاطمئنان من يعتقد من المسلمين أن دخول النار هو لفترة ما يخرج بعدها إلى الجنة، باعتبار أن كان في قلبه ذرة إيمان، وبذلك تم تسهيل المعاصي للإنسان المسلم، والتهوين من ارتكاب المنكرات,- وجميع الأحاديث التي تقول بالخروج من النار أحاديث ظنية الثبوت,- والخروج من النار عقيدة إيمانية، ولا يصلح الظن في عقد إيمان للمسلمين، فلو كان صحيحا لكان هناك نص قرآني قطعي الثبوت والدلالة فيه، ولا يوجد في القرآن آية واحدة بهذا الشأن، بل على العكس تماما,- ذلك بأن الإيمان النظري وحده دون الإيمان العملي، هو إيمان الهلاميين، من فصيلة الرخويات، ولن تجد آية واحدة في القرآن وتتعلق بالإيمان إلا وقد رافقها العمل,- ولهذا فالله لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ولا أكبر من ذلك ولا أصغر إلا بالإيمان الذي يصدقه العمل،-
• وهذه الأحاديث معناها أن الكافر سيخرج من النار، لأن الكافر إيمانه بالله قليل، يقول تعالى عن اليهود: ((وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً)),- فأولئك الكافرون إيمانهم قليل استحقوا عليه اللعن من الله, ويقول تعالى عنهم: ((فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً)),- وأولئك إيمانهم أكبر من حبة الخردل التي تقول عنها الأحاديث,- والقرآن يجعل مصير الكافرين منهم الخلود فى جهنم: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ)),- فلا خروج من النار لمن كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، وإلا كان فرعون الذي آمن حين الغرق أسعد الناس بذلك,-
• وبعض الأحاديث معناها أن الخروج من النار يستلزم مجرد النطق بلا إله إلا الله مع أقل كمية من الخير في القلب,- ومعناها أن المنافقين سيخرجون من النار لأنهم كانوا يقولون (لا إله إلا الله), والمنافقون بعد قولهم لا إله إلا الله وبعد صلاتهم ونفقاتهم هم فى الدرك الأسفل من النار: ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً" "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)),- والمنافقون لن يخرجوا من النار أبدا وهذا وعد الله لهم: ((وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ)),-
◄ إن القول بالخروج من النار إن لم يكن به عهد (سلطان) من الله، فهو افتراء على الله, لكن امتنا ورثت هذا الافتراء عن بني إسرائيل، واعتبرته حقيقة لا لبس فيها ــــ والقاعدة واضح:ة ((بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)),- وسيئة هذه أتت بصيغة النكرة، أي غير محددة بنوع صغيرة كانت أو كبيرة، يستوي في ذلك من كان مسلما أو من أهل الكتاب,- ثم تلك السيئة على عدم تحديدها أحاطت بصاحبها، وكأني أرى تلك الصورة الفنية الجميلة، أحاطت السيئة بصاحبها، وكان صاحبها أضحى لها حبيسا، هو شكل من أشكال العبودية لغير الله، أن يضحي المرء محاطا بخطيئة يصبح ويمسي عليها، فلا يتوب إلى الله ولا يسلم له، وكأن الإيمان قد نزع منه تماما، وأي إيمان مع إصرار!!,- لو كان يؤمن بالله لما أصر على معصيته متحديا رب العزة، لو كان يؤمن بالنار لخشي على نفسه منها,- ((أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ)),- إنها العبودية بطاعته والانصياع لأمره،- (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ)),- إنها عبودية الهوى، بطاعته والانصياع وراء الرغبات والشهوات,- وكل معصية يقترفها المرء تحمل في طياتها الشرك بالله وذلك بطاعة من سواه، كالشيطان والهوى، والله سبحانه وتعالى قد يغفر الذنوب بتوبة، أو توبة وعمل صالح، أو توبة وعمل صالح وإصلاح,-
↵ فلا يخلو إنسان من الوقوع في الذنب، ولكن المؤمن الذي ينجو من النار هو الذى يبادر بالتوبة ويقرن توبته بالعمل الصالح: ((إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا)),- وتوقيت التوبة مهم جدا بنفس أهمية الصدق فى التوبة، فأحسن التائبين حالا هو من يبادر بالتوبة وهو فى شرخ الشباب: ((إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً)),-
◄ وردت في القرآن عبارة أربعين سنة مرة واحدة وفي سورة الأحقاف: ((وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)),-
• وكأني بها التوبة القريبة التي يقبلها الله يحددها القرآن بسن الأربعين،- ففي سن الأربعين ينبغي على الإنسان أن يتوقف في غمرة الصراع من أجل البقاء مع نفسه يحاسبها على ما مضى فيشكر ربه جل وعلا ، ويتذكر والديه بالخير ويدعو باالصلاح لذريته, ويبدأ مع ربه صفحة جديدة ناصعة يستعد بها للشطر الآخر من حياته,- لهذا وفي حال عودة هذا الإنسان إلى الله, جاءت الآية التالية من سورة الأحقاف: ((أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ)),- وورد دعاء مشابه في آية أخرى لسليمان عليه السلام حين قال: ((رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ)),- نخلص الى أن النبي سليمان كان عمره أربعين سنة في هذا الوقت من مراحل عمره,- ورسول الله محمد, كما ورد في السير نزل عليه الوحي في سن الأربعين,- وسن الأربعين على ما يبدوا هو بداية سن النضج الكامل الذي يكتمل معه الرشد, السن التي يبلغ عندها الوالدين بداية الشيخوخة والضعف, وهي السن الفاصل التي يجب على الإنسان الذي نسي الله, وأخذته مفاتن الحياة, أن يعود إليه.. تائباً, شاكراً, عاملاً للصالحات التي يرضاها الله,-
↵ وقد يستيقظ الإنسان بعد سن الأربعين فيتوب بعد المشيب وقد نظر حاله فوجد ما مضى من عمره أكثر مما بقى له، فيعترف بذنبه ويبكي على حاله صادقا فى توبته، ويقوم بتعويض ما فاته بالتكفير عن ذنوبه بالصدقة والانغماس في الطاعة ليعوض ما فات, أولئك يتوب الله عليهم: ((وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)),-
• وقد يضطر أحدهم للتوبة في المشيب والشيخوخة بعد أن ضعف جسده وأصابته العلل والأمراض فأذعن واستكان، فأمره بين يدى ربه إما أن يتوب عليه فيدخله الجنة وإما من يعذبه فيخلد في النار،-
• وقد يستيقظ أحدهم أو يضطر عند الاحتضار أن يصرخ بالتوبة حيث لا تجدي ولا تنفع، وحيث لا يسمعه سوى ملائكة الموت وهم يقبضون نفسه. هذا شأنه شأن الكافر تماما: ((وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)),- وإن من أفضل الدعاء في حسن الخاتمة: ((ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)),- ((ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)),- (ربنا أغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار),- دعاء يتكرر مدى الحياة, مع دعاء الهداية الى الصراط المستقيم,-
◄ يقول الله تعالى عن مصير البشر: ((فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ))،- أي: ينحصرون بين شيئين لا ثالث ولا توسط بينهما إما جنة وإما نار,- فلا تساوي بين حسناتهم وسيئاتهم,- فالميزان الإلهي لا مجال فيه للتساوي، إذ لا بد أن تثقل كفة وتخف الأخرى: ((فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَة)),-
• وعند الحشر تتلون الوجوه إلى لونين لا ثالث لها: ((يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)),- وليس هناك لون آخر للصنف المزعوم الذي يتأرجح بين الجنة والنار,-
• وبعد أن تطوى صفحة أعمال الإنسان عند الاحتضار تأتيه ملائكة الموت تبشره بالخلود في الجنة أو الخلود في الجحيم ولا توسط بين المنزلتين: ((الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)),- وكذلك الآية لم تقل الذين تتوفاهم الملائكة كافرين وإنما تحدثت عن ظلم النفس بالعقيدة السيئة والعمل السئ, لتنطبق على عصاة المسلمين الذين ظلموا أنفسهم بالكبائر ولم يتوبوا،-
• وعند الحساب يتحدد البشر إلى صنفين فقط، صنف يأخذ كتابه بيمينه وصنف يأخذ كتابه بشماله ولا صنف ثالث يتأرجح بين الجنة والنار: ((فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ اِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ " ..."وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ)),-
◄ وأخيرا,- قراءة وتدبر لآيات أصحاب الأعراف,- بعد أن قال المفسرون إن هؤلاء قوم تساوت حسناتهم بسيئاتهم رجما بالغيب،- حيث لم يرد بذلك نص قرآني ولم يرد شيء مما يعتدون به من الصحاح, بل مجرد إجتهادات ظنية,- ولكن نكتفي بتدبر الآيات والرد بإختصار,-
• قال الله سبحانه وبحمده: ((وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَاء يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ)),-
↵ الموقف: مشهد من مشاهد يوم القيامة، قبيل دخول الجنة والنار,- فلا نتخيل الجنة والنار ملتصقتين, يفصل بينهما جدار يشرف على الدارين، وينظر من عليه حالُ الفريقين، ويتحاورا.!!,- ((وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ)),- وهو السور الذي ضرب على المنافقين: ((يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ ..)),- فالسور مرتفع عن الأرض وأصحاب الأعراف على أعراف السور مشرفون معروفون,- ((وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ)),- رجال معروفون, ربما لمكانتهم وبياض وجوههم ونضرتها وبالنور الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم,- وهل تكون هذه الميزة التي اختصهم الله بها لرجال هم دون أهل الجنة منزلة.؟!,-
• ويلاحظ كيف يكلمون الناس وكأنهم قد نالهم فضل من الله بالإذن بالكلام ومخاطبة الناس كلا على حدة،- سواء أصحاب الجنة أو أصحاب النار وقولهم لأصحاب الجنة: ((سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ)),- ((ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ)),- إنها منزلة لرجال اختصهم الله بفضل دون آخرين،-
• ((وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ)),- أصحاب الأعراف ينادون أصحاب الجنة: سلام عليكم, قبل أن يدخل أصحاب الجنة الجنة وهم يطمعون لدخلوها, ((وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)), ويسالون الله ان لا يجعلهم مع القوم الظالمين، هم أهل الجنة حقا وكلامهم هذا قبل دخولهم الجنة,- ويؤكده الآية التي تليها: ((وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ)),- فقد استُأْنِفَ الحديث بقول جديد لاصحاب الاعراف،- كانت تلك المشاهد قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة، اصحاب الاعراف من مكانتهم التي منحهم الله إياها أذن لهم الرحمن ليخاطبوا تبشيرا وتقريعا.-
• وأخيرا. ها نحن نلتفت إلى آخر آيتين نسمع التذكير من انتظار تأويل هذا الكتاب، حيث لا فسحة لتوبة، ولا شفاعة، ولا رجعة للعمل مرة أخرى, فقد جاءهم كتاب مفصل مبين. فصله اللّه سبحانه على علم- فتركوه واتبعوا الأهواء والأوهام والظنون,- وهكذا يرتاد القرآن العظيم قلوب البشر... لعلها تتذكر، أو تسمع للنذير,-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
▇ نهاية تفصيل ـــــ أحاديث غيبية ظنية ــــ في المغفرة والحساب ومشاهد من يوم القيامة
◄ الصراط ومشاهد من يوم القيامة,- من روايات أبي هريرة في صحيح البخاري:- (أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ قَالُوا: لاَ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ، وَكَلاَمُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلاَلِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ المَلاَئِكَةَ: أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، قَدْ امْتَحَشُوا فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ.
ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا قَوْلَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ),-
◄ والرسول. أصلي وأسلم عليه، لا يخالف ما أنزله الله عليه من عدم درايته ما سيفعل الله به ولا بأتباعه.؟!,- وقوله: (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا),- فالحساب ليس بهذه الطريقة.! من بعبد كذا فليتبعه.؟ بل سؤال وصحف ويوم حساب,- وعدلا مطلق,- ولو صحيح سيقال (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ), ولم يتبع عابد طاغوت لمعبوده, وقال أنا أعبد الله .. أمنافق هوه.؟! أم أن الله تعالى عالم بسريرته فيؤمره باتباع طاغوته.؟!,- والمنافقين الا يعلم الله تعالى بسرائرهم فيؤمرو معه,- أم أن الصراط يعلم وشوك السعدان.!!,-
◄ وقوله: (وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ),- جاء الله تعالى ولم يعرفوه ثم جاء أخرى فعرفوه !! تساؤلات عدة !؟, منها كيف لم يعرفوه بداية وكيف عرفوه نهايةً.؟!,- ونرى فقط أمة محمد وفيها المنافقين من يدعون الى الصراط.!! فالمنافقين لا يعبدون أهوائهم ومن شرع لهم !؟ ولا يتولون شياطينهم من الأنس والجن.!!,- وأين الرواية من منافقين الأمم الأخرى.؟ ألا يوجد منافقين سوى في أمة محمد.؟ وكيف أن الرسل والصالحين من الأمم السابقة لا يجتازون هذا الصراط.؟!,- عيسى وموسى وأمراءة فرعون ومؤمن ال فرعون, وغيرهم كثير ليسوا من أمة محمد لماذا لا يدعون الى الصراط.! أيدعو محمد وأحبابه وأصحابه الى الصراط ويدع غيرهم.! ومعهم منافقين أمة محمد فقط كما تزعم الرواية.؟!,-
↵ إن فكرة الصراط بين ظهراني جهنم تستبدل وتعطل الموازين والحساب الحق في يوم الدين,-
↵ ((وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً{71} ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّا)),- ومع الروايات وأهوائهم قال المفسرين: أن كل الناس سترد جهنم، وأنه المرور على الصراط,- بما فيهم الأنبياء والأمم السابقة وهذا يخالف متن الحديث نفسه في أن أمة محمد فقط دون غيرهم من يرد على الصراط, منافقهم وصالحهم,- وتزوير التفسير في هذا الشأن هو إقلابهم لمعنى كلمة (واردها) وتلك الكلمة تعني (داخلها أو (انتهى إليها) ولا تعني (المرور على النار),- ولكي نعلم حقيقة موضوعٍ ما، وليكن موضوع المصير بالآخرة، فلابد أن نتدارس جميع ما ورد بكتاب الله عن هذا الأمر، ولا نُفَسِّر القرآن بالقطعة، ولا نذهب لحديث ظني الثبوت, فينشأ عن تفسيرنا تناقض وانحراف,- ((إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ{98} لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ{99} لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ)),-
↵ فتدبر (أنتم لها واردون), أي (داخلون)، و(ما وردوها) يعني (ما دخلوها)، وهو دليل دامغ,- ومن سورة أخرى: ((يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ)),-
• وهل الذين لا يحزنهم الفزع الأكبر ولا يسمعون حسيس النار وهم عنها مبعدون. سيردون (أي يدخلون) أو حتى يمرون على النار؟!,- ((إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ{101} لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ{102} لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)),- معنى [مبعدون]؟، أيعني أنه سيتم إبعادهم، أم أنهم مبعدون بالأصل؟، أيهما الأوفق؟، ألا يعني قوله تعالى:[أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ]، بأنهم في مكان ليس به جهنم، لأنه سبق القرار بإبعادهم فهم مُبعدون بالأصل,- وما معنى [لا يسمعون حسيسها] عند من قال بضرورة الورود على النار، وهل سيردون على النار وهم لا يسمعون حسيسها قط,-
• فكيف نقنع بحديث أو تفسير يقول بأن نبينا سيرد على النار ويقول اللهم سلم اللهم سلم، ألا يعني قوله أنه خائف؟!، فكيف يخاف أحد ممن يقول الله لهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.!؟,- اليس الذين اتقوا لا يمسهم أي سوء مادي أو معنوي: ((وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)),- فالنجاة تكون ب [بمفازتهم]، ((وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)),- فعملك هو مفازتك التي فزت بها في حياتك وهو الذي يجعلك من الفائزين في الآخرة,- وهل يبشرك الله بالجنة مقدما على أن تمر على النار أولا: ((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ)),-
• وتدبر ما جاء عن هذه الفئة الراضية المرضية منذ أن توفاها الله حال حياتها وقال: ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي))،- فهل يرجعون راضين مرضيين مطمئنين ليردوا بعد ذلك على جهنم.!!,- هل النفس المطمئنة الراضية المرضية التي سبق لها من الله الحسنى، سترتعد فرائصها على ذلك الجسر المزعوم وتقول اللهم سلم اللهم سلم، فأين الطمأنينة إذًا، وأين الحسنى التي سبقت الحساب، وأين البُشرى التي يُبشّر الله بها عباده الصالحين، وأين فرحة من أوتي كتابه بيمينه, طالما سيستذل على الصراط ويتشكك ويخاف وقوعه في جهنم.!! والجميع ترتعد فرائصه ويتمنى أن ينجيه الله، والأنبياء يدعون اللهم سلّم،-
↵ وكيف يوجد كلاَلِيبُ شَوْكِ السَّعْدَانِ تَخْطَفُ النَّاسَ على قدر اعمالهم فيتفاوتون في السرعة والإبطاء.!؟,- والصحف نشرت قبل ذلك وفاز من أؤتي كتابه بيمينه وخاب وخسر من أؤتي كتابه بشماله,- وكان الميزان وسرعة الحساب, وقراءة الكتب ومجادلة كل نفس عن نفسها, بل إن الجنة درجات بقدر اعمالهم فلا يخردل ولا يخدش وقد فاز من قبل,-
• وتدبر ما ورد بسورة الحاقة: ((فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ)),- يعني بمجرد أن تسلّم كتابه بيمينه وقرأ ما فيه يكون في عيشة راضية، سواء دخل الجنة أم لم يدخلها، مما يستحيل معه أن يرد النار بعدها,-
• ثم تأمل في الجهة المقابلة ما يعني انه بعد أن يتسلم كتابه بشماله يتم قيده بقيود لدخول الجحيم ((وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ ۜ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ)),-
• وتدبر الآيات: ((وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً)),- ((وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ)),- فعرض جهنم يومئذ لا يكون إلا للكافرين فقط، أما المتقين فلا يشعرون بجهنم ولا اقترابها ولا يسمعون حسيسها، لأنهم عنها مُبعدون، وفيما اشتهت أنفسهم خالدون، بل ويرتقون من حسن إلى أحسن,-
• وتدبر: ((وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ)),- فلو كانوا فوقها أصلا ما قال الله كلمة [وسيق]، ثم هم سيدخلون من أبوابها السبعة، التي ستُفتح لهم، وليس بكلاليب من على الجسر: ((لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ)),- ويحشرون حولها لا فوقها، الكافرين فقط الذين رجحت كفة سيئاتهم على حسناتهم,- فالداخلين النار يحشرون إليها تسوقهم الملائكة على وجوههم صما وعميا وبكما، فالمسألة ليست جسر وسقوط فيه: (( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68) ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَانِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)),-
◄ فهل نخالف كل الآيات الواردة عن عدم خوف المؤمنين وعدم حزنهم وبعدهم عن النار وعدم سماعهم حسيسها وعدم دخول النار من أعلى وتخصيص الحشر حول جهنم للكافرين والفاسقين،- ونوقن بمرور الرسل والصديقين والشهداء والصالحين فوق جهنم ترتعد فرائصهم من الهول، والرسل تدعو لأنفسهم ولهم اللهم سلم,- ألا تستشعر كمّ الخوف والقهر الذي يصوره لك الحديث، أيكون هذا هو حقيقة وعد الله [لا خوف عليهم ولا هم يحزنون]؟!!,- والمسلم المستقيم لا يخاف ولا يحزن بل ويبشره الله في الدنيا قبل الآخرة برحمة منه ورضوان وجنات فيها نعيم مقيم،- وليس بالأمر منغصات، ولا دعاء اللهم سلم اللهم,- لأن أصل الفوز يكون في الدنيا، ومصيرك مُعلّق بطاعتك لربك فيها، وسعادتك تكون مجرد خروج نفسك إلى بارئها، فيقال لك [يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية]، ما ينافي فوضى جسر جهنم.- بل تدبر قوله تعالى عن صراطك المستقيم وهو القرآن الذي تدعو الله أن يهديك إليه دوما: ((فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)),- ((وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)),- ((أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم)),- ((وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ)),-
◄ ومع كل هذه الأدلة والبراهين التي تنفي المرور على الصراط,- إلا أن هناك آيات يحتمل لها تأويل,- وجملة القول بداية: ((هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (64) الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ (66) وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67) وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ)),- فسرت, الآيات تدبرا: بأنها رد على المكذبين وإستهزاء لقولهم, في الآية48: ((وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)),- وتحذيرهم من استمرارهم في كفرهم، وأنهم تحت قدرة الله تعالى، فلو شاء لأضللهم عن الهدى وتركهم عميا يترددون، فكيف يبصرون وكيف يهتدون, وعين الهدى مطموسة عن الحق على الضلال باقية, ولو عمروا طويلا وأمهلهم الوعد بعض حين فإنهم صائرون إلى شيخوخة وهرم، ثم إلى خرف ونكسة في الشعور والتفكير,-
• ومن سورة التحريم8: ((يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))),- وهذا النور يوم القيامة, وهو القرآن نور الهداية في الدنيا يميزهم الله تعالى به فلا يخزيهم: ((قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)),- وهو النور الذي نتبعه: ((فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ)),- وهو النور الذى سيجمع المؤمنين يوم القيامة بينما يكون ذلك النور محرما على المنافقين: ((يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُور)),-
• فالنور القرآني يكون هداية في الدنيا ويتحول الى نور ببياض الوجوه ونضرتها أو بالنور الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم: نور القرآن الذي أتبعوه, وقد يجتمع معه نور كتابه الذي أستلمه بيمينه,-
◄ ثم يقول الحديث: (وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَهُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي اللَّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ، لاَ أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ، أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالمِيثَاقَ، أَنْ لاَ تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لاَ تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ),-
↵ فلمن يحلف الرجل بعزة الله، ومتى.!,- هه ,-في الآخرة يحلف، لا في الدنيا،!- ولمن.؟ لله سبحانه،.. وينكث، متلاعبا على الله في قسمه على الله،.؟ كاذبا في قسمه,- ومع ذلك يجعل من رب العالمين إلها مضحوكا عليه,- ((وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)).- فكيف إن نكث من يحلف على الله.؟ ويوم القيامة.؟ حسب الرواية.؟,- ((فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)),-
• ثم أين حساب الرجل.؟,- ((أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى)),- ((فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)),-
• ثم يقول الحديث: (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا قَوْلَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)
↵ وأسدل الستار على المسرحية.!,-
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق